هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لسـان الـورى يشـدو بحمـدٍ ومدحـةِ
لنـاهي النهى بالرأَي والحزم مِدحةِ
مَليـكٌ يسـود النـاس مجـداً وَسؤدَدا
تســامى بــأخلاق سـَمت كـل خلقـةِ
ملاك أتـــى فـــي زيّ صـــورة آدم
ولكــن ســجاياهُ علـى غيـر صـورةِ
وإن قيــل إنســانٌ أجيــب بــانهُ
تصــوَّر إنســاناً إلــى كـل مقلـةِ
محاســنهُ الغــراء يبهــر نورهـا
لـدى الوصـف مـرآةَ العقـول برؤيةِ
همـام إذا مـا الخطـب صالَت جيوشهُ
تؤجــج نيــران الجحيــم بصــولةِ
وتهطــل أمطــاراً صــواعق سـحبها
وترجــف أكوانــاً بــتزآر وعــدةِ
وتــدهش أبصــاراً وميضـاً نصـالها
تحـاكي وميـض الـبرق من جوف ظلمةِ
وَتزحــف مـن فـوق الوهـاد كأَنَّهـا
جبــال براكيــنٍ أُزيحــت بخســفهِ
تهــدَّد أمصــاراً بهــدم عمادهــا
فرائصــها ترتــاع رعبــاً برجفـةِ
فيرمقهــا شــزراً فيـوني صـفوفها
يبـــددها مثــل الهبــاءِ بهبــةِ
فــأَنّى ولا يــوني الصـعاب وعنـدهُ
أســود مـن الآراءِ فـي جيـش حكمـةِ
ولـو كـانَ برهـان التمـانع مُنكراً
لاوهمنـــي نقــضٌ بخلــف القضــيةِ
لان فعــال الفــرد فـي كـل ممكـنٍ
تَسـامت وقـد فـاقَت علـى حـد مكنةِ
ولـولا اتقـاءُ الـدين برهنتُ مثبتاً
لأمكــانهِ الإجــراء فـوق الطبيعـةِ
فـــأنى وبــات المســتحيل مُغَلَّلاً
لـهُ فـي صـفادٍ تحـت طـوع المشيئةِ
ومــع ذاك تلقــاهُ بكــل تواضــع
عليقـاً بتقـوى اللَـه باري البَريَّةِ
وعـن أمـر ذات اللَـه يصـلح فاسداً
وَيــدرأُ مـا فيـهِ فسـاد الخَليقـةِ
يــدبّر أكوانـاً بحـزمٍ مـن النهـى
وَيخمـــد عــدواناً بعــزمٍ وهمــةِ
يحــوم علـى سـَمك السـحاب محلِّقـاً
لينظـر مـا فـي الكـون في كل دقةِ
يجــوب مفــازاتٍ ويطــوي سباسـباً
قفــاراً وأوعــاراً بــأرض جدوبـةِ
شــطاراً وأقطـاراً بفيحـاءِ شـرقنا
ديــاراً وامصــاراً بغــربٍ وغربـةِ
تنقبهــا النقّـاب فـي عيـن يقظـةٍ
نقــابٌ حريّـاً جـاءَ فـي كـل بغيـةِ
ومــا ذاك إلا عــن مقاصــد حكمـةٍ
أتاهـا سـليم القلب صافي السَريرةِ
لاصـلاح مـا فـي الملـك عـدلاً ورحمةً
ومـا فيـهِ مـن رغـدٍ وامـن الرعيةِ
ومـن آب كـان الأوبُ للملـك مصلحاً
وأحكـم فيـهِ الصـلح بعـد الضغينةِ
وأنعـش فيـهِ الروح في نشوة النهى
ونـاغت بـه الأطيـار فـي كـل نغمةِ
لـذا العاهـل الكبّار ناداهُ معلناً
هلـمَّ سـنا ملكـي ويـا سـيف دولتي
أيـا واحـد الأكوان يا مفخر الحجى
ومدحــة حمــدٍ زيَّنــت كــل لهجـةِ
لـك اللَـه يـا نور العقول وروحها
ويـا راحـة الأرواح مـن كـل مهجـةِ
لـك اللَـه يا من جئتَ للملك عاضداً
وَيـا منعـش الألبـاب مـن كـل غصـَّةِ
لـك اللَـه يـا حفظ الوجود ودافعاً
خطوبـاً تزيـق الكـون شـرّ المصيبةِ
أَأَنــتَ نــبيٌّ جـاءَ بـالوحي لاهجـاً
ومبــدٍ رمــوزاً ادهشـت كـل فكـرةِ
أَأَنــتَ رَسـولٌ جـاءَ للكـون منـذراً
وأوضــح آيــاتٍ بمـا فـي الوصـيَّةِ
فلا عجــب أن ضــُلَّ عـن نصـح ناصـحٍ
فكــم جحـدوا قـولاً بـوحي النبـوَّةِ
أَيـا مـدرك الأخطـار قبـل وقوعهـا
وَيـا مـدرئاً اسـباب وقـع البليـةِ
أَجِبلتكــم مــن غيــر طينــة آدمٍ
أَراك سـموت النـاس فـي حسـن فطرةِ
فَلَـو كنـت يـا كنز العقول وبحرها
قَـديماً بهـذا الرشـد قنـس السجيةِ
ورامـوا مـديحاً فـي سليمان شبهوا
سـليمان فيكـم يـا رشـاد البسيطةِ
فقبلــك كـم خـاض السياسـة سـابحٌ
وأضــحى غريقــاً زُجَّ فـي لُـجِّ لُجَّـةِ
وكـم حبطـت أعمـال والـي سياسـةٍ
لَقَـد ساسـَها وهمـاً بافسـاد سوسـةِ
فمـا كـل مـن سـاس الأمـور أَميرُها
ولا كـــل ســلطانٍ يســود بســلطةِ
ولا كــل مـن جـاءَ الرهـان بسـابقٍ
ولا كـل سـارٍ فـاز فـي نيـل وصـلةِ
فغيــرُك مـا أَبَّ المعـالي ونالهـا
لعمــري لـك العليـا بحـقٍّ وحِلفـةِ
أَأَنـتَ وحيـد الـدهر أم أنـتَ ربـهُ
نعــم لكمــال الكــون ذاتٌ تجلَّـتِ
تقيــم براهينــاً بعقــلٍ تضــمنَّت
بجــزءٍ مــن الجـزءي أقسـام حجَّـةِ
تـدير القضـايا بالقياسـات مثلما
تنيـر بلا الموضـوع خـافي النتيجةِ
مَبـادٍ أتـت خير المقاصد في الورى
فلا غـرو مِمّـا جـاءَ فـي حكـم قدرةِ
لك الرشد والمعقول والدَركُ والذكا
لــك الفضــل والآداب طـرّاً بجملـةِ
أَيـا مانـح الآداب بـالبحث فخرهـا
ويـا واهـب الأفضـالَ تـاج الفضيلةِ
أَيــا جامعـاً كـل العلـوم بصـدرهِ
لتُســقى حيــاةً مــن كـواثر جنـةِ
رياضـــيَّة روَّضــت بعــد نفارهــا
وقـــرَّت بـــترويضٍ بنفــس رضــيَّةِ
فصــاحة نطــقٍ صــغت فيهـا بلاغـةً
وهـل جـاءَ فـي هـتين نطـقٌ بلفظـةِ
فقـل ذاك علـم اللَه يؤتيهِ من يشا
ويـرزق أيـا شـاءَ مـن فيـض نعمـةِ
أَيـا مـن لقـد قـرَّ الجحـودُ بفضلهِ
كمــا اعـترف الأعـداء فيـهِ وقـرَّتِ
ويـا مبدعاً بالجود جوداً من الجدا
ويــا مغنمــاً يـؤتي لكـلّ غنيمـة
ويــا مَـن تسـمىّ بالفراسـة مِدحـةً
وكــانت بإيمــانٍ وحســن عقيــدةِ
فــإني أَرى شــعري بمـدحكَ قاصـراً
وأَقَـررتُ فـي عجـزي بـأمر الحقيقةِ
ولســـتُ بمغـــرورٍ يمــدُّ بنــانهُ
ليَلمِـسَ ذاتَ النـور عنـد الظهيـرةِ
وَلكنَّنـي أدعـو لكـي ترتَقـي العلا
وَتَعـتزَّ فـي الـدنيا بعيـنٍ قَريـرةِ
وتبقـى مـدى الأدهـار للكـون راحةً
وحفظــاً لـهُ مـن شـرّ ضـُرّ المضـرَّةِ
وأمناً إِلى اللاجين قهراً إلى العدى
يُقلّـــدك الجبّــارُ هصــّار نصــرةِ
دعــاءً إلــى عليـاك أُسـدي لأننـي
رأَيـتُ الدعا فرضي كذا المدح سُنَّتي
حنا بن أسعد بن جريس أبي صعب اللبناني المعروف بحنا بك الأسعد.متأدب له نظم، من مشايخ الموارنة في نواحي البترون.تعلم العربية والسريانية وسافر مع الأمير بشير الشهابي (سنة 1840) إلى مالطة وإسطنبول فقرأ بعض العلوم الإسلامية وعاد إلى لبنان (1850) فأنشأ في بيت الدين مطبعة حجرية.وبعد فتنة 1860 أقامه المتصرف داود باشا رئيساً للقلم العربي، فاستمر إلى أن توفي.له (ديوان -ط) بالعربية والتركية.