هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لــي صــاحِبٌ قَـد لامَنـي وَزادا
فـي تَركِـيَ الصـَبوحَ ثُـمَّ عـادا
وَقـــالَ لا تَشـــرَبُ بِالنَهــارِ
وَفــي ضـِياءِ الفَجـرِ وَالأَسـحارِ
إِذا وَشـى بِاللَيـلِ صُبحٌ فَاِفتَضَح
وَذَكَّــرَ الطــائِرَ شــَجوٌ فَصـَدَح
وَالنَجـمُ فـي حَوضِ الغُروبِ وارِدُ
وَالفَجـرُ فـي إِثـرِ الظَلامِ طارِدُ
وَنَفَّـضَ اللَيلُ عَلى الوَردِ النَدى
وَحَرَّكَــت أَغصـانَهُ ريـحُ الصـَبا
وَقَــد بَـدَت فَـوقَ الهِلالِ كُرَتُـه
كَهامَــةِ الأَسـوَدِ شـابَت لِحيَتُـه
فَنَــوَّرَ الــدارَ بِبَعــضِ نـورِهِ
وَاللَيـلُ قَـد أُزيـحَ مِـن سُتورِهِ
وَقَـــدَّتِ المَجَـــرَّةُ الظَلامـــا
تَحســَبُها فـي لَيلِهـا إِذا مـا
تَنَفَّــسَ الصــُبحُ وَلَمّـا يَشـتَعِل
بَيـنَ النُجـومِ مِثـلَ فَرقٍ مُكتَهِل
وَقـالَ شـُربُ اللَيـلِ قَـد آذانا
وَطَمَـــسَ العُقــولَ وَالأَذهانــا
وَشــَكَتِ الجِــنُّ إِلــى إِبليــسِ
لِأَنَّهُــم فــي أَضــيَقِ الحُبــوسِ
أَمـا تَـرى البُسـتانَ كَيفَ نَوَّرا
وَنَشـَرَ المَنثـورُ بُـرداً أَصـفَرا
وَضــَحِكَ الـوَردُ عَلـى الشـَقائِقِ
وَاِعتَنَـقَ القَطرَ اِعتِناقَ الوامِقِ
فــي رَوضــَةٍ كَحُلَّــةِ العَــروسِ
وَخَـــدَمٍ كَهامَـــةِ الطـــاوُوسِ
وَياســَمينٍ فــي ذُرى الأَغصــانِ
مُنتَظِمـــاً كَقِطَـــعِ العِقيــانِ
وَالســَروُ مِثـلُ قِطَـعِ الزَبَرجَـدِ
قَـدِ اِسـتَمَدَّ الماءَ مِن تُربٍ نَدي
وَفَــرَشَ الخَشـخاشُ جَيبـاً وَفَتَـق
كَــأَنَّهُ مَصــاحِفٌ بيــضُ الـوَرَق
حَتّـى إِذا مـا اِنتَشـَرَت أَوراقُهُ
وَكــادَ أَن يُـرى إِلَينـا سـاقُه
صــارَ كَأَقــداحٍ مِــنَ البَلَّـورِ
كَأَنَّمـــا تَجَســَّمَت مِــن نــورِ
وَبَعضــُهُ عُريــانُ مِـن أَثـوابِهِ
قَـد أَخجَـلَ الأَعيُـنَ مِـن أَصحابِهِ
تُبصــِرُهُ بَعـدَ اِنتِشـارِ الـوَردِ
مِثـلَ الـدَبابيسِ بِأَيـدي الجُندِ
وَالسَوسـَنُ الآزِرُ مَنشـورُ الحُلَـل
كَقُطُــنٍ قَـد مَسـَّهُ بَعـضُ البَلَـل
نَــوَّرَ فــي حاشــِيَتَي بُسـتانِهِ
وَدَخَــلَ البُســتانُ فـي ضـَمانِهِ
وَقَـد بَـدَت فيـهِ ثِمـارُ الكَبَـرِ
كَأَنَّهــا حَمــائِمٌ مِــن عَنبَــرِ
وَحَلَّـــقَ البَهـــارُ فَــوقَ الآسِ
جُمجُمَـــةٌ كَهامَـــةِ الشـــَمّاسِ
حِبـالُ نَسـجٍ مِثـلُ شـَيبِ النَصـَفِ
وَجَـــوهَرٌ مِــن زَهَــرٍ مُختَلِــفِ
وَجُلَّنــارٌ مِثــلَ جَمــرِ الخَــدِّ
أَو مِثـلُ أَعـرافِ دُيـوكِ الهِنـدِ
وَالأُقحُــوانُ كَالثَنايــا الغُـرِّ
قَــد صــَقَلَت نُوارَهـا بِـالقَطرِ
قُــل لـي أَهَـذا حَسـَنٌ بِاللَيـلِ
وَيلِــيَ مِمّــا تَشــتَهي وَعَـولي
وَأَكثَــرَ الفُصــولَ وَالأَوصــافا
فَقُلــتُ قَــد جَنَّبتُــكَ الخِلافـا
بِـت عِندَنا حَتّى إِذا الصُبحُ سُفَر
كَــأَنَّهُ جَــدوَلُ مــاءٍ مُنفَجِــر
قُمنــا إِلــى زادٍ لَنــا مُعَـدِّ
وَقَهــــوَةٍ صـــَرّاعَةٍ لِلجَلَـــدِ
كَأَنَّمـــا حَبابُهــا المَنثــورُ
كَـــواكِبٌ فـــي فَلَــكٍ تَــدورُ
وَلا تَقُــل لَقَــد أَلِفـتُ مَنزِلـي
فَتُفســِدَ القَــولَ بِعُـذرٍ مُشـكِلِ
فَقـــالَ هَـــذا أَوَّلُ الجُنــونِ
مَـتى ثَـوى الضـَبُّ بِوادي النونِ
دَعَـوتُكُم إِلـى الصـَبوحِ ثُـمَّ لا
أَكــونُ فيــهِ إِذ أَجَبتُـم أَوَّلا
لـي حاجَـةٌ لا بُـدَّ مِـن قَضـائِها
فَتَسـتَريحُ النَفـسُ مِـن عَنائِهـا
ثُــمَّ أَجـي وَالصـُبحَ فـي عِنـانِ
مِــن قَبــلِ أَن يُبـدَأَ بِـالآذانِ
ثُـــمَّ مَضــى يَعِــدُ بِــالبُكورِ
وَهَــــزَّ رَأسَ فَـــرِحٍ مَســـرورِ
فَقُمــتُ مِنــهُ خائِفـاً مُرتاعـا
وَقُلــتُ نـاموا وَيحَكُـم سـِراعا
وَنَحـنُ نُصـغي السَمعَ نَحوَ البابِ
فَلَــم نَجِـد حِسـّاً مِـنَ الكَـذّابِ
حَتّــى تَبَــدَّت حُمــرَةُ الصـَباحِ
وَأَوجَـعَ النَـدمانَ سـوطُ الـراحِ
وَقــامَتِ الشـَمسُ عَلـى الـرُؤوسِ
وَمَلَــكَ الســُكرُ عَلـى النُفـوسِ
جــاءَ بِــوَجهٍ بــارِدِ التَبَسـُّمِ
مُفتَضـــِحٍ لِمــا جَنــى مُــدَمَّمِ
يَعثُـرُ وَسـطَ الـدارِ مِـن حَيائِهِ
وَيَكشــِفُ الأَهــدابَ مِــن وَرائِهِ
تَعَطعَـطَ القَـومُ بِـهِ حَتّـى بَـدَر
وَاِفتَتَــحَ القَــولَ بِعَـيٍّ وَحَصـَر
لِتَأخُــذَ العَيــنُ مِـنَ الرُقـادِ
حَظّــاً إِلــى تَعلِيَـةِ المُنـادي
فَمَســَحَت جُنوبُنــا المَضــاجِعا
وَلَـم أَكُـن لِلنَـومِ قَبـلَ طائِعا
ثُمَّـــةَ قُمنــا وَالظَلامُ مُطــرِقُ
وَالطَيـرُ فـي أَوكارِهـا لا تَنطِقُ
وَقَـد تَبَـدّى النَجـمُ فـي سَوادِهِ
كَحُلَّــةِ الراهِــبِ فــي حِـدادِهِ
وَقـالَ يـا قَـومُ اِسـمَعوا كَلامي
لا تُســرِعوا ظُلمـاً إِلـى مَلامـي
فَجاءَنــــا بِقِصـــَّةٍ كَـــذّابَه
لَـم يَفتَـحِ القَلـبُ لَها أَبوابَه
فَعَــذَرَ العِنّيـنَ يَـومَ السـابِعِ
إِلــى عَــروسٍ ذاتِ حَــظٍّ ضـائِعِ
قـالوا اِشرَبوا فَقُلتُ قَد شَرِبنا
أَتَيتَنــا وَنَحــنُ قَــد سـَكِرنا
فَلَـم يَـزَل مِـن شـَأنِهِ مُنفَـرِدا
يَرفَـعُ بِالكَـأسِ إِلـى فيـهِ يَدا
وَالقَــومُ مِـن مُسـتَيقِظٍ نَشـوانِ
أَو غَــرِقٍ فــي نَــومِهِ وَسـنانِ
كَــأَنَّهُ آخِــرُ خَيــلِ الحَلبَــه
لَــهُ مِـنَ السـَوّاسِ أَلـفُ ضـَربَه
مُجتَهِــداً كَــأَنَّهُ قَــد أَفلَحـا
يَطلَــعُ فــي آثارِهــا مُفَتِّحـا
فَاِســمَع فَـإِنّي لِلصـَبوحِ عـائِبُ
عِنــدِيَ مِـن أَخبـارِهِ العَجـائِبُ
إِذا أَرَدتَ الشـُربَ عِنـدَ الفَجـرِ
وَالنَجـمُ فـي لُجَّـةِ لَيـلٍ يَسـري
وَكــانَ بَـردٌ بِالنَسـيمِ يَرتَعِـد
وَريقُـهُ عَلـى الثَنايـا قَد جَمَد
وَلِلغُلامِ ضـــــَجرَةٌ وَهَمهَمَــــه
وَشــَتمَةٌ فــي صــَدرِهِ مُجَمجَمَـه
يَمشــي بِلا رِجــلٍ مِـنَ النُعـاسِ
وَيَــدفُقُ الكَــأسَ عَلــى الجُلّاسِ
وَيَلعَــنُ المَــولى إِذا دَعــاهُ
وَوَجهُــهُ إِن جــاءَ فــي قَفـاهُ
وَإِن أَحَــسَّ مِــن نَــديمٍ صـَوتا
قــالَ مُجيبــاً طَعنَــةً وَمَوتـا
وَإِن يَكُــن لِلقَـومِ سـاقٍ يُعشـَقُ
فَجَفنُــــهُ بِجَفنِــــهِ مُـــدَبِّقُ
وَرَأســُهُ كَمِثـلِ فَـرقٍ قَـد مُطِـر
وَصــَدغُهُ كَالصـَولَجانِ المُنكَسـِر
أَعجَــلَ مِــن مِسـواكِهِ وَزينَتِـه
وَهَيــأَةٍ تَنظُــرُ حُســنَ صـورَتِه
فَجـــائَهُم بِفَســـوَةِ اللِحــافِ
مَحمولَـةٍ فـي الثَـوبِ وَالأَعطـافِ
كَأَنَّمـــا عَـــضَّ عَلــى دِمــاغِ
مُتَّهَـــمُ الأَنفـــاسِ وَالأَرفــاغِ
فَــإِن طَـرَدتَ الكَـأسَ بِالسـَنَّورِ
وَجِئتَ بِالكـــانونِ وَالســـَمّورِ
فَــأَيُّ فَضــلٍ لِلصــَبوحِ يُعــرَفُ
عَلــى الغَبــوقِ وَالظَلامُ مُسـدِفُ
يَحُــسُّ مِــن رِيــاحِهِ الشـَمائِلِ
صــَوارِماً تَرسـُبُ فـي المَفاصـِلِ
وَقَــد نَســيتُ شــَرَرَ الكـانونِ
كَـــأَنَّهُ نِثـــارُ يــا ســَمينِ
يَرمـي بِـهِ الجَمـرُ إِلى الأَحداقِ
فَــإِن وَنـى قَرطَـسَ فـي الآمـاقِ
وَتَــرَكَ النِيــاطَ بَعـدَ الخَمـدِ
ذا نُقَــطٍ ســودٍ كَجِلـدِ الفَهـدِ
وَقَطَّــعَ المَجلِــسَ فــي اِكتِئابِ
وَذِكــرِ حَــرقِ النـارِ لِلثِيـابِ
وَلَـم يَـزَل لِلقَـومِ شـُغلاً شاغِلاً
وَأَصـــبَحَت جِبــابُهُم مَنــاخِلا
حَتّى إِذا ما اِرتَفَعَت شَمسُ الضُحى
قيـــلَ فُلانٌ وَفُلانٌ قَـــد أَتــى
وَرُبَّمـــا كــانَ ثَقيلاً يُحتَشــَم
فَطَـــوَّلَ الكَلامَ حينــاً وَجَشــَم
وَرَفَــعَ الريحــانَ وَالنَبيــذا
وَزالَ عَنّــا عَيشــَنا الَّذيــذا
وَلَسـتُ فـي طـولِ النَهـارِ آمِنا
مِـن حـادِثٍ لَـم يَـكُ قَبلاً كائِنا
أَو خَبَـــرٍ يُكـــرَهُ أَو كِتــابِ
يَقطَــعُ طيـبَ اللَهـوِ وَالشـَرابِ
فَاِســمَع إِلـى مَثـالِبِ الصـَبوحِ
فـي الصَيفِ قَبلَ الطائِرِ الصَدوحِ
حيـنَ حَلا النَـومُ وَطـابَ المَضجَعُ
وَاِنحَسـَرَ اللَيـلُ وَلَـذَّ المَهجَـعُ
وَاِنهَــزَمَ البَــقُّ وَكَــنَّ رُتَّعـاً
عَلــى الــدِماءِ وارِداتٍ شـُرَّعا
مِـن بَعدِ ما قَد أَكَلوا الأَجسادا
وَطَيَّـروا عَـنِ الـوَرى الرُقـادا
فَقَــرَّبَ الــزادَ إِلــى نِيــامِ
أَلســـــُنُهُم ثَقيلَــــةُ الكَلامِ
مِـن بَعـدِ أَن دَبَّ عَلَيـهِ النَمـلُ
وَحَيَّـــةٌ تَقـــذِفُ ســـُمّاً صــِلُّ
وَعَقـــرَبٌ مَمـــدودَةٌ قَتّـــالَه
وَجُعَــــلٌ وَفــــارَةٌ بَـــوّالَه
وَلِلمُغَنّــي عــارِضٌ فــي حَلقِـهِ
وَنَفســُهُ قَـد قَـدَحَت فـي حِـذقِهِ
وَإِن أَرَدتَ الشـُربَ عِنـدَ الفَجـرِ
وَالصـُبحُ قَـد سـَلَّ سـُيوفَ الحَـرِّ
فَســاعَةٌ ثُــمَّ تَجيـكَ الـدامِغَه
بِنارِهـــا فَلا يَســوغُ ســائِغَه
وَيَســـخُنُ الشــَرابُ وَالمِــزاجُ
وَيَكثُــــرُ الخِلافُ وَالضــــُجاجُ
مِـن مَعشـَرٍ قَـد جَرَعـوا حَميمـا
وَطَعِمــوا مِــن زادِهِـم سـُموما
وَغَيَّمَــت أَنفاســُهُم أَقــداحَهُم
وَعَــذَّبَت أَقــداحُهُم أَرواحُهُــم
وَأولِعــوا بِالحَــكِّ وَالتَفَــرُّكِ
وَعَصــَبُ الآبــاطِ مِثـلُ المَرتَـكِ
وَصـــارَ رَيحـــانُهُمُ كَـــالقَتِّ
فَكُلُّهُـــم لِكُلِّهِـــم ذو مَقـــتِ
وَبَعضـــُهُم يَمشــي بِلا رِجلَيــنِ
وَيَأخُـــذُ الكَـــأسَ بِلا يَــدَينِ
وَبَعضـــُهُم مُحمَـــرَّةٌ عَينـــاهُ
مِــنَ الســَمومِ مُحــرَقٌ خَــدّاهُ
وَبَعضـُهُم عِنـدَ اِرتِفـاعِ الشـَمسِ
يَحُــسُّ جوعــاً مُؤلِمــاً لِلنَفـسِ
فَــإِن أَســَرَّ مــا بِـهِ تَهَوُّسـا
وَلَــم يُطِـق مِـن ضـُعفِهِ تَنَفُّسـا
وَطــافَ فــي أَصـداغِهِ الصـُداعُ
وَلَــم يَكُــن بِمِثلِــهِ اِنتِفـاعُ
وَكَثُــــرَت حِــــدَّتُهُ وَضـــَجَرُه
وَصــارَ كَــالحُمّى يَطيـرُ شـَرَرُه
وَهَـــمَّ بِالعَربَــدَةِ الوَحشــِيَّه
وَصـــَرَفَ الكاســاتِ وَالتَحِيَّــه
وَظَهَـــرَت مَشــَقَّةٌ فــي حَلقِــهِ
وَمــاتَ كُــلُّ صـاحِبٍ مِـن فَرقِـهِ
وَإِن دَعــا الشــَقِيُّ بِالطَعــامِ
خَيَّــطَ جَفنَيــهِ عَلــى المَنـامِ
وَكُلَّمــا جــاءَت صــَلاةٌ واجِبَـه
فَســا عَلَيهــا فَتَـوَلَّت هـارِبَه
فَكَــدَّرَ العَيــشَ بِيَــومٍ أَبلَـقِ
أَقطــارُهُ بِلَهــوِهِ لَــم تَلتَـقِ
فَمَـــن أَدامَ لِلشـــَقاءِ هَــذا
مِــن فِعلِـهِ وَاِلتَـذَّهُ اِلتِـذاذا
لَــم يُلــفَ إِلّا دَنِــسَ الأَثـوابِ
مُهَوَّســــاً مُهَـــوِّسَ الأَصـــحابِ
فَــاِزدادَ سـَهواً وَضـَنىً وَسـُقما
وَلا تَــراهُ الــدَهرَ إِلّا فَــدَما
ذا شــــارِبٍ وَظُفُـــرٍ طَويـــلِ
يُنَغَّــصُ الــزادَ عَلــى الأَكيـلِ
وَمُقلَـــةٍ مُبيَضـــَّةِ المَـــآقي
وَأُذُنٍ كَحُقَّــــــةِ الـــــدَباقِ
وَجَســَدٍ عَلَيــهِ جِلـدٌ مِـن وَسـَخ
كَــأَنَّهُ أُشــرِبَ نَفطـاً أَو لُطَـخ
تَخــالُ تَحــتَ إِبطِـهِ إِذا عَـرِق
لِحيَـةَ قـاضٍ قَـد نَجا مِنَ الغَرَق
وَريقُــهُ كَمِثــلِ طَـوقٍ مِـن أَدَم
وَلَيـسَ مِـن تَـركِ السُؤالِ يَحتَشِم
فــي صـَدرِهِ مِـن واكِـفٍ وَقـاطِرِ
كَــأَثَرِ الـذَرقِ عَلـى الكَنـادِرِ
هَــذا كَـذا وَمـا تَرَكـتُ أَكثَـرُ
فَجَرَّبــوا مــا قُلتُـهُ وَفَكَّـروا
عبد الله بن محمد المعتز بالله ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد العباسي، أبو العباس.الشاعر المبدع، خليفة يوم وليلة. ولد في بغداد، وأولع بالأدب، فكان يقصد فصحاء الأعراب ويأخذ عنهم.آلت الخلافة في أيامه إلى المقتدر العباسي، واستصغره القواد فخلعوه، وأقبلو على ابن المعتز، فلقبوه (المرتضى بالله)، وبايعوه للخلافة، فأقام يوماً وليلة، ووثب عليه غلمان المقتدر فخلعوه، وعاد المقتدر، فقبض عليه وسلمه إلى خادم له اسمه مؤنس، فخنقه.وللشعراء مراث كثيرة فيه.