هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
دَع نَــوح ذي يــاس وَشـَوقَ مؤمّـلِ
وَاقصـد ديـار القَـوم قـف وَتأملِ
واذكـر عُصـوراً لو بقي لك بعضها
غـص القَضـاءُ وَضـاق فدفدك الخلي
أَيــن النــبي وَأَيـن آدم قَبلـه
أَم أَيــنَ أَربــاب الزَمـان الأَول
أَيــن ابــن شــداد وَإرم قبلـه
وَكـذا بنـو رمسـيس باني الهيكل
وَاذكــر سـليمان النـبي وَملكـه
وَالريـح تحملـه عَلـى عـرش علـي
واسـأل بـذي القرنين عالم أَمره
هَـل أَغنـى عَنـهُ الحَزم حبة خردل
سـَل هـذه الغـراء كَـم مـن ناضر
ضــمت عليــه أذرة مــن جنــدل
كَـم فرقـت أَيـدي الـتراب مجمّعاً
كَــم أَرغمــت ذا عــزة بتــذلل
كَـم أَرسـلت عَينـاً جَـرَت في جَدول
كَـم أَسـعرت قلبـا غـدا في مرجل
وَالـدَهر سـَبقٌ وَالنُفـوس بأَهلهـا
مِــن عــاثر يَبقـى وَطَـرف مقبـل
وَالمَــرء نُـورٌ وَالشـَباب بهـارُه
وَالـدَهر يَجنـي مـا يَـروق لمجتل
كاس يَطوف بها المدير عَلى الوَرى
وَالحَـق أَن يَبـدأ بخيـر المحفـل
كُــل النُفـوس وَإِن تَـأخر بعضـُها
مترحـــلٌ وَالمَـــوت أَول منــزل
وَلَقـد يَـود المـرء طُـول حَيـاته
فَتمـر حَتّـى يَرجـو مَـوت المبتلي
فــي كُــل آن أنّــةٌ مــن واجـدٍ
فـي إثـر ذي وَجـد مضـى لم يمهل
لا المـرء يَقنـع بالذي يُقضَى وَلا
يُـؤتى سـِوى هـذا لِمَـن لَـم يَقبل
تَبكـي الأَهلـة وَالشـُموس عَلى بَني
ســَهرابَ كَيـفَ تسـارعوا للمنهـل
مــازال فـي أَفرادهـم وَجَميعهـم
متنقلاً إلا الثنـــا لــم ينقــل
وَلَقـد لَقيـت قضـاً عَلـى علـم بِهِ
وَلَقـد غَشـي وَغشـيت مـا لم أَجهل
شـلت يـدٌ قـد وسـدتك مـن الثَرى
شـَر الوسـاد وَليتهـا لـم تشـلل
مـا كُنـت أَعلم كَيفَ يحتمل النَوى
حَتّـى فَنـي وَبقيـت فـي خطـب جلي
بنــت الكِـرام وَكُـل شـَيء هالـكٌ
هـذا الَّـذي كُنـا نَخـاف وَتسـألي
كَيــفَ التجلــد وَالفـؤاد مـروعٌ
وَالــدَمع يفرُقُــه بيــمٍّ مرســل
لَـو كـانَ يَبقـى غَيـر ربك لافتدى
عَــزمٌ علا ولطــال حــد الفيصـل
وَلــو اســتطاع لــرد ذلـك آدمٌ
بَيـن الجِنـان وَرسـتمٌ فـي جحفـل
لَكنهـا حكـم العَزيـز وَقَـد مَضـَت
وَجَـرى القَضـاء وَجـف نَفـس مـؤذل
أَشكو إِلى الرَحمن ما يَلقى الحَشا
مِــن لَوعــة تـدعو تَأسـُّف عُـذّلي
وَلَقــد أَقــول وَلا أَقـول تعزيـاً
لا كُنـت يـا يَوم النَوى ما تَنجلي
ذخـرت بحـارُ الهَـمِّ بَيـن جَوانحي
فَــدفقن مـن عَينـيَّ فـائض جَـدول
لَـو يرحـم المَـوت المـذل عَزيزه
حيّــاً لحــنَّ للوعــتي وَتَبتّلــي
سـر بـالعيون عَلى القُبور تَأدُّباً
مـا حـقُّ مـن فيهـا يـداس بِأَرجل
فَلطالمـا وَقفـوا عَليهـا مثلمـا
لــك وَقفــة فيهــا تمـر فمثِّـل
كَـم فيـهِ مـن بـدرٍ نَضير قَد ثَوى
كَـم فيـهِ مـن شـمس هَوت لم تَأفُل
ممــن إِذا أَمـر النَسـيم بحيهـم
يَخشـى الحجـاب وَهـن فـي سامٍ عَلِ
أَرضـاهم حكـم القَضـاء فأصـبحوا
بَيــن الجَنـادل عـبرةَ المتأمـل
وَرضـين بعـد الأنـس منـزل وَحشـةٍ
وَبعُـدن عـن حـامي العَزيمة أَعزل
جــل الَّـذي يَبقـى وَيَفنـى غَيـرُه
وَعـداً بـذلك فـي الكتاب المنزل
لَـو كُنـت أَعلـمُ أن آخـر عهـدنا
يَـوم النَـوى لفعلـتُ ما لم أَفعل
لكــن يهــون خطــب ذلـك موعـد
حــق وديــن ثـابتٌ فـي الكلكـل
فَســقيت قـبراً ضـمَّ خَيـر عَفيفـة
أَهنـا الحَيـا وَألذَّ صافي السلسل
قضـت السـنين وَفـي الإِله جَميعها
لِلّـه مـا عملـت ومـا لـم تعمـل
لَـم أَنـس يَومَـك وَهـوَ يَومٌ يا لَهُ
عـزَّ العـزا فيـه عَلـى المتحمـل
وَعُيوننـــا دفاقـــة لا تَهتــدي
وَعقولنــا فـي حيـرة لـم تعقـل
ودَعــاكِ داك كُنــت مـن رقبـائه
وَرحلــت عنـا وَالأَسـى لـم يَرحـل
وَاتخـذتِ مـن دار النعيم منازلاً
حَيـث النَـبي شـَفيع وَالمولى ولي
قـف بالرسـوم صـاحبي بـي وَحيها
وَإِذا بَكيــت بهـا فَجُـزْ لا تسـأل
وَإِذا سـَألت فقُـل ربوعـاً قَد عَفَت
وَاسـمع جَوابـك نطـقَ صـخرٍ صلصـل
هـذي الصَفاصـفُ وَالفدافـدُ كلُّهـا
مـن مثلنـا وَلَسـوف نـدركُها ملي
يَسـري النَسيم فيذوي منها مترفاً
مـــن بعــد أَيِّ تعــزُّزٍ وَتــدلُّل
لَـو تنطـق الـدُنيا لقالت لابنها
أَنـا دار تَفريـقٍ فَجُـز أَو فابتُل
يـا هالكاً في الدَهر يمشي معجباً
قَلِّــل مــن الخُيَلا وَسـِرْ لا ترفـل
مَـن كـانَ قبلـك كان مثلك يَزدهي
وَالمَـوت يَبتـدر المعـامع فاصطل
قـف بالرجـام فتلـك غايةُ موفقي
مـا لـي بحومـلَ أَو بـدارةِ جلجل
لَـو يَدري ساكنُها بما سكن الحَشا
يَبكـي عَلـيَّ مـنَ الأَسـى وَيـرقُّ لي
أَو ليـس فـرق بيـن من أَمسى عَلى
شـغلٍ وَمَـن أَضـحى عن البَلوى خلي
أَمشـي غَريبـاً بعـد ذا فـي مَوطن
وَأَكــون فَــرداً بَيـن جَمـع أُهَّـل
أَرعـى النُجـومَ وَلَسـتِ في آفاقها
وَأَرى الرديـء وَلَسـتِ فيـهِ مُعلِّلي
قَـد كُنـتُ أَرجـو العَيش حَتى عفته
وَاليَـوم أَيـن المَـوت ذاكَ بمعزل
مَـن يَلقَ في الدُنيا سروراً فليعش
لا مـن يعيـش يضـام ان لـم يعتل
طُـوراً يوسـد فـي الـتراب أَحبـةً
أَبـداً وَطـور تاركـاً مـن يجتلـي
صـمت اللسـان لمـا نطقن محاجري
وَكفـاك شـاهد مـا أَقـول تحـولي
فـانظر لِأكـؤُسِ راحَـتي قَـد فُرِّغَـت
لمـا رَأَت كـأسَ العُيـون كممتلـي
وَاعلـم بـأن العُمـر يتعـب أَهله
فلذاك لم ترَ في الوَرى قَلباً خلي
فَـإِذا أَردت مـع الحَيـاة تفرغـاً
دَع نــوح ذي يَــأسٍ وَشـَوقَ مؤمِّـل
حسن حسني باشا بن حسين عارف الطويراني.شاعر منشئ، تركي الأصل مستعرب، ولد ونشأ بالقاهرة وجال في بلاد إفريقية وآسية، وأقام بالقسطنطينية إلى أن توفي، كان أبي النفس بعيداً عن التزلف للكبراء، في خلقته دمامة، وكان يجيد الشعر والإنشاء باللغتين العربية والتركية، وله في الأولى نحو ستين مصنفاً، وفي الثانية نحو عشرة. وأكثر كتبه مقالات وسوانح. ونظم ستة دواوين عربية، وديوانين تركيين. وأنشأ مجلة (الإنسان) بالعربية، ثم حولها إلى جريدة فعاشت خمسة أعوام. وفي شعره جودة وحكمة.من مؤلفاته: (من ثمرات الحياة) مجلدان، كله من منظومة، و(النشر الزهري-ط) مجموعة مقالات له.