هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
الحَمـــد للـــه عظيــم الجَلالْ
ووافــر النَّعمــا وربِّ الكَمـالْ
رب تعــالى عــزةً عــن مثــالْ
أوصــافه عــزّت علـى كـل حـالْ
سـبحانه الفـردُ الكثيرُ النَوالْ
لــه خفايـا اللطـف فـي عبـدهِ
مــن حيـث لا يـدري علـى رشـدهِ
وكــل مــا يَــأتي فمـن عنـدهِ
فمــن هــداه كــانَ مـن سـعدهِ
وذو الشـقا لـن يهدي بالاحتيالْ
وكــم لــه مــن نعمـة شـاملهْ
غـابت علـى أفهامنـا الكـاملهْ
وكــم لــه مــن منــة واصـلهْ
قــامت بنـا فـي نقمـة فاصـلهْ
فنحـن مـا نـدري سـوى ما يحالْ
وبعـد حمـدي اللَـه أُهدي الصلاة
إِلــى نــبي أشــرف الكائنـات
والأل والأصــحاب غــر الصــفات
آل العلا والفضــل والمكرمــات
ومـن بهـم نرجـو كريـم المـآلْ
وبعـد ذا فاسـمع مقـال النصيحْ
يسـتخدم المعنـى بقـوله فصـيحْ
دعـــاه للإخـــوان ودٌّ صـــريحْ
فقــال قــولاً للمُعَنَّــى مريــحْ
وللأديــب الفــرد هــذا يقـالْ
سـَلِّمْ عِنـانَ الحـزمِ كَـفَّ القـدرْ
واسـتعمل الفكـرَ وخلّـي الحـذرْ
واسـتخدم البادي ودع ما استترْ
ولا تخـض فـي الأمـر فـوق النظرْ
فــإن مولانــا شــديد المحـالْ
أفعــاله جلــت عــن المعرفـهْ
فــالخوض فيمــا تقتضـيه سـفهْ
فخــل عنــك القـول بالفلسـفهْ
فإنمـــا أحكـــامه المنصــفهْ
يضـيق عـن إدراكهـا ذو الجدالْ
دع عنـكَ أمـراً ضـلّ فيـه الطَلبْ
واستعصـم التقـوى ليقوى السببْ
وانظـر إِلـى النفس على ما وَجَب
وجـــانس النــاس بحســن الأدبْ
وارض إلــه النــاس بالابتهـالْ
ودر مــع الـدُنيا تنـال الأمـلْ
واستنصــح العَـزم وَخـلِّ الملـلْ
ولا تَلُــم زيـداً علـى مـا فعـلْ
ولا تقــل عمــرو لهــذا جهــلْ
ولا تغاضــب خالــداً فـي مجـالْ
ولا تجـــادل جـــاهلاً يغلبُـــكْ
ولا تمـــازح ســـافلاً يغضـــبُكْ
ولا تهــم فــي كـل مـا يعجبُـكْ
فربمــا بعــد الصــفا يعقبُـكْ
مــا أعقـب الظـامي سـراب وآلْ
وعاشـــر الأشــرافَ آلَ النهــى
فــإنهم بــابُ العلا المشــتهى
ولا تقــل فضــل مضــى وانتهـى
فـإن مـن بعـد السـهى المنتهى
وليـس يرقـى المرءُ أوجَ المعالْ
ولازم الأعلام فــــي المجلــــسِ
واحفــظ لمــا قـالوه بـالأنفسِ
ولا تكـــن ســمّاع رشــدٍ نَســِي
فإنمــا ينسـى الـذي قـد نُسـي
وبـالنهى والعلـم تعلو الرجالْ
ولا تفنّــد فــاعلاً فــي فعلِــهِ
ولا تراجــع قــائلاً عــن قـولهِ
ولا تعيّــب خــاملاً فــي شــكلهِ
ولا تحقّــــر واحـــداً لأصـــلهِ
ودُم علـى الحُسـنى وخـلِّ الحيالْ
ولا تعــاني المــدعي الجهـولا
ولا تملِّـــكْ أمـــرَكَ العجــولا
ولا تشــاور فــي العلا ذلــولا
ولا تســـــارر رجلاً قـــــؤولا
ولا تـوالي مـن يـوالي المقـالْ
ولا تشـارك صـانعاً فـي الصـنعهْ
فإنهــــا مذمــــة وشــــنعهْ
ولا تبخّـــل طالبـــاً لوســـعهْ
فإنهــا بيــن الأنــام بــدعهْ
وربمـــا أدت الــى الانتقــالْ
ولا تصـــاحب ضـــيغناً للجمــعِ
ولا تعربــــد للطِّلا والســــمعِ
ولا تكــــن وســــيلة لمنـــعِ
ولا تـــرجِّ صــاحباً فــي نفــعِ
فــإن هـذا مـن ذميـم الخصـالْ
ولا تصـــاحب حاســـداً نمّامــا
ولا تعاشـــر عـــاذلاً لوّامـــا
ولا تســـاير مكـــثراً كلامـــا
ولا تـــداني مــدهناً مجــذاما
ولا تخالـــل ســـيئ الاختيــالْ
ولا تكـــن تحقــرْ ذوي معرفــهْ
لخفــةِ المَثــوى وشـين الصـفهْ
كــم درة فــي بحرهــا مصـدفهْ
وجيفـــة تعلـــو بلا معنفـــهْ
وهكـذا الـدُنيا وتلـك الليـالْ
ولا تتـــه إن صـــرت ذا عــزةِ
ولا تطـــش إن كنــت ذا دولــةِ
واحفــظ وصـن للجـاه والنعمـةِ
ولا تبــح بالوجــد فــي نقمـةِ
فكــل شــيء منتهــاه الـزَوالْ
ولا تراجــع حاكمـاً فـي القَضـا
والخيـر لا تحضـر مجـالَ القضـا
واصـبر لمـا يُمضـي عليك القضا
بـالحزم والتقـوى وحسـن الرضا
فإنمــا هــذا مقــام امتثـالْ
ولا تشــاور فـي سـوى التشـاورْ
ولا تعلـــم نفســـك التظــاهرْ
ولا تمــار فـي الجلـي الظـاهرْ
وخفــف المجيــء فـي الـتزاورْ
ولا أَقـــول يُحمَـــدُ الاعــتزالْ
ولا تباعــد راغبـاً فـي صـحبتكْ
ولا تضـــيع حافظـــاً لـــذمَّتكْ
ولا تـــذكّر عارفـــاً لنعمتــكْ
فإنهــــا تحقــــرةٌ لهمتـــكْ
فقـد كفـى مـن نـال ذلَّ السؤالْ
وخــالق النــاس بخُلْــق حســنْ
ولا تكــن فــي كيـدهم ذا وَسـَنْ
ولا تقـل هـذا الفـتى ابـن مَـنْ
ولا تعيِّــر مــن علا فـي الزمَـنْ
بالسـبب الأدنـى فنـال المنـالْ
ولا تكـابر فـي الأمـور المعضلهْ
واتّبـع السـهلَ وعنـكَ المشـكلهْ
ولا تُجهِّــل عارفــاً بالمســألهْ
مـن قبـل درك فهي سوء المثقلهْ
فكـم يسـوق اللفظ للجاني وبالْ
قــل مــا تشــا إن كلام يغنـمُ
واسـكتْ كـذا حيـث السكوت أَسلمُ
وان تكـن قلـت فقـل مـا تَعلـمُ
واستسـهل الألفـاظ فيمـا يُفهـمُ
ولا تكـن تـأتي النِّسـا بالعوالْ
ثـم اتخـذ خـدناً جريـاً عـاقلا
وصـــاحباً مشـــرّفاً وفاضـــلا
فـــذا يقيــك جــاهلاً تطــوّلا
وذاكَ يغنيـــك إذا صـــوتٌ علا
ككــاتبين عــن يميــن وشـمالْ
وإنمــا لا تقــترب مــن مــدّعِ
فــــإنه يــــورث للتصــــدّعِ
فــإن مــن يقـول شـيأ لا يعـي
ولا يميـــل للهـــدى بمســـمعِ
إقنـاعه أبعـدُ مـن صيد الخيالْ
واسـتودع الحكمـةَ فـي أَربابها
ثـم الـبيوت فَـأتِ مـن أَبوابها
بِــأدبٍ وَقِــفْ علــى أعتابهــا
حـتى تـرى ما يبدو من أَصحابها
فـذاك شـأنُ الرشـدِ دأبُ الكمالْ
وإن تجـــد مســـعدةً فبـــادرْ
لا ســيما إن كنـت فيهـا قـادرْ
واغنــم ثنـاء فالزمـان غـادرْ
صـــفاؤُه يأتيـــك بــالنوادرْ
والهــمُّ منــه مســتديمٌ مـوالْ
هــذا وإن ملــت لأهـل الصـبوةْ
أَو غـــزلٍ أَو لـــذةٍ وقهـــوةْ
فـاختر من الندمان وقت الخلوةْ
مــن ليــس فيــه خفـة وجفـوةْ
فــإن هــذا غيــرُهُ الابتــذالْ
واشــرب مـع المهـذَّبِ الموافـقْ
مــن ذي شــعاع بـالمزاجِ رائقْ
مِــن كــف ســاق بالمقـام لائقْ
مِــن وَجنــتيه تُفضـَحُ الشـقائقْ
وقــدُّه كالغصــن فـي الاعتـدالْ
إذا ســقى فــي مجلــسٍ هنَّــاه
وإن ســـــقى ذا ظمــــأٍ روّاهُ
ولـــو يُغنِّــي ميتــاً أَحيــاهُ
ينخســفُ البــدرُ مــتى حيّــاهُ
وتكســف الشــمس أوان الـزوالْ
والشـرط في النديم قبل الساقي
كمـــالُ حُســنِ الخَلْــقِ والاخلاقِ
ومــن تمــام الحــظ للرفــاقِ
دوامُ هـــذا الأُنــس والوفــاقِ
لا سـيما إن تكفـلِ الجمـعَ حـالْ
وأحســنُ الشــرابِ فـي الريـاضِ
أو فـــوق نهـــرٍ رائقٍ فيّــاضِ
والزهـــر بيـــن غاضــبٍ وراضِ
حيــث البهــارُ زيَّــنَ الأراضـي
بحلــة الأنــوار والقلـبُ خـالْ
وأَحســـن الجلاس وقــتَ الخمــرِ
ســاداتُنا أَربـابُ قـول الشـعرِ
فهـم لهـم فـي الـذوق كلُّ الأمرِ
ومنهـــم الآدابُ فيمــا تــدري
بهـم عرفنـا الرشـدَ حـالاً وقالْ
حـتى إذا مـا أَعرضت عنك الصبا
أَو قد جلا بدرُ التناهي الغيهبا
أَو قـد رأَيـت اللهو ولَّى مُغضَبا
أَو قـد تبدّى العُمر يطوي سبسبا
قـم هيّـئ الزاد وأَيقن بارتحالْ
واطلــب بهــذا جـانبَ السـلامةْ
واحْسـِنْ مـن التوبـة والندامـةْ
وســل إلهـاً راحمـاً مـن رامـهْ
عسـاك تنجـي مـن عنـا القيامةْ
فــإنه يــوم عظيــم النكــالْ
وصـدق النـذير فيمـا قـد نـذرْ
وكــذب الآمــال واسـتعمل حـذرْ
فليـس مـا بعد الصفا إلا الكدرْ
أَو قـل مشـاق أَو فـراق ينتظـرْ
وعلـى هـذا قـد مضـى صـحبٌ وآلْ
ثــم توســل بالصـلاة الدائمـةْ
علــى نــبيٍّ قـد تـرى مكـارمَهْ
فـــودِّعِ النــديم والمنــادمَهْ
وسـل إلـهَ الخَلـقِ حُسنَ الخاتمهْ
فهـو الَّـذي يرجـى لخيـر المآلْ
حسن حسني باشا بن حسين عارف الطويراني.شاعر منشئ، تركي الأصل مستعرب، ولد ونشأ بالقاهرة وجال في بلاد إفريقية وآسية، وأقام بالقسطنطينية إلى أن توفي، كان أبي النفس بعيداً عن التزلف للكبراء، في خلقته دمامة، وكان يجيد الشعر والإنشاء باللغتين العربية والتركية، وله في الأولى نحو ستين مصنفاً، وفي الثانية نحو عشرة. وأكثر كتبه مقالات وسوانح. ونظم ستة دواوين عربية، وديوانين تركيين. وأنشأ مجلة (الإنسان) بالعربية، ثم حولها إلى جريدة فعاشت خمسة أعوام. وفي شعره جودة وحكمة.من مؤلفاته: (من ثمرات الحياة) مجلدان، كله من منظومة، و(النشر الزهري-ط) مجموعة مقالات له.