هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أورضـــة أهـــدت شـــميم ورد
أم نســمة جــاءت بنفــح رنـد
أم ذا ثنــاء عــن رشــيق قـد
بيـن الغصـون مـا لـه مـن نـد
يـروى الحـديث عـن صحيح الوجد
ســاقى ولكـن قلبـه لـي قاسـى
يســبى النهــى بقـده الميـاس
ووجنتــــاه فتنـــة للنـــاس
مـا قـام نحـوي ينثنـي بالكاس
إلا أرى منـــه قــران الســعد
يـا صـاح هيـا طـابت المـدامه
والــدوح وشـت بـرده الغمـامه
والزهـر قـد أبدى لنا ابتسامه
فقــم نجــد الســير لا ملامــه
علـى الـذي يسـعى لنيـل القصد
وادخــل بنــا ديـار انجلـتره
فتلــك فـي وجـه الزمـان غـره
منـــازل تســـتجلب المســـره
وأهلهــا قــوم أؤلــو مــبره
مـن شـأنهم حسـن وفـاء الوعـد
حلـت حلاهـا فـي الورى واشتهرت
حيـث العلـى باهت بها وافتخرت
كأنهـــا جنــات عــدن ظهــرت
وشـمس حسـن الحـور فيهـا بهرت
وردهــا الجريــال أحلــى ورد
فيـــا لهــا مملكــة مجيــده
عصــماء فــي نظامهــا فريـده
ظلالهــا طــول المــدى مديـده
فـي سـطوة علـى العـدى شـديده
مـا إن لهـا يـا صـاح مـن مرد
وكيـــف لا والعــز دون مريــه
راوي حـديث الفخـر عـن وكتريه
مـن أحـرزت فـي الملك كل بغيه
ولـم تفتهـا مـن مناهـا منيـه
والـدهر طـوع اأرهـا ذي الرشد
مليكـــة ليـــس لهــا نظيــر
قــد زانهــا بحليـه التـدبير
كـــل عســـير دونهــا يســير
مأمورهــا حقــا هــو الأميــر
وهزلهـا فـي الأمـر عيـن الجـد
أيامهـــا مواســـم الأعيـــاد
فيهـا المنـى تأتي على المراد
ورأيهــا فــي غايــة السـداد
وكـم لهـا فـي الملك من أيادي
لهــا علـى كـل الملـوك أيـدي
تريــك فـي أفعالهـا اسـكندرا
ودونهـا فـي العـدل كسرى كسرا
وقيصـــر قصــوره قــد ظهــرا
شـتان مـا بيـن الثريا والثرى
والشـمس لـم تنظـر لعين الرمد
واهـا لهـا يـا صـاح من قواله
حالتهـا فـي الملـك خيـر حاله
قــد حليــت بحليــة العـداله
وجنــدها أبهــى مـن الغزالـه
لكنهـم فـي الحـرب مثـل الأسـد
بعزهــا جنــاب ألــبرت ســما
وحظــه بيــن الأنـام قـد نمـا
أكـرم بـه مملكـا يحمـى الحمى
مــن ســادة أهـل وفـاء كرمـا
إن عوهـدوا رعـوا ذمـام العهد
لا غــرو وهــو بعلهـا الحليـل
والقــرن مثــل قرنــه جليــل
هـل للسـما غيـر العلـى سـبيل
قضـــية منهـــا لهــا دليــل
مـا قـاوم الضـيغم غيـر الفهد
فـاعجب لبدر بسنا الشمس اقترن
قــد سـعدت بـه طوالـع الزمـن
وضــوء يجلــو ديــاجي الفتـن
ومـن لـه حضـن السـعادة احتضن
تخـدمه أيـدي العلـى في المهد
دولتـه فـي الفخـر أعلـى دوله
لهـا علـى أهـل الزمـان صـوله
فلــم يقــل إلا وأمضــي قـوله
وإن تبــدى فالمعــالي حــوله
تكـون تحـت الأمـر مثـل الجنـد
للـوذعي صـاحب العقـل الغزيـر
منستروسـي بـارمر ستون الوزير
مــن فكـرة بكـل تـدبير خـبير
ومـا يـراه رأيـه وهـو المشير
جــواهر مــازيفت فــي النقـد
بهمـــة فــوق الســما عليــه
وطلعــة بيــن الــورى جليــه
وغيـــرة فــي شــدة الحميــة
حمايــــة لملـــك والرعيـــة
مـا قصـرت عـن بـذل كـل الجهد
سياســة تحلــو بهـا الرياسـه
وفطنــة زانــت حلـى الفراسـه
وشــدة فــي البـأس والحماسـه
ومـن بنـي علـى السـما أساسـه
لــم يخـش ذا قـرب ولا ذا بعـد
فــالحزم صــان ملكهـم وزانـه
وزاده فخـــر وأعلـــى شــانه
حــتى غـدا فـي ذروة المثـانه
مــبرأ مــن شــين صــد شـانه
والضــد قـد يظهـر حسـن الضـد
شــتى الفنـون أحرزوهـا جمعـا
وكـــل شــيء أتقنــوه صــنعا
ووشـــيهم أزرى بوشــي صــنعا
تميــل يـا صـاح إليهـم طبعـا
ميـل الصـبا إلى الغصون الملد
أمــا تـرى ذات إليهـا اليـزه
فـي لطفهـا بـالطبع والغريـزه
أمثالهـــا نـــادرة عزيـــزه
يــا حسـن ألفـاظ لهـا وجيـزه
فـي السمع أحلى من مذاق الشهد
شــمائل تزهــو بهـا اللطـافه
مفرغــة فــي قــالب الظرافـه
ورقـــة تغنــي عــن الســلافه
وفطنــــة ســــيالة شـــفافه
تسـبي النهـى فـي حلها والعقد
وزوجهـا السامي السرادق السرى
القنصـل الشـهم المسـمى بمـرى
مـن روضـه حلـو مجـاني الثمـر
ووجهــه يــزري بــوجه القمـر
إذا تبــدى فــي سـماء المجـد
فكاهـــة تنشـــيك كالحميـــا
وبهجــــة بهيــــة المحيـــا
فــي همـة تعلـو علـى الثريـا
ومــن أتــى ذاك الحمــى وحـي
يلــق المنـى واقـت بـدون كـد
مــن عصــبة أولـى حجـى أجلـه
مطلعهــم فــي الغـرب كـالأهله
مـع عزمـة فـي الشـرق مشـمعله
ســيوفها علــى العـدى مسـتله
قـد قـل مـا شاهدتها في الغمد
لهــم علـى كـل الملـوك سـطوه
قوتهــا مــا مائلتهــا قــوه
وشــعبهم لـم ينـح شـعب نحـوه
ومـا حـذت أهـل الزمـان حـذوه
أمـا سـمعت صـيتهم فـي الهنـد
والصـين مـع مـا فيه من صيانه
وخدعــــة فتاكــــة فتـــانه
وشــدة فــي الخبـث والخيـانه
راضــوه حــتى طوعــوا عنـانه
واسـكنوا الجمـوح بطـن اللحـد
فكــم حصـون أسـفرت عـن مـانع
يحفظهــا مــن سـطوة المطـامع
قـد نزعـت مـن قيضـة المـدافع
مـذ أمطـرت مـن قلـل المـدافع
صـــواعقا يبرقهـــا والرعــد
ناس هم القوم الكرام في الورى
ديــارهم هــي البلاد والقــرى
ومثلهـم بيـن الأنـام لـن يـرى
مـن أمهـم علـى عـداه انتصـرا
هــم ســادة وغيرهــم كالعبـد
تفـردوا فـي العصـر بـالبراعه
ودقـــة الأشـــغال والصــناعه
ونافســوا فـي أنفـس البضـاعه
ســاعاتهم إلـى قيـام السـاعه
تبقــى ومــا لحسـنها مـن حـد
كـم انشأوا في البحر من مراكب
تخالهــا فــي ســيرها كـواكب
وكـم لهـم فـي الـبر من مواكب
تسـعى المعـالي جنبهـا جنـائب
كأنهـــا مــن صــافنات نجــد
عقــد العهـود عنـدهم لا يفسـخ
وحكــم شـرع الـود ليـس ينسـخ
لـو دمـت أفـتى والليالي تنسخ
لكـان مـا أمـتيه فيمـا أرخوا
نظيمـــه مثــل لآلــي العقــد
هــذا وقــد تمـت بـدور مـدحى
وأشــرقت تزهــو بــوجه ســمح
عســاي أن أحظـى وألقـى نجحـى
ختـــامه مســك ذكــى النفــح
بعــون مــن لـه كمـال الحمـد
محمد بن إسماعيل بن عمر المكي، ثم المصري المعروف بشهاب الدين.أديب؛ من الكتاب، له شعر، ولد بمكة، وانتقل إلى مصر، فنشأ بالقاهرة، وأولع بالأغاني وألحانها. وساعد في تحرير جريدة (الوقائع المصرية) وتولى تصحيح ما يطبع من الكتب في مطبعة بولاق. واتصل بعباس الأول (الخديوي) فلازمه في إقامته وسفره. ثم انقطع للدرس والتأليف، وتوفي بالقاهرةصنف (سفينة الملك ونفيسة الفلك-ط) في الموسيقى والأغاني العربية، ورسالة في (التوحيد) وجمع (ديوان شعر-ط).