هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
خيــال تهــادى والجفــون سـَواهدُ
وقـد بعـد المرمـى وبـان المعاهدُ
فقلــت وبــي وجــدٌ وقَلـبي واجـدُ
ســقى طللاً حلــت ســليمى معاهــدُ
وحيّــاه مــن دَمعـي مـذابٌ وجامـدُ
ولا زال فيـــه للأمـــاني تجمُّـــعُ
ولا غــاله مــن دهــر ممـا يـروعُ
ولا زال محفــوظَ الحمــى لا يصــدعُ
فــواد بــه حلــت مصــيفٌ ومربـعُ
وأرضٌ نــأت عنهــا قفــارٌ جلامــدُ
فجمــعٌ تــوافيه بعيــدُ التبــددِ
وصـــبٌّ تصــافيه هنيــءُ التــوددِ
ونـاد تـدانيه إلـى الصـفو يهتدي
وحيــث ثــوت أرضـاً فأعـذبُ مـوردِ
ولــو كُـدّرت يومـاً عَلـيَّ المَـواردُ
لقـد كـانَ لـي أُنـسٌ تـدانَت قطوفُه
ويــومٌ كمــا يَرضـى ظَليـلٌ وريفُـهُ
وليــلٌ كمـا نهـوى تراخـت سـجوفُهُ
رعـى اللَـه دَهـراً سـالمتني صُروفُهُ
وأمســت ليــاليه بســلمى تسـاعدُ
غنمنـاه صـفواً مثلمـا يحكـم الأملْ
ونلنــاه لَهــواً قـدرته يـد الأَزلْ
فلـم أدر مـا قال العذول ومن عذلْ
وقـد غفـل الواشـون عنـي ولم أزلْ
ويقظــانُ طـرفِ الـبينِ عنـيَ راقـدُ
أبــاكرُ وردَ الأنـس والعمـرُ ناضـرُ
وآتـى الهـوى طوعـاً ودهـري ناصـرُ
فليلاتنــا بالوصــل غــرٌّ ســوافرُ
وأيامنــا بــالقرب بيــضٌ أزاهـرُ
وأوقاتنــا بــالأنس خضــرٌ أمالـدُ
وكنّـا إذا مـا قيـل من غَنَم المنى
ومـن نـال أيـامَ المسـرة والهَنـا
يشــار آلينــا بالبنــان تفنُّنـا
وأرواحنـــا ممزوجـــةٌ وقلوبنــا
ونحــن كأنـا فـي الحقيقـة واحـدُ
فكـم كـان مـن يـوم عزيـزٍ وليلـةٍ
تـوالت بمـا نرجـوه مـن طيب وصلةٍ
وكــم كــان مـن عيـش هنـيٍّ وعـزةٍ
وكـم قـد مرحنـا فـي مـروجِ صبابةٍ
ولـم يطـرد فينـا مـن البعد طاردُ
فللّـه مـن دار عفتهـا يـدُ النـوى
لقـد نالَ منها القلبُ أَطيبَ ما نَوى
قضـينا بهـا حـقَّ الصـبابة والجوى
نجـرُّ ذيـولَ اللهـو فـي قصص الهوى
تلــوح علينــا للغـرام الشـواهدُ
ونلنـا الهنـا مـا بين قلبٍ وناظرِ
أمــانٍ بأيــدينا مـدارُ الـدوائرِ
فمـا كنـت أخشـى أن يـذلل ناصـري
ولـم يخطـر التفريـق منهم بخاطري
ولــم نحسـب الأيـام فينـا تعانـدُ
لعمـري لئن شـطت بنـا غربةُ النَوى
ومـرّوا وأبقوني عَلى الوجد والجَوى
فـإني علـى عَهـدي بمنعـرج اللـوى
فهـل أَنـتِ يا سلمى وقد بعُدَ الهَوى
كمـا كُنـتِ لي أَم حاد بالقلب حائدُ
وذي مهجـتي الحـرّا وعينـي تفجّـرتْ
لطــول انسـكابٍ مـن دُمـوع تحـدّرتْ
فهـل صـفوةُ المحيـا بهـذا تكـدرتْ
وهـــل ودّنــا بــاقٍ وإلا تغيــرتْ
علـى عـادة الأيـام منـك العَـوائدُ
وقـد كـانَ لـي عهدٌ تضمّن لي المُنى
بأنــك لا تنســين مـا مـرّ بَيننـا
فهـل ضـاع ذاكَ الـود إذ حُلَّ جَمعُنا
وهــل محيــت آثـارُ رَسـم حـديثنا
وأنسـاك حفـظَ الـود هـذا التباعدُ
على أَن قلبي لم يَزل في وَحي الجَوى
وفيـك شـجونٌ مـا تَرامت بها النَوى
فهـل تحفظيـن العهدَ من ذلك الهَوى
وَهـل تذكرين العهدَ اذ نَحنُ بِاللَوى
وقولَــك لا عـاش الخـؤونُ المعاهـدُ
وَهــل بـت ليلاً بـت والطـرفُ يـاقظُ
أراقــب طيفــاً أَو خيــالاً ألاحــظُ
وَهَــل وَدّنــا بـاقٍ لمـن لام غـائظُ
وَهَـل أَنـتِ ضـيّعت الَّـذي أَنـا حافظُ
وهـل أَنـت أحللـت الَّـذي أَنا عاقدُ
ويا لَيت شعري ما تقولين في الوَفا
ومـاذا الَّـذي تجزيـن صبا بما وَفى
فهـل كـدرت أَيامنـا عهـد مـا صفا
وهـل بُـدّلت منـك المـودةُ بالجفـا
وفيـك يقينـي بالوفـا منـك شـاهدُ
أديمـي ودادي مـا عليـك من النَوى
وخلّـي فؤاداً كَم بنار الجَوى اكتوى
فـإني كمـا تـدرين صـبٌّ عَلـى جَـوى
وإنـيَ مـا بـدلت عهـدَك فـي الهَوى
ولا اختلفـت فيمـا علمـت العَـوائدُ
مــتى ذكــرت نفســي لقربـك لـذةً
أهيــم ولا أبــدي لغيــري شــكيةً
فـواللَه ما استعوضت في الحُب طَلعةً
ولا بــت مســروراً وعيشــِكِ ليلــةً
فكيــف ســلوّي والفـؤاد المسـاعدُ
غرامــي غريــبٌ لَسـتُ أَحسـنُ وَصـفَهُ
ودَهــري ظلــوم كيـف أدفـع صـرفَهُ
وهـا كُـلُّ مـا أَلقـاه تـدرين كيفَهُ
فـإن كنـت حبـل الـود أصرمت طرفَهُ
فــودي طريــفٌ فــي هَـواك وتالـدُ
أَبثُّـك مـا أَلقـى من الشَوق والجَوى
وأشـكو لـو أَني أُحسنُ الوصفَ لِلهَوى
فـإن قيـل إنّ الصـب عَـن حُبِّـه غَوى
وإن قلــت إنَّ الحُـب غيَّـره النَـوى
لعمـري لوجـدي فـي الحشاشـة واقدُ
سـلي معشـر العُشـاق إن لم تصادقي
وقولي لَهُم من ذاكَ في الناس وامقي
فقـد علمـوا مـا بـي وَيَعلمُ خالقي
وإن أَوردوا يومــاً صــَبابةَ عاشـق
فـبي يضـرب الأمثـال مـن هـو واردُ
وَكَــم لــيَ فيكــم حَســرةٌ وَتلهُّـفُ
وحــال بــه بيـن المحـبين أُعـرفُ
فشـاني هَـواني وهـوَ في الحُب أشرفُ
فمـا شـئتِ كَـوني إننـي بـكِ مُـدنَفُ
صـَبورٌ علـى البَلـوى شـَكورٌ وَحامـدُ
وإِنـي وإن لـم أَلـقَ من ودِّك الصَفا
فـديني لمـن عاهدته الصدقُ والوَفا
وَقَـد عَـودت نَفسي احتمالي لمن جَفا
وَعَنـك تسـاوى عِنـديَ الوَصلُ والجَفا
وفيــك لقـد هـانَت عَلـى الشـدائدُ
وهِمــت فــولّت فـي هَـواك شـَبيبتي
وهـان احتمـالي فـي الهَوى كُلُّ شدةِ
وَقَـد صـارَ هـذا الحُـب فرضي وسنتي
فَلـو رُمـت ألـوي عـن هَـواك أعنتي
لقــاد ذمــامي نحــو حبـك قـائدُ
فَكيـــفَ أَراكِ تجهليـــنَ صــبابَتي
وهـذي شـؤوني فـي شـجوني وحـالَتي
وأَنــتِ الَّــتي أَسـلمتِني لغوايـتي
نصــبتِ شـراكَ الحُـب صـدتِ حشاشـَتي
فكيــف خلاصـي وَالهَـوى منـك صـائدُ
لَقَد كُنتِ لي عَوناً عَلى الحُبِّ والجَوى
وَكُنـا كَما نَهوى عَلى القُرب والنَوى
أَمـن بعـد مـا مرّ الزَمان بما لَوى
بعـدت وَقُلت البعد يُنسي أَخا الهَوى
وَهـل يُسلي ذا الأشجانَ هذا التباعدُ
غــدرتِ عصــاميَّ الغــرامِ أَمينَــه
حليـفَ الجَـوى صـبَّ الفـؤاد حزينَـه
ومـا زال هـذا الحُـب والشَوق دينَه
ومـا غَيـر التَفريـق مـا تَعهـدينَه
وســوق سـُلوّي فـي المحـبين كاسـدُ
دَعينـي لمـا أَلقـى ترينـي مُتيّمـا
عَلـى رغمـه جـار النَـوى مذ تحكّما
فغايــة مــا يرجـو خيـالاً مُسـلِّما
وَجــلُّ منــاه القُـربُ منـك وإنمـا
إذا عظُــم المطلـوب قُـلَّ المسـاعدُ
حسن حسني باشا بن حسين عارف الطويراني.شاعر منشئ، تركي الأصل مستعرب، ولد ونشأ بالقاهرة وجال في بلاد إفريقية وآسية، وأقام بالقسطنطينية إلى أن توفي، كان أبي النفس بعيداً عن التزلف للكبراء، في خلقته دمامة، وكان يجيد الشعر والإنشاء باللغتين العربية والتركية، وله في الأولى نحو ستين مصنفاً، وفي الثانية نحو عشرة. وأكثر كتبه مقالات وسوانح. ونظم ستة دواوين عربية، وديوانين تركيين. وأنشأ مجلة (الإنسان) بالعربية، ثم حولها إلى جريدة فعاشت خمسة أعوام. وفي شعره جودة وحكمة.من مؤلفاته: (من ثمرات الحياة) مجلدان، كله من منظومة، و(النشر الزهري-ط) مجموعة مقالات له.