هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رُوَيــدَكَ سـارٍ فـي ديـاجي الدجِنَّـةِ
تجـــوبُ مفــازاتٍ بملــءِ الأعنَّــةِ
وراخٍ جمـوح اللهـو فـي كـل سَبسـبٍ
تخــابط كالعشــواءِ عنـد العشـيَّةِ
طموحــاً بلــذّاتٍ تعــامى غوايــةً
ولــم تــذَّكِر عقــبى ولا حـظَّ جنَّـةِ
ســـبوحاً بلجّــاتٍ كــراقٍ ســفينةً
تقاذفهــا الأمــواج مـن دون دفَّـةِ
مغيــراً بمضـمار الملاهـي تغـايراً
تُغــايرُ أغيــاراً بــإفراط غيـرةِ
إلامَ تمـــادى بالســفاهة نابــذاً
قنــاع حيــاءٍ خالعــاً كـل خشـيةِ
إلامَ تطيـل الطيـشَ والزيـغ والغوا
بغفــوٍ وأحلامٍ علــى غيــر يقظــةِ
إلامَ تضـيع العمـر بـاللهو بـاطلاً
وتقضـي حيـوةً بالمعاصـي الذميمـةِ
إلامَ تغــضّ الطــرف عـن نهـي آمـرٍ
هـو الخـالقُ الجبّار مُبدي الخليقةِ
إلامَ تــبيع النفـس بخسـاً وَتُشـتَرى
بملـءِ السـما والأرض قـدراً لقيمـةِ
إلامَ تَــرى فخــراً أباطيــل عـالَمٍ
لعمــرك هــل سـاوَت جنـاح بعوضـةِ
إلامَ تنلهــى فــي الملـذّاتِ نهمـةً
وأوطـارك القصـوى دنايـا الدنيَّـةِ
وحــتىمَ لا تخشــى الإلــه وترعـوي
فهـل إنَّ فـي الـدنيا خلوداً لطينةِ
وحـتىمَ ذا المسرى وتجهدُ في السُرى
عَمِيّـاً وفـي ذا السـير فقد المسرَّةِ
وحــتىمَ هــذا الـوهم غيـر ملاحـظٍ
منــاهيَ جبّــارٍ شــديد العقوبــةِ
وحــتىمَ فـي هـذا الغـرور مولَّعـاً
بـــأواهم أحلامٍ بهــذي الغــرورةِ
وحـتىمَ يـا ذا الجهل لم تصحُ ساعةً
وتمـرح مثـل الطفـل فـي عين غفلةِ
وحــتىمَ لا تصــغي لانــذار منــذرٍ
ولا تتَّقــي أخطــار خطــو الخطيَّـةِ
وحـــتىمَ لا ترضــى بخلــع خلاعــةٍ
لعلَّــك لا تُصــمى بســهم الخديعـةِ
ألا أرفــق بنفــسٍ إن كــل نفـائسٍ
لـديها بـذي الـدنيا أخسُّ الخسيسةِ
أتنفـق عمـراً بـالهوى صـُنع مسـرفٍ
ولــم تــذَّخر للطهـر بعـض دقيقـةِ
أتَرغـب عـن عيـش السـعادة سـرمداً
وتعتــاضُ فــي بـدخٍ بعيـش هُنَيهَـة
وترغــب فـي الـدنيا بكـل دنـاءَةٍ
تغــادرُ أملاكــاً وفــردوس نعمــةِ
تعــاوضُ فــي تُــربٍ بِفَــورِ تلقُّـفٍ
علـى التـبر منضـوداً بكـل كريمـةِ
أفــانٍ ببــاقٍ تفتـديهِ ولـن تـرى
بـأنَّ البقـا يسـمو علـى كـل فديَةِ
أتكـــرَهُ جنّــاتٍ وتهــوى جهنَّمــاً
وتمقــت رضــواناً وترضــى بسـخطةِ
أتنكـر أمـر الدين والبعث والبقا
وترفــض آيــاتٍ أتــت خيــر حجَّـة
فلا تتبــع الأميـال وانبـذ ضـلالها
وكـن باصـراً وابصـر بعيـنٍ بصـيرةِ
أأنـتَ عـدوُّ النفـس أم أنـت خدنها
فمـن شـيمةِ الأخـدان صـون الخدينةِ
أراك بلا الإشــفاق تبغــي عـذابها
وترمقهــا شــذراً بعيــنٍ غضــوبةِ
فلـو شـامت الأعـداءُ مـا أنت فاعلٌ
لرَقَّــت لهــا رُحمــاً وأيَّــة رقَّـةِ
أتجهـلُ مـا للنفـس مـن هـول موقفٍ
أمـام العلـي الـديّان في كل رهبةِ
وفيـــهِ لإعلان الخفايـــا مظــاهرٌ
علـى مشـهدِ الأبصـار مـن كـل حدقةِ
مصــاحفِها مفتوحــةٌ إذ يُـرى بهـا
ذنــوبٌ ولـم يُـترَك بهـا قـدر ذرَّةِ
فَوَيحــكَ قـد أغضضـتَ عينـاً بصـيرةً
وأغشـــيتها جهلاً لغنـــمٍ ببغيــةٍ
كلفـتَ بـذي الـدنيا علـى تُرَّهاتِها
تخـالُ بـأن قـد حُـزتَ خيـر غنيمـةِ
فإقبالهـا الإدبـار إحسـانها أسـى
وإن تصـفو فـي يـومٍ أتت بالكدورةِ
وإن فقـتَ قارونـاً بمـالٍ فلـم تَنَل
ســوى خرقــةٍ سـتراً وقـوتٍ بلقمـة
فــذَرها ولا تعبــأ بظــلٍّ عبــورهُ
يكـون كطـرفِ العيـنِ فـي كـل سرعة
دُفـــارٌ مقــرُّ التُرَّهــات كذوبــةٌ
لكَــم خــدَعت شـهماً ومـات بحسـرةٍ
وإن أفرحــت يومـاً يـأوب سـرورها
شــروراً بتصــحيفٍ بتثليــث نقطـةِ
ومـن يغتبـط فيهـا بـأفراح سـاعةٍ
سـيُدهى بأشـجان الـدواهي المديدةِ
فلا تَغتَبِــط فيهــا فــإن نعيمهـا
جحيـمٌ وعمـر المـرء فيهـا كلحظـةِ
أيـا مسـتريب انظر رموساً وما بها
مـن التُرب مع تلك العظام الرميمة
فـأين ملـوكٌ أيـن مـن كـان باسلاً
وأربـــابُ أدراكٍ بكـــل دقيقـــةِ
وأيـن الأولى حازوا الجمال وحسنهم
وفــازوا بأخــدارٍ وخــزّ الأســرَّةِ
ألا أيــن أربـاب القصـور ومجـدهم
وأصـــحاب أمــوال ملاييــنَ كــرَّةِ
ألا أيــن أربـاب الصـدور وفخرهـم
فمـاتوا وقـد بـاتوا بأجداث ظلمةِ
وأيـنَ الأولـى طرّاً أتوا قبل وقتنا
أمـا أُغمـدوا ضـمن الرمـوس بحشرةِ
ومـن عـاش فيهـا ألـف عـامٍ كـأنَّهُ
فمــا عـاش إلّا بعـض أبعـاض ليلـةِ
ومــن كـان حتمـاً للفنـاء مصـيرهُ
فهــل إن أبقــاهُ بعكــس القضـيَّةِ
رويـــدك ذا غــيٍّ ألســتً بمرعــوٍ
وتعلــم تحقيقــاً بهـذي الحقيقـةِ
عليـكَ بتقـوى اللَـه تُجـزى بنعمـةٍ
وإن دمـت فـي العصيان تُخزى بنقمةِ
أراكَ تحاشــى ذكــر مـولاك معرضـاً
لــذكر الغـواني والأغـاني بنغمـة
وإن شـمتَ ذا بـرٍّ إلـى اللَه ذاكراً
تُقَطِّــبُ وجهـاً فـي سـرار العبوسـةِ
وإن جىـءَ فـي لغـو الأحاديث هذرها
تُســنِّحُ ســمعاً فــي بشاشـة طلعـةِ
وإن قيـل فـي ذا الحيّ للجسم مُنيةٌ
تـأُبُّ كَـوثب الليـث شـَطر الفريسـةِ
تُصــَلّي بأفكــارٍ وجمــع شــمولها
بــهِ لعبــت أيـدي سـبا أي لعبـةِ
وتشــرعُ فيهــا بــالتلاوة عــادةً
تتممهـــا مــن دون قصــدٍ ونيّــةِ
تطيـل كلامـاً لـم يكـن منـهُ طـائلٌ
ولــو زدتَ فيـهِ ركعـةً بعـد ركعـة
وتمــزج ذيّــاك الخطــاب بغيــرهِ
بهــذرٍ وأضــغاثٍ خلَـت مـن ضـرورةِ
وتشــرك عبــداً بــالإله مخاطبــاً
بتجنيــس قــولٍ كلمـةً إثـر كلمـةِ
تنــاجيهِ يـا رَبّـاهُ عفـواً ورحمـةً
وتزجــر مخلوقــاً بشــتمٍ ولعنــةِ
فويحــك لا تــدري مناجــاة خـالقٍ
مـن العبـد فـي تسـآل غفـران زلَّةِ
فلـو كـان مـن ناجـاك حيـن كلامـه
وجــى وجهـهُ للغيـر نوعـاً بلفتـةِ
أمـا قمـتَ فـي غيـظٍ وناديت معلناً
لقــد ضـيّع الآداب واغتـال حرمـتي
ألـم تـدر أن اللَـه ينظـر فعلنـا
ويعلـم مـا في القلبِ من دون ريبةِ
فخـــالق أبصــارٍ أليــس بباصــرٍ
وبـــاريءُ معقـــولٍ ألا ربّ حكمــةِ
وجاعـــل أســماعٍ أليــس بســامعٍ
وفــاطر ذي نطــق أيــأتي بلكمـةِ
فحاشـا فـإنَّ اللَـه بالوصـف كامـلٌ
وهــل يلحـق اللاهـوت شـينٌ بنقصـةِ
بصـيرٌ يـرى عمـق البحـور وما بها
ولــو قـد تـوالت لُجَّـةٌ تحـت لُجَّـةِ
ســميعٌ بقلــب الأرض لـو أن إبـرةً
أزيجــت يحيـط السـمعُ منـهُ برنَّـةِ
عليـــمٌ بجـــزءيٍّ وكلّـــيِّ كــونهِ
ويـدري بلا الموضـوع كنـه النتيجةِ
أيجهـــل علّام الغيـــوب ســرائراً
وهــل يجهـل الأسـرار ربُّ السـريرةِ
هـو الأزلـيُّ السـرمدُ الواجبُ الوجو
دِ والــدايمُ البقـا مـدا الأبديَّـةِ
قـــديمٌ بلا بــدءٍ وليــس بمنتــهٍ
مُعِــلٌّ لكــلٍّ جــلَّ عــن كــلِّ علَّـةِ
وأوصــافهُ الحُسـنى كـثيرٌ عديـدها
ولكنـــهُ فـــردٌ تســامى بوحــدةِ
ولــم يــكُ مقهــوراً بكـلّ فعـالهِ
وليــس لــهُ نِــدٌّ شــريكاً بعظمـةِ
قــديرٌ يلاشــي الكـون ثـمَّ يعيـدهُ
بثانيـــةٍ إن رام إظهـــار قــوَّة
يُركِّـــبُ أقطابــاً بمجــور إبــرةٍ
يُــدَوِّرُها إن شـاءَ فـي رجـل نملـةِ
وقــد بَــرَأَ الإِنسـانُ خَلقـاً مُكَمَّلاً
بنطـــقٍ وأبصــارٍ وســمعٍ وفكــرَةِ
وأولاهُ مــا يجــديهِ فــردوس جنَّـةٍ
وحــذَّرَهُ خلــف الوصــايا الأكيـدة
وخلّاهُ فـــي فعــل الإرادة مُعتقــاً
ليفعــل مــا يهـوى بنفـسٍ مُريـدةِ
لِيَجـرى عليـهِ العـدل إيجـاب فعلهِ
ولـن تتخطّـى العـدلَ أفعـالُ رحمـة
وهل تُسمع الشكوى من الجهل بعد ما
أتـى النـاسَ بالتنبيه لوحُ الوصيةِ
ومـا جـاءَ بـالتوراة صدقٌ كما ترى
مزاميـــر داودٍ أتـــت بــالنبوَّة
وقـد أوضـح الانجيـلُ ما كان غامضاً
ولــم يبـقَ للأغـدار أدنـى وسـيلةِ
كتـــابٌ وآيــاتٌ وأنبــاءُ مُرســَلٍ
عـن الـدينِ قـد أجلـت بكـلّ جليَّـةِ
أمـا تسـتحي عنـد افتتـاح مصـاحفٍ
ولا ترتــدي فـي ثـوب خـزيٍ وخجلـةِ
أيـا مرشـداً للغيـر فـي سوءِ فعلهِ
يضــارعُ طاغوتــاً بأشــراكِ فعلـةِ
تصـــيد قلوبــاً خاليــاتٍ أبيَّــةً
بأُحبولــة المحـال فـي فـخّ حيلـةِ
وأكـــبرُ إعجــابي بأنــك معجِــبٌ
بمـا فـزت فيـه مـن ريـاءٍ وسـمعةِ
تـــواثب كــل المنكــرات عشــيَّةً
وتصــبحُ فــي أظهــار نِسـكٍ وعفـةِ
تفَــرَّدتَ فـي ذا الأمـر ظنـك خـادعٌ
وبــالعكس مخــدوعٌ بخبـث الطويَّـةِ
فهـــذي فعــالٌ للســعير مُقيــدةٌ
أُتهــدي وقــوداً مـن لحـوم طريَّـةِ
وإن خلـتَ فـي الجثمان يوماً تحمُّلاً
ســعيراً فجـرب بعـضَ حـرّ الظهيـرةِ
ومـن ليـس في فَرض البراغيث صابراً
فَـأنّى علـى نهـش الأفـاعي العظيمةِ
تخـــادعُ نفســا إن ربــك غــافرٌ
نعــم غـافرٌ لكـنَّ مـن بعـد توبـةِ
تنــاديهِ يــا ربّــاهُ إنـيَ تـائبٌ
ولــم يـكُ مـن قلـبٍ ولكـن بلهجـةِ
وتســأل غفرانــاً لــذنبٍ أتيتــهُ
وأنــت مصــرٌّ بارتكــاب الكـبيرةِ
أتســألُ غفرانـاً ولـم تـكُ غـافراً
إلـى مَـن أتـى سـهواً بأصـغر هفوةِ
فتُــب أولاً وأصــفح لغيـرك محسـناً
فتُجــزى بإحســانٍ وتـاج الفضـيلةِ
نظـرتَ قـذىً فـي عيـن غير ولن ترى
جســوراً تـوت عينيـك لاحـى بغلظـةِ
تعيـبُ الملا طُـرّاً ولـم تـكُ تاركـاً
فعــال عيــوبٍ عيَّبــت كــل عيبـةِ
تغيـب الـورى بالمين والنم والأذى
ولــم تــذَّكر أصــلاً شـنائع غيبـةِ
فخلّــي خـداعاً واجتنـب كـل مُنكَـر
وراعـي الـورى تُرعـى بعين المحبةِ
تطـــالب فــي رِزقٍ إلهــاً كــأنَّهُ
كفيـــلٌ بـــأرزاقٍ وكــل وظيفــةِ
فمـا اللَـه فـي رزق العبـاد مكلَّفٌ
وليــس بمجبــورٍ علـى فعـل قـدرَةِ
عليـك بحسـن السـعي دينـاً وتـارةً
بــدنياك أن تصــبو إليهـا بهمَّـةِ
فربّك يُجزي الناس خيراً إذا انتموا
إليــهِ وإن عكســاً فيُجـزي بخيبـةِ
فَتُحسـنُ فيـهِ الظـن إن نلـت مأرباً
وطـوراً تعـامى بـالظنون السـخيفةِ
إلهـي مجيـراً كـن لنـا ثـمَّ ناصراً
وصـوناً لنـا مـن كـل حـال حريفـةِ
ونـوّر بنـا الإيمـان ربّـي وهب لنا
يقينــاً يقينــا شــرّ كـلّ مصـيبة
فإمّــارتي بالســوءِ زادت عمايــةً
ولؤامــتي تطفــو بـأفراط لومـتي
فهـب لـي ثباتـاً فـي الصلاح مؤبَّداً
وجــد لـي بنفـسٍ بالرضـى مطمئنَّـةِ
ســخاؤك يــا مــولايَ بحـرٌ غطمطَـمٌ
وعبـــدك ظمـــآنٌ وطــالب جرعــةِ
ألســـتَ بهطّـــالٍ لغيــثٍ عرمــومٍ
أتبخــل يــا غــوثي علـيّ برشـحةِ
فــإني لفــي حـرّ الندامـة حاسـرٌ
وأبكـي ذنـوبي بالـدموع السـخينةِ
وإن كـان مـا قـد جئتُ نقصاً بتوبةٍ
أمــا أنــت علّامٌ بضــعف الطبيعـةِ
وإن كــان بالإنسـان تُفـدى جـرائمٌ
فــإني لقـد قـدَّمتُ إنسـان مقلـتي
وإن لـم تكـن ربّـاهُ للـذنب غافراً
فمـن ذا الـذي يمحو جرومَ الجريمة
ومطمـــح آمــالي بأنــك خــالقي
علـى صـخرة الإيمـان صـوَّرتَ صـورتي
ولـي طمـعٌ بـالعفو فيمـا وعـدتني
وأحببتنـي مـن بـدء تكـوين جبلتي
ذنــوبي حكَـت شـُمَّ الجبـال ضـخامةً
فـأرجوك تخفيفـاً لهـا مثـل ريشـةِ
وفـي صـبغها القاني حكَت لون قرمزٍ
فهبهــا بياضـاً جاليـاً كـل حمـرة
بوعــدك يــا ربّــاهُ إنـي لواثـقٌ
وفـي العـروة الوثقى عقدتُ عقيدتي
وإنــي بـذي الآمـال خرّيـتُ سـاجداً
أبـلُّ الـثرى مـن دمـع عيـنٍ كليلةِ
وفــي ذلَّـتي وافيـتُ بابـك قارعـاً
فهـل تطـرد اللاجيـن بحـر العطوفةِ
وقلـــبيَ ملهــوفٌ بــإخلاص توبــةٍ
فمقــهُ أيــا ربــي بعيـنٍ شـفوقةِ
وهـل لا يُـرى صـدقاً ثبـات نـدامتي
وقــد شـهدَت فيـهِ ميـازيب عـبرتي
فجـــودك موجــودٌ وحلمــك واســعٌ
وعفـــوك مبــذولٌ لــراجٍ بلهفــةِ
ومـا لـيَ فـي سؤلي نصيرٌ سوى التي
تبـدَّت إلـى اللاجيـن أقـوى نصـيرةِ
هـي البكـر أم اللَه سلطانة الورى
سـمَت بعـد ذات اللَـه عـن كل سلطةِ
وفيّاضــة الآلاءِ مــن خضـرم النـدا
وتملأُ موهومـــاً بــوافي العطيَّــة
أيـا نحبَـة الخلّاق يـا خيـر خلقـهِ
ويـا مـن سـمَت أملاك بـاري البريَّةِ
فحاشــاكِ تقصــيني بغيــر شـفاعةٍ
وكـل الـورى نـاداكِ أنـتِ شـفيعتي
وإنــي لقــد خصصـتُ نفسـي رقيقـةً
فكـوني لهـا صـوناً وحـرزاً بعصـمةِ
وهـا إنَّني أتلو على الجهر والخفا
بــأنيَ عبــدٌ للبتــول المليكــةِ
لســـانيَ معقــولٌ وفكــري مشــتتٌ
وشـعريَ قـد حـاكى خمـوداً قريحـتي
وإنـي لفـي عجـزٍ مـن الشـكر إنَّما
أقــدم عـذراً عـن قصـوري بمكنـتي
حنا بن أسعد بن جريس أبي صعب اللبناني المعروف بحنا بك الأسعد.متأدب له نظم، من مشايخ الموارنة في نواحي البترون.تعلم العربية والسريانية وسافر مع الأمير بشير الشهابي (سنة 1840) إلى مالطة وإسطنبول فقرأ بعض العلوم الإسلامية وعاد إلى لبنان (1850) فأنشأ في بيت الدين مطبعة حجرية.وبعد فتنة 1860 أقامه المتصرف داود باشا رئيساً للقلم العربي، فاستمر إلى أن توفي.له (ديوان -ط) بالعربية والتركية.