هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جفــون دمعهــا أَبـداً غزيـرُ
وَقلــبٌ يسـتطيرُ بـهِ الزفيـرُ
وَشــَوقٌ دائمٌ بعــدَ التَنـائي
يَجــورُ وَحــزمُ نَفـسٍ لا يُجيـر
عَلــى أَيّ الأَحبـة صـرتُ أَبكـي
وَمَـن أَبكيهـم الخلـق الكَثير
فَــذا وَدّعتُـه وَالـدَمع يَجـري
وَذاكَ فقــدتُه وَهــوَ الظَهيـر
وَذا لا أَســتطيع لَــهُ سـَبيلاً
وَذاكَ لقـــاؤه أَمــرٌ عســير
وَزاد تَحســري تفريــقُ جَمــعٍ
بفرقتِـه لنـا افـترقَ السُرور
وَأَيأسـنى مـن الـدُنيا شـَبابٌ
عَلــى رَغمــي تَـولّى لا يَحـور
وَقَــدماً بــتّ ذا جفـنٍ قَريـرٍ
وَلـي قَلـب بِمَـن يَهـوى قَريـر
وَقَـدماً كـانَ لـي لعـبٌ وَلَهـوٌ
وَبِالأَحبـاب وَالـدُنيا الغَـرور
وَقَـد كانَت بِهم تَزهى اللَيالي
وَهـــمٌّ غــائبٌ وَهُــمُ حضــور
وَكُنـتُ وَلَسـتُ أَنكـرُ مـا تَقضّى
عَلـى الغايـات لـي أَمرٌ يَسير
فَكَـم قصـرٍ كَـوُكنِ النسرِ بُعداً
ســَمَوتُ لَــهُ عَلـى مَهـلٍ أَزور
وَكَـم خـدرٍ كعيـص اللَيـث عزّاً
خلصـتُ لَـهُ وَمـا أَغنى الزَئير
وَكُــلٌّ كــان يَملكُــه شـَبابي
وَكُـــلٌّ حَيــثُ آمــره يَســير
وَللصــهباء شــَمسٌ كَـم تَجلَّـت
عَلَينـا وَالمـديرُ بِهـا يَـدور
فَليـلٌ حَيـث نمسـي فـي هَنـاءٍ
وَصــبحٌ مثلمــا نَهـوى يُنيـر
فَـإِن بتنـا شـكونا قصـرَ لَيلٍ
وَليـلُ الوَصـلِ حَيـث صَفا قصير
وَإِن نصـبح فرحنـا وَاصـطبحنا
وَتنعمنــا الأَصـائل فـالبكور
أَرى هــذا أُخَــيّ وَذا حَبيـبي
وَكُــلٌّ بِالهَنــا نَحـوي يشـير
أَلا يـا قلـبُ هـان لَك التَسلّي
وَقَــد ضـمت جَميعَهـمُ القُبـور
وَقَـد يـا عَيـن جفَّ الدمعُ منا
وَمــا جفَّــت وَلا فَنيـت بحـور
أَبعــد تفــرّدي عـن كُـل خـلٍّ
كَـأَنّ جَـبينه البَـدرُ السـفور
وَبَعـد تشـتُّتِ الجَمـعِ المفـدّى
تُغرّرُنــا مـن الـدُنيا أُمـور
دَعى يا نَفسُ ما تَدعوا الأَماني
فَــإِنّ مصــيرَنا ذاكَ المصـير
فَلا حـــبٌّ يَـــدوم وَلا محـــبٌّ
وَلا ملـــكٌ يَعيــش وَلا وزيــر
وَللــدنيا أُمــورٌ وَالبَرايـا
يَهـوّنُ جلَّهـا الرَجـل البَصـير
مَـتى كـانَ البَقـاءُ إِلى فَناءٍ
وَغايـاتُ المقـرّ هـوَ العبـور
فَمــاذا يُبتغَــى مـن دارِ ذلٍّ
وَغايتُهــا التحـوّلُ فَـالمرور
فَيـا وَيـح العُيون تَرى وَتَنأى
وَيَشـغلُ ربَّهـا الطَيـفُ الغَرير
كَـأني حيـن أَذكـرُ مـن تَـولى
وَقَـد مَضـت الأداهـرُ فَالعُصـور
صـَريعٌ لَيـسَ يـدرك مـن رمـاه
وَلا يُرجَــى وَلَيــسَ لَـهُ ثَئيـر
فَيـا لِلّـه مـا أَقسـى فـؤادي
لعمــري إنــه قــاسٍ صــبور
أَبعــد أَحبــةٍ يَهـوى وَيَلهـو
وَتُشـرَبُ بَعـدَ سـاقيها الخُمور
وَيـا لِلّـه مـا أَقـوى عُيـوني
عَلـى صـَبِّ الـدُموع فَمـا تمير
أَيحسـن أَن تَـرى غُصـناً نَضيراً
وَمـا فَقـدت هوَ الرَوض النَضير
فَـــآهٍ لَــو شــفت آهٌ غَليلاً
وَرجعـاً لـو تُطاوعنـا الدُهور
وَكيـفَ وَلَسـت تـدفع مـا قضاه
وَلـم يـدفعه مـا أَبـدى قصير
فَـدَع مـا لَيسَ يُغني عَنك شَيئاً
فَــإِنّ اللَــه قهــارٌ كَــبير
وَهبـك تَنـال بالجـدّ الثريـا
فَهــل بَعـد العلا إِلا الـدثور
وَهَـل غيـر القُبـور محـطُّ رَحلٍ
وَإِن جــدّت ببانيهـا القصـور
عَلـى تلـكَ الوجوه وَإِن تفانَت
سـَلامُ اللَـه مـا طلعَـت بـدور
وَدَمــعٌ يفضــحُ الأَجفـانَ قـانٍ
وَحــزنٌ منــهُ تنشـقُّ الصـدور
فَيـا تلـك الأَحبـةُ كَيـفَ بِنّـا
أَلَيـسَ الـبينُ ذو خطـبٍ يضـير
تســابقنا فجــدّ بكـم حَـثيثٌ
وَأَبطـأ بـي أَنا الأَجلُ العَثير
أَلا رَجــعٌ لَكُــم نحــوي وَإِلا
فَسـيرا بـي وَإِن بطـل المَسير
لعمـري مـا نسـيتُ لكـم وَفاءً
وَمـا أَنـا فـي بِعـادكمُ صبور
وَلكــنّ الأُمــور لَهــا حـدودٌ
مقــدّرةٌ وَيَعلمُهــا القــدير
حسن حسني باشا بن حسين عارف الطويراني.شاعر منشئ، تركي الأصل مستعرب، ولد ونشأ بالقاهرة وجال في بلاد إفريقية وآسية، وأقام بالقسطنطينية إلى أن توفي، كان أبي النفس بعيداً عن التزلف للكبراء، في خلقته دمامة، وكان يجيد الشعر والإنشاء باللغتين العربية والتركية، وله في الأولى نحو ستين مصنفاً، وفي الثانية نحو عشرة. وأكثر كتبه مقالات وسوانح. ونظم ستة دواوين عربية، وديوانين تركيين. وأنشأ مجلة (الإنسان) بالعربية، ثم حولها إلى جريدة فعاشت خمسة أعوام. وفي شعره جودة وحكمة.من مؤلفاته: (من ثمرات الحياة) مجلدان، كله من منظومة، و(النشر الزهري-ط) مجموعة مقالات له.