هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رأيـتُ الشـرقَ ملكـاً للنـبيِّ
يُزَلــزَلُ تحـت رِجـلِ الأجنـبيِّ
فحتـامَ الفرنجـةُ فـي هِـراشٍ
عليــهِ كــأنَّهُ مـالُ الصـّبيِّ
فقـل للطـامعينَ بـهِ رُويـداً
قد استغنى اليتيمُ عن الوصيِّ
لقَـد طـالَ المَطالُ على وعُودٍ
بهــا تُطلـى مطـامِعُ أشـعبيِّ
إذا قُلنـا مَتى الإنجازُ قُلتُم
حَـذارِ جحافـلَ المَلِـكِ الخفيِّ
تصــَبَّرنا أُسـُوداً فـي قُيُـودٍ
علـى هـذا الـرّواغِ الثَّعلَبيِّ
وقُلنـا نحـن عُـزلٌ فارحَمُونا
ولا تَتَلَطّخـــوا بــدَمٍ زكــيِّ
فصــوَّبتُم مــدافعَكم إلينـا
لترشــُقَنا بــأنواعِ الشـظيِّ
ومـن أموالِنـا صـُنعَت لتودي
بكــلِّ فــتىً همــامٍ ألمعـيِّ
تـدجَّجتُم ولـم تُبقـوا سـلاحاً
لشـعبٍ قـد غـدا هـدفَ الرميِّ
ولـو أنّـا تعادلنـا وجلنـا
لأنصـفنا الأصـيلَ مـن الـدعيِّ
فمـا حَطَـمَ السـلاحَ سـوى سلاحٍ
يمـــاثِلُهُ بتـــدبيرٍ خفــي
فلسـنا دونكـم جَلَـداً وبأساً
وأعزَلنـا يُغيـر علـى الكمي
ولكــنَّ القـذائفَ والشـظايا
حَمَتكُـم مـن سـنان السـَّمهَري
بمائتِنـا نلاقـي الألـفَ منكم
ومـا منّـا سوى البطلِ الجري
زَعَمتُــم أنّكـم أعـوانُ عـدلٍ
تُجيـرونَ الضـّعيفَ مـن القوي
وفـي أعمـالِكم تكـذيبُ قـولٍ
غـدا كيّـاً على الجرحِ الدميِّ
أننصــِفكُم ونحمـلُ كـلَّ حيـفٍ
فنــأتي بالهديّــةِ والهَـدِيِّ
ونَنصـُرُكُم وأنتـم مـن عُدانا
فنؤخـذَ بالخَّديعـةِ مـن دَهِـيِّ
ويـومَ السـلمِ تَنتَقِمـونَ منا
فهَــل هـذي مكافـأةُ الـوفي
فبالمرصـاد نحـن لكم لنقوى
ونُرغِــم أنــفَ مختـالِ عَـتي
سنَصـبرُ حاقـدينَ علـى زمـانٍ
به انتصرَ الخسيسُ على السري
فإمّـا أن يكـونَ لنا انتقامٌ
وتظفيــرٌ بكــلِّ فــتى حَـري
وإمــا أن نقـاتِلَكُم ونَفنَـى
بلا أسـفٍ علـى العيـشِ الدني
فـإنَّ المـوت فـي شـرَفٍ وعـزٍّ
أحـبُّ مـن الحيـاةِ الى الأبي
سـيوفُ الشـرقِ ماضـيةٌ ظُباها
وأمضـــاها شــباةُ محَمــدي
فلم يدعِ العلوجُ الحمرُ سيفاً
ولا رمحــاً لأحمســِه العصــي
فهـل فـرَجٌ لأهـلِ الشرقِ يُرجى
بنجـدةِ ربّـةِ الشـرقِ القصـي
فيَشــكُرَ كــلُّ مظلـومٍ فقيـرٍ
مسـاعدةً مـن الشـهّمِ السـخي
هـي اليابـانُ تَطلَعُ للمعالي
بمطلَـعِ رايـةِ الشـمسِ السني
لهـا فـي البحرِ أسطولٌ يدلّي
مراســيَهُ كأشــطانِ الركــي
بـوارِجُهُ علـى الأمـواجِ ترسو
قلاعـاً فـي الصـبائحِ والعشي
وجَحفَلُهـا يضـيقُ الـبرُّ عنـهُ
وفيــهِ كــلُّ مقــدامٍ عــدي
فيـالِقُه سـحائبُ فـي حَشـاها
صــواعقُ منــذراتٌ بالــدَّوي
مشـى الأمـراءُ والقـوّادُ فيه
إِلــى تــذليلِ جبّــارٍ طغِـيِّ
فلـم يُبقـوا له علماً رفيعاً
ولا حصــناً منيعــاً للرُقــيِّ
فهـبَّ الشـَّرقُ بعـد خمورِ دهرٍ
لصـرخةِ ذلـك الشـعبِ النخـيِّ
وحـارَ الغـربُ فـي نصرٍ مبينٍ
علىـالجيشِ اللّهـامِ القيصريِّ
وبـاتَ الـرومُ فـي قلقٍ ورُعبٍ
لـترجيعِ الصـدى صـوتَ النعي
ولــولا بأسـُه دخلـوا حمـاهُ
وقـد جـارَ البغيُّ على التقي
أيـا أهلَ المشارقِ لا تناموا
فــإنَّ عــدوَّكُم فـي ألـفِ زِيِّ
وكونـوا أُمّـةً يـومَ التنادي
علـى أُمـمٍ مـن الغَربِ الغوي
وصـيروا بعـدَهُ أُممـاً تـآخت
وقـد عَطَـفَ الصفيُّ على الصفي
فلـو أنّ الهنودَ مشوا جميعاً
إلــى يــومٍ أغــرَّ عَرَمرَمـي
لطــاحَ الإنكليـزُ بـهِ وآلـت
شــدائدُه إلــى شـدّ المطـي
ولكــنّ الدســائسَ فرّقَتنــا
فصــرنا كالنبــالِ بلا قِسـي
لفـولاذِ المـدافعِ قـد خَضعنا
فســيِّدُنا أذلُّ مــن الخصــي
وضــعفُ العـزمِ والأخلاقِ أودى
بـــآلاف لــدى نفــرٍ قــوي
فوهنُ الشّعبِ من وَهَنِ المزايا
ومـن فَقـدِ السـلاحِ المعنـوي
وفـي صـدقِ العزيمـةِ كلُّ صعبٍ
يهـونُ علـى الشـجاعِ الأريحي
أبيُّ النفسِ يَلقى الموتَ طوعاً
ويقحمُـــه ببـــأسٍ عنــتري
فلا عــذرٌ لأعـزَلَ سـيمَ ضـيماً
فقــالَ أخـافُ بطشـةَ مـدفعي
قـوى الأرواح فـوقَ قـوى سلاحٍ
فرنجـــيٍّ يُعـــدُّ لمشـــرفي
فلـو أن النفـوسَ لهـا جِماحٌ
لكســّرنا المـدافعَ بالعصـي
مِـن الإفرَنـجِ لاَ يُرجـى حيـاءٌ
فصـونوا نضـرةَ الوجهِ الحيي
فإمـا الحـربُ فـي تحصيلِ حقٍّ
وإمـا السـلمُ فـي حكـمٍ سوي
لهـم ملـكٌ ومـالٌ بيـن شـعبٍ
حفــيٍّ فــي منــازِلهِ عَــرِيِّ
فـوا أسفي على الشرقيّ يَشقى
وأهـلُ الغَـربِ فـي عيـشٍ رخي
أضـاعَ الدينَ والدنيا جهولاً
ولــم يـكُ غيـرَ مظلـومٍ أذِيِّ
فحتّـامَ الغضاضـةُ والتغاضـي
عـن الأرزاء بـالطّرفِ القـذي
ويـا أبنـاءَ يعربَ هل أصاخت
ضــمائركم لتــأنيبِ النـدي
فَحـولَ الكعبـةِ العُظمى نجومٌ
تطـالِعُكُم مـن الليـلِ الدجي
أغيـروا كلُّكـم عرباً وغاروا
علـى الـدينِ الحنيفِ الأحمدي
ودونَ الملـكِ والإسـلامِ موتوا
علــى حــقٍّ كســيّدنا علــي
وصـونوا خيـرَ ميراثٍ وسيروا
علـى النهجِ القويمِ الراشدي
وبالأسـطولِ والجيـشِ استعزّوا
لتحمـوا الملـكَ من أمرٍ فريِّ
دعوا أثراً عفا وضَعوا أساساً
لقصــرٍ مــن أُميّــة مَرمَـري
فيُنظـمَ شـَملُكم عقـداً فريداً
يــدلُّ علـى ذكـاءِ الجـوهري
خليفتُكُـم حوى الدنيا فأزرت
عمـــامتُه بتـــاجٍ كســروي
وَرثتُــم ملــكَ غسـانٍ ونضـرٍ
وحِميــرَ ذي الجلالِ التبّعــيِّ
وقـد زدتـم عليـه ملكَ دارا
وقيصــرَ ثـم فرعـونَ الحمـي
ولم يكُ مجدُ ذي القرنين إِلا
حقيــراً عِنــدَ مجـدٍ يَعربـي
مـواطنكُم يَعيـثُ الرومُ فيها
وهـم منهـا علـى كنـفٍ وطـي
لكـم أشـواكها ولهـم جَناها
فليـتَ حتـوفَهم عنـد الجنـي
صـبرتُم صـبرَ أيّـوبِ المعنّـى
عَلَيهِــم بعــدَ حلـمٍ أحنفـي
فمـا عرفوا لكم صبراً وحلماً
وهـل يُرجـى الندى من أعجمي
وشـرّ عـداتِكم منكـم فبلـوى
بنـي العبـاسِ بابن العلقمي
ومُــزِّقَ ملـكُ أنـدلسٍ بـدعوى
طـــوائفِه وحكـــمٍ فوضــوي
فمـا حَسـَمَ الخيانةَ وهي داءٌ
ســِوى ســيفٍ أحــدّ مهلّــبي
صـلاح الـدينِ مـاتَ فهـل سميٌّ
لقــاهِرهم لـه بـأس السـمي
فيغـدو الشـرقُ حـراً مستقلاً
فتجمعُـــهُ خلافـــةُ هاشــمي
ويأخـذُ للعـزائم والمواضـي
مضــاءً مــن حســامٍ خالـدي
أتـاني الوَحيُ في ليلٍ شجاني
فجـاشَ الشعرُ في صدري الشجي
فجـدتُ بـهِ علـى قومي وعيني
تصـونُ بقيـةَ الـدمعِ الـذريّ
ولـو هملـت دموعُ الحرِّ حيناً
علـى البلـوى لكانت كالولي
ألا يــا حبــذا ليـلٌ جميـلٌ
زواهِــرهُ كأصــنافِ الحُلِــيِّ
أرِقـتُ ولـذَّ لـي أرقـي عليهِ
لســكري بالجمـالِ السـرمدي
ومـا سـَهري لجمـلٍ أو لنعـمٍ
ولا شـــَغفي بحســنٍ زينــبي
ولكــنّ المراغــبَ ســهّدتني
لأحمــلَ عبــءَ مــأفونٍ خلـي
فهمـي كلُّـهُ فـي أمـرِ قـومي
ولـم يسـتَهونِي لهـوُ الغـوي
إذا نلـتُ المنـى نفّستُ كرباً
وإِلا فالســلامُ علــى الشـقي
هنالِـك بتُّ أرعى النجمَ بعثاً
وأحـــدجُهُ بمقلــةِ بــابلي
لعلـي أهتـدي مـن سـرّ نفسي
إِلــى ســرِ الوجـودِ الأولـي
ولمـا أن هجعـتُ رأيـتُ طيفاً
يحيينـــي بثغـــرٍ لؤلــؤي
فضـاعَ الطيـبُ منه ومن نقابٍ
يُرفــرفُ فــوقَ بُـردٍ أتحمـي
تلألأتِ الجــواهرُ فيــه حـتى
رأيـتُ كـواكب الأفُـقِ البهـي
فلاحـت خيـرُ مـن لبست نطاقاً
وعلّـــت مـــن زلالٍ كــوثري
فقــالت وهــي باسـمةٌ سـلامٌ
علـى مـن شـِعرُهُ مثـل الأتـي
هَبطـتُ إليـك مـن جنّـاتِ عدنٍ
فطِــب نفســاً بطيـب طوبـوي
وخـذ منـه نشـاطاً واعتزاماً
وخفّـف لوعـة القلـبِ العنـي
حظيـتَ الحظوة الكبرى جزاءاً
لمـا أُوتيـتَ مـن خُلُـقٍ رضـي
فمثلُـكَ مـن يكـونُ لفخرِ قومٍ
اذا افتخـروا بشـهمٍ لـوذعي
إِلـى العربِ انتميتَ وأنت برٌّ
فيـا لـك مـن أخـي عربٍ هدي
فقلـت وقـد سـجدت لهـا سلامٌ
علــى هـذا الجلال الفـاطمي
أيـا بنـتَ النبيِّ رفعتِ قدري
بتقريـبي إلـى الملأ العلـي
فهـانَ علـيَّ دون حمـاكِ موتي
وهـذا المـوتُ فخـرُ العبقري
فنفســي كلهــا طـربٌ وشـوقٌ
لرؤيـا بيـن أنـوار الحـبيّ
أسـيّدة النسـاءِ وأنـتِ أبهى
مـن المريخ في الفلك النقي
علـى روحي أفيضي النورَ حتى
أرى فجــراً علــى روضٍ نـدي
لقـد جـرّدتُ مـن شعري سيوفاً
تـذود عـن الضـريح اليثربي
وقـد أشـعَلتُ بالفرقـانِ لبي
فهـدي النارُ من صدري اللظي
فـؤادي كـربلاءُ هـوىً وحربـاً
ولــم يُنكــر بلاء الشـافعي
أَأَنــتِ بـذاك راضـيةٌ لأرضـى
بــآلام الشــهيد الطــالبي
فقـالت أنـت بالإسـلام أولـى
فصــلّ فســلّمنَّ علـى النـبي
إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة.شاعر من أدباء لبنان في المهجر الأميركي، امتاز بروح عربية نقية.ولد بقرنة الحمراء في المتن بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة ببيروت، وهاجر إلى أميركا الجنوبية 1908 فأصدر جريدة الحمراء في ريو دي جانيرو بالبرازيل، واتخذ لنفسه اسم أبو الفضل الوليد سنة 1916.عاد إلى وطنه سنة 1922، وقام برحلات في الأقطار العربية وغيرها.له: كتاب القضيتين في السياستين الشرقية والغربية، ونفخات الصور، وأحاديث المجد والوجد، والسباعيات مقاطيع شعرية، وقصائد ابن طعمة.