هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ترحّــل صـاحبُ الملـك العَظيـمِ
فغبَّــر نضـرةَ العيـش الوَسـيمِ
فمــادت راســياتُ الأَرض رَوعـاً
وَنثَّــرت السـَما زُهـرَ النُجـوم
وَخاضـت فـي الشـُؤون عُيونُ باكٍ
وَأَضـحى فـي اللظى قَلبُ اللَّطيم
وَعُـــزِّي بالترحــل كُــلُّ حــيٍّ
وَبُشــِّر كُــلُّ ميــتٍ بالقــدوم
كَـأَن الصـُور نادى في البَرايا
فأرعـد في الرجام حشا الرَميم
تنـادى الخلـق مـن عـرش لفرش
بمـا قـد عـمّ بـالخطب العَميم
أَلـم تـر أن وَجـه الأَرض أَمسـى
يُشــوِّهُ حُســنَه أَثَــرُ الهُمـوم
فَقلــب الشــَمس مشـتعلٌ بنـار
وَنـورُ البَـدر يُكسـَفُ مـن وجوم
كـأن النفـس إثـر الأنـس تَهوي
تســابق فرقــد أَثـر الظَليـم
كــأن الجــو مــذهولاً أَســيفٌ
يُلطِّــم وَجهَــه كَــفُّ الغُيــوم
كــأن الــرَوض مَجــروحٌ بزهـرٍ
يَئنُّ بمــا يَفـوحُ مـن النَسـيم
كَـأني يَـوم قـالَ النـاس وَلّـى
أَميـرُ المُـؤمنين إِلـى الرَحيم
أَرى أَجبالهــا الشــماءَ دُكَّـت
وَصـَوتُ الرَعـد يَصـرخُ مـن صميم
أَرى الغـبراء قـد شـقيت فشقّت
فلـم تعطـف هنـاك عَلـى حَميـم
جـرت فيهـا المصـائبُ أَم تخلت
عـن الملـك المحيـط المستقيم
فهـــزلٌ دلّــخ الآمــال حَتّــى
سـَقَطن بما احتملن عَلى الرسوم
فَمــا نطــقٌ سـِوى نـوحٍ فجيـعٍ
وَلا صــَوتٌ ســِوى نــاع أَديــم
بَكـى البَـأسُ الشَديدُ عَلى شديدٍ
بَكـى الـرَأيُ الحَكيمُ عَلى حكيم
بَكى التاجُ الرفيعُ الشَأنِ فرقاً
تَخـرُّ لَـهُ الجبـاهُ عَلى الرُسوم
بَكـى ملـكَ الملوك الدَهرُ حُزناً
فَــدُكَّ شــماخُه تحــتَ التخـوم
فــأفزع أَهلــه إنســاً وَجنّـاً
وَعــم مصــابُه قَلــبَ العُمـوم
وَكَيـفَ يَقـر فـي الـدُنيا قَرارٌ
عَلــى خطــر لـذي خَطـر جسـيم
مضـى ملـكُ المُلـوك لـدار خلدٍ
عَلــى شــَرفٍ وَفـي ديـنٍ قَـويم
وَكـانَ أَبـا الممالك وَالمَعالي
وَمــات فغالهــا ذلُّ اليَــتيم
فَــروَّح بطنَهــا بنعيــمِ خلـدٍ
وَروَّع ظَهرَهـــا بلظــى جَحيــم
فَقُـل للعاديـات مـن اللَيـالي
لَقـد بُلِّغـتِ عقـبى مـا ترومـي
فَلــم ينحــط مـن عـرشٍ لنعـشٍ
وَلَكــن حــنَّ للــوَطَن القـديم
وَلَـو كـانَ الخُلـود يُنالُ فيها
لـــدام وَجـــوده للمســتديم
بَنـو عثمـان خَيـر النـاس طراً
وَأَشــرفُهم عَلــى وَجـه الأَديـم
أَعــزُّ المــالكين بحــد سـَيف
وَرَأي غَيـــر طيّـــاش حَليـــم
عمـاد الـدين وَالدُنيا أَقاموا
بمــا أَولـوه مـن أَثـرٍ مُقيـم
فَسـل متخـالف الثقليـن عَنهـم
ســيذعن كُــلُّ ذي قَلــب سـَليم
وَسـَل أَرواحَ مـن راعـوا تراها
تحــاذر عــودةً نحـو الجسـوم
تجــثُّ نُفــوسَ أَبنـاءِ الأَعـادي
بمـا الآبـاء تلقـى مـن أَليـم
فَتخشــى أن تحــل عيـانَ عيـنٍ
فَتــأوي صــلب عِنّيــن عَقيــم
فَهُـم نـورٌ إلـى الرَحمـن يَهدي
وَيُــردي بالإِنــارة وَالرجــوم
عبيــدُ عبيــدِهم أَحـرارُ قَـومٍ
وَأَهــونُ جـارهم فَـوق الفَخيـم
بصــولتهم تطهّــرتِ البَرايــا
عـن الأَرجـاس وَالزَمـن الـذَميم
فَمـا وَجـه الـتراب سِوى بَقايا
ســنابكهم وَشــلوٍ مــن خـديم
فَكـم حفظـوا لـدين اللَـه حقاً
وَكـم عـدلوا عَلـى دَهـرٍ ظَلـوم
فَســَل دُنيـاك مـن شـَرق وَغَـرب
عَـن الأَحكـام وَالملـك النَظيـم
يخــبرك الأَنــام مقــالَ صـدقٍ
عـن الآثـار والـواعي الرَقيـم
فَـإنهم الأُلـى دكّـوا الرَواسـي
كمـا جبروا أَخا الركن الحَطيم
وَهـم قادوا الأسودَ الشوسَ صَرعى
عَلــى شـَرَسٍ وَصـانوا كُـلَّ ريـم
وَهـم خلفـاءُ خَيـر الخَلق فينا
تَولوهــا كَريمــاً عَــن كَريـم
أَميــر المــؤمنين لَئن تَـولّى
بآثـــارٍ معطـــرة الشـــَميم
فَقَـد كـانَ الزَمـان بِـهِ ربيعاً
نَضــيرَ الـوَجه ذا ثَغـر بسـيم
وَكـانَ لحفـظ ديـن اللَـه حصناً
وَســيفاً مانعــاً دون الخُصـوم
لَقــد أَبكــى بمصـرعه عُيونـاً
مــدامعها وتيــن مــن كليـم
وَطـال بنـا عَلـى الدُنيا عتابٌ
يقصــّرُ عَنــهُ إدراك الفهيــم
وَلَكــن ســكّنَ الأَلبــابَ بــدرٌ
تجلّــى بعــد ليـل مـن غمـوم
فحيَّــى اللَــهُ مرقــدَه بفضـلٍ
يلازمُ روحَـــه كُـــلَّ اللــزوم
وَلقّــاه الرضـى وحبـاه عفـواً
بغيــث مــن مراحمــه ســجيم
وَلا زالــت لــه الآثـار تتلـو
مــآثره عَلـى الزَمـن الملـوم
ولا فـتئت جنـان الخلـد تزهَـى
بطلعتـــه ورضـــوان مقيـــم
يقـول الملـك يـا رضـوان أرخ
مضـى عبـد العَزيز إِلى النَعيم
حسن حسني باشا بن حسين عارف الطويراني.شاعر منشئ، تركي الأصل مستعرب، ولد ونشأ بالقاهرة وجال في بلاد إفريقية وآسية، وأقام بالقسطنطينية إلى أن توفي، كان أبي النفس بعيداً عن التزلف للكبراء، في خلقته دمامة، وكان يجيد الشعر والإنشاء باللغتين العربية والتركية، وله في الأولى نحو ستين مصنفاً، وفي الثانية نحو عشرة. وأكثر كتبه مقالات وسوانح. ونظم ستة دواوين عربية، وديوانين تركيين. وأنشأ مجلة (الإنسان) بالعربية، ثم حولها إلى جريدة فعاشت خمسة أعوام. وفي شعره جودة وحكمة.من مؤلفاته: (من ثمرات الحياة) مجلدان، كله من منظومة، و(النشر الزهري-ط) مجموعة مقالات له.