هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إِلــى كَـم نعـاني فرقـةً بعـد فرقـةِ
وَكَــم ذا نلاقــي غصــةً بعــد غصــةِ
وَكَـم نبهـج الـدُنيا بحلـو الفكاهـةِ
وَنرشــف منهــا كُــلَّ كَــأسٍ مريــرة
وَكَـم يجهـد الإِنسـان فـي جَمـع صـحبةِ
تمزقهــا الــدُنيا بهــول التشــتت
وَكَــم نَلهــى بالآمــال نـدهى بغـرة
عليهــا يكـر الـدَهر مـن كُـل وجهـة
فَإِيـــاك أِن تزهــى بنضــرة عيشــة
وَلا تلــه فـي الـدُنيا بقـرب وَوصـلة
جهــولٌ فــتىً أغــراه دهــرٌ بنعمـةِ
أَلا مـــا لأيـــام الزَمــان تغرُّنــا
كَــأَن اللَيــالي الخادعــات تسـرُّنا
وَكُــل ســُرور المـرء حـزنٌ وَإن دنـا
قريــبٌ سـينأى وَالهُمـوم مـن الهَنـا
وَكُـــل لقـــاءٍ للفـــراق وَللعنــا
وَكُـــل بَقـــاءٍ للمصــارع وَالفَنــا
فَمـن بـات ملآن الجُفـون عَلـى الهَنـا
دَهتــهُ صـُروفُ الـدَهر سـالمَ أَو جنـى
فَمــا حــق أَن تجـرى عيونُـك أَعينـا
وَمــا حـق أَن يُكـوَى الفـؤادُ تحزُّنـا
مــتى كـان مـا تهـوى ليـوم كريهـةِ
وَمـاذا يُرجَّـى فـي الزَمان أَبي العجبْ
وَمـا يبلـغ المجهـود للوجـد من أَربْ
ســِوى مــا يربَّـى للفجـائع وَالـتربْ
وَمـا يكسـب الحسـرات من نال واكتسبْ
وَما المَرء في الدُنيا وَإِن سره الطَلب
وَنــال عَلـى حَتـم الأَمـان ومـا طلـب
ســِوى ســائرٍ بَيـن المهـامه مغـترب
أَحــط بحــيٍّ رحلَــه وَاصــطفى وهــب
أَتتـه صـُروف الـدَهر حينـا كمـا أَحب
فَهـــل هـــوَ إلا للترحـــل مرتقــب
مـــتى شــاقه حِــلٌّ يــراعُ برحلــةِ
فمـاذا ترجّـي يـا ابـنَ آدمَ بعـد أنْ
تَــبيّن أَنْ كـلُّ السـُرور إِلـى الحـزنْ
فَـأَين الألـى سـادوا وَشادوا وَأَين من
تعـالى بجـاهٍ أَو سـطا إِذ سـَطا وَمَـن
وَأَيـن الرِجـال السـالفون عَلى الزَمَن
وَأَيـن مُلـوك الأَرض ذو البطـش وَالمنن
تقضــّوا فكــلٌّ بالــذي نـال مرتهـن
لـذاك يقـول الحـزم يـدريه مـن فطن
إِذا كـان عقـبى مـا يقي جسمَك الكفن
وَبَعــد القُصـورِ القـبرُ تَأخـذه سـكن
فمــاذا ترجــي مــن جمــال ونضـرة
فيـا قَلـب دَع ذكر الأُلى أيدوا اللوى
وَمــرّ بهـم عنـا الزَمـان وَقَـد لَـوى
فَلا دهرنــا يســدي إِليـك بمـا حَـوى
وَلا أَنـتَ تَنـأى مـن جنونـك في الهَوى
وَلا تَرتجـــي ممــا أَضــرّ بنــا دوا
فَيـا عيـن لا تبكي عَلى القرب وَالنَوى
فَــإِني أَرى غصــنَ الملاحــة قـد ذوى
وَمِـن فَـوقه بـدر البشاشـة قَـد هَـوى
وَعـرش المَعـالي وَالمَكـارم قَـد خَـوى
وَأَصـبحت فـي شـغل عـن الحُـب وَالهَوى
بحزنـي علـى الشـهم السعيد بن عودةِ
ســَعيدٌ نَعَــمْ نِعْــمَ الســعيدُ بجنـة
وَرحمـــة مَولانـــا وَنعمــى مقيمــة
لقـد كُنـت فـي الأَيـام مرضـي البرية
بحســـنٍ وإحســـانٍ وطيــبِ الطويــة
وَقَـد كنـت فيهـم كالضـيا في الدُجُنَّة
وَكــالزَهرة الزَهــراء فـي دَوح جنـة
فَيـا طُـول مبكـا ذي النُّهـى وَالفتوة
بعيــنٍ عَلــى مــر الليـالي معينـة
وَيــا حيــرة الراجيـن ذا الأَلمعيـة
يحـــق لهـــم أَن ينــدبوك بحســرة
إلــى أن تـرى الـدنيا تمـنُّ بعـودة
فَيـا أَيُّهـا الشـَهم الهمـامُ المكـرّمُ
وَيــا مَـن بِـهِ كنـزُ المَعـارف يُختَـمُ
لَئن كــانَ موتـك محزنـاً فهـو محتـم
فَليــسَ عجيبــاً هكــذا اللَـه يحكـم
وَلَكـــن عجيـــب أَن نصـــحَّ وَتســقم
وَيحيــى عليــلٌ بعــدَ مَوتــك يسـلم
وَكَيــفَ يــداً مــدّ الزَمــان وَيَعلـم
بِأَنـــك إن تنـــأى يُهــان وَتكــرم
وَلكنـــه مــن بعــد هــذا ســيندم
وَهَيهــات لا يجــدي عليــه التنــدم
كمســـترجعٍ مـــا فــاته بــالتلفت
عجيبـاً لموتـك يـا حيـاةَ ذوي الرَدى
بِـهِ الآن قَـد أَبقيـتَ لي الحُزنَ سرمدا
فَكَــم صـدّع الأَكبـادَ إذ قـال منشـدا
لِسـانُ العلا قـد مـاتَ مَـن كـانَ سَيدا
وَمَـن كـانَ مـا بيـن الحزامة وَالجَدَا
لكــلِّ بَنــي الأَيــام بـالحق مقتـدى
وَمَـن كـانَ مَلهـى ذي المَـودة وَالعِدا
وَمَـن كـانَ يَشـفي مـن يَـرى يَومه غَدا
وَلَــم يَرتضـي أَن تمضـي أَيـامُه سـُدى
فَلــم يُمضــِها إلا هُــدىً أَو تعبــدا
لخــــالقه أو نافعـــاً للخليقـــة
فَــأَيّ فُــؤاد فــي النَــوى لا يُـرَوّعُ
وَأَيّ عُيـــون لَيـــسَ تَبكــي فتهمــعُ
وَمِــن هَــوله فــي كُــلِّ جَمـعٍ تفجُّـعُ
وَفــي كُــل نــاد للمحــبين مصــرعُ
إِذا قيـل أَيـنَ الطَيّـبُ الخَلـق الأَورع
أَو إن قيـل أَين الثابت الجاش الأَروع
وَمَــن هــوَ بِــالتَقوى يَضــر وَينفـع
وَبِــالحَزم يوصــل مـا يَشـاء وَيَقطـع
وَفـي اللَـه يعطـي ثـم في اللَه يمنع
فقيــل احتـوى تِلـكَ المَكـارم بلقـع
فأمســى دفينــاً ربهــا بعــد عـزة
لِيَومــك تَبكــي الــذارياتُ وَتَهمــعُ
وَفــي خطبــه هــذى القُلــوب تُصـدَّعُ
فَيــا قمـراً قَـد غـابَ هيهـات تَطلـعُ
وَيــا نائيــاً عنّـا لقـد عـزَّ مرجـعُ
ســَنبكيك حتمــاً مـا بقينـا وَنَجـزع
وَإِن كـانَ حـزن المَـرء مـا لَيسَ يَنفع
فَللــه نَشـكو الـدَهر يـا مـن نـودّع
وَيـا مـن عليـهِ الصـَبر وَالحَزم يُخلَع
لَقــد راش ســَهماً خطبُـه لَيـسَ يُـدفَع
وَطـــافَ بكـــأسٍ لا تكـــاد تجـــرَّع
ولكـــن مزجناهـــا بــدمع فســاغتِ
لَقَــد كُنــت رُوحـاً للعـديم مـداويا
وَقَــد كُنـت بُشـراه وَإِن كـانَ باليـا
فَكَــم نـاظر خَلَّفـتَ مـذ بِنـتَ باكيـا
وَكَــم مـن فـؤاد صـارَ بعـدك شـاكيا
فَيـا مَـن بَكـى قَـد طالَ مبكاك نائيا
وَيــا نادبـاً تلـكَ المَكـارمَ ناعيـا
يحـق إِذا تَبكـي وَتُبكـي السـوى وَيـا
محبّـاً رثـى هـل تـدري من كنت راثيا
هـوَ البَـدر فـارثيهِ فَقَـد كانَ هاديا
هـوَ البَحر فَابكِ البحر كَم رَوَّى صاديا
ســعيدٌ ســعيدٌ فـي الجنـان العليـة
كَفـى أَسـفاً أَن يحتـوي البحـرَ بـرزخُ
فَينـــأى وَلا ميـــلٌ هنــاك وَفَرســخُ
وَكَيـفَ هـوى مـن أُفقـه البَدرُ أَو أَخو
هزبـرِ الـوَغى يَرضـى الثَرى وَهوَ أَبذخ
أَقــول وَلـي دَمـعٌ عَلـى الخَـد يَنضـخ
وَقَلـــبٌ بنيــران الجَــوى لا يُبــوّخ
وَصـــبرٌ تنــاهى وَالحزامــةُ تُنســَخ
وَمِـن دُون نيلـي تلكـمُ الـترْبُ سـربخ
ألا آل عـــوده اصـــبروا لات مصــرخ
أَو ابكـوا عَلـى ذاكَ العَزيـز وَأَرّخوا
ســعيدٌ مقامــك آب فــي دار رحمــة
حسن حسني باشا بن حسين عارف الطويراني.شاعر منشئ، تركي الأصل مستعرب، ولد ونشأ بالقاهرة وجال في بلاد إفريقية وآسية، وأقام بالقسطنطينية إلى أن توفي، كان أبي النفس بعيداً عن التزلف للكبراء، في خلقته دمامة، وكان يجيد الشعر والإنشاء باللغتين العربية والتركية، وله في الأولى نحو ستين مصنفاً، وفي الثانية نحو عشرة. وأكثر كتبه مقالات وسوانح. ونظم ستة دواوين عربية، وديوانين تركيين. وأنشأ مجلة (الإنسان) بالعربية، ثم حولها إلى جريدة فعاشت خمسة أعوام. وفي شعره جودة وحكمة.من مؤلفاته: (من ثمرات الحياة) مجلدان، كله من منظومة، و(النشر الزهري-ط) مجموعة مقالات له.