هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
دَع كَـثير الجَـوى وَخـلِّ الوَجيبـا
وَانتشـق مِـن نَسـيب حَيـدر طيبـا
فَجَميــل إِلـى إلهنـا أَن تَجيبـا
نَفحــات الســُرور أَحيـت حَبيبـا
فَحبتنــا مِــن النَســيب نَصـيبا
باكرتنـــا بَشــيرة بالتهــاني
نســـمات ســرت مِــن النعمــان
أنعشـت مِـن ذوي الهَـوى كُل فاني
وَأَعــادَت لَنــا صـَريع الغَـواني
يَســـتَرقُّ الغَــرام وَالتَشــبيبا
أنشــقتنا بِــالخيف نشـر رَبيـع
يَشــتَفي فيــهِ كُــل صــَب وَجيـع
وَحَمــام الحِمــى بِســجع بَــديع
غادرتنـــا نجــرُّ رجــل خَليــع
غَــزل كَالصــبا يَعــد المشـيبا
حَبَّـــذا أَنســـنا بِـــأَطيب أَرض
بَيـــنَ آس زَهـــى وَنَرجـــس رَوض
حَيـث عَيـن الزَمـان مِـن بَعـد غَضِّ
نعمتنـــا بنــاعم القَــد غَــض
قَـد كَسـاه الشـَباب بَـردا قَشيبا
كَــم نَشــَرنا مطـويَّ شـَوق إِلَيـه
فَثَنــى عَــن وَصــالنا عارضــيه
وَمُــذ العَتــب رَقَّ مِنــا لَــديه
زارَنــا وَالنَســيم نــمّ عَلَيــه
فَكَــأن النَســيم كــانَ رَقيبــا
جاءَنـا فـي الدُجى وَأَبدى المحيّا
فَحســبنا الشــُموس ضـاءَت عَشـيّا
وَســَعى مِنــهُ بَيننــا بِالحميـا
رَشـــأ عـــاطش الموشــح ريــا
إن بمــاء الصـبا يَميـس قَضـيبا
أخجــل النيريــن لمــا تَجلــى
بِمحيــا قَــد راق حُسـناً وَشـَكلا
بَـدر حسـن لَـم يَحكـه البَدر كُلا
مــا نَضــى برقـع المحاسـن إِلّا
لَبــس البَـدر لِلحَيـاء الغُروبـا
صـــَبغت خــدَّه الطلا فاســتنارا
مِثلمـا أَوقـدت يَـد البَـرق نارا
أَي وَخــد بِوصــفه الفكـر حـارا
لِـو رَأَت نـار وَجنَـتيهِ النَصـارى
عبـدت كَـالمَجوس مِنهـا اللَهيبـا
لا وَلا لِليَهـــود يُعـــرف ســـَبت
وَلنــار المَجـوس لَـم يَبـق بَيـت
إن يَقــل راهــب لَهــا لا سـَجدت
أَولحاهـــا قسســها لأَتــت تــو
قَــد فيهـا ناقوسـها وَالصـَليبا
أَغيــد يَعــذب الهَــوى بلقــاه
شـَهدة النَحـل تَجتَنـي مِـن لمـاه
بـأَن عـذري مَهمـا أَزد فـي هَواه
كَــم لحــاني العَــذول ثُـم رآه
فَغـــدا شــَيّقا إِلَيــهِ طروبــا
وَدَعــى مَـن يُحـب تِلـكَ الخُـدودا
عــاش فـي لـذة الهَـوى مَسـعودا
فَتَـــولى صـــَبا وَزادَ وُقـــودا
جــاءَني لائِمــاً فَعــادَ حَســودا
ربّ داء ســَرى فَأعــدى الطَبيبـا
فاعــد يـا مُـدير صـَرف الحَميـا
أَنــت نَبهــت لِلتَصــابي وَعيّــا
ذكـر ريـم قَـد أَهلـت كَثـب رَيـا
يـا نَـديمي أطرَبـت سـَمعي بلميا
ء وَيـــا رَب زدتَنـــي تَعــذيبا
زنــت خَلــق السـَما بِكَـف خضـيب
لَيــسَ يَحمــى عَـن شـاحط وَقَريـب
وَإِنــا لـي أَن تُـومي كَـف حَـبيب
لــي فيهــا جَعلــت أَلـف رَقيـب
وَلشــهب الســَما جَعلــت رَقيبـا
ذات خَــد يَزهــو وَإِن لَـم تَزنـه
ذات وَرد تَحكــي الشــَقائق عَنـه
ذات عَهـــد لشـــق لَــم تَخنــهُ
ذات قَـــد تَكــاد تَقصــف مِنــهُ
نَســمات الــدَلال غُصــناً رَطيبـا
حُــبُّ ذات الوِشــاح خــامر لـبي
وَبِهـا قَـد شـجبت مِـن دُون صـحبي
يــا نَـديمي وَحُـب لَميـاء دَأبـي
فَأعــد ذكرهــا لِســَمعي وَقَلـبي
كــادَ شـَوقاً لـذكرها أَن يَـذوبا
كَـم رَشـفنا يَـوم اللقا سَلسَبيلا
وَشــــَفينا بِالغانيـــات غَليلا
حَيــث لا نَبتَغــي بلميـا بَـديلا
كَفلا ناعِمــــاً وَطَرفــــا كَحيلا
وَحشــاً مخطفــا وَكفّــاً خَضــيبا
أَخجــل الياســمين مــايس قَــدٍّ
مثمـــر لِلهَـــوى أَعــاجيب وَرد
فكزهــر الأَكمــام بَهجــة نَهــد
وَكوشـــي الرِيــاض وَجَنــة خَــد
يَقطـف اللَثـم مِنـهُ وَرداً عَجيبـا
كُلَّمـــا هـــمَّ عاشـــق بِجنــاه
أَرســل الصــَدغ عَقرَبــا فحمـاه
وَرد خَــد طــابَ الهَــوى بِشـَذاه
كُلَّمـــا طلَّــه الحَيــا بِنــداه
رش مــاء فبــلَّ فيــهِ القُلوبـا
يـا شـَهيّ الرِضـاب أَضـنيت حـالي
حيــنَ أَحرَمتَنــي نَعيـم الوِصـال
يـا قَريبـاً لَولا اشتباك العَوالي
يـا بَعيـداً أثمـرن مِنـهُ أَعـالي
غُصــن القَـدّ لـي عَناقـا قَريبـا
لــم تَـزل وَالظبـا بِـأَطيَب كَثـب
مُســتلذا مِــن النَســيم بِعَــذب
يــا غَــزالاً زَهـى بِـهِ كُـل سـرب
لَـم تَـزل تَـألف الكَـثيب وَقَلـبي
يَتمنّــى بِــأَن يَكُــون الكَثيبـا
صـاحَ داعـي هَـواك وَالنَفـس لَبَّـت
وَلَظـى الشـَوق فـي الجَوانـح شَبَّت
فَأَنـا الصـب كُلَّمـا الريـح هَبَّـت
أَو بَخــديك عقــرب الصـدغ دَبـت
بِفُــؤادي لَهــا وَجــدت دَبيبــا
قَـد وَجَـدت الهَـوى قَليل المعاون
فَتخلصــت يــا بَــديع المَحاسـن
وَأَنــا فيــكَ لَســتُ بِالمُتهـاون
أَنــتَ رَيحانــة المشــوق وَلَكـن
جاءَنــا مـا يَفـوق ريّـاك طيبـا
مـا تَـرى الكَـون يَزدَهـي جانباه
وإمـــام الهُــدى يــرفّ لِــواه
إِن تَكــــدر خَـــواطر لعـــداه
فَلَنـــا عَـــن محمـــد بشــذاه
نَســمات الإقبــال طـابَت هَبوبـا
جــاءَ يَعــدو بَشـيره فاسـتبقنا
لِفَــتى مِنــهُ بَـرق قـدس رمقنـا
لفَّنــا شــَوقه فَلمّــا اعتنقنـا
نفحتنـــا أعطــافه فانتشــقنا
أرجــا عطَّــر الصـِبا وَالجُنوبـا
رحـب البَيـت مُـذ سـَعى وَهُوَ حافي
وَاقتفتــه الأَملاك عِنــدَ الطَـوافِ
وَهُـوَ مُـذ جـاءَ فَـوقَ بَـدن خفـاف
أَكــثرت شـَوقَها إِلَيـهِ القَـوافي
فَــأَقلَّت لِلمَــدح فيـهِ النَسـيبا
علــم الـدين إِنكـم حَيـث كُنتُـم
أَشــرَف الخَلـق سـرتم أَم قطنتـم
لـم يَخـف مهتـدٍ بِمـا قَـد سننتم
لحظـات الإِلـه فـي الخَلـق أَنتُـم
وابـن رَيـب مِـن رَدَّ ذا مسـتريبا
كَــم سـَبقتُم إِلـى العُلا وَرهنتـم
وَانفردتـم بقصـبة الفَخـر أَنتُـم
خــفَّ لِلصــَيد جانِبـاً إن وَزنتـم
وَمـتى تنتظـم قنـا الفَخـر كُنتُم
صـَدرَها وَالكِـرام كـانوا كعوبـا
أَصـبَح المَجـد وَهُـوَ دانـي الظلال
وَهمــى فـي البِلاد غَيـث النَـوال
وَتَــداعوا عَلــى رِيـاض الكَمـال
بَــردت بِالهَنـا ثُغـور المَعـالي
فَجَلــى الابتسـام مِنـهُ الغُروبـا
شـَبَّ دَهـر مِـن بَعـد مـا قَد تشيخ
وَبِطيــب الإقبــال زَهــواً تضـمخ
أَصـبَح الكَـون وَهُـو يـدعو بخٍ بخ
وَوُجــوه الأَيـام قَـد أَصـبَحَت تَـخ
طــب زَهــواً وَكُــنَّ قبـل خطوبـا
فَغَــدا الـدين وَهُـوَ باسـم ثغـرٍ
بِقــدوم الهــداة ســادات فَهـر
وَوُجــوه الكِــرام مِـن كُـل قُطـرٍ
ضـــحكت بَهجـــة بِلامـــع بشــر
لَـم يَـدع لِلتَقطيـب فيـهِ نَصـيبا
نَزلـوا فـي حِمـى الوصـي فـأَوحش
مَنــزل كَـم زَهـى ببشـرهم الهـش
بشـرهم شَمسـنا إِذا الـدَهر أغطش
لَيــت شــعري أَكـانَ للنجـف الأَش
رف أَم لِلفَيحــاء أَجلــى شـحوبا
زَهَـــت الأَرض وَالغيــاث أَتاهــا
وَالغـــريُّ اِزدَهــى بقــرة طَــه
أَدرَكــت فيهــم المُلـوك مُناهـا
فَتَعـــاطَت عَلــى اِختِلاف هَواهــا
ضـــَربا هـــذه وَتلــكَ ضــَريبا
مـا دَعَونـاك يـا أَنيـس التَـوحش
لِمــدام مِنهــا المَفاصـل ترعـش
فَبصــفوٍ مـا فيـهِ شـائِبة الغُـش
فِـأَدر لـي يـا صـاحِبي حلب البش
ر المصـفى وَاترك لِغَيري الحَليبا
يــا أَبــا صــالح وَفيـك تَهنـىَّ
قُبَّـة الفَخـر إذ لَهـا كُنـت رُكنا
وَســــعت كَفـــك الخَلائق مِنّـــا
أَيُّهــا القــارم الَّــذي تَتَمنـى
كُــل عَيــن رَأَتــه أَن لا يَغيبـا
لَـم تَـزل فـي الحِجاز كَهفاً وَظلا
فَجَبلا تَـــــدني وَتــــؤوي جَبَلا
هَكَـــذا أَنــتَ محرمــا أَو محلا
كُــل فَــج لَـم تَرتَحـل عَنـهُ الا
وأقمــت الســَماح فيــهِ خَطيبـا
لَــكَ خيّـم لَهـا الرَكـائب تَـأوي
كُـــل فَــج يَــروق فيهــا وَدوى
لَـم يَطـق جحـد مـا ادعيـت عَدوي
قَــد شــَهدن الفجـاج أَن بِتَقـوي
ضــك للجــود فـي الفَلا تَطنيبـا
فَبِــكَ الكَعبــة انـبرت تَتَبـاهى
إذ خَليـل الرَحمـان فيـكَ بَناهـا
فَرحــت فيــكَ مُـذ نَزلـت حِماهـا
قَـد بَـذَلت القـرى بِهـا وَسـَقاها
بِــكَ رَبُّ الســَماء غَيثـاً سـَكوبا
فَاهنـأ اليَـوم إِنَّمـا الأَمر أَمرك
يَفعـل الـدَهر مـا يَشـاء وَيَـترك
كُــل ملـك كَالعبـد حَولـك يَـبرك
يـا اِبـن قَوم يَكاد يُمسكها الرك
ن كَمــا يَمســك الحَـبيب حَبيبـا
جئتــه وَالحَجيــج خَلفــك تَتَـرى
فَغَـــدَت تَســتَطيل مَكــة فَخــرا
يـا كَريمـاً سـَمى بِهِ البَيت قَدرا
بِــكَ بــاهى مَقــام جَـدك إِبـرا
هيـم لَمـا إِن قُمـت فيـهِ مُنيبـا
جاوَبتــك البِقـاع غَربـاً وَشـَرقا
حيــنَ نــادَيت رَبـي لَبيـكَ حَقـا
لَــو تَطيــق التِلاع حَيَّتـك شـَوقا
وَلَــو أَنَّ البِطــاح تَملـك نطقـا
لَســمعت التَأهيــل وَالتَرحيبــا
كـادَ بَيـت الخَليـل شـَوقاً يؤمـك
حيـنَ أَهـدى لَـهُ شَذا الطَيب جسمك
وَالرُبـوع الـتي بِهـا كـان قَومك
مِنـكَ حيَّـت عمـر العلا ذَلِـكَ المك
ثـــر للضــيف زادَهُ وَالمَطيبــا
يـا بَهيـاً مِنـهُ الشـَمائل شـاقَت
وَلَــهُ طَلعـة عَلـى الشـَمس فـاقَت
كُــل نَفـس بِـالبَيت نَحـوَك تـاقَت
وَارتهـــا شــَمائل لَــكَ راقَــت
إِن شــَيخ البَطحـاء قـام مُهيبـا
أيقـن النـاس مِـن هبـات تَـوالَت
عـاد ذو الرحلَـتين وَالأَرض سـالَت
فَلــذا مَكــة ســَمت وَاِســتَطالَت
وَاســتهلت طَيـر السـَماء وَقـالَت
مشـبع الطَيـر جاءَ يَطوي السُهوبا
أَنـتَ فيهـا مِن شَيبة الحَمد أَولى
إِذ تَعــديت فيــهِ فَضــلاً وَطُـولا
وَلِهَــذا مِــن ذاكَ أَنشــأ قَـولا
إِن هَــذا لَشــيبة الحَمــد أَولا
فـابن مـن سـادَها شـَباباً وَشيبا
رجـع الـدين مثـل مـا كـانَ أوَّل
بــابي صــالح الإِمــام المؤمـل
فَكَـــأن الإِســـلام لــم يتبــدل
شـَرَفاً يـا بَنـي الإِمامـة قَـد أل
لَــف مهــديُّها عَليهـا القُلوبـا
كَــم دَعـى الشـرك ملـة فَأَجـابَت
وَعَلــى دَكــة القَضـاء اِسـتَنابَت
خَســرت صــَفقة العتــاة وَخـابَت
وَإِلَيــهِ رِياســة الــدين آبــت
وَقصــارى اِنتِظارهــا أَن تُؤوبـا
عَرفتـــه الأَيــام مُــذ جَربتــه
ثــاقب العَـزم فَـترة مـا عَرتـه
جُـودة الـرَأي فـي الـوَرى سَددته
كُلمـــا عـــن مشـــكل حضــرته
فكــرة فيــهِ أَطلعتـه الغُيوبـا
ذو جلاد عَلـى الـرَدى لَيـسَ يَلـوى
مِــن خَطــوب يَسـيخ مِنهـن رَضـوى
أَفضــل العـالمين علمـاً وَتَقـوى
أَحــزم العـالمين رَأيـاً وَأَقـوا
هُـم عَلـى العـاجمين عوداً صَليبا
كُــل ســام لِشــان وَلـدك يَنحَـط
وَهُــم اليَـوم قطـب دائرة الخَـط
مـا اِسـتَنارَت شَمس عَلى مثلهم قَط
يـا أَبا الأَنجُم الزَواهر في الخَط
ب بِقَلـب الحَسـود أَبقـوا ثقوبـا
فَهُـــم لِلصــَريخ أَبنــاء شــَده
وَلقلــب الضــَعيف كنــز وَعــدَّه
كُــل سـَمح اليـدين يَسـعف وَفـده
حلـف المَجـد فيـكَ لا يَلـد الـده
ر لَهُـم فـي بَنـي المَعالي ضَريبا
زعمـاء الوَرى أَولو العقد وَالحل
وَبحـور النَـدى إِذا العـام أَمحَل
وَبِهُــم يَقطَــع الخِطــاب وَيفصـل
لَيـتَ شـعري هَـل الصـَوارم أَم ال
سـنهم فـي الخِصـام أَمضـى غُروبا
لَـو ت تَـدلى إِلـى قراهـم اخوطيّ
لانثنــى باهِتــاً وَادرَكَـهُ العـي
لَيـت شـعري فـي الوَرى مثلهم حَي
وَالغَــوادي للعـام أَضـحك أَم أي
ديهــم الـبيض إِن دجـت تَقطيبـا
أَنــتَ حَقـا أَورثَتهُـم خَيـر فهـم
صـــائب رَأيهـــم بظــنّ وَوَهــم
لا تَخــف مِـن آرائهـم طَيـش سـَهم
إِن مِــن عَــن قسـي رَأيـك يَرمـي
لجـــدير ســـهامه أَن تصـــيبا
يـا مَجـداً قَـد راحَ بِالقَفر يَنجو
إِن رَمـــاه قَفــر تَلَّقــاه فَــجُّ
فَـزت إِن كُنـت جَعفـر الجُود تَرجو
خَير ما اِستغزر الرَجا جَعفر الجُو
د وَناهيـــك أَن تــرود وَهوبــا
راحتــاه حَــوَت ســَحائب عَشــرا
لَـم تَصـلها البُحـور صغرى وَكُبرى
أَي وَكفيــهِ وَهِـيَ بِـالجُود أَحـرى
لَـو بصـغرى البَنـان سـاجل بَحرا
لَأَرى البَحـــر أَن فيــهِ نُضــوبا
وَقِــرٌ وَالمَديــح قَــد يَســتفزه
وَنَســيم الإِطــراء دَومــا يَهـزه
شــَيب فــي رقـة الظَرافـة عـزه
أَريحــي أَرق طَبعــاً مِــن الـزَه
ر المنــدى بــاكرته مســتطيبا
أَنشـأ الفكـر فـي علاه اِمتِـداحاً
فَثَنـى الـتيه مِنـهُ غُصـناً رداحا
هُـــوَ طـــود رزانــة وَرجاجــا
عَجَبــاً هَــزهُ المَديـح اِرتِياحـا
وَاهتِــزاز الأَطـواد كـانَ عَجيبـا
هُــوَ لِلجُــود صـالح لـم يُسـاجل
وَجَميــع الكَمــال فيــهِ تَكامـل
هُـوَ فـي مجلـس الكِـرام إِذا حَـل
أَطيــب النــاس مئزراً وَوراء ال
غَيـب أَنقـى عَلـى العَفـاف جُيوبا
تــاجه يَســتَنير مِـن فَـوق صـَدغ
لَـو رَأى الشـَمس لَـم تعاود لبزغ
يـا نَـديمي إِنـي دَعوتـك فَاصـغي
قُـل لِمَـن رامَ شـَأوه أَيـنَ تَبغـي
قَــد تَعلقــت ظَنَّــك المَكــذوبا
كَــم تَطيلــون غَيَّكُــم وَعمــاكم
فَــإِلَيكُم عَــن صــالح وَوَراكــم
أَو مـا فـي الحسين ما قَد نَهاكُم
وَتَرمـــون نَيــراً قَــد ســَماكُم
إِن تَطيلـــوا وَراءه التَقريبــا
كُلَهُــــم ذو مَــــآثر تَتَبلـــج
وَسـَجايا مِـن طيبهـا الكَون يَأرج
أَهـل بَيـت فيـهِ الشـدائد تُفـرج
ســـادة لِلعُلا يرشـــحها المــج
د وَليـــداً وَناشـــِئاً وَرَبيبــا
رَكبــو أَغــارب السـُعود وَجـدوا
وَنَحوَهــــا لِغايــــة لا تُحـــدُّ
فَهُــم حَيثمــا المَعــالي تَــود
ســَمروا فـي قبـاب مَجـد أَعـدُّوا
حارســيها التَرغيـب وَالتَرهيبـا
كَـم أَشـادوا بِـوافر الجُود مَجداً
وَســِواهُم أَعطــى فَــتيلاً وَأكـدى
لا تحــيّ الَّـذي عَـن الوَفـد صـَدا
حَـــي بســـّامة العَشــي تَفــدّى
بوجــوه كَــم قَـد دَجَـت تَقطيبـا
مِــن رآهـا أرتـه شـؤماً وَنحسـا
وَاسـتردت مِـن يَأمـل الخَير نَكسا
شـهن تِلـكَ الوُجـوه تَبّـاً وَتَعسـا
كَـم دَعاهـا الرَجـا فَأَنشـد يأَسا
مِـن سـَجايا الطُلـول أَن لا تُجيبا
قَـد أَضـعنا فـي مَـدحهم قُرطاسـا
فَـأَدر لـي وَاهـج الأَعـاجم كاسـا
كـان وَسـم المَديـح فيهـم غَريبا
لا عــدا ميســم الهجـاء أُناسـا
فَكَســونا مِــن التَشــكي لِباسـا
أَنـا عِنـدي مِـن غَيـر حَـظ تَعسـف
وَالغِنــى بِالجُــدود لا بِـالتَكَلف
كُـل قَلـب بِالمـال يَقـوى وَيَضـعف
صـبغ اللَـه أَوجـه الـبيض وَالصف
ر بِحَــظ الَّــذي يَكــون أَديبــا
كَــم لَئيــم بِهــا تَنعـم دَومـاً
وَكَريـم لَـم يُلفِهـا الـدَهر يَوما
نَحـنُ لمنـا لَو تَسمع الصفر لَوما
كَـم أَعـارت مَحاسـن الـدَهر قَوما
مَلأوا عَيبـــة الزَمــان عُيوبــا
لا تَفيـق الحُظـوظ مِـن طُـول نَـوم
فَجُفــون الجفــاة يَومــاً بِيَـوم
يــا مجيلا خَيــل المَديـح لسـوم
فَأَعـــدلي وَدَعهــم ذكــر قَــوم
لَــكَ مَهمـا نَشـرته اِزدادَ طِيبـا
مــا بَلغنـا وَفـاء صـدق الإِخـاء
بِثَنــاكُم يــا عــترة الأمنــاء
جئت فــي عــذر مفلـق الشـعراء
عــترة الـوَحي مـا أَقـلَّ ثَنـائي
إنَّ ظهــر الإِنشــاد لَيـسَ رَكوبـا
لا وَإيمــانَكُم وَحســن الســَجايا
وَاكـــف عودتموهـــا العَطايــا
مـا تلجلجـت مُنشـداً في البَرايا
بَـل بصـدر القَـول ازدحمن مَزايا
كَيـــف ضــيَّقنه وَكــانَ رَحيبــا
بــلَّ رَوض الكَمــال وَبَـل نَـداكُم
وَاِزدَهــى قَولَنــا بِنُــور عُلاكُـم
جئتكــم ناســِجاً لِبَــرد ثَنـاكُم
فَبثــوب الزَمــان لَيــسَ سـِواكُم
فَالبســوه عَلـى الـدَوام قَشـيبا
جعفر بن حمد بن محمد حسن بن عيسى كمال الدين.شاعر عراقي، من أهل الحلة، ولد في إحدى قراها واشتهر في النجف.وفي (شعراء الحلة) للخاقاني، نماذج من شعره ونثره.له (الجعفريات -ط) في رثاء أهل البيت، و(سحر بابل وسجع البلابل -ط) من شعره.