هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مــا للأَمــانيِّ نبقيهــا فتفنينـا
وَللمنايـــا نُقاصــيها تُــدانينا
مــا لليــالي نوافيهـا فتغـدرَنا
وإن نصـــادقها يومــاً تعادينــا
مـا للتلاقـي عَلـى مـا فيهِ من فرحٍ
يقــرِّبُ الحُــزنَ منــا إذ يلاقيــا
مـا للزمـان عَلـى مـا ثَـمَّ من أَملٍ
يجـدِّدُ اليـاس مـن بعد المُنى فينا
مــا للأداهــر وَالأَيــام تخــدعُنا
مـن بعـد علـمٍ أبـانَ الحق تبيينا
إبنـا أبينـا وَكَـم للغـادرات يـد
أردت ســوانا عَلـى كَـرْهٍ وَتُردينـا
فمـا نحـاول مـن وجـه التراب سِوى
زادٍ يَفـــوتُ وَركـــبٍ لا يواتينــا
وَمــا نؤمــل مــن دارٍ زخارفُهــا
مـن غيرنـا لسـوانا وهـي تلهينـا
وَفيــم نجهـد أَيـامَ الحيـاة عَلـى
كثيرهــا وَقليــلُ العَيـش يكفينـا
وَمـا الَّـذي يزدهينـا مـن نضارتها
إلا كمـا غـرّ فـي الماضـين ماضينا
وَهَــل نُمَلَّــكُ إِلا ملـكَ مـن سـلفوا
وَلـو بقـي الأَمـر ما نالته أيدينا
وَهَـل يرجَّـى وفـا مـن بالسوى غدرت
أَو مـا جَفـا الكلَّ يَوماً لا يجافينا
هيهـات مـا اتصـلت أَسـبابُ ذي أَمل
إلا وَفَصــلُ عراهــا كــان موقونـا
ولا تمتَّـــعَ مـــن لــذاتها فَــرِحٌ
إلا وغـــودر عقــبى ذاكَ محزونــا
نـــرى ونســـمع إِلا أَنهــا حكــمٌ
يبدو النذير وَتخفى الحين وَالحينا
وَهكــذا نحــن تـترى فـي تصـرفها
الــدين ينــذرُ وَالـدنيا تمنّينـا
نســعى وَنكـدح وَالغايـات تردعُنـا
لاهيـن عـن تلـك بـالتغرير ساهينا
فكــم نســر بمــا فـي طيـه أَسـفٌ
وَنتقــي فَقــدَ زورٍ ليــس يبقينـا
فالبــدء يـذهل وَالعقـبى تحـذّرنا
وَالعُمـرُ يُسـكرُ وَالتجريـبُ يصـحينا
وَالجَهـل يـؤنس مـا بالعلم يوحشنا
وَالـبين ينـدب مـا اللقيا تهنينا
تـأتي السـنون عَلـى الأَيام تأكلُها
وَنَحــنُ فـي طيِّهـا تطـوى فتطوينـا
لكننــا لا نَــرى إِلا بعيــن هَــوىً
لــذاك نبصـرُ سـوءَ الغـيِّ تحسـينا
وَليــسَ نســمع ذا إلا بِســَمعِ غَــوٍ
حـــتى كَــأن بواكينــا تغنّينــا
وَاللـهِ لـو عـرف الأَكـوانَ ذو نظـرٍ
لـم يـرض قبلَ احتلال الكَون تكوينا
أليـــس مبــدؤه هينــاً وغــايتُه
هونـاً وبينهمـا كـم يلتقي الهَونا
عجبــتُ للتـائِهِ المختـال ذي شـرفٍ
قـد يسـتهين عليها الماءَ والطينا
وَهــل فخــارٌ لمـن فـي كُـل آونـةٍ
يخشــى عَلـى نفسـه غسـلاً وَتكفينـا
وهــل يعــز الَّــذي يعلـو معزَّتَـهُ
ذلُّ الــترابِ ويُضــحي ثَـمَّ مـدفونا
وهــل يهـاب الَّـذي يسـعى لمصـرعه
يومـاً فيومـاً وَيأتي الموت مغبونا
وَهَــل يليــق علــوٌّ فـي مناكبهـا
والأَرض ســاوت مواليهـا السـلاطينا
إنـي لأذكـر مـن يـأتي ومـن سلفوا
مــن الملــوك فـأدعوهم مسـاكينا
مـا أجهـل الحاسـدَ المتبولَ مهجتُه
إن كــان يحســد بالأَيـام مفتونـا
فَيـا رَعـى اللَه عَيناً لم تجد سَهراً
عَلـى عُيـون بمهـد اللحـد عافينـا
وَيـا وَقـى اللَـهُ قلبـاً ما بهِ جَزَعٌ
يَروعُــه إثــرَ تفريــق المحبينـا
وَيـا سـقى اللَه قرباً لم تَشُبه نَوىً
وَعصـــره إِذ يحيينـــا فيحيينــا
لَقـد تَـولَّى وَكـان الصـَبر يجملُ لَو
أَبقـى الزَمـان لأُنـس النفس شاهينا
وَلَّـى بـهِ الـدَهر فلتهـدر بـوادرُهُ
فلسـتُ أذكـرُ منـهُ البـاس وَاللينا
فقــدت منــهُ همامــاً شـأنُه همـمٌ
وَعاصــماً شــَأوُه يَحمـي المرجِّينـا
وَمــا بكيـتُ عَلـى عليـاه منفـرداً
لكـن رأَيـتُ جَميـعَ النـاس باكينـا
فعـزِّ عنـي الـدَواوينَ الكِـرامَ بـهِ
وَعـزِّ عنهـا كمـا تهـوى الميادينا
وَعزِّهــا رتبــاً تــاهت بـهِ حِقَبـاً
أَو عَزِّنـــا وَعزيـــزٌ أن تعزينــا
قـد كـانَ سـَيفاً يصولُ الصائلون بِهِ
عَلـى اللَيـالي وَحصناً صان من صينا
وكـــانَ حيّــاً تروّينــا محامــدُه
وَاليَــوم ميتــاً مراثيـه تروِّينـا
وَكــانَ ســهلاً وَحَزْنــاً فـي خلائقـه
يُرضـي الصديقَ كما يُردي المعادينا
وَكـــانَ يؤنســنا آمــالُ أوبتــه
فصـار يـوحشُ حتـمُ اليـاسِ نادينـا
لِلّــــه أَيُّ جلالٍ زانَــــه شــــَممٌ
وَجَــوهرٍ صــارَ تحـت الأَرض مكنونـا
لِلّـــه أَيُّ همـــامٍ ماجـــدٍ فَطِــنٍ
أَضـحى عَلـى شـرف في الترب مدفونا
غفـى فأسـهر طُـولَ الـدَهر أعيُنَنـا
وَزال عَنهــا فخانتنــا أمانينــا
وَمــات عنــا وَمـا مـاتت مفـاخرُهُ
تُتلَــى علينـا وَنتلوهـا لتالينـا
مضــى إِلــى ربـه فـي دار رحمتِـه
وَخلّــفَ الحُــزنَ فينـا لا يُنائينـا
فقـل سـلامٌ عَلـى الـدُنيا بأجمعهـا
مــن بعــدِه فقليـلٌ مـا تُصـافينا
وَهــل يعــز سـوى فقـدان ذي خطـر
مـن الرجـال عَلـى العز الموافينا
وَهَــل دُمــوعٌ عليــهِ غَيـرُ ذائبـةٍ
إِذا تــذاكر عهــداً مِــن تلاقينـا
يـا رحمـة اللـه حيـي قـبرَه برضىً
فقــد حَـوى قـبرُه الإجلالَ وَالـدينا
وَيـا سـقى اللَـه ذاكَ الشهمَ إن له
في القَلب مَثوىً وَفي الأبصار تعيينا
وَلــتزدهر جنــةُ المَـأوى بطلعتِـه
مخلَّــداً بنعيــمِ الخلــد مأمونـا
وَلتبــك دُنيــاه إذ آبـت بفرقتـه
مـن بعـدِ مـا اغتبطت منه أحايينا
فتلـــك غايــاته قــالت مؤرخــةً
قـد أنشـأ اللَـه للفـردوس شاهينا
حسن حسني باشا بن حسين عارف الطويراني.شاعر منشئ، تركي الأصل مستعرب، ولد ونشأ بالقاهرة وجال في بلاد إفريقية وآسية، وأقام بالقسطنطينية إلى أن توفي، كان أبي النفس بعيداً عن التزلف للكبراء، في خلقته دمامة، وكان يجيد الشعر والإنشاء باللغتين العربية والتركية، وله في الأولى نحو ستين مصنفاً، وفي الثانية نحو عشرة. وأكثر كتبه مقالات وسوانح. ونظم ستة دواوين عربية، وديوانين تركيين. وأنشأ مجلة (الإنسان) بالعربية، ثم حولها إلى جريدة فعاشت خمسة أعوام. وفي شعره جودة وحكمة.من مؤلفاته: (من ثمرات الحياة) مجلدان، كله من منظومة، و(النشر الزهري-ط) مجموعة مقالات له.