هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جَـواهرُ المَجـد صـونُ العَـرض أَغلاهـا
وَرتبــةُ الجـد عِنـدَ النَفـس أَعلاهـا
وَغايــةُ الفَـوز فـي الأَيـام محمـدةٌ
إِذا فَنـي وَبهـا فـي الـدَهر أَبقاها
وَصـَفوةُ العَيـش فـي نَيلِ القَناعةِ لَو
تَيســــّرت لمرجّيهــــا فصـــافاها
وَالنَفـس قَـد خـابَ مـن دسَّى لطافتها
وَأَفلــح المـرء فيهـا حَيـث ذكاهـا
وَإن أَعـدى العِـدا مـن ظـل يضـحكها
وَإن أَوفــى صــَديق كــان أَبكاهــا
لَـو أَن أَضـيع أَوقـات الرجـال سـُدى
أَيــام صـَفو تسـيء الخَتـم حسـناها
وَإن أنحـــس أَيـــام لنــا ســلفت
بهــا شـرين الهَـوى غَيّـاً وَبعناهـا
وَالنَفــس إن صــلحت فَالنـاس كلهـم
أَحبابهــا وَمَــتى تفســد فأعـداها
وَربمــا جهلــت حينــاً وإن علمــت
بـــأن مســعدها بــالغيّ أَشــقاها
وَالنَفــس لَوّامـة تنهـى وَقـد هُـديت
كــأن مرشـدها فـي الحَـزم أَغواهـا
وَالنَفــس أَمّــارة بالسـوء طاعتهـا
ســـهلٌ وَلكنهـــا صــعب قضــاياها
وَالنَفـس قَد أُلهمت معنى الفجور كما
قَـد أُلهمـت رشـدَها الناجي وَتَقواها
وَالنَفــس إن شــرفت كــانت مَلائكـة
أَربابهـا وَارتضـى الرحمـن مسـعاها
وَالنَفــس إن خَبثـت كـانت مراتبهـا
دُون البهيمــة واللــذات مرعاهــا
فـاطلب بهـا شـرفاً تضـحى بـهِ ملكاً
فـي صـُورة الأنـس وَالإِنسـان فحواهـا
وَاقصــد بتنزيهـك الأَخلاق مـا وَصـلت
لَـهُ النُفـوس الَّـتي المَـولى تَولاهـا
وَاقصــد بقــوّة عــدل ضـعف ظالمـة
يمــوت بالـذل مـن بـالعز أَحياهـا
وَادفــع بجلــب الرضـا آلام غاضـبة
فكــل مــا يغضـب الـديان أَرضـاها
وَصـُن حياتـك عـن مَـوت اليَقيـن فَما
تَصـفو بَغيـر مبـادى الحَـق عُقباهـا
وَخــف وَسـاوسَ شـَيطان الهَـوى فَلَكَـم
تَجنـي الوسـاوس فـي تخريـب مأواها
وَاحذر مدى الدَهر إغراء المحال وَكُن
معــــززاً بجلال الزهـــد تيّاهـــا
إن النفـــوس وإن أَكــدى تنقُّلُهــا
فَلَيــسَ تُبقــي أَمانيهــا مناياهـا
كــذا النَصـيحة مهمـا عـز سـامعها
فَأَمرُهــا عنــد عقـب الأَمـر أَحلاهـا
فَكمـل النفـس كَـي تَرقى الكَمال بها
فَإنمــا أَنــتَ بعـض الـترب لَولاهـا
وَاسـتعمل السـمع والأبصـار فـي حكم
فَكَــم حقــائق تبـدو فـي خَفاياهـا
فيــم التــذلل فيمـا أَنـتَ تـاركُه
وَقــد رَأَيــت مـع الأَمثـال أَشـباها
هـوّن عليـك فخيـر العَيـش مـا نعمت
بـهِ الخَـواطر فـي الـدُنيا وَأَرضاها
مـا العَيـش فـي نعم كالعير في بشم
تبغـي المَراعـي وَمـا تَرعاه أَفناها
فَـالنَفس فـي فاقـة مـا دمتَ في طَمعٍ
فَــإِن قنعــت فبعـض الكـل أَغناهـا
إن عشـت فـالرزق مكفـولٌ وَغايـةُ ما
تخشـى الرمـوس وَيَومـاً أَنـتَ تَغشاها
فـارفق بنفسـك واطلـب حسـنَ راحتِها
وَذر غــرورَ الأَمــاني وَاتَّــق اللـه
وَلَسـتُ أَنهـاك عـن نَيـل الفَخار إِذا
أَعملـت فيما اقتضاه المالَ وَالجاها
مـا أَحسـن النَفـس إِن صانَت مكارمَها
مـع حفظهـا دينهـا تـدبير دُنياهـا
وَلَسـت تُـدرك مَعنـى النَفـس إن غفلت
وَلَســت تجهــل إِن أَدركــت مَعناهـا
وَقَــد يَهولــك أَمــر فــي عَـواقبه
مـن بعـدما راقنا في العَين مبداها
إِيــاك تَهـوي بـك الآمـال عـن حـذر
فَقــد تحيـد عَـن المَغنـى مَطاياهـا
فَمـن غـدا فـي الهَـوى راحَت عزيمته
وفــاته مـن حَيـاة الخلـد أَهناهـا
وَمَــن يَكُــن بــدؤه هيــنٌ وَغـايتُه
مَــوتٌ فَمــا صــَفوة فيهـا تَمناهـا
حسن حسني باشا بن حسين عارف الطويراني.شاعر منشئ، تركي الأصل مستعرب، ولد ونشأ بالقاهرة وجال في بلاد إفريقية وآسية، وأقام بالقسطنطينية إلى أن توفي، كان أبي النفس بعيداً عن التزلف للكبراء، في خلقته دمامة، وكان يجيد الشعر والإنشاء باللغتين العربية والتركية، وله في الأولى نحو ستين مصنفاً، وفي الثانية نحو عشرة. وأكثر كتبه مقالات وسوانح. ونظم ستة دواوين عربية، وديوانين تركيين. وأنشأ مجلة (الإنسان) بالعربية، ثم حولها إلى جريدة فعاشت خمسة أعوام. وفي شعره جودة وحكمة.من مؤلفاته: (من ثمرات الحياة) مجلدان، كله من منظومة، و(النشر الزهري-ط) مجموعة مقالات له.