هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
سـلامُ اللَـه أقبـل يـا عبـادُ
فـزال الجـور وانقشع العنادُ
وأيقـظ كـل غامضـة الليـالي
فبـارح أعيـن الـدهر الرقادُ
وصــبح الأمــن شـقَّ ظلام ظلـمٍ
وضـاءَت مـن سنا العدل البلادُ
وأومـض بـرق سـيف الحق نصراً
علـى الباغين فانفصم الفسادُ
وذرَّت مـن سـما الإنصـاف شـمسٌ
فزُحـزحَ عـن سـويدانا السوادُ
بوفـد منيـب مَلـكٍ قـد تسامت
بـهِ العليـا وخـصَّ به الرشادُ
هـو المولى المشير بشير أمن
هـو الشهم الخطير هو الجوادُ
فـؤادٌ فيـهِ روح الملـك حلَّـت
وراق لعينهـــا مثــوىً وزادُ
فكـان لهـا الحفيـظ بكل خطبٍ
أبـى الإحسار ما اشتدَّ الطرادُ
ومـذ ثـارت بـبرّ الشـام قومٌ
بغـاةٌ عـن سـبيل اللَه حادوا
ومـدوا سـاعداً بـالبغي طالت
وخــالوا أن يحـاميهم بُعـادُ
فحــرَّك همــةً بيميــن حــزمٍ
وعــزمٍ منــهُ تنـدكُّ الطـوادُ
رقـي ذات البخـار يغيثُ قوماً
بصـوت دمـائهم يا غوث نادوا
علـى صـدر الغمار رمى سبوحاً
لـدى خطواتهـا خجـل الجـوادُ
قـد انسـابت علـى حيزوم جريٍ
كصــلٍّ شـاقهُ الصـلدُ الجمـادُ
جوانحهـا بقلـب المـاءِ تبدي
شــراراً لــن يبـاريهُ زنـادُ
ولمــا فـي سـما لبنـان ذرَّت
شــوارقهُ لقـد خُلـعَ الحـدادُ
وكــان صـدوحهُ حزنـاً أتوفـاً
فغــرَّد مفرحـاً جـاءَ المـرادُ
ومـذ قـد عـاينت عيناهُ قوماً
بــذلٍ أوشــكت قهــراً تُشـادُ
أفــاض مراحمـاً يمّـاً عبابـاً
بصـيِّبها علـى الدنيا امتدادُ
فســحَّت عــن شـوى شـُمٍّ ضـخامٍ
وكــان مــذاقها صـرفٌ شـهادُ
قـراح حيـوة من قد مات بغياً
وبعـثٌ للأولـى بـالجور شادوا
بهـا جـبر الكسير من الأعادي
وللجرحـى بهـا نعـم الضـمادُ
ومــدَّ سـرادقاً بـالأمن أغشـت
حزومـاً ليـس يسـفرها ارتدادُ
وســاق لجلَّــقٍ نفــراً قليلاً
ببطـشٍ للبغـاة لقـد أبـادوا
ولــم يعبـأ بجيـشٍ مـن لئامٍ
أثيـثٍ قـد تضـيق بـهِ النجادُ
وهــزَّ بأفقهـا عضـباً رهيفـاً
علــى صـفحاتهِ كُتِـبَ الجهـادُ
صــقيلاً جـاءَ للمظلـوم نـوراً
وللظلام نــــاراً لا تبــــادُ
وخُـــطَّ فِرنــدهُ آيــات حــثٍّ
بجيَّهلاً لقــــد آن الحصـــادُ
فــادبر كــل ذي بغــي عـتيٍّ
ومـن حشـراتها خلـتِ العمـاد
وأخمـد نـار ذاك الجور منها
وآب إلـى الحياة بها الرمادُ
سـقى مـن كـل شُرسـوفٍ هُـذاماً
نجيعـاً فـارتوت منـهُ المهادُ
وذلَّــلَ بغيهــا بشـديد بطـشٍ
وآراءٍ لهــا خــدمَ الســدادُ
فأمســى كـل ضـارٍ مـن طغـامٍ
ذليلاً ضـــمَّ عـــاتقهُ صــفادُ
وبـاتوا في قيود الهون أسرى
علـى رمـق الحيـاة لهم لهادُ
وبعـد الفتـك بالباغين أعطى
أمانــاً كــلَّ منــهُ الإطِّهـاد
وعـاد لحصـنها فـوراً عيـاداً
فكـان لمـن بـهِ نعـم العيادُ
فــأهمت عنـدماً منهـم شـُؤونٌ
لأَجفـــانٍ تملَّكهــا الســهادُ
علـى صـدر الحضـيض جرت سواقٍ
مــن الأعيـان فـامتلأَت وهـادُ
أولاتُ الخــدر بـاتت عاريـاتٍ
وضـاع الخـزُّ وانشـقَّ الصـدادُ
تكبَّــد جمعهــم حـرّاً وبـرداً
وحيـزوم الـثرى لهـم الوسادُ
لـذا صـاحوا ألا يـا رب رحماً
أمــان اللَـه منـك الإعتضـاد
وفـدوا بالـدعاء لـه جـؤآراً
شـكوا جوعـاً لديه واستزادوا
فحـن لهـم فـؤاد الكـون حتى
بكــت لبكـائه الصـم الصـلاد
وأمــن هــم وأسـكن كـل روعٍ
بقـوم كـان إدراكهـا النفاد
وزاد الـزاد مـع أمـراط خـزٍّ
فحــف بكــل عاريــةٍ بجــاد
وقـال لهـم ألا قـروا عيونـاً
لكـم جـدواي ما اتصل الرياد
وأهطــل بحــر إحسـانٍ خضـماً
فعــم الكــون منــه الإقتلاد
وأضـحوا فـي صـفا عيـشٍ رغيدٍ
وبعـد الحـزن للأفـراح عادوا
لـك الفتـح المبين أيا مفدى
لـك النصـر الأميـن لك الجلاد
لك الفضل العميم لك المعالي
لـك المجد الفخيم لك الرواد
أيـا روح الوجـود أتيت تجدي
بجــودٍ عمنــا منـه الوجـاد
فـأحييت الـورى جـددت بعثـاً
ومنك إلى العباد أتى المعاد
لئن قـد حـاور الشعراء مدحاً
لضـاق الطارس وانقطع المداد
يطيـش العقـل فـي مدحٍ تسامى
وهـل للمـرء للشـمس اصـطعاد
هـو المثـوى لروح الكون حقاً
وذا قــد صـح فيـه الإعتقـاد
ومـاذا الأمـر قـد أخـرت خاف
بـأن الـروح مسـكنها الفؤاد
حنا بن أسعد بن جريس أبي صعب اللبناني المعروف بحنا بك الأسعد.متأدب له نظم، من مشايخ الموارنة في نواحي البترون.تعلم العربية والسريانية وسافر مع الأمير بشير الشهابي (سنة 1840) إلى مالطة وإسطنبول فقرأ بعض العلوم الإسلامية وعاد إلى لبنان (1850) فأنشأ في بيت الدين مطبعة حجرية.وبعد فتنة 1860 أقامه المتصرف داود باشا رئيساً للقلم العربي، فاستمر إلى أن توفي.له (ديوان -ط) بالعربية والتركية.