هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
فـي العشـق لا يرعـى جوار جار
بـل حكمـة فـي مـا قضاه جاري
مــن قــال يومـا للمحـب دار
وكـن إلـى الكتمـان ذا بـدار
فليـس فـي شـرع الهـوى بـدار
أنــي لـه الكتمـان وهـو صـب
ودمعــه فــي كــل وقــت صـب
وقلبـه اسـتولى عليـه القلـب
وأن بـــراه وجـــده والحــب
تجــده دومـا شـاكرا للبـاري
يــا لائمــي خــل الملام خــل
مـا طعـم خمـر مثـل طعـم خـل
علـي أرى لـو كـان يغنـى علي
مــدير كاســاتي مــردا علـى
مــن سلســبيل ريقـه العقـار
جــاء الزمــان برهـة برخصـه
وجـاد فيهـا بانتهـاز الفرصه
حــتى اســيغت بالســلاف غصـه
وكــان للسـاقي المفـدى قصـه
يحـــق أن تكتـــب بالنضــار
وذاك أن القلــب منــى ألفـا
رشــيق قـد جـاء يحكـي ألفـا
فـي وصـفه يحـار مـن قد وصفا
فطـاب شـربى مـن يـديه وصـفا
ولــي خلا الـوقت مـن الأكـدار
أفـديه مـن سـاق بهـي الحسـن
قــوامه يهــتز مثــل الغصـن
يســعى بكاســات الطلا فـأجنى
علـــى ريــاض خــده فــأجنى
منهــا جنـي الـورد والأزهـار
إذا تثنــــى مقبلا بالكـــأس
فــإنه البــدر سـعى بالشـمس
وأن بــدا يرنــو فظـبي أنـس
فــي ســالفيه نزهــة للنفـس
وجلنــار الخــد جــل نــاري
ختــامه عشــق فتــاة فتنــه
كـان اسـمها مثل المسمى فتنه
فخالهـا مـن حـور عيـن الجنة
وكــاد عشــقا تعــتريه جنـه
وصــار فيهــا حـائر الأفكـار
ومنــذ لــم تســعفه بـالعلاج
وقــد غــدا مشــوش المــزاج
والطـرف منـه سـاهر الـدياجي
ولـم ينـل مـا كان منها راجي
عـــاد عليلا عــادم القــرار
إن النســا حبــائل الشـيطان
فـي العقـل والدين على نقصان
وكيــدهن جــاء فــي القـرآن
ومــن بهــن صـار ذا افتنـان
فقلمــا ينجــو مــن الخسـار
مـن حذو من هاموا بهن قد حذا
علــى حجـاه سـحرهن اسـتحوذا
ومن درى ما في المحيض من أذى
مـا قـال يومـا حبذى بل حبذا
وشـــبه الولــدان بالأقمــار
وحيـــث كــان حبــه نصــيبي
والخـــد منــه ورده نصــيبي
نــاديت أن جيــؤه بــالطبيب
وقلــت مـا بالـك يـا حبيـبي
زال احمــرار الخـد باصـفرار
فقـال كـم صـب سها نحو السمى
وكـم هزبـر صـاده لحـظ المها
ولـو نهـوه عن هواه ما انتهى
إذ الهـوى يضـطر أرباب النهى
وليــس فيــه الأمـر باختيـار
مــا تصــنع العشـاق بالأطبـا
وداؤهـــــم دواؤه الاحبــــا
مـن كـان يومـا مسـتهاما صبا
أضـناه سـقما بعـد مـن أحبـا
فطبــه يكــون قــرب الــدار
فهمــت إذ فهمــت ذا تلويحـا
والـدمع يـروي مـا جرى صريحا
وقلــت ســل مجريــا فصــوحا
عســاه أن يشــفى فأســتريحا
فغشـــني إذ كــان مستشــاري
تبـا لـه مـا كان ذا رأى حسن
بـل خائنـا والمستشـار مؤتمن
ورب مظهـــر خلاف مـــا أكــن
قـد انطـوت أحشـاؤه على الإحن
وأظهــر الــود بــه يــداري
مـن كـان ذا لـؤم مسىء الطبع
فلـن يحيـد عـن قبيـح الصـنع
مـا انفـك يومـا عقرب عن لسع
مـا لم تذقه النعل طعم الصفع
والخيـر لا يرجـى مـن الأشـرار
اترتجـــى نصــيحه مــن فــظ
يبـدو غليـظ طبعـه فـي اللفظ
ليــس لــه فــي آدم مـن حـظ
بـل طـول اذنيه لدى ذي اللحظ
يشـهد أن قـد جـاء مـن حمـار
مـن كـان مـن طبـاعه التلبيس
كـــأنه فـــي غشــه ابليــس
فلا تظــــن أنــــه أنيــــس
عــن الخســيس يصـدر الخسـيس
والنصــح مـن خصـائص الأحـرار
يلقــاك ذا بشـر ضـحوك السـن
لكنــه فــي نفســه ذو ضــغن
إن النفــاق ليـس عنـه يغنـى
وهــو عنــه مســتحق اللعــن
مـن العزيـز القـادر القهـار
يخــال أن يخيــل مــا أجنـه
هيهــات هيهــات فمــا أجنـه
ظــن الخــداع للضــغن جنــه
لا يســتوي الضــياء والـدجنه
والشـمس لا تخفـى علـى الأبصار
إيـــاك إيــاك ذوى النفــاق
فمــا لسـوق الغـش مـن نفـاق
إن العـدو حيـث كـان الراقـي
حـاول دس السـم فـي التريـاق
والنفــع لا يكــون مـن ضـرار
يــا صـاح لا تستنصـحن لئيمـا
طبـع اللئيـم لـم يكـن سليما
إن كنـت فـي فـن الهوى حكيما
فاســتنهض السـاقي والنـديما
واشــرب علــى ترنـم الأوتـار
فالسـقم يستشفى بتبديل الهوى
والبعد قد يطفىء نيران الجوى
ورب قلـب بعـدما كـان انطـوى
علــى غــرام ضـل فيـه وغـوى
ســلا عــن الأوطــان والأوطـار
فكفكفـى يـا عـبرتي الصـبيبا
وودعــى يـا مهجـتي الحبيبـا
واســتودعيه ســامعا مجيبــا
عســـاه أن يعيـــده قريبــا
حـتى أواري فـي الهـوى أوارى
ودعتــه وعــدت مــن وداعــي
والشــوق منــي جـاذب وداعـي
ونــاظري نحـو السـمى يراعـي
أشــــنف الآذان باســــتماعي
مـا قـد أتـى مـن طيب الأخبار
وعــاذل فـي مـدمعي إذ وكفـا
يقــول مـه حسـبك هـذا وكفـى
مـذ قـال لـي بمن غدوت مدنفا
أجبـت دعنـي بالحبيب المصطفى
بـاهى المحيـا بـاهر الأنـوار
كـم مـن مليـك يقهـر الملوكا
فـي دولـة العشـق غدا مملوكا
وكــم شــهدنا زاهـدا نسـوكا
قــد جـن إذ قيـل لـه نَسـوكا
وعــاد وهــو خــالع العـذار
لاهـم يـا مـولاي أنـت الهـادي
وملهــم الرشـد لـذى الرشـاد
نكــل برهــط خـالفوا مـرادي
وقـد سـعوا فـي الأمر بالفساد
حــتى يحلــوا منـزل البـوار
هـم رهـط إفسـاد وبئس الرهـط
حـق عليهـم أيـن حلـوا السخط
لــو ســار مـن سـار ولا يحـط
لمــا رأى لهــم نظيــرا قـط
فلا لعـــالهم مـــن العثــار
يـا ذا النهى أنهاك أن تؤاخى
مـن ليـس يرعـى حرمـة الاواخي
وهمــه فــي الطبـخ والطبـاخ
وقـوله كالريـح فـي المنفـاخ
فـــإنه ضــرب مــن الفشــار
لا تركنــن إلــى فــتى حشـاش
حــديثه عــن قهــوة الدشـاش
ولا تقــس ذا النصـح بالغشـاش
فـــان مثــل هــذه الأوبــاش
يحــق أن ينفــى مـن الـديار
تسـيبوا فـي البعـد والفـراق
وبــددوا شـمل الطلا والسـاقي
لكنــــه لابــــد للعشــــاق
بعــد فـراق الألـف مـن تلاقـى
وينجلــى الــديجور بالنهـار
وحيـــث إن قربـــه مــأمولى
وكــان غيــر ممكــن وصــولى
جعلــت نســمة الصـبا رسـولي
وقلــت ســيري نحــوه وقـولى
تركتـــه عـــديم الاصـــطبار
ملازمــا للوجــد بعـد البعـد
مكحلا أجفـــــانه بالســــهد
مســائلا عــن غصـن ذاك القـد
مـن بانـة الوادي وروض الرند
مـا فـاح عطـر نفحـه المعطار
وبينمـــا ترســـل النســـيم
إذ جــاءني البشـير بالقـدوم
وقــال جــدد نشــوة القـديم
وانهـض إلـى سـاقيك والنـديم
واقـض المنـى بهيجـة النظـار
نـاديت أهلا يـا مـدير الكـاس
يـا بغيـتي يـا طيـب الأنفـاس
يــا مـن أفـديه بكـل النـاس
ولــم أكــن لعهـده بالناسـي
لـو طـال فـي بعـاده انتظاري
وصــحت يـا بشـراي حـل عنـدي
وكــان هـذا مـن تمـام سـعدي
ومنتهــى ســؤلي وجــل قصـدي
فلـو حمـدت اللـه كـل الحمـد
حقــا لمــا وفيـت بالمعشـار
وقلــت لمــا جــاد بالإينـاس
ولاح فـــي خـــديه نبــت الآس
مـا فـي وقـوف سـاعة مـن باس
حــتى أفـوز بارتشـاف الكـاس
علــى ريــاض سوســن العـذار
فمـا يثنـى العطـف نحوي وصبا
وزادنــي بــإثم فيــه وصـبا
ومـاس يحكي الغصن هزته الصبا
والعود قد أعرب عن لحن الصبا
حيــث تغنــى منشــد الهـزار
فغـن يـا صـاح وقل في المغنى
قـد شـرف المحبوب هذا المغنى
مـن لـم يكن نشوان سكرا مغنا
فمـا لـه بيـن النـدامى معنى
نعــم النـديم كـاتم الأسـرار
الآن نلـــت منتهــى الأمــاني
وصــرت ممــا خفـت فـي أمـان
إذا نجــا خلــى فقـد كفـاني
لـو كـان كـل مـن عليها فاني
أقصــــر وذا بلاغ الاقتصـــار
وهـــذه جــواهر مــن كلمــي
قـد ازدهـت في عقدها المنتظم
أهــديتها إلــى ولـى النعـم
القســور العبــاس رب الكـرم
نجــل العلـى سـليل الافتخـار
أرجـو بهـا فـي خـدمتي وصولي
إلــى بلــوغ منتهـى مـأمولي
حــتى أنــال غايـة المسـئول
تحــت مديــد ظلــه الظليــل
توســلا بالمصــطفى المختــار
أدام ربـــي مجـــده وعـــزه
وزاد شـــأنه علـــى وعـــزه
وزانـــه بالدولــة المعــزه
وزاد فـــي كمــاله المنــزه
عـن كـل نقـص فـي حلى الفخار
محمد بن إسماعيل بن عمر المكي، ثم المصري المعروف بشهاب الدين.أديب؛ من الكتاب، له شعر، ولد بمكة، وانتقل إلى مصر، فنشأ بالقاهرة، وأولع بالأغاني وألحانها. وساعد في تحرير جريدة (الوقائع المصرية) وتولى تصحيح ما يطبع من الكتب في مطبعة بولاق. واتصل بعباس الأول (الخديوي) فلازمه في إقامته وسفره. ثم انقطع للدرس والتأليف، وتوفي بالقاهرةصنف (سفينة الملك ونفيسة الفلك-ط) في الموسيقى والأغاني العربية، ورسالة في (التوحيد) وجمع (ديوان شعر-ط).