هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ابــدأ بنفسـك فـاظهر كنـهَ خافيهـا
فـــالآن تســتيقظ الأيــام غافيهــا
نعــى التلغــرافُ لا دقّــت ســنابكُه
أرضَ القلــوبِ فقــد أَردى بواديهــا
قيــل الفــراقُ فمـا أغنـت مجمجمـةٌ
فــي الصـدر إلا ترقـت عـن تراقيهـا
عــمَّ المصــاب فضــجّت كــلُّ باكيــة
وكـــلُّ بـــاك تُفـــدّيه ويَفـــديها
عـزَّ الفقيـد فهـان الـدمعُ وارتفعـت
أصــوات خافضــة الأعنــاق تبكيهــا
فاســودَّ وجـه الضـحى ممـا ألـمَّ بـه
وابيـضَّ فـرعُ الـدجى مـن هول داهيها
ضــجَّ الوجــود فقـال النـاس قاطبـة
أشـــُقَّت الأرض أم مُـــدَّت أقاصـــيها
يــا صــاحبيَّ وأوقـاتُ السـرور مضـت
أيامهــا وقضــى بــالحتف ماضــيها
يــا صـاحبيَّ وقـد مـد الزمـان يـداً
شـلت يـدُ المجـد فانجـابت أياديهـا
يــا صـاحبي وقـد عـادى الهنـا فئةً
يفيئهــا كـم أقـال الـدهر راجيهـا
يـا صـاحبي وخيـر العمـر مـا سـلفت
أوقـــاته وقصــيُّ الــدار دانيهــا
مـا لـي أَرى صـورة الـدنيا وزينتها
تغيـــرت لا كمـــا كنّـــا نرجيهــا
مـا لـي أَرى الزُّهرَ صرعى في مطالعها
ترنـــو بــأعين مفجــوعٍ دراريهــا
مـا لـي أَرى الشـُّمَّ لم تشمخ بواذخُها
كأنمــا اجتثهــا القهــارُ بانيهـا
مـا لـي أَرى كـلَّ شيء في الوجود غدا
لا يــؤنس النفــسَ حـتى فـي تخليهـا
مـا لـي أَرى المحفـل الموقور جانبُه
زالــت معــانيه إذ مـالت مبانيهـا
مـا لـي أَرى الجحفـل المرهوب حومتُه
مــدت إليــه يـد الـدنيا تماديهـا
نعـــم أَرى رجلاً تحيـــى بــه أمــمٌ
إذ مــات مـاتت وإن عاشـت بواكيهـا
نعـــم أَرى جبلاً كـــانت تقــرُّ بــه
أَرضُ الوجــود تــردَّى فــي مهاويهـا
نعــم أَرى قمــراً كنــا ننيــر بـه
ليــلَ الخطـوب إذا مـا جـنّ داجيهـا
نعــم أَرى ســيداً كـان الزَمـان بـه
أَوقــات أنـس يـروق النفـس ناديهـا
نعــم أَرى بطلاً يحمــي النزيــلَ بـه
بــالموت ضــيم فمـن للحـي يحميهـا
نعــم أَرى بحــرَ مــن يـأتمُّ بـاحتَه
فيرتــوي مـن نفـوس النـاس صـاديها
نعــم أَرى ماجــداً ضـنَّ البقـاءُ بـه
عَلــى الليــالي فخانتهـا مسـاعيها
نعــم أَرى بارعــاً مـات الكلام لمـا
قــد مــات فـاطَّرَحَ الأقـوال منشـيها
فقــاصِ أو دانِ مــا تهــوى وتحـذره
فــالأرض ســيان قاصــيها ودانيهــا
وأصــبر لـدنياك إن جـدت وإن هزلـت
فـــالآنَ ســافلُها ســاوى أعاليهــا
واخضـع لمـا تقتضـي الاقدار كيف جرت
فلســـت دافعهـــا إن رام راميهــا
فلا حيــــاةٌ ولا مــــوتٌ تؤمِّـــل ذي
أو تتقـــي ذاك ســـيان عواديهـــا
ولا ســـرورٌ ولا حـــزنٌ فقــد فُقِــدا
لا النفـس تلهـو ولا الـدُنيا تمنيهـا
كيـــف الحيــاة بلا يــأسٍ ولا أمــلٍ
خلِّــي الحيـاةَ الـتي طـابت لأهليهـا
ويــح الوجــود ققـد أودى بـه عـدمٌ
ويــل الليـالي فقـد ولـت صـواليها
فقــل عفـاءٌ علـى الـدنيا وسـاكنها
مـا أقـرب الحـال مـن تحويل حاليها
تبكـي البـواكي وتبكي الباكياتُ على
دهــرٍ تـولى لهـا قـد كـان يوليهـا
كــم دون هاتكـة الأسـتار خاشـعة ال
أبصــار خافيــة الأســرار تبــديها
كـم بيـن بهـرة جمـع مـن عيـون شجىً
قـد أوقـف الحـزن للبلـوى مجاريهـا
كـم مهجـة مزَّقـت طـوقَ النهـى جزعـاً
كــم أنفــس ذهَبَــت تـترى أمانيهـا
كــم منطــق أعجمــت إعرابــه نـوبٌ
تجـري العبـارات والعـبرات ترويهـا
شــُقَّت قلــوبٌ كمــا شــقت جيــوبُهمُ
وبُلِّغـــت أنفـــسٌ مرقـــى ترقيهــا
تــرى المــدامع تــروي كـلَّ صـادية
وكـــلَّ صـــاد فتظميـــه وتظميهــا
ســالت بأوديــة الوجنــات هــامرةً
مــن العيـون وهـوجُ الوجـد يزجيهـا
أنفاســها صــعدت أكبادهــا فجــرت
دمعـــاً ففجّـــر مبكاهــا مآقيهــا
تردمــت إثــره الأفــراح فــانبعثت
بمـــوته حســـرةٌ تبقــى ونفنيهــا
وبعــثرت لوعــة الأحشـاء حيـن ثَـوى
وضــل رشــدُ رجــالٍ غــاب هاديهــا
نبِّـه أخـا الرشـد عيناً في حجاب هوى
فمــا حقيقتهــا مــا أنـتَ راميهـا
وانظــر لمبــدئك الفــاني وغـايته
يهـــون عنــدك باقيهــا وفانيهــا
وارجــع لنشــئتك الأولــى بتبصــرة
تهــديك للنشــئة الأخــرى مباديهـا
وافْقَــهْ هِيُـولَى وجـودٍ كـم تَناوبهـا
مــن صـورةٍ لا يكـاد الـدهر يبقيهـا
وليـس فـي عِلْـم كنـهِ الأمـر مـن طمعٍ
وإن تفنَّنـــتَ تمويهـــاً وتوجيهـــا
طــوراً تَســُرُّ الفـتى دنيـاه خادعـةً
وقــد أكنَّــت لــه حُزنــاً أَوانيهـا
وتـــارةً يجمــع الأحبــاب زخرفُهــا
كيمـــا تفرقهـــم عقــبى تلقِّيهــا
فمـــن جهالــةِ ذي الآمــال صــحبتُهُ
جـونَ الليـالي الـتي يغتـال ساجيها
لــو أن نفســاً درت مـاذا أكـنَّ غـدٌ
مابـــات يــدفعها للغــيِّ غاويهــا
أو كنــت نــاظرَ سـرِّ الغيـب شـاهدَه
غطـــت مظــاهر حســناها مســاويها
نلهـــو ونطــرب والآمــال تنــدبُنا
ويهــدم الجــد مـا بالجـد تبنيهـا
نهـــوى ونضــحك والأعمــار باكيــةٌ
علـــى ليــالٍ ســتبلينا ونبليهــا
نزهــى ونمــرح تيهـاً فـي ميادنهـا
لغايـــة كلُّنـــا يخشــى تــدانيها
فـاعجب لعيـس علـى جهـل يسـير بهـا
سـاري القضـاء وحـادي الموت حاديها
كتـــائبٌ تتهـــادى فـــي تنقُّلهــا
لــم تــدرعقبى رحيـلٍ فـي تهاديهـا
مـن الـتراب ابتـدت تسـعى فتنزل في
دارِ الفنــا ثــم تجفوهـا لـداعيها
وجودُنـــا طرفـــاه بينَنـــا عــدمٌ
لكنهـــا أنفـــسٌ شـــتّى مســاعيها
فمــا توقــف هـذا الركـب عـن سـفرٍ
إلا علـــى حاجــة للــدهر يقضــيها
ومـــا يــروق اللقــا إلا ليعقبــه
مُـــرُّ الفــراق لغايــات ســيجزيها
مـا أبعـد الصـفوَ في الدُنيا بلا كدرٍ
ومــا أغــر المنـى فيمـا تعانيهـا
إن الحيــاة مجــالٌ للهمــوم فمــن
يخشــى المصــائب فليحـذر نواحيهـا
ترضــيك ســاعاتُها حينـا إذا غفلـت
حــتى إذا انتبهــت عـادت بعاديهـا
ويســـتهيجك زوراً حســـنُ منظرِهـــا
حــتى إذا انكشــفت راعـت مخابيهـا
وللنفـــوس بــإخوان الصــفا طــربٌ
وإنمـــا صــفوُها بــالأُنس ناعيهــا
وللقلـــوب مـــع الأحبــاب ملعبــةٌ
تهــوى اللقــا وتعاديهـا أعاديهـا
وكـــم تُـــرَوَّحُ أرواحٌ بِخِـــلِّ وفــاً
والــبينُ يغــدرُها فيمــن يوفّيهــا
تقـــر عينـــاك بالأحبــاب غافيــةً
عــن عيـن دنيـاك إن حلـت عواديهـا
ســيان فــي نظــرةٍ أَمعنــتَ رائقـةٍ
مــن التــداني وروعٍ مــن تنائيهـا
ســيان إن أقبلــت أو أدبـرت فلقـد
ولّــت أوائلهــا الحســنى ويكفيهـا
ســيان إن جـادت الـدُنيا وإن بخلـت
مـا دامـت الغايـة القصـوى تَخلّيهـا
ســيان إن جمعــت أو فرّقــت وصــفت
أو كـــدّرت فقليــلٌ مــا تصــافيها
ســيان إن حــاربت أو سـالمت فلهـا
صــدرٌ تعــوَّد مــا يــردي فيرضـيها
ســيان إن آنســت أو أوحشــت فلقـد
أبـــان ســيرتَها فينــا تواليهــا
ســيان إن أســرعت أو أبطــأت نِسـَمٌ
فــالعمر غايتُهــا والمــوت لاقيهـا
ســـيان إن ودعــت أو ســلمت أمــمٌ
فإنمـــا غصــّةُ الــدنيا لراجيهــا
ســيان والــت وولــت قـاربَت بَعُـدت
فلا ســــبيل لحــــي أن يُحييهــــا
ســيان والـت علينـا أو لنـا وقضـت
قـد اسـتوى اليـوم مقضـيها وقاضيها
وهـــل كــدنياك دارٌ قــد يحــذّرنا
حُلولُهـــا برحيـــلٍ عــن مغانيهــا
دار الأســى كلّمــا صــافيتَها كَـدُرَت
وكلمـــا رمتَهــا نــاءت دوانيهــا
تــاللَه لــولا انحلالٌ وانعقـادُك مـا
نــالت بســائطُها تركيــبَ زاهيهــا
شــاهت وجــوهٌ وحلّــت ثَمّـةَ انعقـدت
أُخــرى ليبــدو لنـا معنـى تجلّيهـا
مظـــاهرٌ تتـــوالى والحقيقـــةُ لا
تفنــى ولــو فَنيـت يومـاً فتاليهـا
وظــاهرُ الـوجه غيـرُ الكنـهِ تشـهدُه
أبصــارنا ولقــد تخفــى معانيهــا
لــولا التغيــر مــا راقتـك رائقـةٌ
عـــن الحيــاة ولا ألهــى تجلّيهــا
لـولا التحـول فـي الأحـوال مـا بلغت
بنــا العــوالم تحســيناً وتشـويها
لــولا التبــدل مـا آلـت لنـا عُصـُرٌ
تـتيه فيمـن مضـى مـن قبلنـا تيهـا
لــولا حيــاةٌ ومــوتٌ ســابقينِ لنـا
لــم يَــزهُ زاهٍ ولـم يحـزن معزّيهـا
لــولا تــداولها الأيــام مـا سـمحت
ولا اســـتردت ولا غـــرّت مواليهـــا
لـولا عبـور الألـى ولّـوا لمـا وصـلت
بنـا المطايـا إلـى المغنى وواديها
قــومٌ علـى إثـر قـومٍ لا سـبيل إلـى
نيــلِ البقــاء وإن جــدت أمانيهـا
دارٌ مـــتى حلهـــا قــومٌ تُقرِّبُهــم
لغيرهــا وهــي تَهـوَى مـن يوافيهـا
كأنمـا النـاس في الدنيا وإن فرحوا
أشـــكالهم فــي خيــالات مرائيهــا
هـــذا يحــذّر ذا ممّــا ألــمَّ بــه
وذاكَ يُنـــذر هـــذا مــن تجنّيهــا
والكــل فيهـا بتغريـر المنـى دَنِـفٌ
يهــوى الحيـاةَ وإن عـادت عواديهـا
يــا ويــحَ مرشـدها يهتـاج غاويهـا
وويـــلَ غافلهــا يبكيــه غافيهــا
لا الكــأس ســائغةٌ فــي كــف دائرة
ولا العيــون تــرى مـن ذاك يسـقيها
تـاللَه لـو عـرف الصـلد الجليد هدىً
مـا دام حينـاً عَلـى دنيـا يواخيهـا
مــاذا الَّــذي تـرك الأصـواتَ خاشـعةً
وصـــيّرَ الأعيــنَ الحُمَّــى تجاريهــا
مــاذا الــذي مـزق الأصـوات صـادعةً
مـاذا الَّـذي غيـر الـدُنيا ويشـنيها
مــازلزلت أرضــنا مــازال عالمنـا
مـا شـُقّقت مـن سـما الدنيا مبانيها
مـا عُطِّلـت حركـاتُ الـدور مـا سـكنت
للخـــافقين ريــاشٌ مــن خوافيهــا
مـــا حــل منطقــة الأفلاك موجــدُها
مـا رتَّـق الفتـقَ فـي الأكوان مبديها
مــاذاك إلا مصــاب قــد ألــمَّ بهـا
فــزال باذخهــا وانهــاض راســيها
قـالوا لقـد مـات شـاهينٌ فقلـتُ لهم
اليـوم قـد مـاتت الـدنيا وما فيها
فعــز مـا شـئت مـن مجـدٍ ومـن شـرفٍ
فــإنَّ خـالي المنـى نافـاه حاليهـا
وذر دموعــك تجـري فـي الـثرى بـدمٍ
فــالآن أرخــص سـوق المـوت غاليهـا
مــات الجلالُ ومــات الجـد فاجتمعـا
فــي حفـرة تزدهـي الـدنيا بآويهـا
عَــزِّ العيــونَ فلا واللَـه مـا نظـرت
وليــس تنظــر مثـل اليـوم تَمْرِيهـا
عــزِّ المحافــل فيمـن كـان بهجتَهـا
عــزِّ الجحافــل مــات الآن حاميهــا
مــاتَ ابــنُ كنــجٍ فلا سـيفٌ ولا قلـمٌ
اللَـــه يرحمهــا مــاتت معاليهــا
مــات ابــن كنــج فلا صـفوٌ نحـاببه
صــروف دنيــا وإن جــارت نعاديهـا
مــات ابــن كنــج فلا بيـضٌ نقلـدها
وليـــس ســمرٌ تُعالينــا عواليهــا
مــات ابــن كنــج فلا يـأسٌ ولا أمـلٌ
ولا أمــــانيُّ نفــــسٍ لا نعانيهـــا
مـــات ابـــن كنــج فلا ذوقٌ ولا أدبٌ
فخلِّهـــا يشــغل الألبــاب خاليهــا
مــات ابــن كنــج فلا هــمٌّ ولا همـمٌ
إلا وعكــــس قضـــاياها يســـاويها
مــات ابــن كنــج فلا رشـدٌ ولا حكـمٌ
إلا وأَثْبَـــتَ خطـــبٌ مــا ينافيهــا
مــات ابــن كنــج فلا لطـفٌ ولا شـممٌ
ولا أيـــادٍ تمــد النــاس أيــديها
يــا سـيداً لـم تـدع للنـاس مكرمـةً
إلا وعنــك رواهــا اليــوم راويهـا
يـا واحـداً لـم تُبَعْ في الناس مأثرةٌ
إلا وكنـــت بقــد الــروح تشــريها
يــا ماجـداً طالمـا اعـتزت بمـدحته
أبياتُنــا وتنــاهت فــي تباهيهــا
ذا المنطق العذب والصدر الرحيب عَلى
مــا يثبـت الـدهر أحـوالاً ويمحوهـا
أبكيـــك مـــا بقيــت روحٌ مــرددةٌ
فـي جسـم ذي لوعـةٍ والعمـرُ يشـقيها
أبكيــك حـتى ألاقـي مـا لقيـتَ فمـا
أَنســاك مــا نسـى الأحبـابَ ناسـيها
يــا ســيدي وعزيـزي كيـف راقـك أن
تــرى الجمــاهير صــرعى لا تُحيّيهـا
طـال اغترابُـك دأبَ الشـمس فـي شـرف
الشــرقُ يصــبحها والغــربُ يمسـيها
ثـم انقضـت غربـةُ المحيـا إلـى وطن
آثـــاره راحــةُ البلــوى تُعفّيهــا
واســتؤنفت غربـةٌ أخـرى يطـول بهـا
عمــرُ البِعــاد إلـى نشـرٍ ليطويهـا
فـاعجب لهـا غربـةً فـي أوبـةٍ قُضـيت
وافــزع لسـاعةِ لُقيـا كنـت ترجوهـا
كـان اغـترابٌ وكـان العـود منتظـراً
وصـــدعةُ الــبين مــأمولاً تلاقيهــا
فمـا علـى الـدهر لو أبقى لنا أمداً
مــن اللقـا فـأراح الـروح راثيهـا
لكنهـــا قِســَمٌ جــاءت بهــا حِكَــمٌ
مــا بيننـا ليـس إلا اللَـه يـدريها
فاعــذر فــديتك مــن تـدري محبتَـه
واحفــظ عهـودي فـإني عنـكَ واعيهـا
تلــك الحقــوق سـنبقيها وإن فنيـت
أو مــتَّ عنهــا فـإني عنـك أحييهـا
ســــتزدهي بـــك آثـــارٌ مكرمـــةٌ
العمــر كاتبهــا والــدهر قاريهـا
وتعتلـــي بـــك أبيـــاتٌ مشـــيدةٌ
مــن القريــض وإن خــانت قوافيهـا
عليــك منــي سـلامُ اللَـه مـا حللـت
جـون الليـالي ومـا شـابت نواصـيها
عليــك منــي سـلامُ اللَـه مـا بقيـت
أحــزانُ نفســي ومـا أبكـى تأسـيها
فــاغنم نعيــم خلــودٍ لا فنـاءَ لـه
برحمــة اللَــه إن اللَــه موليهــا
وانعــم بهــا جنــة قــالت مؤرخـة
شـاهين فـي جنـةٍ نعـمَ البقـا فيهـا
حسن حسني باشا بن حسين عارف الطويراني.شاعر منشئ، تركي الأصل مستعرب، ولد ونشأ بالقاهرة وجال في بلاد إفريقية وآسية، وأقام بالقسطنطينية إلى أن توفي، كان أبي النفس بعيداً عن التزلف للكبراء، في خلقته دمامة، وكان يجيد الشعر والإنشاء باللغتين العربية والتركية، وله في الأولى نحو ستين مصنفاً، وفي الثانية نحو عشرة. وأكثر كتبه مقالات وسوانح. ونظم ستة دواوين عربية، وديوانين تركيين. وأنشأ مجلة (الإنسان) بالعربية، ثم حولها إلى جريدة فعاشت خمسة أعوام. وفي شعره جودة وحكمة.من مؤلفاته: (من ثمرات الحياة) مجلدان، كله من منظومة، و(النشر الزهري-ط) مجموعة مقالات له.