هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تعرّفــتُ أَطلال الحمـى بعـد مجهـلِ
فَـأَوقفت عيسـي بَعـدَ طـول الترحُّلِ
سـَكبتُ عِهـادَ الـدَمع لَمـا عرفتُها
وَردّدتُ لحــظَ الحــائرِ المتبتّــل
وَشـققتُ جيـب الجفـن عـن سرّ عينِه
وَمزقـتُ طـوق الصـَبر بعـد التجمّل
وَناديتُهــا لمــا تحرّيـتُ مـوقفي
نـداءَ غريـب الـدار مهبـط مرحـل
وَقَــد فعلـت فـي عارضـيّ وحسـنِها
يَـدُ الـدَهر ما شاءت عداها وَعُذَّلي
وَقُلّـــص عنـــي ظــلُّ أَيّ شــَبيبةٍ
وَقُلِّـص عَنهـا ظـلُّ أَفياءهـا العلي
وَقفـتُ بهـا ما بين تذكارِ ما مضى
وَوَحشـةِ مـا يَـأتي وَحسـرةِ من بلي
وَأَيقنـــتُ أن لا رجعــةٌ لشــبيبةٍ
وأن لا تلاقٍ بيـــن حـــبٍّ ومنــزل
وأمليـتُ في طرس الثَرى مدمعي بما
تـترجمُه الأَشـواق فاسترسـلت مَلِـي
فقلـت لهـا سـيري الهوينا فَإِنَّما
زيارتُنــا شــيء كَبعــض التعلـل
جزعــتُ لتــوديعي لغيــرِ مــودّعٍ
سـِوى ذكـرِ ما أَوليتُ من طيب محفل
فودّعتُهـا وَالقَلـبُ يَـأبى وَداعهـا
وَكَـم مـن فـؤادٍ عـن لِسـان بمعزل
وَكَيـفَ أَلـومُ القَلـب فيما عَصى بِهِ
وَما كانَ ذاكَ العَهد يُسلَى وَأَن بَلي
تَــردّدتُ طـوراً باكيـاً أَو مودّعـاً
أَراجـعُ عَـن حَزمـي دَواعـي التَأمل
فَقلــت لَــهُ وَالوَجـدُ بَعـضُ مضـلةٍ
تثبَّـــتْ عَلــى هــذا وإلا تَحــوّل
فَمــن عـادة الأَيـام جمـعٌ وَفرقـةٌ
وَمِـن دَيـدَنِ الـدُنيا همومٌ وَمنجلي
وَمَــن لَـم يـوطِّن للمكـاره نفسـَهُ
يَطـول بِـهِ شـغلٌ عَلـى ظـالم خلـي
ألفـتُ المنايـا والأمـانيّ كالمُنى
لهــذا تَرانــي نـاهِلاً كُـلَّ منهـل
فَمــا راعَنـي إِلا انقضـاءُ شـَبيبةٍ
تــزوّدتُ عنهــا غيــر حـظ مؤمّـل
وَلا ســـاءَني الا احتمــالُ أَحبــةٍ
تعوّضــتُ عَنهــم كُـلَّ عَيـشٍ سـَبَهْلَل
وَانـي عَلـى هـذا مـع الدَهر ثابتٌ
يحـاول مـن حـولي جراثيـمَ يَـذْبُل
تخفضــني الــدُنيا وَترفـع همـتي
أَتيــه مـع الإعـزاز غـبَّ التـدلل
وَأَضــحك للبلــوى كَــأَني أَحبُّهـا
وَمــا تلــك إِلا حالــة كالتحيُّـل
وَمَـن يَـك يعتـادُ المريـرَ مـذاقُه
فَلا رَيــب يســتحلي مـرارةَ حنظـل
حسن حسني باشا بن حسين عارف الطويراني.شاعر منشئ، تركي الأصل مستعرب، ولد ونشأ بالقاهرة وجال في بلاد إفريقية وآسية، وأقام بالقسطنطينية إلى أن توفي، كان أبي النفس بعيداً عن التزلف للكبراء، في خلقته دمامة، وكان يجيد الشعر والإنشاء باللغتين العربية والتركية، وله في الأولى نحو ستين مصنفاً، وفي الثانية نحو عشرة. وأكثر كتبه مقالات وسوانح. ونظم ستة دواوين عربية، وديوانين تركيين. وأنشأ مجلة (الإنسان) بالعربية، ثم حولها إلى جريدة فعاشت خمسة أعوام. وفي شعره جودة وحكمة.من مؤلفاته: (من ثمرات الحياة) مجلدان، كله من منظومة، و(النشر الزهري-ط) مجموعة مقالات له.