هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَلا حَــدّثا عَـن عهـدِ ناقصـةِ العهـدِ
وَلا تيئســاني وعــد مخلفـةِ الوعـدِ
وَلا تَنســيا ذكـرَ المعاهـد وأَخبِـرا
عـنِ الجيـرةِ الغادين والعلم الفردِ
ديــارٌ عَهِــدناها وَإِذ نحــن جيـرةٌ
يطـاردُ فيهـا أنجـم النحـسِ والسعدِ
أَتينـــا عَلـــى الأقـــدام نمشــي
إِليهـا ولـو أَعيت مَشَينا على الأيدي
وَيـا عـاذلي فـي هنـد رفقـاً بمهجةٍ
تَـذوبُ مَـدى الأيّـام شـوقاً إلـى هندِ
وَمَهلاً بقلـــبٍ فــي هواهــا مــتيّمٌ
يُقلّــب فــي جمـرِ الكآبـةِ والوجـدِ
فَتـــاةٌ بَرانــي حبّهــا وهواؤهــا
وَلَـم يبـقَ منّـي مـن فـؤادٍ ولا كبـدِ
فتــاةٌ بَــرى جِسـمي هواهـا وحبّهـا
وَلَم يبقَ مِن جِسمي سوى العظم والجلدِ
أحـنّ لَهـا شـوقاً على القربِ والنوى
وَأمنحُهــا ودّي علـى المقـت والـودِّ
وَبــي لوعــةٌ لَـولا عفـافي وشـيمتي
لأطفَيتُهـا مِـن ريقهـا العذب والبردِ
وَقَـد كـانَ منّـي القلـبُ يوقـدُ غيرةً
عَليهـا مِـن الخلخالِ والمرطِ والعقدِ
يُحــاكي نسـيمَ السـحرِ رقّـةُ لَفظِهـا
وَسـوداؤها أَقسـى مـنَ الحجـرِ الصلدِ
وَكَــم حســرةٍ يـومَ الـوداعِ تصـعّدت
لَهـا هيـم أَنفاسـي وذابـت لها كبدِ
تُلاحِظُنـــي ســـرّاً فترشــف مُهجــتي
فَــأوجع مـن وقـعِ المثقّفـةِ الملـدِ
تَمتّعـــتُ أيّــامَ الشــبابِ وشــرخه
بِوصـلِ الخرادِ البيضِ والعيشةِ الرغدِ
فَلمّــا بَـدا وَخـط المشـيبِ وقاضـَني
مـنَ الوحـلِ بـالهجرانِ منها وبالصدِّ
تَغرّبــت عــن هنــد وأَسـما وزينـب
وَعَـن فرتـن بـل عـن حـذام وعن دعدِ
وَقلــتُ لِنفسـي هكـذا الـدهر حكمـهُ
عَلـى كـلِّ حـالٍ يعقـب الصـدَّ بالصـدِّ
وإنّــي وَإِن طــالت حيــاتي لمـوقنٌ
بـأن ليـسَ لي مِن سكرةِ الموت من بدِّ
أُعلّــلُ نَفســي بِالأمــاني لِتَنجلــي
عـنِ القلبِ ذكرى ما أُلاقيه في اللحدِ
أرانــا وَدُنيانــا لــديها كأنّنـا
طــرائد لا نَرجـو نجـاة مـن الطـردِ
أَحـاطَت بِنـا بِالجنـدِ مـن كـلِّ جانبٍ
وَليـسَ عليهـا عنـدنا قـطّ مـن جنـدِ
خـذِ العـزمَ واِحـذر مِـن قـويٍّ مغالبٍ
وَمِــن عــاجزٍ لا يســتطيعُ علــى ردِّ
وَلا تحقـــرن ذا رهنـــة وتَمَســـّكن
فَـإنّ سـعيرَ النـارِ تُقـدحُ مـن زنـدِ
وَإِن ســـبأ مــا أسّســت لخرابهــا
وَلا بَلَغــت فيهـا سـوى فـأرة السـدِّ
ويــا رُبَّ مبــدٍ بالبشاشـةِ والرِضـا
وبــاطنهُ يَغلــي بـهِ مرجـل الحقـدِ
وَقَـد يَختفـي جمـرُ الغضـا في رمادهِ
كَمـا يَختفـي مستنقع السمِّ في الشهدِ
إِذا المـرءُ لَـم يَحوِ المعالي بفعلهِ
فَلــن تغنــهِ أَفعــالُ عــمٍّ ولا جـدِّ
يَنـالُ العلا مَـن فعلـهُ يُكسـبُ العلا
وَإِن لَـم يَكـن مِـن خزرج أو منَ الأزدِ
أَرى النـاسَ والـرزقَ المقدّر لَم يكن
سـواءً لَهـم فـي حالة السعي والجهدِ
فَـــذلك يَـــأتيه بِكَـــلٍّ وشـــقوةٍ
وَذلــــك يـــأتيهِ هنيئاً بلا كـــدِّ
بَلــوت بنــي الأيّـامِ حتّـى وجـدتهم
دراهــمَ زيـفٍ يَعـترفن لـدى النقـدِ
وَلـم أرَهـم فـي العيـشِ إلّا بهائمـاً
وَليـسَ لهـم هـمٌّ سـوى البطن والعردِ
يلجُّـونَ فـي دعـوى المعـالي سـفاهةً
بِـــأفئدةٍ عمـــيٍ أَو اِلســنةٍ لــدِّ
وَلا عجــبٌ إن لـم أسـع فـي قلـوبهم
فَمـا الجعـل حبّـابٌ لرائحـة الـوردِ
وَلا طلعـة الشـمس المنيـرة إِذ بـدت
بِصــالحة الإقبــال للأعيُــنِ الرمـدِ
فَــدَعهم وَمــا يحـوونه مـن يسـارةٍ
فَليــسَ يـروقُ الطيلسـان علـى قـردِ
سَأَرفضــهم إلّا أَبــا العــرب الّـذي
أَقــامَ المعـالي بالأيـادي وبالأيـدِ
فَحاشــاهُ بَــل حاشـاه حاشـاهُ إنّـه
لَـه خُلـقٌ كالنشـرِ مـن روضـة الرندِ
ســـَأمنحهُ مَـــدحي وشـــكري لأنّــه
حقيـقٌ بِهـذا المـدحِ والشكرِ والحمدِ
تَيمّمتُـــه دونَ الـــورى فوجـــدتهُ
سـخيّاً سـموحاً بالجزيـل مـن الرفـدِ
لَقـــد علّمتــهُ نفســهُ واِهتمــامهُ
قـراعَ العـدا وَالجودَ للضيفِ والوفدِ
سـحابُ النـدا مِـن كفّـه واكفُ الحَيا
يســحُّ بغيـثٍ صـادق الـبرقِ والرعـدِ
فَمــن زارهُ مُســتمنحاً فَقَـدِ اِنتحـى
لإِنجـاحهِ وجـه السـبيل إلـى القصـدِ
وَإنّـي لمـا يَحـوي مـن الفهـمِ واثقٌ
بـأن ليـسَ يَكبـو عنـدهُ أبـداً زندي
وَدونَكهـــا غــرّاء بكــراً مشــوقةً
إِلـى وجهـكَ الزاكي إلى الكرم العدِّ
تَضــمّن مِــن ســحرِ الكلام غرايبــاً
تَغـورُ إِلـى غـورٍ وتنجـد إلـى نجـدِ
فَمـا لـك فـي شـأوِ المفاخر والعلا
مجـازٍ ولا فـي رتبـةِ المجـدِ مـن ندِّ
ولا زلــتَ مَحــروسَ الجنــابِ متوّجـاً
بِتـاج المعـالي راقيـاً رتبة المجدِ
موسى بن حسين بن شوال.شاعر عماني، عاش في القرن الثاني عشر الهجري، في عهد السلطان أحمد بن سعيد البوسعيدي المتوفى 1196هـ- 1782م).له ديوان شعر مطبوع.