هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
الكـونُ أظلـمَ والعبـادُ علـى خطـر
وغـدا الزمـانُ كما الزمين بلا خطر
كُسـِفَت شـموسُ المجـد في راد الضحى
وتغشــَّت الآفــاقُ وانشــقَّ القمــر
والأفــق أصــبحَ مثــل رمـسٍ دامـسٍ
والشـمسُ بـان النـور منهـا والأَفَر
والشــامخات الشــمُّ طأطـأَ رأسـها
كـالغور أضـحت مـوطئاً دون الحِفَـر
غــدت المعــالي مثــل رسـمٍ دارسٍ
وكــذا المفـاخر أصـبحت لا مفتخـر
بكـت المكـارم عنـد فقـد مليكهـا
وغــدت جحافـل فخرهـا شـذَراً مَـذَر
وانحـطَّ قـدر الفخـر والنورُ انطفى
وانــدكَّت العليـاءُ وانـدثر الأَثـر
هطلـت غيـاث الـدمع من كبد السَما
هـل تهطـل الأكباد في الحزنِ العبر
ثـوب المـآتم قـد أثقيـم سـرادقاً
فـي أفـق ذي الأقطـار أمـرٌ مبتكـر
نــاحت جمــادات البســيطة جمَّــةً
أنّـى القلـوب المشعراتُ بذا الضرَر
والخطــب جـرَّد كـل أشـجار النَـدا
فتلاشــت الأفنــان والقنـسُ انهصـَر
وغيــاض ذاك العِــزِّ مجدبــةً تُـرى
أيـن الغصـونُ وأيـن هتيـك الشـجر
وســـواجع الأطيــار آنِفَــةً غــدت
وأتــى عــن الورقـاءِ نعّـابٌ هَـدَر
وريــاض تلــك المكرمـات تقهقـرت
غـابت أزاهرهـا وقـد قُشـِعَ الزَهَـر
وميـــاه زيّــاك الــزلال تكــدَّرت
كــدَر النجيــع وايّ ذيّـاك الكـدر
وعذوبــة الشــهد الشــَهيِّ تمقَّـرَت
وأتــت لــذاذتها كعلقمـة المَقَـر
ريـح الصـَبا سـكنت وقـام مقامهـا
ريـح السـموم ولـم يكـن منها حذَر
والأمــن أصــبح آبقــاً لمـا بـدت
قـوم الخيانـة والبغـيُّ قـد انتصر
بـأن الحبـور مـع المسـرَّة والهنا
دنـت الشـرور كذا الغرور لقد ظهر
والنــور أمســى فـي قتـامٍ حالـكٍ
والكـون قـد فقـد البصيرة والبصر
والأرض طـــرّاً زُلزلـــت زلزالهــا
فعلــت أسـافلها وعاليهـا انغمـر
ســأل الخلــيُّ تفحُّصــاً عمّـا جـرى
فــأجبتهُ أيــن البشـيرُ المنتظـر
أيـن المليـكُ المبـدع الشرف الذي
شـرف العلـى فـي ذات جبلتهِ انحصر
أيـن الـذي قهـر الجبـابرة الأولى
قهروا الورى وهو الموحَّدُ في الظفر
أيـن الـذي أحيـى الـورى في عدلهِ
وذوي المظـالم والبغـاة لقـد قهر
أعنـي البشـير أميـر لبنـان الذي
كالشـمس أشـرق فـي الأعالي واشتهر
بسـما العدالـة قـد أشـاد قواعداً
وبنــي عليهــا كــل حصـنٍ معتـبر
جعـل الظبـا والأجـوف الضـاري معاً
ترعــى كَلا الأيلاف فــي روض الحضـر
ودعــى العملَّــس للخيانـة نابـذاً
وقـد اصـطفى ثـوب الوداعـة وأتزر
وأشـاد شـرع الحـق مـا بين الورى
وأبـاد أهـل الجـور والبغي أحتقر
وعلــت علــى الأطـواد منـهُ رآفـةٌ
وســرادقاً بــالأمن أعلاهــا نشــر
إن فـــاه راضٍ كـــان ربَّ وداعــةٍ
أو صــاح غضــباناً فقـل أسـدٌ زأر
لــو هـزَّ أثنـاءَ الكريهـة صـارماً
وأشــار إيمــاءً لطـال وقـد بَـتر
نـــاغت بلابــل روض لبنــانٍ بــهِ
طربــاً وتصـدح بالليـالي كالسـحر
ذاك الــذي فـاق الملـوك مكارمـاً
أنّـــا نراهــا عنــده لا تُــذدَكَر
شـــرفَ البريــة كلهــا بمحامــدٍ
وهـو الشريف ابن الشريف من اشتهَر
ســـارت فضــائلهُ وســاد بحكمــةٍ
فــاقت ســليماناً بمــا لا يُختبَـر
كـــم مـــن خطــوبٍ ذلَّلــت آراؤُهُ
حَكــمٌ يُزَيّــنُ كــلَّ أمــرٍ بــالأمر
علـــمٌ عليـــمٌ علَّلـــت آيـــاتهُ
حِكَـم العقـول وقـد رمتهـا بالحيَر
قــد فــاق يوسـف بالعفـاف تجمُّلاً
وهـو الطهـور الفاضل الحسنُ السير
وهـو الشفوق المرتجى العمِدُ الثَرى
وهـو الصـدوق ولـم يقـل إلّا الدُرَر
مــن قـال إن الـدهر جـاد بمثلـهِ
قـد ضـلَّ رشـداً ليس يدري ما الخبر
ذاك الـذي يهـب الألـوف ولـن تَـرى
مــن أمَّ ســاحتهُ السـنية وافتقـر
يهــب المؤمــل قبــل بسـطة كفـهِ
ويخــال عيبــا إن لتســآلٍ صــبر
دع ذكـر حـاتم والبرامكـة الأولـى
حـازوا الثنا بين البداوة والحضر
أغنـى العفـاة مـدى الزمان نوالهُ
كالصــَيِّبِ الهطـال بـالتبر انفجـر
ســـلطان بـــرٍّ لقبـــوه غيبـــةً
وهـو الجـوادُ الـبرُّ قد صدق الخبر
لــو عـاينوا يومـاً نعيـم جنـابه
لتأكَّــدوا أن الملــوك لفـي خَفَـر
ملــكٌ تفــرَّد فـي الـورى بفضـائلٍ
شــرفَ المحامــد ربُّنـا فيـه حصـَر
قــالوا مليــكٌ قلـتُ ذا ملـكٌ فلا
تــزروا بـهِ مـا حـازهُ زمـنٌ عـبر
ملــكٌ أتــى فــي صــورة إنســيَّةٍ
حاشــا وكلّا أن يكــون مـن البشـر
واليــوم راشــتهُ المنـون باسـهمٍ
فأصــابت الأكبـاد والقلـبُ اندسـر
وفلَتـهُ فـي صـَقِلِ الفِرنـد بغـدرها
يـا ليتـه عمـر المنيَّـة قـد هصـر
بكــت المحـاجر عنـدَما عميـت بـهِ
مقـل الورى وبكى النبات مع الحجر
يـا أيهـا الملِـكُ المُفَـدّى لو مضت
لفـدائِكَ الـدنيا لما القلب انكسر
غــادرتَ لبنانــاً كأعشــى خابطـاً
حبطـت بـهِ الأعمـال والظلـم انتشر
شـمس العدالـة مـذ نـأت مـن أفقه
فتفــرَّق العشــاق وانقطـع الـوتر
لبنـان كـان كمـا الجنـان وروضـهُ
يزهـــو باينــاعٍ وأزهــارٍ غــرر
والآن أمســى مجــدباً قفــراً كمـا
أضــحت بـهِ الأرزاءُ تحكـى كالسـُمر
قـد ظـل فـي أسـفٍ وفـي نـدمٍ سـدى
وغــدا بشــومٍ عـبرةً لمـن اعتـبر
لكـن هـو الجـاني وفـي بغـيٍ سـعى
والبغـي يُجدي في الجنا بئس الثمر
كـرهَ الصـفا وإلى الحماقيس اصطفى
ولحتفــهِ فــي ظلفــهِ عمـداً حفـر
أخــذ الغــرور مطيــةً فكبـت بـهِ
هـل قيل في راقي الغرور قد اقتدر
دُرِســـت معـــاليه وزال فخـــارهُ
دُكَّــت شــوامخهُ لقعــرٍ مــن سـقر
هــذه مجــازاة البغــيِّ بلا مــرا
أيصــيبُ خيــراً مـن بإنعـامٍ كفـر
حلَّــت بــأهليهِ التعاســة طالمـا
قـد غاب ذا المولى ليتخذوا العبر
لمــا اسـتحقَّ النـار لبنـانٌ سـمت
شـهبُ الرضى وإليهِ ذا السخط انحدر
واها على مولى الولا السامي الذرى
فلتبكــهِ الأمصــار دمعـاً كـالمطر
تــــرك العلا بتحــــرّقٍ وتـــأرُّقٍ
ذابــت جوارحهـا واضـناها السـهر
ذهــب الـولا والمجـد فـي ترحـالهِ
ســفراً طــويلاً ليــس يعقبـه صـَدر
راح الفخـار مـن الـديار وسـافرت
آلُ النـدا ونأى الرخاءُ بذا السفر
وأتـى الخـؤون إلى المصون مطارداً
والضــرُّ أقبـل والأمـان لقـد غـبر
غـاب المليـك الـدهر نبكيـهِ دمـاً
مـا الشـمسُ ذرَّت والهلال قـد استتر
قــل للـذي قـد قـال مـات مغرَّبـا
خـلِّ الشـماتة ذاك فـي حكـم القدر
كـل الـورى قـد قـال حيـن وفـاتهِ
الكـون أظلـم والعبـاد علـى خطـر
حنا بن أسعد بن جريس أبي صعب اللبناني المعروف بحنا بك الأسعد.متأدب له نظم، من مشايخ الموارنة في نواحي البترون.تعلم العربية والسريانية وسافر مع الأمير بشير الشهابي (سنة 1840) إلى مالطة وإسطنبول فقرأ بعض العلوم الإسلامية وعاد إلى لبنان (1850) فأنشأ في بيت الدين مطبعة حجرية.وبعد فتنة 1860 أقامه المتصرف داود باشا رئيساً للقلم العربي، فاستمر إلى أن توفي.له (ديوان -ط) بالعربية والتركية.