هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لَعَـــلَّ خَيـــالَ العامِرِيَّـــةِ زائِرُ
فَيُســـعَدَ مَهجــورٌ وَيُســعَدَ هــاجِرُ
وَقَـد كُنتُ لا أَرضى مِنَ الوَصلِ بِالرِضا
لَيــالِيَ مــا بَينـي وَبَينَـكَ عـامِرُ
وَإِنّـي عَلـى طـولِ الشِماسِ عَنِ الصِبا
أَحِــنُّ وَتُصــبيني إِلَيــكِ الجَــآذِرُ
وَإِنّـي إِذا لَـم أَرجُ يَقظـانَ وَصـلَها
لَيُقنِعُنـي مِنهـا الخَيـالُ المُـزاوِرُ
وَفــي كِلَّتَــي ذاكَ الخِبـاءِ خَريـدَةٌ
لَهـا مِـن طِعـانِ الـدارِعينَ سـَتائِرُ
تَقـــولُ إِذا ماجِئتُهـــا مُتَــدَرِّعاً
أَزائِرُ شــَوقٍ أَنــتَ أَم أَنـتَ ثـائِرُ
فَقُلـــتُ لَهــا كَلّا وَلَكِــن زِيــارَةٌ
تُخــاضُ الحُتـوفُ دونَهـا وَالمَحـاذِرُ
تَثَنَّــت فَغُصــنٌ نــاعِمٌ أَم شــَمائِلٌ
وَوَلَّــت فَلَيــلٌ فــاحِمٌ أَم غَــدائِرُ
فَأَمّــا وَقَــد طـالَ الصـُدودُ فَـإِنَّهُ
يَقَــرُّ بِعَينَــيَّ الخَيــالُ المُـزاوِرُ
تَنــامُ فَتــاةُ الحَــيِّ عَنّـي خَلِيَّـةً
وَقَـد كَثُـرَت حَولي البَواكي السَواهِرُ
وَتُســعِدُني غُــبرُ البَـوادي لِأَجلِهـا
وَإِن رَغِمَـت بَيـنَ البُيـوتِ الحَواضـِرُ
وَمـا هِـيَ إِلّا نَظـرَةٌ مـا اِحتَسـَبتُها
بِعَـدّانَ صـارَت بـي إِلَيهـا المَصايِرُ
طَلَعــتُ بِهـا وَالرَكـبُ وَالحَـيُّ كُلَّـهُ
حَيـارى إِلـى وَجـهٍ بِـهِ الحُسنُ حائِرُ
وَمـا سـَفَرَت عَـن رَيِّـقِ الحُسـنِ إِنَّما
نَمَمــنَ عَلـى مـا تَحتَهُـنَّ المَعـاجِرُ
فَيـا نَفـسُ مـالاقَيتِ مِـن لاعِجِ الهَوى
وَيــاقَلبُ مــاجَرَّت عَلَيـكَ النَـواظِرُ
وَيـا عِفَّـتي مـالي وَمـا لَـكَ كُلَّمـا
هَمَمــتُ بِـأَمرٍ هَـمَّ لـي مِنـكَ زاجِـرُ
كَـأَنَّ الحِجا وَالصَونُ وَالعَقلُ وَالتُقى
لَـــدَيَّ لِرَبّــاتِ الخُــدورِ ضــَرائِرُ
وَهُــنَّ وَإِن جــانَبتُ مــا يَشـتَهينَهُ
حَبــائِبُ عِنــدي مُنــذُ كُـنَّ أَثـائِرُ
وَكَــم لَيلَــةٍ خُضـتُ الأَسـِنَّةَ نَحوَهـا
وَمــا هَــدَأَت عَيـنٌ وَلا نـامَ سـامِرُ
فَلَمّــا خَلَونـا يَعلَـمُ اللَـهُ وَحـدَهُ
لَقَــد كَرُمَــت نَجـوى وَعَفَّـت سـَرائِرُ
وَبِــتُّ يَظُــنُّ النــاسُ فِـيَّ ظُنـونَهُم
وَثَــوبِيَ مِمّـا يَرجُـمُ النـاسُ طـاهِرُ
وَكَــم لَيلَـةٍ ماشـَيتُ بَـدرَ تَمامِهـا
إِلـى الصـُبحِ لَـم يَشعُر بِأَمرِيَ شاعِرُ
وَلا رَيبَـــةٌ إِلّا الحَـــديثُ كَـــأَنَّهُ
جُمــانٌ وَهــى أَو لُؤلُــؤٌ مُتَنــاثِرُ
أَقــولُ وَقَــد ضـَجَّ الحُلِـيُّ وَأَشـرَفَت
وَلَــم أُروَ مِنهــا لِلصـَباحِ بَشـائِرُ
أَيـا رَبِّ حَتّـى الحَلـيُ مِمّـا نَخـافُهُ
وَحَتّــى بَيـاضُ الصـُبحِ مِمّـا نُحـاذِرِ
وَلـي فيـكِ مِـن فَـرطِ الصـَبابَةِ آمِرٌ
وَدونَــكِ مِـن حُسـنِ الصـَيانَةِ زاجِـرُ
عَفافُــكَ غَــيٌّ إِنَّمــا عِفَّـةُ الفَـتى
إِذا عَــفَّ عَــن لَـذّاتِهِ وَهـوَ قـادِرُ
نَفــى الهَــمَّ عَنّــي هِمَّــةٌ عَدَوِيَّـةٌ
وَقَلــبٌ عَلــى ماشـِئتُ مِنـهُ مُظـاهِرُ
وَأَســمَرُ مِمّــا يُنبِـتُ الخَـطُّ ذابِـلٌ
وَأَبيَــضُ مِمّـا تَطبَـعُ الهِنـدُ بـاتِرُ
وَنَفــسٌ لَهــا فـي كُـلِّ أَرضٍ لُبانَـةً
وَفــي كُــلِّ حَــيٍّ أُســرَةٌ وَمَعاشــِرُ
وَقَلــبٌ يُقِــرُّ الحَـربَ وَهـوَ مُحـارِبٌ
وَعَــزمٌ يُقيـمُ الجِسـمَ وَهـوَ مُسـافِرُ
إِذا لَـم أَجِـد فـي كُـلِّ فَـجٍّ عَشـيرَةً
فَــإِنَّ الكِــرامَ لِلكِرامِــن عَشـائِرُ
وَلاحِقَــةِ الإِطلَيــنِ مِــن نَسـلِ لاحِـقٍ
أَمينَــةَ مـا نِطَـت إِلَيـهِ الحَـوافِرُ
مِــنَ اللاءِ تَـأبى أَن تُعانِـدَ رَبَّهـا
إِذا حُســِرَت عِنـدَ المُغـارِ المَـآزِرُ
وَخَرقــاءُ وَرقــاءُ بَطيــءٌ كَلالُهــا
تَكَلَّــفُ بــي مـا لا تُطيـقُ الأَبـاعِرُ
غُرَيرِيَّـــةٌ صــافَت شــَقائِقَ دابِــقٍ
مَــدى قَيظَهــا حَتّــى تَصـَرَّمَ نـاجِرُ
وَحَمَّضــَها الراعــي بِمَيثـاءِ بُرهَـةً
تَنـــاوَلَ مِــن خِــذرافِهِ وَتُغــادِرُ
أَقــامَت بِهــا شـَيبانَ ثُـمَّ تَضـَمَّنَت
بَقِيَّــةَ صــَفوانٍ قِراهــا المَنـاظِرُ
وَخَوَّضــَها بَطــنَ الســَلَوطَحِ رَيثَمـا
أُديـرَت بِمِلحـانَ الشـُهورُ الـدَوائِرُ
فَجــاءَ بِكَومــاءٍ إِذا هِــيَ أَقبَلَـت
حَســِبتَ عَلَيهـا رَحلَهـا وَهـيَ حاسـِرُ
فَيــا بُعـدَ نـابَينَ الكَلالِ وَبَينَهـا
وَيـاقُربَ مـايَرجو عَلَيهـا المُسـافِرُ
دَعِ الــوَطَنَ المَـألوفَ رابَـكَ أَهلُـهُ
وَعُــدَّ عَـنِ الأَهـلِ الَّـذينَ تَكـاثَروا
فَأَهلُــكَ مَــن أَصــفى وَوُدُّكَ ماصـَفا
وَإِن نَزَحَـــت دارٌ وَقَلَّـــت عَشــائِرُ
تَبَــوَّأتُ مِــن قَرمَـي مَعَـدٍّ كِلَيهِمـا
مَكانـاً أَرانـي كَيـفَ تُبنى المَفاخِرُ
لَئِن كـانَ أَصـلي مِـن سـَعيدٍ نِجـارُهُ
فَفَرعـي لِسـَيفِ الدَولَـةِ القَرمِ ناصِرُ
وَمـــا كــانَ لَــولاهُ لِيَنفَــعَ أَوَّلٌ
إِذا لَــم يُزَيِّــن أَوَّلَ المَجـدِ آخِـرُ
لَعَمـرُكَ مـا الأَبصـارُ تَنفَـعُ أَهلَهـا
إِذا لَــم يَكُــن لِلمُبصـِرينَ بَصـائِرُ
وَهَــل يَنفَــعُ الخَطِّــيُّ غَيـرَ مُثَقَّـفٍ
وَتَظهَـــرُ إِلّا بِالصــَقالِ الجَــواهِرُ
أُناضــِلُ عَـن أَحسـابِ قَـومي بِفَضـلِهِ
وَأَفخَــرُ حَتّــى لا أَرى مَــن يُفـاخِرُ
وَأَســـعى لِأَمـــرٍ عُــدَّتي لِمَنــالِهِ
أَواخَــــيَّ مِـــن آرائِهِ وَأَواصـــِرُ
أَيـا راكِبـاً تُحـدى بِـأَعوادِ رَحلِـهِ
عُــــذافِرَةٌ عَيرانَــــةٌ وَعُـــذافِرُ
أَلِكنــي إِلـى أَفنـاءِ بَكـرٍ رِسـالَةً
عَلـى نَأيِهـا وَهيَ القَوافي السَوائِرُ
لَئِن باعَــدَتكُم نِيَّــةٌ طـالَ شـَحطُها
لَقَـــد قَرَّبَتكُـــم نِيَّــةٌ وَضــَمائِرُ
وَنَشـــرُ ثَنـــاءٍ لايَغِـــبُّ كَأَنَّمــا
بِــهِ نَشـَرَ العَصـبَ اليَمـانِيَّ ناشـِرُ
وَيَجمَعُنــــا فـــي وائِلٍ عَشـــَرِيَّةٌ
وَوِدٌّ وَأَرحــــامٌ هُنـــاكَ شـــَواجِرُ
فَقُــل لِبَنـي وَرقـاءَ إِن شـَطَّ مَنـزِلٌ
فَلا العَهــدُ مَنسـِيٌّ وَلا الـوِدُّ داثِـرُ
وَكَيـفَ يَـرِثُّ الحَبـلُ أَو تَضعُفُ القِوى
وَقَــد قَرُبَــت قُربـى وَشـُدَّت أَواصـِرُ
أَبـا أَحمَـدٍ مَهلاً إِذا الفَرعُ لَم يَطِب
فَلا طِبــنَ يَـومَ الإِفتِخـارِ العَناصـِرُ
أَتَســمو بِمــا شــادَت أَوائِلُ وائِلٍ
وَقَـد غَمَـرَت تِلـكَ الأَوالـي الأَواخِـرُ
أَيَشــغَلُكُم وَصــفُ القَــديمِ وَدونَـهُ
مَفـــاخِرُ فيهـــا شــاغِلٌ وَمَــآثِرُ
لَنــا أَوَّلٌ فــي المَكرُمــاتِ وَآخِـرٌ
وَبـــاطِنُ مَجـــدٍ تَغلَبِــيٍّ وَظــاهِرُ
وَهَـل يُطلَـبُ العِـزُّ الَّـذي هُـوَ غائِبٌ
وَيُـترَكُ ذا العِـزُّ الَّـذي هُـوَ حاضـِرُ
عَلَــــيَّ لِأَبكـــارِ الكَلامِ وَعَـــونِهِ
مَفــاخِرُ تُفنيــهِ وَتَبقــى مَفــاخِرُ
أَنـا الحارِثُ المُختارُ مِن نَسلِ حارِثٍ
إِذا لَـم يَسـُد في القَومِ إِلّا الأَخايِرُ
فَجَــدّي الَّـذي لَـمَّ العَشـيرَةَ جـودُهُ
وَقَــد طـارَ فيهـا بِـالتَفَرُّقِ طـائِرُ
تَحَمَّـــلَ قَتلاهــا وَســاقَ دِياتِهــا
حَمــولٌ لِمـا جَـرَّت عَلَيـهِ الجَـرائِرُ
وَدى مــاءَةً لَــولاهُ جَــرَّت دِمـائُهُم
مَـــوارِدَ مَـــوتٍ مــالَهُنَّ مَصــادِرُ
وَمِنّــا الَّـذي ضـافَ الإِمـامَ وَجَيشـِهِ
وَلا جــودَ إِلّا أَن تَضــيفَ العَســاكِرُ
وَجَـدّي الَّـذي اِنتاشَ الدِيارَ وَأَهلَها
وَلِلـــدَهرِ نــابٌ فيهِــمُ وَأَظــافِرُ
ثَلاثَـــةُ أَعــوامٍ يُكابِــدُ مَحلَهــا
أَشــَمُّ طَويــلُ الســاعِدَينِ عُراعِــرُ
فَـــآبوا بِجَـــدواهُ وَآبَ بِشــُكرِهِم
وَمـا مِنهُـمُ فـي صـَفقَةِ المَجدِ خاسِرُ
وَكَيـفَ يُنـالُ المَجـدُ وَالجِسـمُ وادِعٌ
وَكَيـفَ يُحـازُ الحَمـدُ وَالـوَفرُ وافِرُ
أَســاداءَ ثَغــرٍ كـانَ أَعيـا دَوائُهُ
وَفـي قَلـبِ مَلـكِ الـرومِ داءٌ مُخامِرُ
بَنى ثَغرَها الباقي عَلى الدَهرِ ذِكرُهُ
نَتـائِجُ فيهـا السـابِقاتُ الضـَوامِرُ
وَســَوفَ عَلـى رَغـمِ العَـدُوِّ يُعيـدُها
مُعَــوَّدُ رَدِّ الثَغــرِ وَالثَغــرُ دائِرُ
وَلَمّــا أَلَمَّــت بِالــدِيارَينِ أَزمَـةٌ
جَلاهـا وَنـابَ المَـوتِ بِـالمَوتِ كاشِرُ
كَفَــت غَــدَواتِ الغَيــثِ دِرّاتُ كَفِّـهِ
فَـأَمرَعَ بـادٍ وَاِجتَنـى العَيـشَ حاضِرُ
أَنــاخوا بِوَهّـابِ النَفـائيسِ ماجِـدٍ
يُقاســــِمُهُم أَمـــوالَهُ وَيُشـــاطِرُ
وَعَمّـي الَّـذي أَردى الـوَزيرَ وَفاتِكاً
وَمـا الفـارِسُ الفَتّـاكُ إِلّا المُجاهِرُ
أَذاقَهُمــا كَــأسَ الحِمــامِ مُشــَيَّعٌ
مُثَــوِرُ غــاراتِ الزَمــانِ مُســاوِرُ
يُطيعُهُــمُ مـا أَصـبَحَ العَـدلُ فيهِـمُ
وَلا طاعَــةٌ لِلمَــرءِ وَالمَـرءُ جـائِرُ
لَنـا فـي خِلافِ النـاسِ عُثمـانَ أُسوَةٌ
وَقَـد جَـرَّتِ البَلـوى عَلَيـهِ الجَرائِرُ
وَســارَ إِلــى دارِ الخِلافَــةِ عَنـوَةً
فَحَرَّقَهــا وَالجَيــشُ بِالــدارِ دائِرُ
أَذَلَّ تَميمــاً بَعــدَ عِــزٍّ وَطالَمــا
أُذِلَّ بِنــا البـاغي وَعَـزَّ المُجـاوِرُ
وَصــَدَّقَ فــي بَكــرٍ مَواعيـدَ ضـَيفِهِ
وَثَـوَّرَ بِـاِبنِ الغَمـرِ وَالنَقـعُ ثائِرُ
وَأَقبَــلَ بِالشــاري يُقــادُ أَمـامَهُ
وَلِلقَيــدِ فـي كِلتـا يَـدَيهِ ضـَفائِرُ
وَشـَنَّ عَلـى ذي الخـالِ خَيلاً تَنـاهَبَت
ســـَماوَةُ كَلــبٍ بَينَهــا وَعُراعِــرُ
أَضــَقنَ عَلَيـهِ البيـدَ وَهـيَ فَضـافِضٌ
وَأَضــلَلنَهُ عَــن سـُبلِهِ وَهـوَ خـابِرُ
أَمــاطَ عَــنِ الأَعــرابِ ذُلُّ إِتــاوَةٍ
تَسـاوى البَـوادي عِنـدَها وَالحَواضِرُ
وَأَجلَـت لَـهُ عَـن فَتـحِ مِصـرَ سـَحائِبٌ
مِنَ الطَعنِ سُقياها المَنايا الحَواضِرُ
تَخـــالَطَ فيهــا الجَحفَلانِ كِلاهُمــا
فَغِبـنَ القَنـا عَنّـا وَنُبـنَ البَواتِرُ
وَقــادَ إِلــى أَرضِ السـَبَكرِيِّ جَحفَلاً
يُســافِرُ فيـهِ الطَـرفُ حيـنَ يُسـافِرُ
تَناسـى بِـهِ القَتّـالُ في القَدِّ قَتلَهُ
وَدارَت بِـرَبِّ الجَيـشِ فيـهِ الـدَوائِرُ
وَعَمّــي الَّــذي سـُلَّت بِنَجـدٍ سـُيوفُهُ
فَــرَوَّعَ بِـالغَورَينِ مَـن هُـوَ غـائيرُ
تَناصــَرَتِ الأَحيــاءُ مِـن كُـلِّ وِجهَـةٍ
وَلَيــسَ لَــهُ إِلّا مِــنَ اللَـهِ ناصـِرُ
فَلَـم وِبـقِ غَمـراً طَعنُهُ الغَمرُ فيهِمُ
وَلَـم يُبـقِ وِتـراً ضـَربُهُ المُتَـواتِرُ
وَسـاقَ إِلـى اِبـنِ الدَيـدَواذِ كَتيبَةً
لَهــا لَجَــبٌ مِــن دونِهـا وَزَمـاجِرُ
جَلاهــا وَقَـد ضـاقَ الخِنـاقُ بِضـَربَةٍ
لَهـا مِـن يَـدَيهِ فـي المُلوكِ نَظائِرُ
بِحَيــثُ الحُسـامُ الهِنـدُوانِيُّ خـاطِبٌ
بَليــغٌ وَهامــاتُ المُلــوكِ مَنـابِرُ
وَعَمّــي الَّـذي سـَمَّتهُ قَيـسٌ مُزَرنَفـاً
وَقَـد شـَجَرَت فيـهِ الرِمـاحُ الشَواجِرُ
وَرَدَّ اِبــنَ مَــزروعٍ يَنــوءُ بِصـَدرِهِ
وَفــي صــَدرِهِ مالاتَنــالُ المَسـابِرُ
وَعَمّـي الَّـذي أَفنـى الشـُراةَ بِوَقعَةٍ
شــَهيدانِ فيهـا الرائِبـانِ وَجـازِرُ
أَصــَبنَ وَراءَ الســِنِّ صـالِحَ وَاِبنَـهُ
وَمِنهُــنَّ نَــوءٌ بِالبَوازيــجِ مـاطِرُ
كَفـاهُ أَخـي وَالخَيـلُ فَوضـى كَأَنَّهـا
وَقَـد غَصـَّتِ الحَـربُ النِعامُ النَوافِرُ
غَــداةَ وَأَحــزابُ الشــُراةِ بِمَنـزِلٍ
يُعاشــِرُ فيـهِ المَـرءُ مَـن لايُعاشـِرُ
وَعَمّــي الَّــذي ذَلَّـت حَـبيبٌ لِسـَيفِهِ
وَكـانَت وَمَرعاهـا مِـنَ العِـزِّ ناضـِرُ
وَعَمّــي الحَــرونُ عِنـدَ كُـلِّ كَتيبَـةٍ
تَخِــفُّ جِبــالٌ وَهــوَ لِلمَـوتِ صـابِرُ
أولَئِكَ أَعمـــامي وَوالِــدِيَ الَّــذي
حَمـى جَنَبـاتِ المُلـكِ وَالمُلـكُ شاغِرُ
بِحَيــثُ نِســاءُ الغــادِرينَ طَوالِـقٌ
وَحَيــثُ إِمــاءُ النــاكِثينَ حَـرائِرُ
لَـــهُ بِســـُلَيمٍ وَقعَـــةٌ جاهِلِيَّــةٌ
تُقِــرُّ بِهــا فَيــدٌ وَتَشــهَدُ حـاجِرُ
وَأَذكَــت مَــذاكيهِ بِســَرحٍ وَأَرضـِها
مِـنَ الضـَربِ نـاراً جَمرُهـا مُتَطـايِرُ
شـَفَت مِـن عُقَيـلٍ أَنفُساً شَفَّها السُرى
فَهَــــوَّمَ عَجلانٌ وَنَــــوَّمَ ســــاهِرُ
وَأَوَّلُ مَــن شــَدَّ المَجيــدُ بِعَينِــهِ
وَأَوَّلُ مَــن قَــدَّ الكَمِــيُّ المُظـاهِرُ
غَـزا الـرومَ لَـم يَقصـِد جَوانِبَ غِرَّةٍ
وَلا ســـَبَقَتهُ بِــالمُرادِ النَــذائِرُ
فَلَــم تَــرَ إِلّا فالِقـاً هـامَ فَيلَـقٍ
وَبَحــراً لَـهُ تَحـتَ العَجاجَـةِ مـاخِرُ
وَمُســتَردَفاتٍ مِــن نِســاءٍ وَصــِبيَةٍ
تَثَنّــى عَلــى أَكتــافِهِنَّ الضـَفائِرُ
بُنَيّــــاتُ أَملاكٍ أُتيـــنَ فُجـــاءَةً
قُهِــرنَ وَفــي أَعنــاقِهِنَّ الجَـواهِرُ
فَـإِن تَمـضِ أَشـياخي فَلَم يَمضِ مَجدَها
وَلا دَثَــرَت تِلــكَ العُلـى وَالمَـآثِرُ
نَشـيدُ كَمـا شادوا وَنَبني كَما بَنَوا
لَنــا شــَرَفٌ مــاضٍ وَآخَــرُ حاضــِرُ
فَفينــا لِــدينِ اللَـهِ عِـزٌّ وَمَنعَـةٌ
وَفينــا لِـدينِ اللَـهِ سـَيفٌ وَناصـِرُ
هُمــا وَأَميــرُ المُــؤمِنينَ مُشــَرَّدٌ
أَجـاراهُ لَمّـا لَـم يَجِـد مَـن يُجاوِرُ
وَرَدّاهُ حَتّــــى مَلَّكـــاهُ ســـَريرَهُ
بِعِشـرينَ أَلفـاً بَينَهـا المَوتُ سافِرُ
وَساســا أُمــورَ المُسـلِمينَ سِياسـَةً
لَهـا اللَـهُ وَالإِسـلامُ وَالـدينُ شاكِرُ
وَلَمّـا طَغـى عِلـجُ العِراقِ اِبنُ رائِقٍ
شـــَفى مِنــهُ لاطــاغٍ وَلا مُتَكــاثِرُ
إِذِ العَـرَبُ العَربـاءُ تَبنـي عِمـادَهُ
وَمِنّـا لَـهُ طـاوٍ عَلـى الثَـأرِ ذاكِرُ
أَذاقَ العَلاءَ التَغلِبِــــيَّ وَرَهطَـــهُ
عَــواقِبَ مــاجَرَّت عَلَيــهِ الجَـرائِرُ
وَأَوطَــأَ حِصــنَي وَرتَنيــسَ خُيــولُهُ
وَقَبلَهُمـا لَـم يَقـرَعِ النَجـمَ حـافِرُ
فَــآبَ بِأَســراها تُغَنّــي كُبولَهــا
وَتِلـــكَ غَـــوانٍ مــالَهُنَّ مَزاهِــرُ
وَأَطلَقَهــا فَوضــى عَلـى مَـرجِ قِلِّـزٍ
حَــوادِرَ فــي أَشــباحِهِنَّ المَحـاذِرُ
وَصــَبَّ عَلــى الأَتـراكِ نِقمَـةَ مُنعِـمٍ
رَمــاهُ بِكُفــرانِ الصــَنيعَةِ غـادِرُ
وَإِنَّ مَعــــاليهِ لَكُـــثرٌ غَـــوالِبٌ
وَإِنَّ أَيــــاديهِ لَغُــــرٌّ غَـــرائِرُ
وَلَكِــنَّ قَــولي لَيـسَ يَفضـُلُ عَنفَـتىً
عَلـى كُـلِّ قَـولٍ مِـن مَعـاليهِ خـاطِرُ
أَلا قُـل لِسـَيفِ الدَولَـةِ القَرمِ إِنَّني
عَلــى كُـلِّ شـَيءٍ غَيـرِ وَصـفِكَ قـادِرُ
فَلا تُلزَمَنّـــي خِطَّـــةً لا أُطيقُهـــا
فَمَجــــدُكَ غَلّابٌ وَفَضــــلُكَ بـــاهِرُ
وَلَـو لَـم يَكُـن فَخـري وَفَخرُكَ واحِداً
لَمــا سـارَ عَنّـي بِالمَـدائِحِ سـائِرُ
وَلَكِنَّنـي لا أُغفِـلُ القَـولَ عَـن فَـتىً
أُســـاهِمُ فــي عَليــائِهِ وَأُشــاطِرُ
وَعَــن ذِكــرِ أَيّــامٍ مَضـَت وَمَواقِـفٍ
مَكــانِيَ مِنهـا بَيِّـنُ الفَضـلِ ظـاهِرُ
مَســاعٍ يَضــِلُّ القَـولُ فيهِـنَّ جَهـدُهُ
وَتُهلِــكُ فــي أَوصــافِهِنَّ الخَـواطِرُ
بَنـاهُنَّ بـاني الثَغـرِ وَالثَغرُ دارِسٌ
وَعـامِرُ ديـنِ اللَـهِ وَالـدينُ داثِـرُ
وَنــازَلَ مِنــهُ الــدَيلَمِيَّ بِــأَرزَنٍ
لَجــوجٌ إِذا نــاوى مَطــولٌ مُصـابِرُ
وَذَلَّــت لَـهُ بِالسـَيفِ بَعـدَ إِبائِهـا
مُلـوكُ بَنـي الجَحّـافِ تِلـكَ المَساعِرُ
وَشــَقَّ إِلــى نَفـسِ الدُمُسـتُقِ جَيشـُهُ
بِـــأَرضِ ســُلامٍ وَالقَنــا مُتَشــاجِرُ
ســَقى أَسَناسـاً مِثلَـهُ مِـن دِمـائِهِم
عَشــِيَّةَ غَصــَّت بِــالقُلوبِ الحَنـاجِرُ
وَبـاتَ يُـديرُ الـرَأيَ مِـن كُـلِّ وِجهَةٍ
وَذو الحَـزمِ نـاهيهِ وَذو العَزمِ آمِرُ
وَأَورَدَهــا أَعلــى قَلونِيَّــةَ اِمـرُؤٌ
بَعيـدُ مُغـارِ الجَيـشِ أَلـوى مُخـاطِرُ
وَسـاقَ نُمَيـراً أَعنَـفَ السَوقِ بِالقَنا
فَلَـم يُمـسِ شـامِيٌّ وَلَـم يُضـحِ حـادِرُ
وَنــاهَضَ أَهــلَ الشـامِ مِنـهُ مُشـَيَّعٌ
يُســايِرُهُ الإِقبــالُ فيمَــن يُسـايِرُ
لَــهُ وَعَلَيــهِ وَقعَــةٌ بَعــدَ وَقعَـةٍ
وَلـــودٌ بِــأَطرافِ الأَســِنَّةِ عــاقِرُ
فَلا هُـــوَ فيمـــا ســَرَّهُ مُتَطــاوِلٌ
وَلا هُـــوَ فيمــا ســائَهُ مُتَقاصــِرُ
فَلَمّــا رَأى الإِخشــيدُ ماقَـد أَظَلَّـهُ
تَلافـــاهُ يَثنــي غَربَــهُ وَيُكاشــِرُ
رَأى الصـِهرَ وَالرُسـلَ الَّذي هُوَ عاقِدٌ
يُنــالُ بِــهِ مـا لاتَنـالُ العَسـاكِرُ
وَأَوقَـعَ فـي جُلبـاطَ بِـالرومِ وَقعَـةً
بِهـا العَمـقُ وَاللُكّامُ وَالبُرجُ فاخِرُ
وَأَوطَأَهــا بَطــنَ اللُقــانِ وَظَهـرَهُ
يَطَــأنَ بِـهِ القَتلـى خِفـافٌ خَـوادِرُ
أَخَــذنَ بِأَنفــاسِ الدُمُسـتُقِ وَاِبنِـهِ
وَعَبَّــرنَ بِالتيجـانِ مَـن هُـوَ عـابِرُ
وَجُبــنَ بِلادَ الــرومِ ســِتّينَ لَيلَـةً
تُغـاوِرُ مَلـكَ الـرومِ فيمَـن تُغـاوِرُ
تَخِــرَّ لَنــا تِلـكَ المَعاقِـلُ سـُجَّداً
وَتَرمـي لَنـا بِالأَهـلِ تِلـكَ المَطامِرُ
وَمـا زالَ مِنّـا جـارَ شَرشـَنَةَ اِمـرُؤٌ
يُراوِحُهـــا فــي غــارَةٍ وَيُبــاكِرُ
وَلَمّـا وَرَدنـا الـدَربَ وَالرومُ فَوقَهُ
وَقَــدَّرَ قُســطَنطينُ أَن لَيــسَ صـادِرُ
ضـَرَبنا بِهـا عُـرضَ الفُـراتِ كَأَنَّمـا
تَســيرُ بِنـا تَحـتَ السـُروجِ جَـزائِرُ
إِلــى أَن وَرَدنـا أَرقَنيـنَ نَسـوقُها
وَقَــد نَكَلَــت أَعقابُهـا وَالمَحاضـِرُ
وَمــالَ بِهــا ذاتَ اليَميـنِ لِمَرعَـشٍ
مَجاهيـدُ يَتلـو الصـابِرَ المُتَصـابِرُ
فَلَمّــا رَأَت جَيـشَ الدُمُسـتُقِ راجَعَـت
عَزائِمَهــا وَاِستَنهَضــَتها البَصـائِرُ
وَمـا زِلنَ يَحمِلنَ النُفوسَ عَلى الوَجى
إِلــى أَن خُضـِبنَ بِالـدِماءِ الأَشـاعِرُ
وَأُبـــنَ بِقُســطَنطينَ وَهــوَ مُكَبَّــلٌ
تَحُــــفُّ بَطــــاريقٌ بِـــهِ وَزَراوِرُ
وَوَلّـى عَلـى الرَسـمِ الدُمُستُقُ هارِباً
وَفـي وَجهِـهِ عُـذرٌ مِـنَ السـَيفِ عاذِرُ
فَــدى نَفســَهُ بِـاِبنٍ عَلَيـهِ كَنَفسـِهِ
وَلِلشــِدَّةِ الصـَمّاءِ تُقنـى الـذَخائِرُ
وَقَـد يُقطَـعُ العُضـوُ النَفيـسُ لِغَيرِهِ
وَتُــدفَعُ بِـالأَمرِ الكَـبيرِ الكَبـائِرُ
وَحَســبي بِهـا يَـومَ الأَحَيـدِبِ وَقعَـةً
عَلـى مِثلِها في العِزِّ تُثنى الخَناصِرُ
عَـدَلنا بِهـا في قِسمَةِ المَوتِ بَينَهُم
وَلِلسـَيفِ حُكـمٌ فـي الكَتيبَـةِ جـائِرُ
إِذِ الشـَيخُ لا يَلـوي وَنَقفـورُ مُجحِـرٌ
وَفـي القَيـدِ أَلـفٌ كَـاللُيوثِ قَساوِرُ
وَلَــم يَبـقَ إِلّا صـِهرُهُ وَاِبـنُ بِنتِـهِ
وَثَــوَّرَ بِالبــاقينَ مَـن هُـوَ ثـائِرُ
وَأَجلـى إِلـى الجَـولانِ كَلبـاً وَطَيِّـئً
وَأَقفَـــرَ عَجـــبٌ مِنهُــمُ وَأَشــاعِرُ
وَبـاتَت نِـزارٌ يُقسـِمُ الشـامَ بَينَها
كَريــمُ المُحَيّــا لَــوذَعِيُّ مُغــاوِرُ
عَلاءَةُ كَلــــــبٍ لِلضـــــَبابِ عَلاءَةٌ
وَحاضـــِرُ طَيــءٍ لِلجَعــافِرِ حاضــِرُ
وَأَنقَــذَ مِــن مَـسِّ الحَديـدِ وَثِقلِـهِ
أَبــا وائِلٍ وَالــدَهرُ أَجـدَعُ صـاغِرُ
وَآبَ وَرَأسُ القَرمَطِـــــيُّ أَمــــامَهُ
لَـهُ جَسـَدٌ مِـن أَكعُـبِ الرِمـحِ ضـامِرُ
وَقَـد يَكبُـرُ الخَطـبُ اليَسيرُ وَتَجتَني
أَكــابِرُ قَــومٍ ماجَنــاهُ الأَصــاغِرُ
كَمـا أَهلَكَـت كَلبـاً غُـواةُ جُناتِهـا
وَعَــمَّ كِلابــاً مـا جَنَتـهُ الجَعـافِرُ
شــَرَينا وَبِعنـا بِالسـُيوفِ نُفوسـَهُم
وَنَحــنُ أُنــاسٌ بِالســُيوفِ نُتــاجِرُ
وَصــُنّا نِسـاءً نَحـنَ أَولـى بِصـَونِها
رَجَعــنَ وَلَــم تُكشــَف لَهُـنَّ سـَتائِرُ
يُنــادينَهُ وَالعيــسُ تُزجـى كَأَنَّهـا
عَلــى شـُرُفاتِ الـرومِ نَخـلٌ مُـواقِرُ
أَلا إِنَّ مَــن أَبقَيــتَ يـاخَيرَ مُنعِـمٍ
عَبيــدُكَ مانـاحَ الحَمـامُ السـَواجِرُ
فَنَرجــوكَ إِحســاناً وَنَخشـاكَ صـَولَةً
لِأَنَّــــكَ جَبّـــارٌ وَأَنَّـــكَ جـــابِرُ
وَجَشــَّمَها بَطــنَ الســَماوَةِ قائِظـاً
وَقَـد أوقِـدَت نـارَ السُمومِ الهَواجِرُ
فَيَطــرُدُ كَعبـاً حَيـثُ لامـاءَ يُرتَجـى
لِتَعلَـــمَ كَعــبٌ أَيُّ قَــرمٍ تُصــابِرُ
وَيَطلُـبُ كَعبـاً حَيـثُ لا الإِثـرُ يُقتَفى
لِتَعلَـــمَ كَعــبٌ أَيَّ عــودٍ تُكاســِرُ
فَجَعنـا بِنِصـفِ الجَيـشِ جَونَـةَ كُلَّهـا
وَأَرهَـــقَ جَـــرّاحٌ وَوَلّــى مُغــاوِرُ
أَبـو الفَيضِ مارى الناسَ حَولاً مُجَرَّماً
وَكــانَ لَـهُ جَـدٌّ مِـنَ القَـومِ مـائِرُ
فَإِنّــا وَإِيّــاكُم ذُراهــا وَهامُهـا
إِذِ النــاسُ أَعنــاقٌ لَهـا وَكَراكِـرُ
فَإِنّــا وَإِيّــاكُم ذُراهــا وَهامُهـا
إِذِ النــاسُ أَعنــاقٌ لَهـا وَكَراكِـرُ
تَـرى أَيَّنـا لاقَيتَـهُ مِـن بَنـي أَبـي
لَـــهُ حـــالِبٌ لايَســتَفيقُ وَجــازِرُ
وَكــانَ أَخـي إِن رامَ أَمـراً بِنَفسـِهِ
فَلا الخَـوفُ مَوجـودٌ وَلا العَجـزُ حاضِرُ
وَكــانَ أَخـي إِن يَسـعَ سـاعٍ بِمَجـدِهِ
فَلا المَـوتُ مَحـذورٌ وَلا السـُمُّ ضـائِرُ
فَــإِن جَــدَّ أَو لَـفَّ الأُمـورَ بِعَزمِـهِ
فَقُـل هُـوَ مَوتـورُ الحَشـى وَهوَ واتِرُ
أَزالَ العِــدى عَـن أَردَبيـلَ بِوَقعَـةٍ
صــَريعانِ فيهــا عــاذِلٌ وَمُســاوِرُ
وَجــازَ أَراضـي أَذرَبَيجـانَ بِالقَنـا
لِــوادٍ إِلَيــهِ المَرزُبــانَ مُسـافِرُ
وَنـــاهَضَ مِنــهُ الرَقَّتَيــنِ مُشــَيَّعٌ
بَعيـدُ المَـدى عَبـلُ الذِراعَينِ قاهِرُ
فَلَمّــا اِســتَقَرَّت بِـالجَزيرَةِ خَيلُـهُ
تَضَعضـــَعَ بــادٍ بِالشــَآمِ وَحاضــِرُ
مَمالِكُهــا لِلــبيضِ بيــضِ سـُيوفِنا
ســـَبايا وَهُــنَّ لِلمُلــوكِ مَهــابِرُ
وَحَــلَّ بِبالِيّــا عُـرى الجَيـشِ كُلَّـهُ
وَحُكَّـــمَ حَـــرّانَ وَمـــولاهُ داغِــرُ
لَــهُ يَـومَ عَـدلٍ مَوقِـفٌ بَـل مَواقِـفٌ
رَدَدنـا إِلَينـا العِـزَّ وَالعِـزُّ نافِرُ
غَـداةَ يُصـَبُّ الجَيـشَ مِـن كُـلِّ جـانِبٍ
بَصـيرٌ بِضـَربِ الخَيـلِ وَالجَيـشِ ماهِرُ
بِكُــلِّ حُســامٍ بَيــنَ حَــدَّيهِ شـُعلَةٌ
بِكَـــفِّ غُلامٍ حَشــوُ دِرعَيــهِ خــادِرُ
عَلــى كُــلِّ طَيّــارِ الضـُلوعِ كَـأَنَّهُ
إِذا اِنقَـضَّ مِـن عَليـاءَ فَتخاءُ كاسِرُ
إِذا ذُكِــرَت يَومــاً غَطــاريفُ وائِلٍ
فَنَحــنُ أَعاليهــا وَنَحـنُ الجَمـاهِرُ
وَمِنّـا الفَـتى يَحيـى وَمِنّا اِبنُ عَمِّهِ
هُمــا ماهُمــا لِلعِـزِّ سـَمعٌ وَنـاظِرُ
لَـهُ بِالهُمـامِ اِبـنِ المُعَمَّـرِ فَتكَـةٌ
وَفـي السـَيفُ فيهـا وَالرِماحُ غَوادِرُ
وَمِنّـا أَبـو اليَقظـانِ مُنتـاشَ خالِدٍ
وَمِنّــا أَخــوهُ الأُفعُـوانُ المُسـاوِرُ
شـَفى النَفـسَ يَـومَ الخالِدِيَّةِ بَعدَما
حَلَلــنَ بِإِحــدى جـانِبَيهِ البَـواتِرُ
وَمِنّـا اِبـنُ قَنّـاصِ الفَـوارِسِ أَحمَـدٌ
غُلامٌ كَمِثــلِ الســَيفِ أَبلَــجُ زاهِـرُ
فَـتىً حـازَ أَسـبابَ المَكـارِمِ كُلَّهـا
وَمـا شـَعِرَت مِنـهُ الخُـدودُ النَواضِرُ
وَمِنّــا أَبــو عَــدنانَ سـَيِّدُ قَـومِهِ
وَمِنّــا قَريعـا العِـزِّ جَـبرٌ وَجـابِرُ
فَهَـذا الَّـذي التـاجَ المُعَصـَّبَ قاتِلٌ
وَهَـذا الَّـذي البَيـتَ المُمَنَّـعَ آسـِرُ
وَمِنّــا الأَغَــرَّ اِبـنُ الأَغَـرَّ مُهَلهَـلٌ
خَليلِــيَ إِن ذُمَّ الخَليــلُ المُعاشـِرُ
فَـإِن أَدعُ فـي اللَأواءِ فَهـوَ مُحـارِبٌ
وَإِن أَســعَ لِلعَليــاءِ فَهـوَ مُظـاهِرُ
وَلَمّــا أَظَــلَّ الخَــوفُ دارَ رَبيعَـةٍ
وَلَــم يَبــقَ إِلّا مـاحَوَتهُ الحَفـائِرُ
شـَفى دائَهـا يَـومَ الشـُراةِ بِوَقعَـةٍ
جُـدودُ بَنـي شـَيبانَ فيهـا العَواثِرُ
وَمِنّــا عَلَــيَّ فـارِسُ الخَيـلِ صـِنوُهُ
عَلَـيَّ اِبـنُ نَصـرٍ خَيـرُ مَن زارَ زائِرُ
وَمِنّـا الحُسـَينُ القَـرمُ مُشـبِهُ جَـدِّهِ
حَمـى نَفسـَهُ وَالجَيـشُ لِلجَيـشِ غـامِرُ
لَنـا فـي بَنـي عَمّـي وَأَحياءِ إِخوَتي
عُلــىً حَيـثُ سـارَ النَيِّـرانِ سـَوائِرُ
إِنَّهُــمُ الســاداتُ وَالغُــرَرُ الَّـتي
أَطــولُ عَلــى خَصـمي بِهـا وَأُكـاثِرُ
وَلَـولا اِجتِنابي العَتبَ مِن غَيرِ مُنصِفٍ
لَمــا عَزَّنــي قَـولٌ وَلا خـانَ خـاطِرُ
وَلا أَنــا فيمــا قَـد تَقَـدَّمَ طـالِبٌ
جَـــزاءَ وَلا فيمـــا تَـــأَخَّرَ وازِرُ
يُســَرُّ صــَديقي أَنَّ أَكثَــرَ واصــِفي
عَــدُوّي وَإِن سـاءَتهُ تِلـكَ المَفـاخِرُ
نَطَقــتُ بِفَضــلي وَاِمتَـدَحتُ عَشـيرَتي
وَمــا أَنــا مَـدّاحٌ وَلا أَنـا شـاعِرُ
وَهَـل تَجحَـدُ الشـَمسُ المُنيرَةُ ضَوءُها
وَيُسـتَرُ نـورُ البَـدرِ وَالبَـدرُ زاهِرُ
الحارث بن سعيد بن حمدان التغلبي الربعي، أبو فراس.شاعر أمير، فارس، ابن عم سيف الدولة، له وقائع كثيرة، قاتل بها بين يدي سيف الدولة، وكان سيف الدولة يحبه ويجله ويستصحبه في غزواته ويقدمه على سائر قومه، وقلده منبج وحران وأعمالها، فكان يسكن بمنبج ويتنقل في بلاد الشام.جرح في معركة مع الروم، فأسروه وبقي في القسطنطينية أعواماً، ثم فداه سيف الدولة بأموال عظيمة.قال الذهبي: كانت له منبج، وتملك حمص وسار ليتملك حلب فقتل في تدمر، وقال ابن خلّكان: مات قتيلاً في صدد (على مقربة من حمص)، قتله رجال خاله سعد الدولة.