هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ظَعـن القطيـن مِـن الغَميـم وَوَدعوا
فَسـَرى الفـؤاد مَـع الحَمـول يشـيع
ديــت رســم ديــارهم لَــو يَسـمَع
يــا رَســم لا رســمتك ريـح زَعـزع
وَســرت بِليــل فــي عراصـك خـروع
تَــرك الحَشـا قَلـبي ومـلَّ الأَضـلُعا
وَســَرى يَخــف وَراء أَهلــك مُسـرِعا
يـا ربـع مـذ تركـوك قَلـبي وَدَّعـا
وَلـم أَلـف صـَدري مِـن فُؤادي بلقعا
إِلا وَأَنـــتَ مِـــن الأَحبــة بلقــع
طفحـت دمـوعي وَالبُحـور لَهـا عَنـت
وَلسـبق مجراهـا السـَوابق إِذ عَنـت
وَمــذ المَــدامع بِالسـِباق تَـبينت
جـارى السـَحاب مَـدامِعي بِكَ فَاِنثَنَت
جــون الســَحائب وَهِـيَ حَسـرى ضـلَّع
إِن لَـم تَقـف فيـكَ الرَواعـد رجحـا
فَلَقــد تَرَكــت مـدامعي بِـكَ دلحـا
يــا رَســم لا اِنفــك فيـك مبرحـا
لا يَمحـك الهتـن الملـث فَقَـد مَحـا
صــَبري دثــورك مُـذ محتـك الأَربـع
اليمــن فيــك وَأَنــتَ واد أَيمَــن
يَهــوى إِزديــارك مَشـأم أَو ميمـن
بِــكَ قَـد قَصـرن مَـع الأَحبـة أَزمـن
مــا مــرّ يَومـك وَهـوَ سـَعد أَيمـن
حَتّــى تَبــدل وَهــوَ نكــد أَشــنَع
كــانوا وَكُنــت وَجنـح لَيلـك نيـر
بِمنــارهم وَبهــم جَنابــك مزهــر
وَلانــت إِذ تُمســي وَربعــك مقفــر
شــروى الزَمـان يَضـيء صـبح مُسـفر
فيــــهِ فَيشــــفعه ظَلام اَســــفَع
شـرك الصـبا قَـد كـانَ فيكَ يَفيدني
بلقــا المَهـا فَأصـيدها وَتصـيدني
أَحظـــى بِهــن وَلا رَقيــب يــودني
لِلّـــه دَهــرك وَالضــلال يَقــودني
بيـد الهَـوى وَأَنـا الحـرون فاتبع
أَيــام أَســهر بِالمــدام وَزينبـا
وَأَبيــت فـي بَـرد الهَنـا متجلبـا
وَكَــأَنني لَســت الشـُموس المصـعبا
يَقتــادني سـكر الصـَبابة وَالصـبا
وَيصـيح بـي داعـي الغَـرام فاسـمع
بـان الشـَباب وَكـانَ ظَنـي لَـم يَبن
حَتّــى كَــأَن قَنـاة قَـدي لَـم تَلـن
أَشـكو وَأَعلـم بِالشـكاية لَـم تَعـن
دَهــري تَقــوض راحِلاً مـا عَيـب مِـن
عُقبــــاه إِلا أَنَّــــهُ لا يَرجــــع
حـــارَبت فيــكَ أَحبــة وَأَعاديــا
وَتَركتَنــي طـاوي الحَشاشـة صـاديا
فَلَكــم وَقَفـت عَلـى ثـراك مُناديـاً
يــا أَيُّهـا الـوادي أَجلـك واديـا
وَأَعـــز إِلا فـــي حِمــاك وَاخضــَع
مــا خلــت أن دُروس رَسـمك متلفـي
وَمحمِّلــي مــا لــم أَطـق وَمكلفـي
أَمشــي بِأَرضــك إِذ أزورك محتفــي
وَأســوف تربــك صــاغِراً وأذل فـي
تلـكَ الربـى وَأَنـا العَزيـز فأخضع
قَــد كُنـت وَالبيـدا إِلَيـك مجابـة
خَبَبـاً وَدَعـوى الوَفـد فيـكَ مجابـة
وَعَلَيـك كـانَت فـي العُيـون مَهابـة
أَســفاً عَلـى مَغنـاك إِذ هُـوَ غابـة
وَعَلــى طَريقــك وَهـوَ الحـب مهيـع
أَهلـــوك أَبهـــة لَهـــم وَحميــة
وَأنــوفهم عَــن أَن تضــام أَبيــة
كـــانوا وَارضــك فيهــم محميــة
أَيـــام أَنجـــم قعضـــب دريـــة
فــي غَيــر مطلـع أَوجهـا لا تَطلـع
كُنـت الثَـرى وَعَلـى ضـراغم تحتـوي
وَلخــوف أَهليــك القبـائل تَنـزوي
فَـالزرق تَنـب فـي الصـُدور فَتلتوي
وَالسـمر تُـورد فـي الوَريد فَترتوي
وَالـبيض تشـرع فـي الـوَتين فَتشرع
لَـم تَطمـع العَـرب الغزاة بِهم وَهَل
لِعَــدوهم دُون المَنيــة مِــن مَهـل
فَالسـابغات لَهـم إِذا اِشـتَدَ الوَهل
وَالســابِقات اللاحِقــات كَأَنَّهـا ال
عقبــان تَــردي بِالشــكيم وَتمـرع
فَلَكـم وَكَـم نَزهـت طَرفـي في الحِمى
وَزَهَـوت فـي عَطفـيَّ مـا بَيـنَ الدُمى
فَعَســى يَعــود زَماننــا وَلعلمــا
ذاكَ الزَمــان هُـوَ الزَمـان كَأَنَّمـا
قيــظ الخطــوب بِــهِ رَبيـع مَمـرع
زَمَـــن مَباســـم لَهــوه مَشــهوره
وَبِــهِ أَحــاديث الهَــوى مَــأثوره
فَحســانه مثــل المَهــا مَــذعورة
وَكأنَّمـــا هُـــوَ رَوضــة مَمطــورة
أَو مُزنـــة فــي عــارض لا تقلــع
لِلّـــه بَـــرق لاحَ لـــي متأججــا
تَـرك الـدُجى كَالصـُبح حيـنَ تَبلجـا
وَلِأَنَّنــي لَــم أَســتَطع لـي مَنهَجـا
قَـد قُلـت لِلبَـرق الَّـذي شـَقَ الدُجى
فَكَـــأنَّ زنجيـــاً هنـــاك يَجــدَّع
يــا بـرق خُـذ نَبـأ نَكابـد ثقلـه
ســَيَنوء فيــكَ فلــم تَطـق لِتقلَّـه
يــا بَــرق إِنــي بِــالغري مَـوله
يـا بَـرق أَن جئت الغـري فَقُـل لَـهُ
أَتــراك تَــدري مَـن بِأَرضـك مـودع
فيــكَ الَّــذي علـم المغيَّـب عِنـدَه
وَبِفَيضــــه رَبّ الســـَماء أَمَـــده
تَـاللَه لَـم يَـك فيـكَ حَيـدَر وَحـدَه
فيـكَ اِبـن عمـران الكليـم وَبَعـده
عيســـى يَقفيـــهِ وَأَحمَــد يَتبــع
بَـل فيـك لَو تَدري الشعاع المنعكس
مِــن نُــور طَلعتـه الأَشـعة تقتبـس
بــك يــاغريّ تبــوأت روح القـدس
بَــل فيــكَ جبريــل وَميكــال واس
رافيـــل والملأ المقـــدس أجمَــع
فيــكَ الوُجــود ثبــوته وَزَوالــه
فيــكَ الزَمــان كمــاله وَجمــاله
فيـك امـرء مـا فـي الوجود مثاله
بَــل فيــكَ نُـور اللَـه جـلَّ جَلالـه
لِــذَوي البَصــائر يَستشــف فَيَلمَـع
فِيــكَ المَهـذب سـاكن فيـكَ الزَكـي
فيـكَ الَّـذي هـوَ نَفسـه نَفـس النَبي
فيـكَ العلـى بَـل فيكَ لَو تَدري عَلي
فيـكَ الإِمـام المُرتَضـى فيـكَ الوَصي
المُجتَــبى فيــكَ الإِمــام الأَنــزَع
القـائد الصـَعب الحـرون إِذا طَغـى
وَمبــدّد الجَيـش اللهـام إِذا بَغـى
مَـن لَـم يَـزل درع المَلاحـم مُفرِغـاً
وَالضـارب الهـام المقنع في الوَغى
بِــالخَوف للبهــم الكمــاة يَقنَـع
للشــرك كــدَّر كُــل ذي عَيـش هَنـي
وَأَهــار مِنهُـم بِالمـذرب مـا بَنـي
حَيـث الظبـا لطلا الضـَياغم تَنثَنـي
وَالســـَمهرية تَســـتَقيم وَتَنحنــي
فَكأنَّهـــا بَيــنَ الأَضــالع أَضــلع
المخصـب الربـع الَّـذي يَسـع المَلا
أَيـــام لا مـــاء يَـــروق وَلا كَلا
مَــأوى الأَنــام بِعـامهم إِن أَمحَلا
وَالمـترع الحَـوض المدعـدع حَيث لا
حَـــوض يَفيـــض وَلا قَليــب يَــترع
مَـردي الكَتـائب إِذ قُريـش تَحزبـوا
وَأَخـوا الحَرايـب يَـوم جـدّل مَرحـب
وَمبيــد عَمــرو وَهــوَ لَيـث أَغضـَب
وَمبــدد الأَبطــال حيــنَ تَــأَلبوا
وَمفــرق الأَحــزاب حيــنَ تَجمعــوا
تَلقــاه إِن صـَعد المَنـابر صـادِعا
بِــالحَق يَنطــق بِالهدايـة بارِعـا
هـوَ بَحـر علـم لَيـسَ يَصـدر شـارِعاً
وَالحــبر يَصـدع بِـالمَواعظ خاشـِعا
حَتّــى تَكــاد لَهـا القُلـوب تَصـدع
مـا زالَ عَـن طيـب التَلـذذ مغضـيا
طــاوي الحَشاشـة بِـالتُقى متغـذيا
وَعَـــن الــزلال بِــدَمعه مترويــا
حَتّــى إِذا اسـتعر الـوَغى متلظيـا
كَـــرع النَجيــع بِغلــة لا تَنقــع
يَـــروي مهنــده وَيَمكــث صــادياً
حَتّــى يَبيــد نَواصــِباً وَأَعاديــا
تَلقـاه فـي الهَيجـاء لَيثـاً عاديا
متجلببـاً ثَوبـاً مِـن الـدَم قانيـا
يَعلــوه مِــن نَقـع المَلاحـم بُرقـع
تَهـدي نَوافـح رُشـده العـرف الشَذي
يَهـدي بِـهِ حـافي الـوَرى وَالمحتذي
وَلَــهُ وَإن لَـم يَـرن ذو طَـرف قَـذي
زهـد المَسـيح وَهَيبـة الـدَهر الَّذي
أَودى بِـــهِ كســـرى وَقَــوم تبــع
هــذا المكسـر جَمـع عبـاد الـوَثن
هَـذا الَّـذي هـوَ مبتـدا خبر السنن
هــذا هـوَ السـر المميـز بِـالعلن
هـذا ضـَمير العـالم المَوجـود عَـن
عَـــدم وَســرّ وجــوده المســتودع
هـذا الَّـذي أَردى الطغـات لجهلهـا
هـــذا مفرقهـــا مبــدد شــملها
هــذا الَّــذي بَسـط البِلاد بِأَهلِهـا
هــذا الأمانــة لا يَقــوم بحملهـا
خَلقـــاء هابِطــة وَأَطلَــس أَرفَــع
عرضـت عَلـى الأَشـياء حيـنَ وُجودهـا
فَــأَبَت لتحمـل مـا يَنـوء بِجيـدها
وَلعظمهــا خَطــراً وَثقــل عُهودهـا
تَـأَبى الجِبـال الشـم عَـن تَقليدها
وَتضـــج تَيهـــاء وَتشــفق برقــع
أَمــا النُجـوم الغُـرّ فَهِـيَ صـِفاته
وَالغادِيـــات المعصــرات هِبــاته
وَالنيـــرات كَســـَتهما ســـَطعاته
هــوَ ذَلِــكَ النُـور الَّـذي لَمعـاته
كــــانَت بِبَهجــــة آدم تَتَطلـــع
فَــأَبو البَريــة فيـهِ ثقـف ميلـه
وَدَعــى بِــهِ نــوح فَانضــب سـَيله
وَنَجــى بـهِ مُوسـى الكَليـم وَخَيلـه
وَشــهاب مُوســى حيـنَ أَظلـم لَيلـه
رَفعــــت لــــه لِأَلاؤه تَتشعشــــع
لِلّـــه درك أَي فَخـــر لَــم تحــز
أَم أَي مكرمــة إِلَيهــا لَــم تَجـز
يــا مَـن لَـهُ تَتَفجَـر الأَرض الجـرز
يـا مَـن لَـهُ رُدَت ذكـاء وَلَـم يَفـز
بِنَظيرهـــا مِــن قَبــل ألا يُوشــع
يــا مَـن بِكُـل عويصـة هُـوَ ممتحـن
عَـن وَجـه أَحمَـد طالَمـا كَشف المحن
يـا صـارِماً لَـم يَنـب شفرته المجن
يــا هـازم الأَحـزاب لا يَثنيـهِ عَـن
خَـــوض الحَمـــام مدجــج ومــدرع
عَجبــت مَلائكــة الجَليــل لعجزِهـا
عَمّـــا فَعَلــت بِخَيــبر وَبحرزهــا
يــا حــامي الأَحسـاب حـافظ عزّهـا
يـا قـالع البـاب الَّـتي عَـن هَزها
عَجـــزت أَكـــف أَربعــون وَأَربَــع
أَنــتَ السـَبيل إِذا تَفَرَقَـت السـُبل
وَلَــكَ اِتَبَعـت وَعَـن وَلائك لَـم أَحـل
أَخشـى إِذا قُلـت الغلـو فَلـم أَقُـل
لَــولا حُـدوثك قُلـت إِنـكَ جاعـل ال
أَرواح فــي الأَشــباح وَالمســتنزع
لَـكَ فـي الغـري عَلـى ضـَريحك قُبـة
هِـــيَ للملا بَـــل لِلمَلائك كَعبـــة
أَيــنَ الضــراح فَمـا لِعـال رُتبـة
مــا العــالم العَلــوي إِلّا تُربـة
فيهــا لجثتــك الشــَريفة مَوضــع
عَـن سـُور حوزتـك الـوَرى لَـم تنفذ
وَبِغَيــر طاعتـك القَضـا لَـم يَأخـذ
وَالــدَهر مــره بِمـا تَشـاء يَنفـذ
مـا الـدَهر إِلا عَبـدك القـن الَّـذي
بِنُفــوذ أَمـرك فـي البَريـة مُولـع
أَنـا فـيّ سـحبان الفَصـاحة يَقتَـدي
وَعلـت عَلـى قـس ابـن سـاعدة يَـدي
لَكننــي مَــع طُــول صـَعدة مـذودي
أَنــا فـي مَـديحك الكـن لا أَهتـدي
وَأَنــا الخَطيـب الهزبـري المصـقع
غــادَرت ســحبان الفَصـاحة بـاقلا
وَتَركــت أَرطــاليس غــرا جــاهِلا
حَيرَتنــي مــاذا ترانــي قــائِلا
أَأَقـــول فيـــكَ ســـميدع كلّا وَلا
حاشــا لمثلــك أَن يقــال سـَميدع
أَنــتَ الصــِراط المُسـتَقيم وَسـالم
مــن رام نَهجــك وَالمنكــب نـادم
فَلأَنــت فــي الـدُنيا إِمـام قـائم
بَـل أَنـتَ فـي يَـوم القِيامـة حاكم
بَيـــنَ البَريـــة شــافع وَمُشــفع
لَــكَ عَزمـة لَـم تَبـق عَزمـة عـازم
تَغنيـــك عَــن يَزنيــة أَو صــارم
وَلِــذا لكنــت وَكُنـت أَبـدع نـاظم
وَجَهلــت فيــكَ وَكُنـت أَحـذق عـالم
اغــرار عَزمــك أَم حســامك أَقطـع
جلــت صــِفاتك أَن تَنــال لِواصــف
يــا حكــم ســلمان وَدَعــوة آصـف
مَعنــاك لَــم يَكشــف لَـدي بِكاشـف
وَفَقــدت مَعرِفَــتي فَلَســت بِعــارف
هَــل فَضـل علمـك أَم جَنابـك أَوسـَع
اَشـني المغـالي فـي هَـواك وَاكـره
وَأَخــو التقشـف لَسـت أَقبـل عـذره
يـا مَـن عَلَينـا اللَـه أَشـكل أَمره
لــي فيــكَ معتقــد سَأكشــف سـره
فَليصــغ أَربـاب النُهـى وَليَسـمعوا
يَهــدي بِــهِ حــرّ الأَنـام وَعبـدها
وَبِــهِ يَــرد مِــن الخُصـوم ألـدها
كَــم ذا أَرددهــا وَيَصــعب رَدهــا
هِـيَ نَفثـة المَصـدور يُطفـي بَردَهـا
حَـر الصـَبابة فَاعـذلوني أَو دَعـوا
لَــولاه مــا عُــرِف الإِلَـه وَلا عُبِـد
وَلِـواء أَحمَـد فـي النُبـوة ما عُقد
وَلأجــل حَيـدر عـالم الـدُنيا وُجـد
وَاللَـه لَـولا حَيـدر مـا كـانَت الد
دنيــا وَلا جَمــع البَريــة مجمــع
رَفعــت بِــهِ الأَفلاك لَمــا أنشــأت
وَالأَرض فيـــهِ تَمهـــدت وَتَوطـــأت
هـذا الَّـذي عَنـهُ المَثـاني أَنبـأت
مِــن أَجلِــهِ خلـق الزَمـان وَضـوأَت
شـــُهب كنســـن وَجــنَّ لَيــل أَدرَع
أَنـا فـي اِعتِقـادي ذُو دَليـل قاطع
لَــم يَــدفعوه بِمقتــض أَو مــانع
إِن الوَصـــي بِرغــم كُــل منــازع
علــم الغُيـوب لَـديهِ غَيـر مـدافع
وَالصــُبح أَبيــض مســفر لا يَــدفع
فَيَـــوم محشــرنا إِلَيــهِ مآبنــا
وَنَعيمنــا فــي أَمــره وَعقابنــا
وَعَلَيـهِ يَعـرض فـي السـؤال جَوابنا
وَإِلَيـهِ فـي يَـوم المعـاد حِسـابنا
وَهــوَ الملاذ لَنــا غَـدا وَالمفـزع
أَهـــوى عَليـــا وَاعتقـــدت وَلاءه
وَأحــبُّ أَربــاب الحجــى أَبنــاءه
يِــا مــن يكاشــرني وَيَكتـم داءه
هــذا اِعتِقـادي قَـد كَشـفت غِطـاءه
سَيضـــر معتقــداً لَــهُ أَو يَنفَــع
بَينــت مُعتقــدي وَلَــم أَكُ أَنثَنـي
عَنـهُ وَعَـن عَبـد الحَميـد أَنـا غَني
وَرَّى فَقـــال مَقــال غَيــر مُــبين
وَرَأَيــت ديــن الإعــتزال وَإِنَّنــي
أَهــوى لِحُبــك كُــلُ مَــن يَتَشــيع
يـا نَفـس أَحمَـد أَنـتَ ذالـي معقـل
وَإِلَيــكَ اَفــزَع إِن دَهــاني معضـل
بِهَـــواك رَبــع حَشاشــتي مُتَأهــل
يـا مَـن لَـهُ فـي رُبـع قَلـبي مَنزل
نعــم المُـراد الرَحـب وَالمسـتربع
أَنسـى هَـواك أبـا الحُسـين وَبَهجَتي
وَولاك فــي يَــوم الحِســاب محجَـتي
أَصــبَحت مِنهمكــاً وَذكــرك لَهجَـتي
أَهــواك حَتّــى فـي حَشاشـة مُهجَـتي
نــار تَشــب عَلــى هَــواك وَتلـدَغ
رَقــد الخَلــي وَمُقلَـتي لَـم ترقـد
وَيَمــر لَيلــي وَهــوَ لَيــل مسـهَّد
أَبكــي وَفَقــد أَحبــتي لَـم أَقصـد
وَلَقَـــد بَكَيــت لِفَقــد آل محمــد
بِــالطف حَتّــى كُــل عُضــو مــدمع
شــُهب الســَماء تَكــدرت وَتَغــورت
وَالشــَمس مِنهــا أَظلَمــت وَتَكـوَرَت
حَيـث الخُيـول عَلـى اِبن فاطِمة جَرَت
عَقــرت بَنــات الأَعوجيــة هَـل دَرَت
مــا يُســتَباح بِهـا وَمـاذا يصـنَع
أَبكَــت أُميـة فـي الطُفـوف محمـداً
إِذ أَسـلَمَت فيهـا بِنيـه إِلى الرَدى
وَســرت بزيــن العابــدين مصـفدا
وَحَريــم آل محمــد بيــن العِــدى
نَهبـــا تُقاســمه اللئام الوُضــَّع
خَـدر النِسـاء لَـهُ العَدو قَد اِختَرَق
وَلَها الطَليق اِبن الطَليق قَد استَرَق
قَـد سـَيرت نَحـو الزَنيـم عَلـى حَنق
تِلـكَ الظَعـائن كَالإِمـاء مَـتى يَسـق
يعنـــف بِهــن وَبِالســِياط تَقنــع
تِلـكَ الـرُؤوس عَلـى الرِمـاح تَقنها
بِــدمائِها نَهلــت وَمِنهــا علهــا
حفــت بِهــا تِلـكَ الظَعـائن وَلهـا
مِــن فَـوق أَقتـاب الجَمـال يَشـلها
لَكــع عَلــى حنــق وَعَبــد اَكــوَع
لَـم أَنـسَ زين العابدين إِذا اِمتَحَن
بِســـقامه وَبثقــل جامعــة قــرن
كَلا وَلا أَنســى نســاه عَلـى البَـدَن
مثــل السـَبايا بَـل أَذل يَشـق مِـن
هــن الخِمــار وَيســتباح الـبرقع
قَــد أَصـبَحت خيـم الإِمامـة موقـدا
وَبَنـو النَبي عَلى ظمى وَردوا الرَدى
مِنهُــم قَتيـل لا يُسـام لَـهُ الفِـدا
فَمصـــفد فـــي قَيــده لا يُفتــدى
وَكَريمـــة تُســـبى وَقَــرط يَنــزع
لَـم أَنـسَ منعفـر الجَـبين عَلـى يَد
متوســـداً فـــي جنـــدل مُتَوقــد
فــي شــَكل مَسـلوب الحَيـاة مجـرد
متلفعــاً حمــر الثِيـاب وَفـي غَـد
بِالخضـــر مِــن فَردوســه يَتلفــع
أَبـدى لَـهُ الـدين الحَنيـف شـُجونه
مُــذ حَــز شــَمر نَحــره وَوتينــه
لَـم أَنـس مِـن تَحـت الخُيـول أَنينه
تَطــأ الســَنابك صــَدره وَجَــبينه
وَالأَرض تَرجـــف خيفـــة وَتضعضـــع
لِمصــَابه فلــك الســَماء متشـاغل
عَــن جَريــه وَالــدَمع مِنـهُ هاطـل
وَالبَـدر مِـن نُـور المَهابـة عاطـل
وَالشــَمس ناشــرة الـذَوائب ثاكـل
وَالــدَهر مَشــقوق الــرِداء مقنـع
هَــذي أُميــة حقــدها مِنهـا شـفي
فـي قَتل مَن هُوَ لِلوَرى اللطف الخَفي
أَســَفي وَهَــل يُجــدي لَـدي تَأسـفي
لَهفـي عَلـى تِلـكَ الـدِماء تُراق في
أَيـــدي أُميـــة عُنـــوة وَتضــيع
جعفر بن حمد بن محمد حسن بن عيسى كمال الدين.شاعر عراقي، من أهل الحلة، ولد في إحدى قراها واشتهر في النجف.وفي (شعراء الحلة) للخاقاني، نماذج من شعره ونثره.له (الجعفريات -ط) في رثاء أهل البيت، و(سحر بابل وسجع البلابل -ط) من شعره.