هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بِخَطـبِ الشـَّارِبينَ يَضـيقُ صَدري
وَتُرمِضــُني بَلِيَّتُهُــم لَعَمــري
وَهَـل هُـم غَيـرُ عُشـَّاقٍ أُصيبوا
بِفَقــدِ حَبـائِبٍ وَمُنـوا بِهَجـرِ
أَعُشــَّاقَ المُدامَـةِ إِن جَزِعتُـم
لِفُرقَتِهــا فَلَيـسَ مَكـانَ صـَبرِ
ســَعى طُلابُكــمُ حَتّــى أُريقَـت
دِمـاء فَـوقَ وَجـهِ الأَرضِ تَجـري
تَضــَوَّعَ عَرفُهـا شـَرقاً وَغَربـاً
وَطبَّــقَ أُفــقَ قُرطُبَــةٍ بعطـرِ
فَقُــل لِلمُسـفحين لَهـا بِسـَفحٍ
وَمـا سـَكَنتهُ مِـن ظَـرفٍ بِكَسـرِ
وَلِلأَبــوابِ إِحراقــاً إِلـى أَن
تَرَكتُــم أَهلَهــا سـُكَّانَ قَفـرِ
تَحَرَّيتُـم بِـذاكَ العَـدل فيهـا
بِزَعمِكُـمُ فَـإِن يَـكُ عَـن تَحـرِّي
فَـإِنَّ أَبـا حَنيفَـةَ وَهـوَ عَـدلٌ
وَفَـرَّ عَـنِ القَضـاءِ مَسـِيرَ شَهرِ
فَقيـــهٌ لا يُـــدانيهِ فَقيــهٌ
إِذا جـاءَ القِيـاسُ أَتـى بـدُرِّ
وَكـانَ مِـن الصـَّلاةِ طَويـلَ لَيلٍ
يُقَطِّعُـــهُ بِلا تَغمِيـــضِ شــَفرِ
وَكـانَ لَـهُ مِـن الشـرابِ جَـارٌ
يُواصــِلُ مَغرِبـاً فيهـا بِفَجـرِ
وَكانَ إِذا اِنتَشى غَنَّى بِصَوتِ ال
مُضــَاعِ بِسـَجنِهِ مِـن آلِ عَمـرِو
أَضــاعُوني وَأيَّ فَـتىً أَضـاعُوا
لِيَــومِ كَريهَــةٍ وَسـَدادِ ثَغـرِ
فَغَيَّـبَ صـَوت ذاكَ الجـارِ سـجنٌ
وَلَـم يَكـنِ الفَقيهُ بِذاكَ يَدري
فَقـالَ وَقَـد مَضـى لَيـلٌ وَثـانٍ
وَلَـم يَسـمَعهُ غنَّـى لَيـتَ شِعري
أجــاري المُؤنِسـي لَيلاً غِنـاءً
لخَيــرٍ قَطــعُ ذَلِــكَ أَم لِشـَرِّ
فَقـالُوا إِنَّـهُ فـي سـجنِ عيسى
أَتـاهُ بِـهِ المُحارِسُ وَهوَ يَسري
فَنـادى بِالطَّويلَـةِ وَهـيَ مِمّـا
يَكــونُ بِرَأســِه لجَليـل أَمـرِ
وَيَمَّـمَ جـارَهُ عيسـى بـنَ مُوسى
فَلاقــــاهُ بِـــإِكرامٍ وَبِـــرِّ
وَقــالَ أَحاجَــةٌ عَرَضـَت فَـإِني
لَقاضــِيها وَمُتبِعهــا بِشــُكرِ
فَقـالَ سـَجَنتَ لـي جـاراً يُسَمَّى
بِعمـروٍ قـالَ يُطلـقُ كـلُّ عمرِو
بِسجني حينَ وَافَقَهُ اسمُ جارِ ال
فَقيــه وَلَــو سـَجَنتَهُمُ بِـوِترِ
فَــأَطلَقَهُم لَـهُ عيسـى جَميعـاً
لِجــارٍ لا يَــبيتُ بِغَيـر سـُكرِ
فَـإِن أَحبَبـتَ قُـل لِجـوارِ جارٍ
وَإِن أَحبَبــتَ قُــل لِطِلابِ أَجـرِ
فَـإِنَّ أَبـا حَنيفـة لَم يَؤُب من
تَطَلُّبــــهِ تَخَلُّصـــَهُ بِـــوزرِ
نواقِعُهـا مِـن أجلِ النّهي سراً
وَكَــم نهــيٍ نــواقِعُهُ بِجَهـرِ
قال الحميدي في جذوة المقتبس (كان كثير من شيوخ الأدب في وقته يقولون: فتح الشعر بكندة، وختم بكندة، يعنون امرأ القيس، والمتنبي، ويوسف بن هارون، وكانا متعاصرين .. وعمل في السجن كتاباً سماه كتاب الطير في أجزاء، وكله من شعره، وصف فيه كل طائر معروف، وذكر خواصه وذيل كل قطعة بمدح ولي العهد هشام بن الحكم، مستشفعاً به إلى أبيه في إطلاقه، وهو كتاب مليح سبق إليه، وقد رأيت النسخة المرفوعة بخطة ونسخت منها) ونبه المقري إلى أن في نسبة المتنبي إلى كندة القبيلة كلاما مشهورا، وقد ترجم الحميدي لابنه علي ترجمة مقتضبة ذكر فيها أنه كان شاعرا وأورد بيتا من شعره، نقلا عن ابن شهيد. وقال الفتح بن خاقان في مطمح الأنفس: (وكان هو وأبو الطيب متعاصرين، وعلى الصناعة متغايرين، وكلاهما من كندة، وما منهما إلا من اقتدح في الإحسان زنده وتمادى بأبي عمر، طلق العمرحتى أفرده صاحبه ونديمه، وهريق شبابه واستشن أديمه، ففارق تلك الأيام وبهجتها، وأدرك الفتنة فخاض لجتها، وأقام فرقاً من هيجانها، شرقاً بأشجانها، ولحقته فيها فاقة نهكته، وبعدت عنه الإفاقة حتى أهلكته، وقد أثبت من محاسنه ما يعجبك سرده، ولا يمكنك نقده) (1) كذا بالحاء وفي الصلة لابن يشكوال: (قال لي ابن مغيث: كان يلقب بأبي جنيش فنقل إلى الرمادي) وفي تاريخ الإسلام للذهبي: (وكان يُلقب بأبي جنيش ومنهم من يلقبه بأبي رماد) ورأيت في المواقع من كناه أبا جنيس، وأما البلوي في رحلته فكناه أبا الحجاج، وهو في (مصارع العشاق) للسراج القاري (أبو عمر يوسف بن عبد الله الملقب بأبي رمال) وذلك تصحيف، وفي نهاية الأرب للنويري والإحاطة للسان الدين الخطيب (الزيادي) مكان الرمادي، ونسبه الحميري إلى رمادة برقة، ولم يسم في (الروض المعطار) سوى رمادتين، بينما عرف ياقوت في معجم البلدان ب11 رمادة، ونسبه إلى رمادة قرطبة وهو الصحيح الذي يفهم من شعره، لاسيما القصيدة التي يقول فيها (اغتربنا أنت من بجانة وأنا مغترب من قرطبه)