هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عَلى العود ناحَت أم إِلى العُود حنّتِ
وَبالوجـد غَنَّـت أَم مـن الوَجـد أَنّتِ
وَبــاحَت بِــأَحزانٍ أَبـاحَت دُموعَهـا
وَكــانَت مصــوناتٍ أُبيحــت فحلَّــت
بكـت فتبـاكى الـدَهر حـتى سَرت لَهُ
لواعــجُ أَشــجانِ النُفـوس الشـجية
فَمـا أَطـوع الـدَمعَ العصيّ لما قضت
دَواعـي العَـوادي فـي قُلـوبِ الأَحبة
وَلِلّـه مـا أَعصـى التصـبرَ إِن جَـرَت
يَـدُ البَيـن مـا بَين افتراقٍ وَوصلة
وَمــا البــدء إِلا علــةٌ لنهايــةٍ
وَمــا الأنــس إِلا لازمٌ كُــلَّ وَحشــة
وَإِن هيـولى الكَـون مَهمـا تقـادمت
فَمظهرهــا فــي صـُورةٍ بَعـد صـُورة
فَسـل هَـل خلا بيـن المَلا من همومها
فــؤادٌ وَهَــل نَفـسٌ سـَعت فاطمـأنت
وَهَـل إن تناهى العُمرُ بعد ابتدائه
ســِوى غَفــوة وَلـت فَزالـت بيقظـة
وَهَــل إن تَـوالت امتـدادات طـامع
إِلـــى أَمـــل إِلا وَباليـــأس رُدّت
وَهَــل طـالَت الآجـال فيمـا تَرومـه
فَلـم تنصـرم دُون الأَمـاني الطَويلة
وَهَــل أَنتجتـك الأُمهـات فَلـم تلـد
مَواليـدها البأسـاء فـي كُـل نعمة
فَــبين البَرايــا وَالمَنايـا تلازمٌ
يُناســب كُــلٌّ ضــدّه فـي الحَقيقـة
وَكَيــفَ وجــود خـارج لَيـسَ يَنقضـي
وَنشـــأتُه ذهنــاً مــن العدميــة
وَكَيـفَ فَـراغُ القَلـب مـن نارِ حسرةٍ
إِذا كــانَت الأَلبــاب مرجـعَ عـبرة
أَتطلــب مــن دُنيــاك دارَ إِقامـةٍ
وَحلــك فــي سـاحاتها بـدء رحلـة
وَتَطمـع مـن أنـس اللقـا في دوامه
وَمـن ذا الَّـذي قَـد فاز بالدائمية
إِليــك فَلــولا الكَـون يعقـب ضـدّه
لمـا صـح قَـولٌ فـي حُـدوث الخليقة
تصـوّر فَكَـم مـن نـاطق وَهـوَ صـامَتٌ
وَصــدّق بمـا تبـديهِ أَسـرارُ حكمـة
فَكَــم نظــرٍ فـي منظـرٍ راقَ حُسـنُه
تقبِّحــه الــدُنيا بحكـم الضـَرورة
وَكَـم طـابقت معنى الهَوى إن تضمنت
لُــزومَ الهَـوى نَفـسٌ فَزالَـت فَزلـت
دَلالات مبـدانا عَلـى الختـم بَرهنـت
فَــدلّت عَلـى فعـل الليـالي بقـوّة
أَرى الكُـل فيهـا هالكـاً أَنتَ جزؤه
فَهـل تبتغـي حُكمـاً نَقيـض النتيجة
أَرى كُــل مَوضــوع وَإِن طـالَ عُمـرُه
إِلــى الرَمـس محمـولاً لِـوَقت مـوقت
فَلــو أَدركـت نَفـسٌ شـهودَ غيوبهـا
لَظلــت تَـرى أنَّ الهُـدى حَيـث ضـَلت
فَكَــم مفــرد أَمسـى جَـواه مَركّبـاً
يؤلــف بَيــن اليَــأس وَالطامعيـة
قَضى الحَق أَن يَلقى اللقا من نقيضه
خطـوبَ انعكـاسٍ يَسـتوي فـي القَضية
وَشـَرط المَنايـا أَن تَـواخى مقـدّماً
بتــاليه تبكــي أُمّــة إثـرَ أُمّـةِ
فَــبين اتصــال وانفصــال تجمّعـت
جُمــوعٌ إِلــى أَن فرّقــت أَيّ فرقـة
تَأمّــل لعيــن الكائنــات فإنهـا
مظـاهرُ معنـى الممكنـات الدقيقـة
وَعـرّف بقـولٍ شـارحٍ الكنـه إن ترد
مـن الوَجـد زوراً زار مـن كُل وجهة
فــذاكَ قيــاسٌ قَـد تـوالت ضـروبُه
فَقــامَت عَلــى أَشــكالها بالأَدلـة
فَهـل بَعـد آيـات العيان من الرَدى
تؤمّــل بُرهانــاً عَلــى الجاهليـة
وَهَـــل جَــوهر إلا تجــرّد للــثرى
مِـن الـدَمع يحكـى عارضاً وَسط أَيكة
وَأَيـن البَقا يرجى إِذا لَم تقل مَتى
وَكَيــفَ حُلــول فـي ثَـرى مسـتحيلة
وَمـا تفعـل الأَيـام عِنـدَ انفعالها
بحكمــة قهــارٍ حكيــم المشــيئة
وَجـــود إضــافيّ فَلا ملــك للــذي
تبــوّأ منهـا منـزل الضـَيف للـتي
فَلا جســم إِلا مــن تــراب لمثلــه
وَبينهمـــا دورٌ لـــذي الآدميـــة
وَهَـل حرّكـت بَعـد السُكون يَدُ المُنى
نُفوســاً تقــوّت بِـالهَوى إِذ تقـوّت
وَهَــل جامـدٌ دَمـعٌ إِذ القَلـب ذائبٌ
عَلــى أَثـر مـن عيـن صـحب وَصـحبة
وَهَـل دافـعٌ ما يجذب الدَهر من أَسى
إِلــى نُقطــة مــن مهجـة مركزيـة
فَيـا صـاحبي خبّر عن الصحب وَالحِمى
وَكــرّر حَــديثاً عـن عهـود قَديمـة
وَقــف بـي عَلـى آثـار خـلٍّ وَصـاحبٍ
تَنـوح عَلـى تلـك العُيـون العَزيزة
وَسـاجل معـي وُرقَ الحَمـام بسـجعِها
فَيـا طالمـا غنـت عَلـى عـود رَوضة
وَعـج بـي عَلـى رَسـم تعفّـت حـدودُه
فَبـادت وَلـو دامَـت بِهـم مـا تعفّت
وَشارك أَخاك اليَوم في النَوح وَالأَسى
عَلــى زَمَــن وَلّــى بجمــع الأَحبـة
وَسـاعد وإن عـز المسـاعد بـالعزا
فَلا خَيـر فـي الأَيـام مـن بعد خبرة
وَخبّـر عَـن العَهـد الَّـذي ما ذكرته
لعينـــيَ إِلا اغرورقــت فاســتهلت
مرابــعُ عيــشٍ أَو مراتــعُ صــبوةٍ
وَرســمُ مَغــانٍ أَو مَــواطنُ خيــرة
بكيـت لهـا وَالـدَهر أمضـى صـُروفه
فَمكَّــنَ فــي الأَحبـاب أَيـدي عـدوّة
وَيــا طالمــا كـانَت مَـواردَ لـذةٍ
نعاودهــا فــي كُــل يَـوم وَليلـة
عُهـود تنازعنـا الصـبابة وَالهَـوى
تــدار علينــا فــي كـؤوسٍ شـهية
حـــبيبٌ يصــافيه حــبيبٌ وَصــاحبٌ
إِلــى صــاحب يَـأوي بعيـن قريـرة
نغــازل هاتيـك الليـالي وَنجتلـي
وَجــوهَ الأَمـاني فـي صـَفاءٍ وَنضـرة
فكــانَت ليالينــا وَكنّـا بُـدورَها
سـَقاها الحَيـا لَو لَم تَكُن قد تخلّت
يطيـب بهـا سـهدُ العُيـون وَإِن تطل
وَلا يَشــتكي صــبحٌ إِذا مــا تَـولت
وَكَـــم ســـمرٍ زاهٍ وَأنــسٍ مــؤمّنٍ
لــدى أَنفـس دُون الـدَواعي أَمينـة
وَكَـم رَوضـة كـان الشـَباب بهارَهـا
وَكنــا بهــا أَغصـانَ صـفوٍ وَصـفوة
سـَقى اللَـه ذيـاك الشـَبابَ وَأَهلَـه
وَإخواننــا فيـهِ صـَفا غَيـث عـبرة
سـَقى اللَـه أَيـامَ الفَـراغ وَجهلَـه
وَأَحبابَنــا أهـلَ النفـوس العليـة
سـَقى اللَـه إخوانا بهم كان للهوى
جمــالٌ وَكُنــا فــي لَيـال حَبيبـة
سـَقى اللَـه هاتيـك العُصور سحائباً
تصــعّدها الأَنفــاس مـن حـر لَوعـة
سـَقى اللَـه هاتيـك الجُمـوع فإننا
علمنـا بفقـد الجَمـع أسـرار وحدة
سـَقى اللَـه هاتيك الوجوه وَإِن مَضَت
وَكـانَت مصـابيح العُقـول السـَليمة
رعـى اللَـه هاتيـك الشـمائل إنها
تَــولت بخفــض العيـش ممـا تَـوَلَّت
رعـى اللَـه ذيـاك اللقـاء لوَ اَنَّه
أَصــاب فــؤادي قبـل فقـد الأَعـزة
لتبـك الليـالي الماضـيات جموعنا
فَقــد فقــدت منــا جمـالَ الأَهلـة
لتبــكِ عَلــى شــَمل تنـاثر عقـدُه
وَيـا طالمـا كـانَت بِـهِ قَـد تَـوَلَّت
فَكُنـا حَبابـاً زانَ كَـأس الصَفا فَهَل
يلــذّ بِــهِ مــن بعـدنا ذو رَويّـة
أَلا فــي سـبيل اللَـه عصـرُ شـَبيبةٍ
قضــينا بِأَحبــابٍ كـرام الشـَبيبة
تفـــرق ذاكَ الجَمـــعُ إِلا حَــرارةً
تَشــبُّ بصــدري إثــر ذكـرٍ وَفكـرة
لَقَــد كُنـت أَشـقى مـن أَحـبَّ لِأَننـي
خصصــت بلقيــا غصــة بعــد غصـة
أَودّع مِنهــم واحــداً بعــد واحـدٍ
وَأَجــرع دَمعــي جرعـةً بعـد جرعـة
كَــأني لــم أَخلــق لغيـر مصـارعٍ
أُكافـحُ أَهـوالَ العَـوادي المغيـرة
أَسـِفتُ عَلـى كَـأس الصـَفا حَيث كُدِّرت
زجـــاجتُه فــي كفــه ثــم شــُلَّت
أَســـِفتُ عَلــى وَدٍّ وعهــدٍ وَمَعهــدٍ
لإخــوان صــدق فـي ودادي كـإخوتي
فَلا طمـع فـي جـانب العَيـش بعـدهم
فسـيان فـي الأَيـام أُنسـي ووحشـتي
فَيــا نفــس لا صـبرٌ مفيـدٌ وَلا أَرى
مـن الجـزع ما يغني إن العين سحت
وَيـا نفـس كـم نشقى عَلى إثر نازح
عـددنا غـرورَ القـرب منـه كنعمـة
وَيـا عَيـن كـم نبكـي صديقاً مهذباً
وَخلّاً حميـــداً ذا وَقـــار وَرقّـــة
وَيـا قَلـب كَـم تكوى وَتصدعك النَوى
وَكـان الهَـوى يحلـو بهـا حيث حلت
إليــك فــودّع كُــل عيــش وَعـائش
فَكـم عسـرة تَلقـى عَلـى إثـر عثرة
وَقـل لكـؤوس الـراح راحـت ندامُها
فـوا نـدما بعـد الصـَفا وَالمَسـرة
لتُجـري عُيـونُ الكـأس دَمـعَ حَبابها
عَلــى عــود أَيــام رَأَتهـا فقـرّت
وَقُـل للسـقاة الغيـد فلتسق حنظلاً
عَلـى إثـر مـا مـرت بِأَيـام حلـوة
وَنـح بـي عَلـى الآداب وَالذَوق إنها
أصـيبت مـن الـدنيا بـأنكى مصيبة
ونــاد النَـوادي أَن تهـدّم ركنُهـا
وَمــالَت رَواسـيها إِذ النفـس ملـت
وَخَيــر نســيم الــرَوض أَن شـقيقه
ثَـوى بعـد جَنّـات المُنـى في حفيرة
وَبِالنـأي روّع مهجـة النـاس أَنهـا
تصــعّد أَنفــاس الحزيــن بزفرتـي
وَقَــد صـارَ جـر الـذَوق رق مصـائب
يجــود عليهـا بالـدموع الرقيقـة
قَضـى الـبين قانونـاً فَلَيـسَ بتارك
مــن الكَـون مثقـالاً خليـاً بغبطـة
فلا يـا جنـان الزَهر نوحي معي عَلى
تصـوّح نبـت الصـَفو مـن بعـد نضرة
أَرى ظلهــا الضـافي تنـاثر شـعرُه
كمــا انتشـرت طـرّات خـودٍ حزينـة
أَرى ماءهــا الصــافي تكـدّر وِردُه
كَــأَن مجــاريه اســتمدت بدمعــة
أَرى الغصـن فيهـا ميَّـل الحزنُ قدَّه
وَكَـم مـن قـدود قبلـه قـد أَميلـت
أَرى الـوَرد وَالطَـل المصـوّب فَـوقَه
مــدامعَ بــاكٍ أُهملـت فَـوق وَجنـة
أَرى النَرجـس الوَضـاح أَصـبح شاخصاً
يَــردّد فــي الأَيــام نظـرة حيـرة
أَرى الجـوّ قـد شـَق الجيـوب فمزقت
جلابيبهـا الزَرقـاء مـن هول دهشتي
فهــذي الــدراري حـائراتٌ تجمعـت
عَلـى مَـأتمٍ وَالجَمـعُ نهـرُ المجـرة
وَهـذي اللَيـالي بالحـداد تسـربلت
عَلــى مَـوت مـن حنـت إِليـهِ فزفّـت
أَرى العـالم السـفلي يبكـي وإنني
أَرى العـالم العلـوي يسـمع صيحتي
فعــد بـي عَلـى عـود تـذلل جيـده
فمــال ذليلاً بعــد عــز الشـكيمة
وَدع أَســفي فيهــا يزيــد فـإنني
فقــدت حسـيناً ذا الإخـا وَالفتـوة
أَخـي وَأَخـي قَـد كـانَ خلـي وَصاحبي
وحـافظ ودّي فـي السـنين المديـدة
بكيـت لـهُ وَالـدَمع أَيسـر مـا جَرى
عَلـى مـا جَـرى بعـد اجتماع وَجيرة
بكيــت عليــهِ أَم لــهُ أَم لفقـده
وَوَاللَـه مـا أَدرى أَم العيـن وَفّـت
بكيــت عَلــى رَب الكَمــال مهــذبٍ
رقيـق الحَواشـي فـي جَمـال السجية
بكيــت عَلــى الآداب وهــي حواسـرٌ
عليــه وَإِن جلــت مصــاباً وقلــت
بكيــت بـهِ الـذَوق السـَليم لأهلـه
وَيـا طُـول مـا أَبكي عَلى ذي حقيقة
بكيــت بــهِ لُطــف النَسـيم وَأنـه
لِمــن بَعــده فـي علـة بعـد علـة
بكيــت بـه الـرأي الرشـيد وَأنـه
ليبكــي عليــه ذو كمــال وَذمّــة
بكيــت بـهِ غَـض الشـَباب وَحَـق لـي
بكـاءٌ عَلـى خـل الصـبا وَالخَليقـة
بَكيــت وَمــا وَفيــت للخــل حقـه
إِذا أَنـا لـم أُضـرم بذكراه مهجتي
بكيـــت لأيـــام كـــرام تقــدّمت
بعهــد رخــاء عــادَ عنــا بشـدّة
كَـأَن لَـم يَكُـن ذاكَ الزَمـان وَغيـه
وَلـم نقضـه فـي غـدوة إثـر روحـة
أَطلــت سـهادي يـا حسـين وَطالمـا
سـهرنا الليـالي بيـن أُنـس وإلفة
وَأَجريـت دَمعـي بعـدَ بُعـدٍ وَطالمـا
منحــت فــؤادي مـن لقـاك بفرحـة
وخلفتنـي أَبكـي وَيـا كـم تضـاحكت
بآدابنــا الــدنيا وســرّت فسـرّت
وَجرّعتنـي كَأسـاً مريـراً وَكـم حلـت
بليلاتنـــا أَوقاتُنــا ثــم مــرّت
وَأَودَعتنــي همّــاً يطـول احتمـالُه
وَكُنـتَ سـُروري إِن دَهـى الهـمّ همتي
تَركــت فُــؤادي هائمــاً وَنَـواظري
غَريقــة دَمــعٍ أَو حَيــارى تلفُّــت
فجعـت أَخـاك اليَـوم ممـا قضَى وَهَل
فجـــائعُ إلا فَجْـــعُ حـــيّ بميــت
وَكَــم لــك مــن خـل كَـأن دُمـوعَه
تَناســقُ مــن أَلفاظــك اللؤلؤيـة
وَكَــم لَـك مـن عيـن عليـك معينـة
وَكَـم مـن قُلـوب أَشـفقت حيـن شـقت
أَطلـت عَلـى الدُنيا عتابي وَما عَسى
يُفيـد وََلـو أَغنـت عَسـى عَنـكَ أَغنت
عجبــت لهـا جـادَت بمثلـك للـثرى
وَلــو عقلــت قَــدراً بمثلـك ضـنّت
ســتندم دُنيانــا وَتَبكــي وإنمـا
نــدامتها خــدعٌ لتلفيــق فتنــة
يعــز حســين أَن يَكـون اجتماعنـا
قَريـن النَـوى رهنـاً لِيَـوم التشتت
وَلكنهــا الآجــال تمضــي بِأهلهـا
فيمتـاز فيهـا المـرء بالسـابقية
وَلَــو كـانَ إدراك الخلـود مـؤمّلاً
لمـا صـبرت نفـسٌ عَلـى مـا أُصـيبت
وَلكــنّ بــدء الأَمــر يـوجب غايـة
وَنشــأتُك الأَولــى دَليــلٌ لنشــأة
وَكُــل وَليــد هالــكٌ وابـن هالـك
سـِوى أَن أعمـار الـوَرى فـي مظنـة
تغــر الأَمــاني كــلَّ حــي بمصـرعٍ
وَلـم تَلـقَ نفـسٌ كَـلَّ مـا قـد تمنت
ففـــز بنعيـــم ســـرمدي مخلّــدٍ
وَذر وحشــةَ الـدُنيا بإينـاس جنـة
وَدُم فـي جِـوار اللَـه فَـاللَه راحمٌ
شــَفيعك فيــهِ جـاهُ خيـر البَريـة
عليــك ســلام اللَــه تسـليمَ آسـفٍ
صــديقٍ محــب صــادق فـي المَـودة
فهــاك نعيـم الخلـد قـال مؤرخـاً
حسـين منيـب عـاد فـي نـور رحمـة
حسن حسني باشا بن حسين عارف الطويراني.شاعر منشئ، تركي الأصل مستعرب، ولد ونشأ بالقاهرة وجال في بلاد إفريقية وآسية، وأقام بالقسطنطينية إلى أن توفي، كان أبي النفس بعيداً عن التزلف للكبراء، في خلقته دمامة، وكان يجيد الشعر والإنشاء باللغتين العربية والتركية، وله في الأولى نحو ستين مصنفاً، وفي الثانية نحو عشرة. وأكثر كتبه مقالات وسوانح. ونظم ستة دواوين عربية، وديوانين تركيين. وأنشأ مجلة (الإنسان) بالعربية، ثم حولها إلى جريدة فعاشت خمسة أعوام. وفي شعره جودة وحكمة.من مؤلفاته: (من ثمرات الحياة) مجلدان، كله من منظومة، و(النشر الزهري-ط) مجموعة مقالات له.