هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تيمــم بعيــس الشــَوق حَــيَّ الأَحبــةِ
وَســِر بِـالمُنى حَيـثُ اسـتوت وَاطمـأنتِ
وَصـل بِالسـُرى التَـأويبَ وَالوَخـد نصها
وَجـب وَاغـترب عـلّ اللقـا بَعـدَ فرقـة
فَلــن تبلــغ المحبـوبَ إِلا إِذا اتقـت
موانعهـــا عَنـــهُ بحمـــل المشــقة
وَيا حبذا المَسرى إِذا ما اِنتَهى السُرى
إِلـى المَنـزل الأَسـمى المُنيـر الأَهلـة
فَثــــمّ رســــومٌ آنســـاتٌ تَأبّـــدت
وَثــــــمّ مغـــــانٍ آهلاتٌ تعفَّـــــتِ
وَثــمّ طُلــولٌ قــف بهـا مـوقفي بِهـا
وَبلّـــغ ســـَلامي وَاوف حــقَّ التحيــة
فَعهـــدي بِأَهليهـــا جبــالٌ ترفعــت
إِلــى أَنجُــمِ الجَـوزاء حَيـث اسـتقلت
كــرامٌ وأَوفـى النـاس عهـداً وموثقـاً
وَأَرعــى وَأَقــواهم عَلــى كُــل ذمّــة
دهــاةٌ إِذا مــا المشــكلات تفــاقمت
هــداةٌ مــتى الأَفكــارُ بــالأمر ضـلت
ســُيوفٌ إِذا خاصــمتَ همّــوا فعــززوا
حصــونٌ تقــي اللاجــي حلـولَ المُلمَّـة
عـــزازُ النواصــي طيبــاتٌ نفوســُهم
كــرامُ الســجايا وَاللقـا وَالعشـيرة
تســامت بهــم أَحسـابُهم عـن تليـدهم
مــن المَجـد وَالإقـدام فـي كُـل وَجهـة
فَإمّــا رَضــوا كـانوا رِياضـاً أَريضـةً
وَإِن غضـــبوا صــالوا بعضــب مصــلّت
وَإِن وَهَبــوا كــانوا غيوثــاً لمجتـدٍ
وَإِن غلبــوا كــانوا ليـوثَ الكريهـة
بكفيــك منهــم مـا اعتمـدتَ ببأسـهم
تَصـولُ وَبِـالنُّعمى تقـي النَفـسَ بِـالَّتي
لَهــم يَلجـأُ للاجـي بهـم يَـأنسُ الَّـذي
تُرَوّعـــه الآفـــاتُ منهـــا بوحشـــة
فكــم حوّلــوا مـن نعمـةٍ بعـد نعمـةٍ
وَكَــم حوّلــوا مـن نقمـةٍ بعـد نقمـة
تَقســَّم فــي الـدينا نـداهم وَبأسـُهم
فَســادوا عَلــى الـدُنيا بِنـارٍ وَجنـة
لـذاك بنـو للمجـد بيتـاً عَلـى السَما
وَتَحــتَ الثَـرى مِنـهُ الـدعام اسـتقرّت
تَـرى الجـار فيهـم يحسـد الصبح أَمسه
فَيســعدُ فــي يَــومٍ وَيَهنــا بليلــة
لَـــهُ مَشـــيةُ الخَيلاء إِن راح عـــزةً
وَفـــي مشــيةٍ يغــدو بهــا قُرَشــية
كَــأَنّ لَــهُ مِنهُــم شــَقيقاً وَوالــداً
شــَفيقاً وَيَلهــو بَيــن أَهــلٍ وَجيـرة
رَعـى اللَـه أَيامـاً بهـم كَيـفَ أَقبلـت
فَســـرّت فَلمــا آنــس القَلــبُ وَلّــت
تَــوالت فَلــم نعلـم لمـا حـق واجـب
فَلمـــا تَـــولّت أَعقبـــت أَيَّ حســرة
كَـذا النَفـس إِن واليتها الخَيرَ أَقبلت
فَنــالَت فَــإِن طالبتهـا الشـكر ملّـت
وَإِن أَنــتَ قَــد كلفتهـا فـوق وسـعِها
تخلّـــت وَإِن أَلزمتَهــا الحَــقَّ شــذّت
وَثنتـــان للإنســـان لا بــدّ منهمــا
حيـــاة لمـــوتٍ واعـــتزازٌ لذلـــة
بعيشـك هـل عـاينتَ فـي النـاس قبلنا
تَحلُّــلَ روحٍ فــي الجســوم العديــدة
مســـاواة ودّ بيـــن خـــلٍّ وَصـــاحبٍ
وَإنصـــاف حكــمٍ بيــن ليــن وشــدّة
كــبير الحمـى يَرعـى الصـَغير حنانـة
وَراعيـــه لا يختــال بيــن الرعيــة
لعمــري وَإِن أَبكــي الفـراقُ عيونَنـا
لَقَــد طالمــا بتنــا بعيــنٍ قريـرة
وَإنـا وَإِن شـانا القَضـا حسـن جمعنـا
لَقَــد كُنــت ترجونــا لجمـع المشـتت
عفــاءٌ عَلــى الـدُنيا وَأَوقـاتِ عزهـا
فَمـــا كـــانت إِلا منحــة وَاســتُرِدّت
وَهــل هــيَ إِلا منــزلٌ فــي طريقنــا
تنـــاوب فيـــهِ أُمّـــة بعــد أُمــة
فَيــا صــاحبي بـالحيّ مـا فعلـت بِـهِ
طـوالُ الليـالي فـي العهـود القَصيرة
تَــرى أَنّ هاتيــك الرواســي بواذخـاً
وَإِلا فقـــد مــادت رجــاء البســيطة
وَهـل نارهـا يعشـو لهـا ضـاربُ الفلا
وَهَــل ســهلُها رحــبٌ لمزجـي المطيـة
وَيـا لَيـت شـعري يجمـع اللَـه بيننـا
عَلــى بعـدِ مـا بيـن اغـترابٍ وَأَوبـة
وَهَـل مـا مَضـى يَومـاً بِـهِ العُمرُ راجعٌ
فَيَفســحَ لــي بيــن المُنـى وَالمنيّـة
وَقَــد أَسـرعت فـي بَسـط لـذات أُنسـنا
وَآمالنـــا الأَيـــام طــيّ الصــحيفة
لَــكَ اللَـه كَـم كُنـا وَكـانوا وَكلنـا
يَصــولُ عَلــى الــدُنيا بعــز وَعـزوة
تَطــوف بنــا الآمــال مـن كُـل جـانب
كمــا طِيــف بــالبيت العَـتيق بمكـة
فَترتــدّ عنــا وَالغنــا بعـضُ مالهـا
كمــا ردّ ظــامٍ عــن عيــون معينــة
وَنـــدني موالينــا وَنُقصــي عــدوّنا
وَنفعــل مــا قلنــا بحكــمٍ وَحكمــة
أَنَلنـا بنـي الـدُنيا فنلنـا ثناءهـا
وَســــُدنا وَســـوّدنا بهـــمٍّ وَهمـــة
فَكنــا وَلا فــي النـاس يُرهَـبُ غيرُنـا
وَلا فيهـــم يرجَـــى ســوانا لرغبــة
لَنـا المنـزلُ الأَعلى نَرى الناس دوننا
وَنحنــو عليهــم بيــن قــدرٍ وَقـدرة
يَــرى جارُنــا الــدُنيا قنيصـةَ كفِّـه
وَيَرجـــع راجينـــا بِــأَهنى غَنيمــة
بِــأَي ذنــوب أَوجـبَ الـدَهرُ مـا جَـرى
لَقَــد أَخطـأ المَرمـى بسـهمِ المصـيبة
رَمــى عَينــه اليمنـى وَكُنـا ضـياءها
وَكُنــا اليــد البيضـا رماهـا فشـُلَّت
وَكــانت بنـا الأَفيـاء فـاجتث أَصـلها
لتبـــك البَــواكي مســتظل الحميّــة
لعمــري لَئن نـال القضـا بعـضَ قصـده
فَمــا سـاءَنا بـل سـاء كُـلَّ الخَليقـة
فمــا حــال حــيّ غــاب عَنـهُ حمـاتُه
إِذا اعتســف الجـاني حجـابَ المصـونة
وَمِـن ذا يلـبي القَـوم إِن هِـيَ أَعـولت
ســِوى غــائب نــادى بصـوت الحزينـة
أَقـــول وَأومّيـــروس عبــدٌ لمنطقــي
وَإنـــي لَعــنْ يــانوس أَروي رويــتي
عَجبــتُ لنجــم الفرقــدين اطمأنتــا
وَقَــد راعَــت الـدُنيا نـديمي جذيمـة
وَقــد زَلزَلــت عــاداً بنكبـاء صرصـرٍ
وَأَردت ثمـــوداً بيـــن نــار وَظلــة
وَقــد روّعــت يــاعو وَفلَّــت عروشــَه
وَمــــا زالَ للمعلـــول دورٌ بعلـــة
وَلكــنّ قومــاً راعَنــا الـدَهرُ عَنهـمُ
أَضــاعوا الضــيا فـي ليلـةٍ مدلهمـة
وَهَـــل حَســـُنت أَرضٌ بغيــر ســمائها
وَهَــل تِلــكَ إلا بالشــموس المضــيئة
فَلا تجزعـــوا إلا علـــى عــرش عــزة
تخـــاوى وَأَعلامٌ مــن المَجــد ميلــت
وَلا تعجبـــوا أَن زعزعتنـــا نــوائبٌ
فســـيرُ الرواســـي آيــةٌ للقيامــة
فكيــف يَطيــبُ العَيـشُ وَالنبـتُ حنظـلٌ
وَكَيــفَ يَسـوغُ الـوِردُ مـن مـاء دمعـة
وَمــا العَيــشُ إِلا تحـتَ أَكنـاف ماجـدٍ
فَتُمســي عَلــى أَمــنٍ وَتُضــحي بعــزة
إِذا أَنــتَ قَــد وافيتَــهُ أَو رَجَــوتَه
تَــرى كُــلَّ مَجــدٍ فيـهِ كُـلَّ المـروءة
تنــاديه للعليــا تراهــا سـمت بـهِ
وَتَـــدعوه للجلَّـــى فَتحظــى بمنعــة
وَقَــد ســادَ عَــن جــدّ وَجـدّ وَعَـن أَب
وَعَـــزمٍ وَحَـــزم وَاختبـــار وَخــبرة
وَرَأيٍ كَــأَنّ الغَيـب يُـوحي لَـهُ الهُـدى
إِذا معضــــلات المشـــكلات اكفهـــرّت
يليــنُ فــتروي عــن شـمائله الصـبا
وَيقســو فيــروي الطـودُ آيـات عصـمة
كَـــأَنّ المنايـــا وَالأَمــانيّ قُســِّمت
وَفــي راحــتيهِ لِلــورى كُــلُّ قســمة
فَــإِن هــوَ وَالــى أَثمـر الصـمّ بـرّه
وَإِن هــو عــادَى جــفّ أَيـكُ الخميلـة
وَمــا هــوَ إِلا الســَيف ينكــي عـدوّه
وَيَحمـــي مــواليه بــدرء العظيمــة
علا منــزلاً لَــو كــانَ مــا يســتحقه
لمــا شــيد إلا فــوق نهــر المجـرّة
فَمـا المَجـدُ وَالعليا وَحسنُ الثنا سوى
معـــانٍ بــهِ قــامَت فحلــت بصــورة
فَــذاكَ الَّــذي لا يَعـرف الـوَهن عزمـه
وَلا تبتليــــه بِـــالهَوى والمظنـــة
فقــل مـا تشـا فـي حمـده أو مـديحه
فلـن تبلـغ المعشـار مـن شـكر نعمـة
ففــي الحكـم حـدّث عـن حسـامٍ وَذابـلٍ
وَفـي الحلـم خـبر عـن حكيـم البريـة
وَعَــن قــدره فَســِّرْ بعنــوان بــاذخ
وَعبِّــرْ عــن الماضـي باسـم العزيمـة
فَلــن تنكـر الأَقلام مـا السـَيف عـارفٌ
وَلَــن تنكـر الهيجـاء فضـل الرياسـة
تَـرى المحفـل المشهود أَو حومة الوَغى
لكــلٍّ بــه علــمٌ وســل دســت دَولـة
فَلا رايـــة للمجـــد إلا ســـمت بِــهِ
وَلا غايــــة إلا ومنــــه اســــتمدّت
ولا مـــوكب إلا بـــه ازدان وَازدَهــى
وَلا محفــــــل إلا اعتلاه بســــــطوة
وَكـــان جلال الـــدَهر وَهــوَ جمــالُه
وَكــان ولــيّ الأَمــر دفــع المهمــة
فغــاب جمــال المجـد فـانظر لـوجهه
تَـــرى أَيّ حـــال للعنــا مســتحيلة
وَحســن المَعـالي حيثمـا غـاب شـانها
وَلــــو ردّه دَهـــرٌ لَهـــا لتجلـــت
لِأَيّ فَـــتى كـــانت أَمـــانيه غيــره
تضـــلل عــن بــاز فنــادى بهامــة
فَكَــم مـن يـد بيضـا لـه سـوّدت فَـتى
وَأَغنــت وَأَقنــت حَيــث أَغنَـت وَأَقنـت
وَمــا العُمــر إِلا زخــرف ثـم ينقضـي
وَتُبقـي الليـالي ذكـرَه فـي الصـحيفة
حسن حسني باشا بن حسين عارف الطويراني.شاعر منشئ، تركي الأصل مستعرب، ولد ونشأ بالقاهرة وجال في بلاد إفريقية وآسية، وأقام بالقسطنطينية إلى أن توفي، كان أبي النفس بعيداً عن التزلف للكبراء، في خلقته دمامة، وكان يجيد الشعر والإنشاء باللغتين العربية والتركية، وله في الأولى نحو ستين مصنفاً، وفي الثانية نحو عشرة. وأكثر كتبه مقالات وسوانح. ونظم ستة دواوين عربية، وديوانين تركيين. وأنشأ مجلة (الإنسان) بالعربية، ثم حولها إلى جريدة فعاشت خمسة أعوام. وفي شعره جودة وحكمة.من مؤلفاته: (من ثمرات الحياة) مجلدان، كله من منظومة، و(النشر الزهري-ط) مجموعة مقالات له.