هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ســلوا كــلّ روّادٍ بنفــسٍ مريــدةِ
يُـــراود رُوّاداً لِــوِردِ النميــرةِ
ومــن كـلِّ مفقـود العشـيقةِ سـائحٍ
يســحُّ دموعــاً مــن جفـونٍ قريحـةِ
ومــن كــلّ مفتــونٍ يصـيحِ صـبابةً
نســيم الصـبا بلّـغ سـلامي أحبّـتي
ومــن كـلّ مـن تحـت المجـرَّة جـرَّهُ
غـــرامٌ بــهِ يغــري لآرام وجــرَةِ
عشـيقٍ يـرى الغادات في الحبّ دينهُ
أليـف التصـابي قبـل إدراك صـبوةِ
يخــاطب نفسـاً بالسـلوّ وهـل يـرى
ســُلُوّاً فـتىً يُسـلى بنيـران لهفـةِ
ومـن كـلّ جـوّابٍ لقـد جـاب هاويـاً
هــواءً كمـا يهـوى بحكـم الهويَّـةِ
ومـن كلّ راوٍ طاف في الكون كي يرى
وعـن معجـم البلـدان يـروي بدقَّـةِ
ويعلـم مـا فـي الكون حسناً وعكسهُ
ويفــتي صـحيحاً عـن نصـوص الإئمـةِ
فهـل مثـل نهـر الكلب شكلاً وموقعاً
وريحــاً وريحانــاً وروحـاً لمهجـةِ
ومـاءَ يُطيـش الطـرف زهـواً بريقها
وفـي كـوثرٍ تـزري بفـرط العذوبـةِ
ويأخــذها العجّــاج ضــمّاً لصـدرهِ
يعانقهــا شـوقاً كلقيـا الحبيبـةِ
يزمجــر بالترحــاب يزبــد مـوجهُ
يحـاكي نضـيد المـاس فـي كلّ نقطةِ
ومـن تحـت ذاك الماء نلقى جواهراً
محكَّمــة الترصـيع فـي حكـم قـدرةِ
وفــي ســائل الشـفّاف نقـشٌ كـأنّه
نســيجٌ مـن الأسـماك تفنيـن صـِبغةِ
صـــحائف زهــرٍ ســابحاتٌ بجســمِه
وهـل يـدركُ التصـنيعُ صنعَ الطبيعةِ
تطيـش بهـا الأبصـار مـن كـلّ ناظرٍ
علـى خلـف منظـورٍ لـدى كـلّ نظـرةِ
فلا الحـدُّ تعريـفٌ ولا الرسـمُ منبىءٌ
ولا اللفـظُ بـالاتي ببعـض الحقيقـةِ
وليـس يـؤدي الشـرح فيهـا تصـوُّراً
وينـأى عـن التصـديق برهـان حجـةِ
ولا يــدرك المنطيـق كنهـاً قياسـهُ
نــتيجتهُ فــأتت حــدود القضــيَّةِ
تسـامى عـن الأوصـاف أبـداعُ صنعها
ولا عجــبٌ فـي صـنع بـاري البريـةِ
يُحـجُّ علـى بعـد المـزار ولـم يكن
علـــى زائرٍ فــرضٌ كــزوّارِ مكَّــةِ
وتـذكار نهـر الكلـب مـن كل سائحٍ
تنـادي بـهِ الركبـان فـي كلّ لهجةِ
يعطِّـــرُ اذهانــاً يُشــنِّفُ مســمعاً
تطيـب بـهِ الأنفـاس فـي كـلّ لهجـةِ
ومــن رام تحقيــراً بظـاهر نسـبةٍ
إلى الكلب عن جهل بما في السريرةِ
فـذا رصـدٌ فـي صـورة الكلب ظاهراً
ليفــترس الآســاد فــي بطـش قُـوَّةِ
وكـم قـد أذلَّ الرعـب منـهُ بواسلاً
فرائصــها ارتـاعت بارهـاب نبحـةِ
عجيــب فعــال أوهنــت كـلّ ضـيغمٍ
مخالبهـا أمتـدت علـى غيـر صـورةِ
فمهلاً أيــا لاحــي فلســت بجاهــلٍ
أتجحــد تاريخــاً روى كــلّ صـبحة
مـع المـزح لا تصـغي إلـى مثلٍ روى
علـى جمـلٍ لـو شـامَ مـن كسر ركبة
ألا انظـر لإنجيـل المسـيح وما تلا
لـراءٍ قـذىً مـن غيـر مـرء بمقلـةِ
وإن شـمت لاسم الكلب في اللفظ ذلةٍ
أليــسَ لــه وصــفٌ بعــرفٍ ومدحـةِ
وإن تــدَّعي فخــراً لغيــر منـازلٍ
لـك اللَـه هـل للفـار فخـرٌ بنسبةِ
نعـم ترتـعُ اللآرام فـي كـلّ مرتـعٍ
ولكــن علـى رغـم النفـوسِ الأبيَّـةِ
لـك اللَـه يا هندُ المواضي جفونها
وفصــّالة الأوصــال فـي كـلّ وصـلةِ
وبـاللَه يـا هيفـاءَ باناتنا التي
تـــبينُ كخطّــارٍ إذا مــا تثنَّــتِ
ومــن لـي بـإبلاغ السـؤال لمنصـفٍ
ويوقـع مـا أبـديهِ فـي سـمع عبلةِ
أَيـا مفخـر اللآرام والعين والمها
ويـا نزهـة الألبـاب فـي كـل حدقةِ
بعَينَـيِّ حـور العين والسهم والظبى
وفـرقٍ يشـقُّ الليـلَ مـن نـور جبهةِ
وصــدغٍ كمســقول اللجيــن وحـاجبٍ
كقـوسٍ تريـش النبـل مـن دون جعبةِ
وخــدٍ هـو الجـوريُّ عرفـاً ومنظـراً
يُحــاط بهــالات البـدور النضـيدةِ
وثغـرٍ لـهُ اليـاقوت والماس ينتمي
وقـد فـاخرَ النـوعين في طيب نكهةِ
ولفــظٍ هـو الـدرُّ المزيـنُ عقـوده
بســامي معــانٍ حيَّــرَت كـلّ فكـرةِ
وجيــدٍ هــو البلـور لكـن يزيـدهُ
طــراوة لمــسٍ مــن لميــسٍ طريَّـةِ
وصـدرٍ كلـوح العـاج والنهـد فوقهُ
كرمــانتي مــاسٍ بغصــنٍ النضـيرةِ
وكشــحٍ رقيــقٍ كــم رقيـقٍ برحبـهِ
شـخيصٍ لـهُ خمـران مـن غيـر خمـرةِ
ورابــة ردفٍ تســتريب ارتجاجهــا
أمـن هـزِّ غُصـنٍ البان أم مور نخلةِ
وقــدٍّ لقــد قـدَّ القلـوب بـدرعها
يطــاعنُ البابــا لــدى كـلّ هـزَّةِ
يمينـاً بـآل المعجـزات اقترحتهـا
عليكـنَّ غيـر الصـدق لـم يكُ رغبتي
أيشـبه نهـر الكلب في الكون أنهرٌ
أجبــنَ ســؤالي دون خلــفٍ وخشـية
وهــل أن فــي فاريَّـة أنـس منـزلٍ
ومثــوىً لربّـات الخـدور الظريفـةِ
وهـل أنكـم تثوونهـا الآن عـن رضىً
ألا ذاك عــن جـبرٍ بحكـم الضـرورةِ
وهـل جـاز أن تثـوى الجآذر باقعاً
وتـــترك أخــداراً وخــرّ الاســرَّةِ
وتمكـث فـي أرضٍ سوى الشوك لن ترى
بهـا الغيـل والغيلان إينـاس وحشةِ
وهــل أن فـي فاريَّـةٍ غيـر فارهـا
مضــيَّقة الأوكــار مــن خـوف هـرَّةِ
فحاشـا ظبـا أنـس القلوب تقيم في
فيـافي قفـارٍ وهـي فخـر المدينـةِ
وإن كــان إعلان الجــواب يخيفكـم
فــأقنع مـن عينيـكِ سـؤلي بغمـزةِ
فأبــدت إشــاراتٍ بمكنــون سـرّها
بــدائع ســحرٍ مــن عيـونٍ كحيلـةِ
علـى أن نهـر الكلـب أجمـل موقـعٍ
بمــاءٍ وأرجــاءِ وتفريــج كربــةِ
ولـو لـم يكـن قـد حُقَّ للناس حسنهُ
وأعــذب مـاءِ مـن ميـاه البسـيطةِ
لمـا التجئت بيـروت للغرب وارتمت
وقيعــة مـن خُصـّوا بكـبر المـرؤَةِ
فجـاؤوا وجرّوا الماء من عمق نبعهِ
لقمَّـــةِ بيـــروتٍ بــأعجب صــنعةِ
ونـودي على الأسوار ماء الحيا جرى
وفــي دورهـا دارت بكـأس المسـرَّةِ
جنائنهــا كـالزهر تزهـو بزهرهـا
وأطيارهــا تشـدو علـى كـل شـجرةِ
وصـارت كمـا الجنّـات سـُرّاً ومنظراً
وبــاتت أهاليهــا بعيــنٍ قريـرة
كمـا كان مسروراً بذا النهر رهطنا
وكـانت بـهِ الأنـوار مـن كـل صـفةِ
محاطـاً من الغادات بالحسن والبها
وزاد صـفاءُ المـاء مـن ريقِ ظبيتي
وقـد زاد نور الماس من ماس ثغرها
فأصــبح مــاسٌ مــزج مـاسٍ بحيلـةِ
وأرصـــادهُ نضــَّت ســتار خــزائنٍ
ونـادت إلـى شـمس البهـا خازنيَّـة
خـذي مـن كنـوزٍ مـا اسـتطعتِ لأننا
نـرى الحسـن قد ناداك أنت خزينتي
ومـذ دارت الأفـراح مـن شـدو شادنٍ
فـدارت بألبـاب النهـى كـل نشـوةِ
وكنّـا نـرى الأملاك فـي الجوّ فوقنا
تحــوم علــى ظــنٍّ بألحــان جنَّـةِ
وقــد هيَّـج الأسـماك للرقـص شـدوهُ
فأبـدت بـوجه المـاء أبهـج رقصـةِ
وخلنــا صـخور الجـانبين تصـافحت
علــى نغــم الأوتـار شـوقاً وحنَّـتِ
وكـم جـاءَ يهيـدنا النسـيم عبيرهُ
فكــان إلـى الأرواح خيـر الهديَّـةِ
وجـدنا ملـذّات النعيـم علـى تقـىً
وفزنــا بفــوز فـي نعيـمٍ ونعمـةِ
وعــدنا علــى حمـد الإلـه وشـكرهِ
نُغــرّد بالتســبيح فـي كـل نغمـةِ
حنا بن أسعد بن جريس أبي صعب اللبناني المعروف بحنا بك الأسعد.متأدب له نظم، من مشايخ الموارنة في نواحي البترون.تعلم العربية والسريانية وسافر مع الأمير بشير الشهابي (سنة 1840) إلى مالطة وإسطنبول فقرأ بعض العلوم الإسلامية وعاد إلى لبنان (1850) فأنشأ في بيت الدين مطبعة حجرية.وبعد فتنة 1860 أقامه المتصرف داود باشا رئيساً للقلم العربي، فاستمر إلى أن توفي.له (ديوان -ط) بالعربية والتركية.