هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أيــا غــافلاً صـحواً وذر حـال غفلـةِ
تنبَّـه ودع ذا اللهـو وارجـع ليقظـةِ
ألا انظـر إلـى ضـعفٍ يصول على القِوى
ومنـهُ سـطا التغييـر فـي حسـن صورةِ
أمــا شــمتَ يـا لُـبي بغيـرك عـبرةً
وكــم ســحَّ مـن عيـن ميـازيب عـبرةِ
نعـم شـمتُ لكـن كنتُ في اللهو طامعاً
ولــم أذَّكــر عمــراً ولا قصــر مـدَّة
وذا الآن مــذ فكَّـرتُ فيمـا أنـا بـهِ
وامعنــتُ فــي عينــي بعيـنٍ بصـيرةِ
وكيـف الصـِبا نـاءَت ومـا زلتُ سائراً
علــى أبّ وصــلٍ نحـو وادي الكهولـةِ
تنبهــتُ لكــن ليــس للعــود حيلـةٌ
ودون المنـى بـالعود يُمنـى المنيَّـةِ
فنــاديتُ مــن قلــبٍ كــثيبٍ بحسـرةٍ
وعينــايَ فـي ذرف الـدموع السـخينة
أعينـــايَ ســحي بالــدموع تــدفُّقاً
بعَنــدمِ دمــعٍ مــن جفــونٍ قريحــةِ
أيــا مهجــتي نـوحي بتـأبين حاسـرٍ
علـى فقـد مـن القـاكِ فـي نار فرقةِ
ألا أبكـي الصـِبا في كلما هبَّتِ الصَبا
بلحـن الصـِبا إنّـي علـى حـال صـبوةِ
ونــوحي علــى زهـو الشـباب وأَبِّنـي
أويقـــات تشــبيبٍ لِغَــض الشــبيبةِ
وهنّــي هُنَيهــات التصــابي غَصيصــةً
وحِنّــي حنيـن العـودِ فـي حـزن رنَّـةِ
وفِـــدّي بنحــبٍ بــالنحيب وانــدبي
شـــبيةَ شـــبّانٍ أعيضـــت بشـــيبةِ
تبـــديتُ طفلاً وانثنيـــتُ مراهقـــاً
وصــرتُ فــتى أزهــو بـأنوار طلعـةِ
وأصــبحتُ فــي صـبح الصـبيح وزهـوهِ
بأزهـــار جـــاريٍّ حكــا ورد جنــةٍ
وثغـــرٍ كعقــد الــدرّ زاهٍ بريقــهُ
لقـد حفّـهُ اليـاقوت فـي زهـو حمـرةِ
وفـــوق علاهُ خُـــطَّ بالشــعر شــاربٌ
سـوادٌ يسـود السـود فـي صـنع قـدرةِ
وكامـــل وجــهٍ جــاءَ خــط ســرارهِ
بســرّ الصـفا يُتلـى بصـفو السـريرةِ
ووصـــفي بهتيــكَ النضــارة قاصــرٌ
زهاهــا سـما روض الجنـان النضـيرةِ
ومــذ جــاوَزَت حــدَّ الثلاثيـن دُبجـت
بياضــاً بـوخط الشـعر خطّـاً بلحيـتي
ومــذ صـرتُ شـيخاً غـادرتني واعرضـت
وقُطِّــبَ صــدغي فــي سـرار العبوسـةِ
لـذا عـاد وجهـي بعـد زهـو احمرارهِ
مُغشـّى أغـبراراً جـاءَ فـي مـزج صفرةِ
وقــد حفـهُ التجعيـد مـن كـل جـانبٍ
كمـا حيـكَ رثـو الخـرق في نسج أبرَةِ
وغــادرَتِ الأضــراس ثغـراً وقـد غـدا
كمثــوى إلــى الأدراص إبّــانَ خشـيةِ
وبــات قــوام الظهـر يبـدي تـأوُّداً
ويرنــو بهـزّ الـراس فـي كـل خطـوَةِ
كمـا اهـتزَّت الـرجلان فـي نهض ساقها
وحاكتهمـــا الأيــدي وزادت برجفــة
وصـار القـوى ضـعفاً وللغضـَّةِ الضـنا
وحــاكى نحــول الجسـم سـاقيَّ نملـةِ
أيـا فهـمُ يـا إزكانُ يا عقلُ يا نُهى
أيـا لـبُّ يـا عرفـان حيّـوا لنصـرتي
أيـا عـزمُ يـا آراءُ يـا حزمُ يا حجى
فهــل لــي رجــاءٌ للشــباب بعـودةِ
فحاشـا فمـا في العمر عودٌ إلى امرءٍ
فيــا حاســرا أبكــي بعيـنٍ حسـيرة
ألا أيـن ذاك الظـرف واللطـف والغوا
وأيـن الصـبا والعطـف مـع نور جبهةِ
ألا أيـن ذاك النـورُ والنـور والبها
وأيــن قــوامُ البــان هيّـاف نخلـةِ
وأيــن العـوالي مـع بُـروق سـنانها
لكــم مزَّعــت درعــاً لـدى كـل هـزَّةِ
ألا أيـــن ذيّــاك الجُــذامُ وميضــهُ
وفصـــّامُ شرســوف الســدوفِ بجســمةِ
ألا أيـــنَ تلـــك المحكلاتُ رصاصــها
وبارودهــا الصـامي القلـوب برعـدةِ
ألا أيــن قنــاص الطيــور وصــيدها
ينــادي نســور الجـوّ أنـتِ قنيصـتي
ألا أيـــنَ هصــّارُ الهصــور بصــارمٍ
فكــم اجـوَفٍ قـد ذاق مـوت الفريسـةِ
ألا أيــنَ هتيــكَ الســروج ومتنهــا
وأيـــن المُجلــي للســباق بحَلبَــةِ
ألا أيــنَ ترويــض الخيــول بصــنعةٍ
وتعليــم فرســانٍ وضــبط الشــكيمةِ
ألا أيـــن صــولات الجمــوح وجريــهُ
بمضـــمار ســـُبّاقٍ لفـــوزٍ ببغيــةِ
ألا أيـن سـطوات الفـوارس فـي الوغا
وخــوض سـعير الحـرب مـن حيـث هبَّـتِ
وأيـــن شـــتات الإزدحــام جيوشــهُ
بملـدٍ هـو الصمصـام فـي عـزم ضـربةِ
ألا أيــن تدبيــح الســطور طروسـها
بــه نزهــة الأبصـار مـن كـل حدقـةِ
جلـــيٌّ ونســـخيٌّ وتعليـــقُ فـــارس
كــذا ثُلُــثٌ وافــى بنزييــن رقعـةِ
عـن الشـيخ حمـد اللَـه من ذاع وصفهُ
وسـاد أولـي التنميـق فـي حسن شهرةِ
تلقَّفتُهــا بالاســتانة فــي الصــبا
وجئتُ بهــا للعُــرب خيــر الهديَّــةِ
امـا كـان مـن قد جئتُ في ذكر وصفهم
جمــارى لفـي ملكـي وطوعـاً لـدعوتي
فمـا لـي أرى ذا الآن عكسـاً لما مضى
ألا غـروَ فـي ذا الأمـر من ذي المرؤَةِ
أمـا قـد أتـوا نُكـراً بـأمر مـودَّتي
فهــل جـاز يقلـوني علـى غيـر زلَّـة
فهل قد غزا النسيان في البعد رشدهم
فبــاتوا كمســلوب الشــعور بسـكرةِ
أنــاديهمُ صــحبي ومـا مـن يجيبنـي
أنــاجي ولا ألقــى جوابــاً لكلمـتي
أذكِّرُهــم مـا كـان مـن قبـل بَيننـا
مـن الحـبّ ثـم الـودِّ مـع حسـن سيرةِ
ولــم أذَّكــر أمــراً بعمــدٍ أتيتـهُ
يغـــايرُ شـــاناً بـــالولا لاحبــتي
وإنـي وإن شـطَّ المـزارُ علـى الـولا
وصــدق ثبــات الـودِّ شـأني وشـيمتي
ومــن بعـد تكـرار الخطـاب أجـابني
مجيـــبٌ بإيضـــاحٍ وافصــاح لهجــةِ
أيــا شــيخَ غـادرتَ الصـبا واليفـهُ
وعـــدتَ تنادينــا هلمّــوا لإلفــتي
ألــم تــدرِ إنّــا فـي قيـود فتـوَّةٍ
وإنـــك واريـــتَ الشــبابَ بغيبــةِ
فـدَرنا ومـن دنيـاكَ كـن فـي قناعـةٍ
ولا تبـــغِ أمــراً لا يكــون بقســمةِ
فــإذ ذاك قــد أيقنــتُ إنـيَ عـاجزٌ
وبـــتُّ علـــى عجــزي ألازم وحــدتي
وقــد بـتُّ بالإحسـار والغـم والضـنا
وقــد جــاءَ مـن همـي ملاشـاة همـتي
وغــادرتُ فـي لقيـا الجيـوش تفكُّـراً
وعــن ملتقــا الآسـاد نزَّهـتُ فكرتـي
وواريــت تقليــد الســيوف لمعــركٍ
أبيـتُ اعتقـال الرمـح قصـد الكريهةِ
ومــوَّهتُ عـن ركـب المطايـا عزائمـي
وعاوضــتُ عنــهُ ارتياحــاً بفرشــتي
وعــن مجلــس الشـبّان أغربـت فكـرةً
وخيَّــرت فــي أمـري جلوسـي بحجرتـي
وخلَّيــتُ ذي الــدنيا كـذا تُرَّهاتهـا
وحـــوَّلتُ للعُقــبى جنــاني برغبــة
ولازمــتُ أقلامــاً تـرى الـود فرضـها
حفيظــة أســراري ولـم تنـسَ صـحبتي
تكابـــد اثقـــالاً بكـــدٍّ براســها
وتجــري بمضــمار الســطور بســرعة
تخــوض بحـار النقـس عَرفـاً بثغرهـا
وتــروي ظمــاءِ الطـرس جريـاً بجـرَّة
تنضـــِّد أســـراراً بمكنــون ســرّها
تدبـــج أســفاراً بصــدر الصــحيفة
ومـا دامـت الأعمـال لـن تعرف الكون
تلـــبي بنانـــاً للعنــاق بلهفــة
ولـن تعـرف الأحسـار مـا دام عمرهـا
لـديها يُـرى المصـباح صـبحاً بظلمـةِ
وســيّان إن طــال المجـال وإن بـدا
قصــيراً فلــم تـأتِ البنـان بضـجرةِ
وتبـدي عجابـاً فـي صـنيعٍ ولـن تُـرى
بعُجــبٍ فيــاللَه مــن ذي الوضــيعة
فتــودع ســرّاً فــي صــدور صــحائفٍ
ببــاطن حــرفٍ ثــم فـي جـوفِ نقطـةِ
وتحفظـــهُ تلــك الحــروف بحفظهــا
مـدا عمرهـا فـي أمـن حـرز الحريزةِ
وإن ســيُّرت تلــك الســطور لمقصــدٍ
مــن الشــرق تغريبـاً لغـربٍ بغربـةِ
فتحفـــظ أســـراراً بســـرّ ســريرةٍ
إلـى أن يحـازُ الكشف عن ذي الوديعةِ
ويُســفَرُ عــن تلـك الحـروف نقابُهـا
فيُبـــدى كلامٌ مـــن فصــاحةِ تُرفــةِ
ألاعجـــــــبٌ إن الكلام ولفظــــــهُ
يكونـان مـن تلـك النقـوش السـقيمةِ
فمـــا ذاك إلامـــن عجــاب كتابــةٍ
وكــم ذلَــل الكتـاب بطـش الكتيبـةِ
فـأنّى ولا أبـدي مـديحاً مـدا المـدا
وأشــكر مــن راعــى ودادي وخِلَّــتي
ولـم يبـقَ لـي غيـر اليـراع مصـاحبٌ
يُنــادي ثبـات العهـد فخـر السـجيَّة
فــإني علــى طــول الحيـاة لشـاكرٌ
وأسـدي لـهُ حمـداً بمـا فـوق مكنـتي
ولــولا مزايــاهُ لقــد بــتُّ حاسـراً
ومــن فــرط أشـجاني ثـويتُ بثكنـتي
ولــولا سـجاياهُ فلـم يبـقَ ذكـر مـن
تـواروا عـن الأبصـار من ذي البسيطةِ
وقــد زال ذكــر الأنبيــاء وفضـلهم
وتـــذكار وحــي جــاء آل النبــوَّة
وتــوراة موســى قـد تـوارى كلامهـا
وغــاب معــاذ اللَــه لـوح الوصـيَّةِ
كـــــذلك داودٌ تلاشــــت زبــــورهُ
ولــم يبــقَ مزمـورٌ بهـذي الخليفـةِ
كــذا ذكــر فادينـا المسـيح وأمّـهِ
وانجيـــل آيــاتٍ لحســن العقيــدةِ
وتاريـخ مـن قـد كـان مـن آدمٍ إلـى
أويقاتنــا حــتى لهــذي الدقيقــةِ
ولـم يبـقَ فـي ذا الكـون ذكرٌ لفاضل
ولـم يبـقَ مـن صـنعٍ لحفـظ الفضـيلةِ
ولــم يبـقَ تـدريسٌ يُـرى فـي مـدارس
يلاشــي دروســاً بــالعلوم النفيسـةِ
فمـــا ذاك إلّا مــن شــؤون يراعــةٍ
أتتنــا بـأمر اللَـه بـاري البريَّـةِ
وظلَّــت تُســلّيني علــى فقــد معشـرٍ
وهــل إننــي أســلو برغـمٍ عشـيرتي
وكــم قـد حبتنـي بـالفنون مكاتبـاً
مجلّات علـــمٍ بـــالفنون الجليلـــةِ
فتلــك كنــوزٌ فــي خبايــا خـزائنٍ
تفـــاخر خزانـــاً وكـــل خزينـــةِ
دراري معـاني العلم تسمو لدى النُهى
دراري عقـــودٍ مــن حجــارٍ كريمــةِ
لكــم جــلَّ مبناهــا بسـامي جلالهـا
كمــا جــلَّ مثواهــا بصـدر المجلَّـةِ
رضــيتُبما أويــتيتُ مـن خيـر صـاحبٍ
قنعـــتُ برؤياهـــا بعيــنٍ قريــرةِ
كتــابي جليســي والعلــوم رغـائبي
ودرســي أنيســي والمعـاني نـديمتي
أكــرر تكريمــاً إلــى فضــل فاضـلٍ
أجـــاد بتــأليفٍ لأحيــا الفضــيلةِ
ولازمــتُ درســاً فــي علــومٍ عديـدةٍ
لعلّـــيَ مــن فضــلٍ أفــوزُ بفضــلةِ
أخـوض بحـار العلـم فـي حـال ظامىء
علـــى أمــلٍ أروي ظمــاءي برشــحةِ
قنـوعٌ بمـا قـد نلـتُ مـن جـود مكرمٍ
مغيــثٌ إلـى اللاجيـن فـي كـل طلبـةِ
وحــوَّلتُ أفكــاري إلـى نحـو خـالقي
ونزَّهتُهــا عـن كـل مـا فـي الدنيَّـةِ
وعلَّقـــتُ آمـــالي بأعطــاف لطفــهِ
بســرّي وإعلانــي ومــا فــي طويـتي
بمــا أننــي عبــدٌ فاســدي عبـادةً
لاعتـــاب معبـــودٍ بــافراط ذُلــتي
وأأُبــى دُفــار الترهـاتِ ومـا بهـا
ولـــذّاتها صـــارت لـــديَّ كغصـــةِ
جواهرهـــا طـــرّاً وكـــل كنوزهــا
زخــــارف صـــنّاعٍ وكـــل دفينـــةِ
وكــل مبــانٍ قــد تســامت صـروحها
بــأنوار مجــدٍ فـاق نـور الظهيـرةِ
وكــل مقــامٍ سـاد فـي شـرف الـورى
وكــل وســامٍ قــد تســامى برتبــة
أراهــا غثــاءً فــي أمــام زعـازعٍ
وفــي قــدرها تحكــي جنـاح بعوضـةِ
وقـد صـرتُ ضـيفاً فـي دُفـار مسـافراً
بقــاءي غــدا فيــه كبعــضِ هُنَيهَـةِ
لبابــك يــا ربّـاهُ قـد جئتُ قارعـاً
وعــن فــرط آثــامي أتيــتُ بتوبـةِ
فــأرجوك يــا مــولايَ عفـواً ترحُّمـاً
فحلمــك قــد عــمَّ العبــاد بشـفقةِ
ووطـــدتُ إيقـــاني بنيــل مراحــمٍ
لأنـــك رحمـــانٌ وتجـــزي برحمـــةِ
حنا بن أسعد بن جريس أبي صعب اللبناني المعروف بحنا بك الأسعد.متأدب له نظم، من مشايخ الموارنة في نواحي البترون.تعلم العربية والسريانية وسافر مع الأمير بشير الشهابي (سنة 1840) إلى مالطة وإسطنبول فقرأ بعض العلوم الإسلامية وعاد إلى لبنان (1850) فأنشأ في بيت الدين مطبعة حجرية.وبعد فتنة 1860 أقامه المتصرف داود باشا رئيساً للقلم العربي، فاستمر إلى أن توفي.له (ديوان -ط) بالعربية والتركية.