هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تُـرى أَين حلّوا أَو إِلى أَين أَزمعوا
وَلـم يعلمـوا مـن ودّعـوه فروّعـوا
تَنــأَّت بهــم عنّـا ونـافت تنـائفٌ
وَعــزّ انفصــالٌ حيثمـا عـزَّ مرجـع
فشــُلّت يــدٌ مُــدَّت لتوديـع راحـلٍ
عَلـى إثـره يَشـقى الفـؤادُ المفجّع
وَذُمَّ زَمـــانٌ مــا وفــي بــدوامه
وَلا ذُمَّ عيــشٌ مــرَّ إذ نحــن جُمَّــع
فيــا راحلاً بــالرغم عنـي رحيلُـه
بـودي تَـرى بعـد النَـوى كَيفَ تصنع
لقـد شـُفيَ الحسـّادُ وارتاح من وشى
وَنـال الَّذي يَرجو العذول وَمن سعوا
وَأَعقبــتَ قلـبي زفـرةً بعـد زفـرةٍ
عَلــى حســرةٍ مــن حرِّهــا يتصـدّع
وَعوّضـتَ عينـي بعـد طلعتـك البُكـا
فلا أَدمــعٌ تجــدي وَلا أَنــا أَقنـع
عَلــى طلـل أَبكـي وَقَـد كـانَ آهلاً
وَأَصـبح هـذا اليَـوم والـدارُ بلقع
وَمـا زالَـت الـدُنيا يـذلُّ عزيزُهـا
وَتصــريفُها فينــا يضــرُّ وَينفــع
هنيئاً لجفـن لَيـسَ تعـرف ما البُكا
وَطــوبى لقلـبٍ ليـس يبلـى فيجـزع
خليلــي إنــي بالتأســي لقــانعٌ
وَلكـن بنـوحي بعـد مـا صـار مولع
أَتجمَـع حَتّـى تفـرح النفـس وَالَّـذي
تغــرُّ بــه نــردى وَهيهـات نـدفع
نؤلَّــفُ حَتّــى نطمئن إِلــى البقـا
وَمِـن حَيـثُ أَعطَـت في الحَقيقة تَمنع
وَحسـبُك فـي الأَيـام تحـدو بركبنـا
إِلــى منــزل نهـوى سـِواه فنفـزع
بصــائرنا تــدري وَتجهـل مـا درت
وَأَبصــارنا ممــا رَأَينــاه تخشـع
وَمـا النـاس إلا جاهـدٌ بعـد فاقـدٍ
وَبــاكٍ عَلــى بــاكٍ وَكُــلٌّ مــودع
وَمــا المَـرء إِلا كالـذُكاء حيـاتُه
وَيَـدري غُـروب الشـمس من حين تطلع
وَمـا العَيـش إِلا مَنـزِلٌ قَد تداوَلَت
تَعـــاوُرَهُ عـــادٌ وَخَلَّـــفَ تُبَّـــعُ
كَــأني أَراهــم أَمــةً بعــد أَمـةٍ
تــدافع بعــضٌ بعضـَهم إذ تـدفعوا
كــأَني أَراهـم هالكـاً بعـد هالـكٍ
أَو اِنِّـي أَراهـم تابعـاً ثـم يتبـع
غصـوناً مـتى تنمـو وَيضـفرْ طليلُها
تهشــَّمْ وهيــن ثــم ينمـو وَيَينَـع
وَمـــا فنيــت أَرضٌ ولا زال جوُّهــا
وَلا اختــل منهــا مستصـافٌ وَمربـع
وَكُـــل ســحابٍ قَلا تلاشــته صرصــرٌ
تــداولها عنــا السـوافي فتقشـع
وَإنـي أَرى فيهـا الحَيـاة وَأختهـا
تبادلنــا أَرواحنــا حيــن تنـزع
فســـيان فيهـــا فرقــةٌ وَتجمّــعٌ
وَخســران منهــا كـدُّ نفـسٍ وَمطمـع
وَســيان فيهــا أَرضــُها وَسـماؤها
وَقَـد خُـطَّ للأقمـار فـي الترب مطلع
أَمـا هـذه بنـت الخليـل أَخت أَحمد
شـَقيقة مـن للعلـم وَالفَضـل منبـع
دَعاهــا وَريعــان الشــَباب يصـده
وَوُرْقُ الصـِّبا فـي جنـة العُمر يسجع
عفـا اللَـه عن دُنيا أَضاعَت جَمالَها
وَفـازَت بـهِ الأُخـرى وَإِن هـيَ تفجـع
أَمــا كــان حــق للشــبية واجـبٌ
فيُرعَـى لـدى داعـي الفَنا أَو يُشفَّع
ليبك العفافُ المحضُ وَالزهدُ وَالتُقى
وَحسـن السـَجايا وَالحجـاب الممنـع
لتبكـي البـواكي أَو تشـق جيوبهـا
وَأَكبادهــا قــد غـالَ مـا تتوقـع
وَمــا مصــرع أَودى بحسـن صـفاتها
وَلكنــه للســتر وَالخــدر مصــرع
منزهـــة عمـــا يشـــين حقيقــة
بحسـن الثَنـا وَالخُلقِ وَالخَلقُ أَبدع
ســمت بأبيهــا وازدهـت بشـقيقها
وَعــزت فمـرأىً كـم بكاهـا وَمسـمع
لتبــك عليهـا الحاسـرات وجوههـا
وَينــدبها مـن كـان بـالحق يصـدع
فلا زالــت الــدُنيا تـردد ذكرهـا
وَلا زالــت الأُخــرى بهــا تــترفع
وَلازالَ هــذا الـدَهر يتلـو مؤرخـاً
لزينــب مــا بيـن الجنـان تمتـع
حسن حسني باشا بن حسين عارف الطويراني.شاعر منشئ، تركي الأصل مستعرب، ولد ونشأ بالقاهرة وجال في بلاد إفريقية وآسية، وأقام بالقسطنطينية إلى أن توفي، كان أبي النفس بعيداً عن التزلف للكبراء، في خلقته دمامة، وكان يجيد الشعر والإنشاء باللغتين العربية والتركية، وله في الأولى نحو ستين مصنفاً، وفي الثانية نحو عشرة. وأكثر كتبه مقالات وسوانح. ونظم ستة دواوين عربية، وديوانين تركيين. وأنشأ مجلة (الإنسان) بالعربية، ثم حولها إلى جريدة فعاشت خمسة أعوام. وفي شعره جودة وحكمة.من مؤلفاته: (من ثمرات الحياة) مجلدان، كله من منظومة، و(النشر الزهري-ط) مجموعة مقالات له.