هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
صــب بكــى وجــرى للـبين مـدمعُهُ
رام التصــبرَ لــو أغنــى تصـنعُهُ
بــاللَه رفقــاً كفـاه مـا يروّعُـهُ
لا تعــذليه فــإن العــذل يـولِعُهُ
قَـد قُلـت حقـاً ولكـن ليـس يسـمعُهُ
لــه فــؤاد هَــوى بَلــوى مُعـذِّبِهِ
لا يســـتطيع خلاصــاً مــن تصــبِّبِهِ
فمـا الَّـذي فيـه يرجـى مـن تقلُّبهِ
جــاوزت فـي لـومه حـدّاً أضـرَّ بـهِ
مـن حيـثُ قـدرتِ أن اللـوم ينفعُـهُ
أَمـا كفـى مـا يقاسي من جَفا وقِلا
مـن بعـد صـفو ليـالي أنجز الأملا
قـد باتَ يشكو من الأيام ما احتملا
فاسـتعملي الرفـق في تأنيبه بدلا
مـن عنفـه فهـو مُضنى القلبِ موجعُهُ
عبــدٌ هــواك وعــزُّ الحــب ذلَّلَـهُ
وكــان خـال فصـار الوَجـد يشـغلُهُ
لا تسـألي مـا جـرى فالـدَمعُ سائلُهُ
قـد كـانَ مضـطلعاً بـالخطب تحملُـهُ
فضــُلِّعت لخطــوب الــدهر أضــلُعُهُ
الــدهر عانــده والحــال حَــوَّلَهُ
والخـــلُّ باعــده والعــزُّ ذلَلــهُ
إن كنـتِ لـم تعلمـي وجـدي وأجهله
يكفيـه مـن لوعـة التشـتيت أنَّ له
مــن النـوى كـل يـوم مـا يروِّعـه
فــي حــاله عجــب قـد ردَّ منهجَـهُ
عــن الســرور فمــا هــمٌّ وفرَّجَـهُ
فوالـذي فـي فـؤادي الوَجـد أجَّجَـهُ
مـــا آب مــن ســفر إلا وأزعجَــهُ
رأيٌ إِلــى ســفرٍ بــالرغم يزمعُـهُ
يرجــو التواصــل لـولا أنْ تُحَرِّمَـهُ
عليـــه أيــامُه ظُلمــاً وتَحرِمَــهُ
ولـم يَـزل مسـتهامَ القَلـب مغرمَـهُ
تــأبى المطــامع لَـولا أن تُجشـِّمَهُ
للــرزق كــدّاً وكــم مِمَّـن يـودعُهُ
وكــم يــودع مــن خـلٍّ ومـن أَهَـلِ
وَكَــم يضـيّع بيـن السـهل والجبـلِ
لا يشـــتكي وجلاً إلا إِلـــى أَمـــلِ
كأنمــا هــو فــي حــل ومرتحــلِ
موكــــلٌ بفضـــاء الأرض يـــذرعُهُ
معــذبٌ يلتقــي مــن دهـره مِحنـا
ولـم يَـزل جَلِداً في الخَطب ما غبنا
كـأنه مـن نـوىً قـد صـيغ أَين دَنى
إذا الزَمـان أَراه فـي الرحيل عَنى
وَلـو أتـى السـد أَضـحى وهو يزمعُهُ
كـم سـارَ ليلاً وعيـن النجـم غافيةٌ
وداس غيلاً وعيــنُ الليــث راعيــةٌ
فمــا أَفــاد ولا أَجــدَتْ مغالبــةٌ
ومــا مجاهــدة الإنســان واصــلةٌ
رزقــاً ولا دعــةُ الإنســان تقطعُـهُ
وَكَـم فَـتى شـانه الإقـدام والهمـمُ
قـد أخطـأت حظَّـه مـن دَهـره القسمُ
لا تبــتئس جـف بالمقـدورة القلـمُ
قـد قسـَّم اللَـه بيـن الخَلق رزقَهمُ
لـم يَخلـق اللَـه مـن خلـق يضـيّعُهُ
وكـم فـتى حُـفَّ بـالنعمى وما شعرا
وآخــرٍ فــاته مــا كـانَ منتظـرا
وكــل ذاكَ مضــى فـي علمـه وجـرى
لكنهــم مُلِئوا حرصــاً فلسـتَ تَـرى
مســترزقاً وسـوى الغايـات يقنعُـهُ
وتلـك أَقـدارُنا في اللوح قد رُقمت
ومـا لنـا فـي أُمور اللَه إذ خُتمت
والفكـرُ كـدٌّ إذا مـا غايـةٌ حُتِمـت
والحرصُ في الرزق والأرزاق قد قُسمت
بَغــيٌ ألا إنَّ بغــيَ المـرء يصـرعُهُ
والأمـــر لِلّــه مبــديه ومرجعُــهُ
والسـر إن لا يقـي المجهـود مزمعُهُ
وإنمـــا أمــل الإنســان يــدفعُهُ
والـدهر يأتي الفَتى من حيث يمنعُهُ
دأبــاً ويمنعُــهُ مـن حيـثُ يطمعُـهُ
فكـم جهـدت علـى أمـرٍ ومـا قـدرا
وكـم سـعيتُ وخالسـتُ القَضـا فَـدرى
وصـرت مـن بعـد ما جر النَوى وجَرى
أسـتودعُ اللَـه فـي بغدادَ لي قمرا
بــالكرخ مـن فلـك الأزرارِ مطلعُـهُ
كـان الوصـالُ شـهيّاً ليـس يقنعُنـي
منـهُ البقـا وغـرورُ الدَهر يُطمعُني
وقـــد وحقــك والأيــام تمنعُنــي
ودّعتُـــه وبـــودي لــو يــودِّعُني
طيــبُ الحيــاة وأنّــي لا أودّعُــهُ
وكــم وقفنـا ننـاجي كـي أسـارقَهُ
درّاً وقـد بـتُّ قبـل اليـوم ناسـقَهُ
وكــم يعــانقني كيمــا أعــانقَهُ
وكــم تشــفّع لــي أن لا أُفــارقَهُ
وللضــــرورات حـــالٌ لا تُشـــفِّعُهُ
لـم أنسَ والعينُ سَكرَى والفؤادُ صحا
وأبلـغُ الـدَهر ما لم تَدرِهِ النُّصَحا
كـم رام يكتـمُ وجـداً جـدَّ فافتضحا
وكـم تشـبَّثَ بـي يَـوم الرحيـل ضُحى
وأدمعــــي مســــتهلاتٌ وأدمعُـــهُ
وبنــتُ عنــه وطرفـي جـاد ينـدفقُ
ومهجــتي فيــه بــالأحزان تحـترقُ
حــالي عجيـب فلـي وجـدٌ وبـي أَرَقُ
لا أَكـذِبُ اللَـه ثَـوبُ العـذرِ منخرقُ
عنـــي بفرقتـــه لكـــن أرقّعُــهُ
أَبيـــتُ أَذكــرُ للأقمــار طلعتَــهُ
وأشــتكي لغصــون البــان قـامتَهُ
كَــأَنني بعــد مـا أَدركـتُ غـايتَهُ
رُزِقــتُ ملكـاً فلـم أُحسـن سياسـتَهُ
كـذاك مـن لا يسـوسُ الملـكَ يخلعُـهُ
فاصبر لها واترك التعليلَ والمللا
واقنـع فلـن تستطع أن تبلغ الأملا
واتــرك فمـن سـره ودٌّ دهـاهُ قِلـى
ومـن غـدا لابسـاً ثَـوب النعيم بلا
شــكرٍ عليــه فــإن اللَـهَ ينزعُـهُ
يـا رب كـن لـيَ عونـاً فـي رعايتِهِ
وردَّ غايــةَ وَصــلي فــي بــدايتِهِ
لعــل يومــاً يفــي حظـي بغـابتِهِ
إنــي أوســّع عــذري فـي جنـايتِهِ
بــالبين منــي وجرمــي لا يوسـِّعُهُ
إن التباعــدَ أعيــى فيـكَ حـاملَهُ
فلا يَــزال عَلــى وَجــدٍ بــه وَلَـهُ
كـم عـاذلٍ سـاءَني مـا كُنـت عاذلَهُ
كَـم قـائل لـك ذنـب البين قلت لَهُ
الـذَنبُ واللَـه ذنـبي لَسـتُ أَدفعُـهُ
مــا لـي أجـوز مضـلاً غـال مهيعُـهُ
مـالي أَجـوب الفَضـا يعـتزُّ بلقعُـهُ
ألا أَبيـــتُ ظَلامَ الليـــل أَهجعُــهُ
ألا أقمــتُ فكــانَ الرشــدُ أَجمَعُـهُ
لـو أَننـي حيـن بـانَ الرُشدُ أتبعُهُ
وَلــم أُجبهــا بِلا أَهــلٍ وَلا وَلَــدِ
مـروَّعَ الـرُوحِ صـبَّ القَلـبِ ذا كَمَـد
وهــذه حـالَتي مـا كـانَ ذا بيـدي
واللَـه مـا وَقعـت عَينـي عَلـى بَلَد
فـــي ســفرتي هــذه إلا وأَقطعُــهُ
أَبيــت واللَيــل يشــجيني بطرّتِـهِ
وأَصــبح اليَــوم يغرينــي بغرّتِـهِ
إنــي وَإِن كُنــتُ لا أَحظـى بوصـلتِه
ما اعتضتُ عن وَجه مَن لي عندَ فرقتِه
كــأسٌ أُجــرَّعُ منهــا مــا أُجرَّعُـهُ
ســقاتها طــائفٌ فينــا منبّــذُها
والعَيـنُ تشـتاقها والكَـفُّ يَنبـذُها
كَـم قُلت من بعد ما اغتصت لذائذُها
يــا مَــن أَقطِّـع أَيـامي وأُنفِـذُها
حُزنــاً عليـه وَليلـي لسـت أَهجعُـهُ
إنـي لأعلـمُ مـا لـي عنـدهم وعـذا
بُ الحُـبِّ عَـذبٌ وإن مـرُّ الفراق أذى
بينــي وبيــن حبيـبي خلـةٌ ولـذا
لا يطمئنُّ لجنـــبي مضـــجعٌ وكــذا
لا يطمئن لــه مــذ بنــتُ مضــجعُهُ
بـالله يـا سـادة مـا كان يقنعُني
منهـــم وصــالٌ ولا واشٍ فيمنعُنــي
عصـرٌ تَـولّى بكـم واللَـه كـان هني
مـا كُنـتُ أَحسـب أَن الـدَهرَ يفجعني
بــه ولا خلــت بـي الأيـام تفجعُـهُ
وَلـم أَزل بهـمُ فـي الأغيـدِ الرغـدِ
لا أَمـسَ أَبكـي وَلا أَخشـى افتراقَ غد
والقَلـب خـالٍ مـن الأحـزان والكَمدِ
حـتى جَـرى الـدَهرُ فيما بيننا بيدِ
عســراءَ تمنعُنــي حظّــي وتمنعُــهُ
وكـم لَنـا كـانَ مـن أُنسٍ وَحُسنِ لقا
يَـردى العَـواذل فينـا حسـرةً وَشَقا
لَكننــي كُنـت أَدري ليـسَ ثـمَّ بقـا
وَكُنـت مـن ريـب دَهـري خائفاً قَلقا
فلــم أَوقَّ الَّـذي قَـد كُنـتُ أَجزعُـهُ
لَكنّنــي لــم أصـاحب عـبرةً حُبِسـت
علـى البِعـاد ولا لـي مهجـةٌ أَنِسـت
بلــى وَلا فكــرةٌ فـي سـلوةٍ هَجَسـت
بِـاللَه يـا منزلَ القَصفِ الَّذي دَرَست
أَعلامُــهُ وعَفَــت مُــذ بنـتِ أَربعُـهُ
أَو يــا ملاعــب آمــالٍ لوصــلتنا
أَو يـا مجـال التهـاني من أَحبّتنا
أَو يـا منـازل مـن لم يدر حالتَنا
هــل الزَمــان معيـدٌ فيـك لـذتَنا
أم الليـالي الـتي أَمضـته ترجعُـهُ
قـد كُنـتَ تُرجَـى لِمـن وافى به وَلَهُ
وكـان فيـكَ بـه أنـسُ الصـفا وَلَـهُ
واليَـوم بـانوا فمـن ترضـى تجملَهُ
فـي ذمـة اللَـه مـن أَصـبحت منزلَهُ
وجــاد غيــثٌ عَلـى مغنـاك يمرعُـهُ
بـاللَه لو تبدي بدراً أَو تكون سما
أَو تجـري غصـناً وتنشـي جثـةً إرما
هيهـات تـدرك مثـل السادة القُدَما
مـن عنـده لـيَ عهـدٌ لا يضـيع كمـا
لــي عنــده عهــدُ صـدقٍ لا أضـيِّعُهُ
ومــن يعــزُّ عليــه أن يقـال أَذى
قلـبَ المشـوق فـراقٌ قـد أَجاد أَذى
ومـن بحبـة قلـبي فـي الهوى أخذا
ومــن يصــدِّعُ قلــبي ذكــرُه وإذا
جــرى عَلــى قلبــه ذكـري يصـدِّعُهُ
أَقـولُ حقـاً ومـن في الكَون يسمعني
وخلنـــي عـــن أَمــانيّ تطمِّعُنــي
إنـي وَحـق الهَـوى فـي يَـوم وَدَّعني
لأصــــبرنَّ لــــدهرٍ لا يُمتِّعنــــي
بــه ولا بــيَ فــي حــالٍ يمتِّعُــه
أَخـوضُ مـن أَدمعـي فيمـا جرى لُجَجا
وأَقحـمُ النـار مـن وَجدي بهم وَهَجا
فــإن أَعظـم مـا يبـدي إلـى رَجـا
علمـي بـأن اصـطباري معقـبٌ فرجـا
فأضــيق الأمــر إن فكــرتَ أَوسـعُهُ
ولا تغيّـــرَ عهـــدٌ مــن مودتنــا
ولا يَـــرى عــاذلٌ آثــار ذلَّتِنــا
ونكتـم الوَجـد حزمـاً فـي أَكنَّتنـا
عَسـى اللَيـالي التي أَمضت بفرقتِنا
قلبــاً ســتجمعني يومــاً وتجمعُـهُ
هـذا إِذا الـدَهر لـم تسـبق سجيتُهُ
أَو لــم تَطُــل إذ رجونـاه رَويَّتُـهُ
فـإن أَبـى لم تفد ذا الحَزم حكمتُهُ
وإن ينـــل أَحــداً منــا مينتُــهُ
فمــا الَّـذي بقضـاء اللَـه يَصـنعُهُ
حسن حسني باشا بن حسين عارف الطويراني.شاعر منشئ، تركي الأصل مستعرب، ولد ونشأ بالقاهرة وجال في بلاد إفريقية وآسية، وأقام بالقسطنطينية إلى أن توفي، كان أبي النفس بعيداً عن التزلف للكبراء، في خلقته دمامة، وكان يجيد الشعر والإنشاء باللغتين العربية والتركية، وله في الأولى نحو ستين مصنفاً، وفي الثانية نحو عشرة. وأكثر كتبه مقالات وسوانح. ونظم ستة دواوين عربية، وديوانين تركيين. وأنشأ مجلة (الإنسان) بالعربية، ثم حولها إلى جريدة فعاشت خمسة أعوام. وفي شعره جودة وحكمة.من مؤلفاته: (من ثمرات الحياة) مجلدان، كله من منظومة، و(النشر الزهري-ط) مجموعة مقالات له.