هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ردّوا الشــَبابَ وَردّوا غـرّةَ الزَمَـنِ
وَاسترجعوا صَبوَتي وَاجلوا قَذى حَزَني
وَبشـّروا القَلـبَ بَعدَ اليَأس من أَملٍ
وَبشـّروا العَيـنَ بَعد السُهد بِالوَسَن
فَهـاؤكم معشـرَ الأحبـابِ قَـد غفلـت
عَنـا الصـُروفُ فَـآب النـائي للوطن
وَجمعُكـــم آهــلٌ وَالحــيّ مبتهــجٌ
كمـا عهـدناه مـن نـادٍ وَمـن دِمَـن
أَقسـمتُ بِالبَيت وَالرُكنِ الحَطيمِ وَمَن
لبَّـى إِلَيـه وَصـَومُ الـدَهر يَلزمنـي
وَمجلـسِ الأُنـس حَيـثُ اللَهـوُ مذهبُنا
وَكلُّنـا عـن سـوى أَهـلِ الوداد غني
نَجلـو الكـؤوسَ عَلى الندمانِ صافيةً
شــَرابُها ســائغٌ للشــاربين هنـي
كَــأَنه مــن خـدودِ الغيـد معتصـرٌ
أَو مِـن مراشـفها تسـقى وَلـم تصـن
كَـأس إِذا مـا احتسـاها من بهِ وَلَهٌ
جـادَت عَلَيـهِ مِـن الأَفـراح بِـالمِنَن
نــادٍ بهيــجٌ وَلَيــلٌ لــذَّ سـامرُه
وَيَـومُ أنـسٍ كمـا يُرجَـى مـن الزَمَن
وَصـــحبةٌ وَشــَبابٌ فــي معاهــدكم
أَفنيتُهـا وَجـوىً فـي القَلـب مُكتَمن
وَلَوعــةٌ فــي فـؤادٍ لَيـسَ يَنفعُهـا
إِن لَـم يَعُـد لي زَماني قربةَ السكن
وَهمّــةٌ لـيَ لا تَرضـى السـَما نُـزُلاً
وَعـزّةٌ لـي تَـرى دُون السـماك دَنـي
إِنـي عَلـى مـا عهـدتُم لي بكم شَغِفٌ
وَفيكــمُ وَعَلَيكُــم لَـم يَـزل شـجني
فَمـا تَغيّـر هَـذا القَلـبُ عَـن وَلـهٍ
وَلا تكــدّر صــَفوُ المنهــجِ الحسـن
وَإِنّ ســـُهدي وَإِن غبتــم فَشــاهدُه
لَيـلُ الفـراق سـَلُوهُ فهـوَ يَعرفنـي
فَمــا شـربتُ كـؤوسَ الـراحِ بَعـدَكمُ
إِلا مزاجــاً بـدمع العَيـن يَسـبقني
وَلا طربــــتُ لغرّيــــدٍ وَغانيـــةٍ
إِلا وَعــاوَدَ قَلــبي بــارِحُ الشـجن
بِنّـا وَبِنتـم كَأَنّـا لَـم نَكُـن مَعَكُم
ثُـمَّ اجتمعنـا كَـأَنّ الـبين لَم يَكُن
سـُبحانَ جامعِنـا مـن بَعـد فرقتِنـا
جمـعَ الرفـاتِ وَناهيهـا إِلـى بـدن
وَلــو رَأَيــتُ منامـاً جَمعَنـا بكـمُ
كـذّبتُ عَينـي وَقلـتُ الـدَهرُ غالطني
بِـاللَهِ هَـل نَحنُ نَحنُ القادمون لَكُم
وَأَنتــمُ أنتــمُ وَالعَيـشُ ثـمّ هَنـي
قولـوا صـفا الدَهرُ وَانجابت ظلامتُه
وَبشــّروني فــذاكَ القَـولُ يُفرحنـي
إِذ آنَ لـي اليـومَ تكذيبٌ لقولِ فتىً
فـي غـابرِ الـدَهر وَالأَيـامُ تُسعدني
مـا كـلُّ مـا يتمنَّـى المـرءُ يدركُهُ
أَدركتُـه اليَـومَ بَـل سارَت بِهِ سُفُني
يـا يائسـاً مـن لقـاءٍ عـزَّ مطلبُـهُ
لا تيأســـنَّ فَــإِنَّ اللَــهَ جَمّعنــي
يَأتيــكَ أَمــرُك ممّــا لا تحــاولُه
كمــا أَتـى يوسـف قطفيـر بـالثمن
فَلا تكُــن تشـتكي مـن محنـةٍ وَجَـوىً
إِلا إِلــى عــالمٍ بالســرّ وَالعَلَـن
فَلا يَــردّ ســُروراً مــن شـكوتَ لَـهُ
وَلا يَزيــــدُك إِلا لاعـــجَ الحَـــزَن
فَكَـم شـَكَونا وَمـا أَجـدَت شـكايتُنا
حَتّـى يَئِسـنا وَبَـأْسُ الـدَهرِ لَم يَلِن
وَاليَـوم وافـى بِما نَهوى وَجادَ عَلى
بخـلٍ وَسـالمَ بَعـد الحَـربِ وَالضـَغَن
فَيــا أُهيـلَ الوَفـا بِـاللَه ربِّكـمُ
ردّوا الشــَبابَ وردّوا غـرّةَ الزَمَـن
حسن حسني باشا بن حسين عارف الطويراني.شاعر منشئ، تركي الأصل مستعرب، ولد ونشأ بالقاهرة وجال في بلاد إفريقية وآسية، وأقام بالقسطنطينية إلى أن توفي، كان أبي النفس بعيداً عن التزلف للكبراء، في خلقته دمامة، وكان يجيد الشعر والإنشاء باللغتين العربية والتركية، وله في الأولى نحو ستين مصنفاً، وفي الثانية نحو عشرة. وأكثر كتبه مقالات وسوانح. ونظم ستة دواوين عربية، وديوانين تركيين. وأنشأ مجلة (الإنسان) بالعربية، ثم حولها إلى جريدة فعاشت خمسة أعوام. وفي شعره جودة وحكمة.من مؤلفاته: (من ثمرات الحياة) مجلدان، كله من منظومة، و(النشر الزهري-ط) مجموعة مقالات له.