هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بَلُــهَ الحَكيــمُ وَفـاهَت العجمـاءُ
وَتنــاوَلَت لمــمَ الأســودَ ظبــاءُ
وَنمـا الهَشـيمُ فعـاد يرجـى ظلُّـه
وَذوى النَضــيرُ وَزالَــت الأَفيــاء
وَبكـت عَلـى الأَحيـاء أَمـواتٌ وَقَـد
حَســدَت ثَــرى أَمواتِهــا الأَحيـاء
وَتبــذَّخ الهيـن الصـَغيرُ فَدُكـدِكت
مِــن دُونــه الكـبراءُ وَالعظمـاء
وَالشــَمس أَمســت بِالأَهلـة تهتـدي
وَالسـحبُ قَـد رسـبت وَقـام المـاء
وَغَـدا الطَـبيب يَزيـد داءَ مريضـه
جَهلاً وَيَحتقـــر الــدَواءَ الــداء
وَدعـا الفراش إِلى الشموع سمندراً
وَتَنزّلـــت للهدهـــد العَنقـــاء
وَغَـدا الجـراد يَـروع قَلـبَ سَمرمرٍ
وَالــذئب يفــزع إِذ يَطــنّ ثُغـاء
وَالعهـنُ أَصـبح بِـالحَريق محذِّرَ ال
يـــاقوت وهـــيَ بليــةٌ عَميــاء
وَالأخطبــوت يَــرى النمـال بطيئة
فـي السـير خَلـف الرزق وَهوَ نَماء
وَالضــبُّ أَصـبح هاديـاً فـي سـيره
وَشــدا الغـرابُ وَعيفـت الوَرقـاء
وَتفنــن الأَعمــى فصــار منجّمــاً
وَتقاصــرت فـي الرؤيـة الزرقـاء
وَتخــوّف التنيــن مـن مـس الطِّلا
وَتشـــاءمت بالدلــدل الغــبراء
وَالجــرزُ تسـتذري الأَريـضَ نضـارةً
وَالطــود خــرّ وَســامَت الفَيفـاء
وَالإثمـد المَعـروف أَعمـاه الهَـوى
فَلأيّ عَيــــــن بَعـــــدَ ذاكَ جَلاء
وَالخــل أَضــحى لَيـسَ يَعـرف خلّـه
إِلا إِذا ارتبطـــت بِــهِ الأَهــواء
وَالـزور روّق كَأسـَه فَصـفى الهَـوى
للشـــاربين وَخفـــت النـــدماء
وَالحــق أَصــبح بــاطلاً وَتحــذّرت
نجَـسَ المسـاجد في الوَرى الصهباء
وَالغــش راجَـت حَيـث راحَـت سـوقه
فَـــالعرض بيــع رابــح وَشــراء
وَالفحــش ظــلّ يَزيــد كُـلَّ مهـذب
وَتحســـنت بقبولهـــا الشــنعاء
وَالكبريـــاء تنزلـــت فتبــذلت
حَتّــى تســلم ركنَهــا الوضــعاء
وَالعجــب عــمّ فكــل فَـردٍ معجـبٌ
بِــالنَفس راقَــت عِنــدَهُ الأَسـواء
وَعدا العفاء عَلى الوَفاء فَلم يَذر
رَســـماً لحـــدٍّ حــدّه القــدماء
وَالنسـك هـانَ فعـاد يُحـذَرُ قربُـهُ
فَكــأنّ تحــذير النهــى إغــراء
فَــالنَقصُ فضــلٌ وَالسـَفاهةُ حكمـةٌ
وَالكــذب صــدق وَالشــَقاق إخـاء
فَكأنمــا الإهــواء ديــنٌ منــزلٌ
وَالغـــيّ فينـــا ســـنة غــرّاء
دَهـــر تَســـاوى غثُــه وَثمينُــه
فَــالتبرُ فيــهِ وَالتُــراب سـواء
سـفهَ الحليـمُ كمـا رشـيدٌ قَد غَوى
خــان الأَميــنُ وَخــابَت النصـحاء
أَلِفَــت مقاصــيرَ النسـاء رجـالُه
وَعلــت عَلـى همـم الرجـال نسـاء
وَتنكســــت أَعلامُــــه فـــترفعت
فَــوق الــرؤوسِ الأَخمُـصُ الـدنياء
وَتحــوّلت حــالاتُه حــتى اغتــدت
تشــكو التلـوّنَ بيننـا الحربـاء
فكأنَّمــا تلــك الحقــائق بـدّلت
وَتغيــــرت أَرضٌ لَنـــا وَســـَماء
خفِّـض عليـك أَخـا اليـراع فإِنَّمـا
يَشـقى البَليـغُ وَتـزدرَى الحكمـاء
فَــأَهن يراعــك مـا أطاعـك عـزُّه
ســـيان فيهـــا جهلــة وَدهــاء
وَليجـر مـن دمـع المداد لما جرى
بتــذلل الشــهم البليــغ قضـاء
وَليُحبَــسِ الكُتّــابُ فــي كُتّـابهم
وَلتنتهـــي بشــعورها الشــعراء
وَليفتخـــر ربُّ العصــا بجهالــة
قَـــد نكـــس الأَقلام وَالكتبـــاء
وَليــزهُ ذو جَهـلٍ بمـا أَملـت لَـهُ
فَــاليَوم حَــظ السـافل العليـاء
وَليعــترف خــدن العلـوم بجهلـه
إِنّ الجَهالــة مـا حَـوى العلمـاء
وَلينطــق الصــمّ الأَصـمّ فمـا لـه
مــن نــاطق بَعـد الجَـواب جَـزاء
وَليعتــق الأَحــرار عبـد عبيـدهم
وَلَــهُ عَلــى شــَرط الكتــاب وَلاء
فَالنـــاس بَيــن تخلــق وَتملــق
عرجـوا المعـارج للحظـوظ فبـاؤا
حسن حسني باشا بن حسين عارف الطويراني.شاعر منشئ، تركي الأصل مستعرب، ولد ونشأ بالقاهرة وجال في بلاد إفريقية وآسية، وأقام بالقسطنطينية إلى أن توفي، كان أبي النفس بعيداً عن التزلف للكبراء، في خلقته دمامة، وكان يجيد الشعر والإنشاء باللغتين العربية والتركية، وله في الأولى نحو ستين مصنفاً، وفي الثانية نحو عشرة. وأكثر كتبه مقالات وسوانح. ونظم ستة دواوين عربية، وديوانين تركيين. وأنشأ مجلة (الإنسان) بالعربية، ثم حولها إلى جريدة فعاشت خمسة أعوام. وفي شعره جودة وحكمة.من مؤلفاته: (من ثمرات الحياة) مجلدان، كله من منظومة، و(النشر الزهري-ط) مجموعة مقالات له.