هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قِفـا بـي عَلـى الرَسـم القصـيّ وَسـلِّما
وَعوجـا لنقضـي البـانَ من بانة الحِمى
وَهِيمــا مَعــي حَتّــى تَنــوح حَمــائمٌ
عَلَينــا وَنسـتبكي الركـامَ الغمائمـا
وَلا تَمهُلا بـالعيس فـي السـير وَالسـُرى
وَحُثَّــا المَطايــا وَاســتحثّا وَيمِّمــا
وَلا ترهبــا مــن وَحشـة الـدوّ مظلمـاً
وَلا تَخشــيا مـن حـادث الـدَهر ظالمـا
فَــإِن أَنتُمــا بُلِّغتمـا جـانب الحمـى
وَلاحَـــت مغـــانيهم فقـــرّا فخيِّمــا
فَـإِن تَشـتَكي العيـسُ الدياجيرَ فاجعلا
لها الشوق أَو فالدمع إن تشتكي الظَما
وَشـقَّا بنـا مـن مهمـهِ البيـد خضـرماً
خضــمّاً وَردّا مـن لَظـى القيـظ ضـارما
فننــزل فــي ســهلٍ فنطــوي بســاطَه
وَنعلــو ذرى طــورٍ فنـدهى الـدَواهما
فَكــم مثلَهــا فيفـاءَ جـابت رواحلـي
فدســتُ عرينــاً ثــم رعـتُ الضـراغما
أَرى الـزائرَ المقـدامَ فـي بطـن غابه
يحــار لأنســي بالصــدى حيـن دمـدما
وَتعجــب أَربـاب الزهـازج فـي الفَضـا
للطــف حنيــنٍ حيــث تؤنسـُني الـدُمَى
يــرقّ لحــالي حالـكُ الليـل وَالسـُرى
فَيســودّ مــن حزنـي فيخشـى التبسـما
وَيقصــدني مــن حــادث الـدَهر صـادمٌ
عَلـى طـول مـا يَلقـى مِن العَزم صادما
وَكَــم ليلــة دافعــت دَهــريَ مُفـرداً
وَقَــد جَــرَت الــويلاتُ جَيشـاً عَرَمرمـا
أَيزعــم أَنـي أَتقـي البـأس لَـو عـدت
عَـواديه أَو أَخشـى الظُبَـى وَاللهاذمـا
شــللت يمينــي باليسـار إِذا انثنـت
عَـن الخَصـم مـا لم تسقه الشهد علقما
علَيــهِ العفــا مــا ثــمّ إِلا شـهامة
ســـتدفعه رغمــاً وَتَرميــه إِن رَمــى
وَمـــازال يَلقــاني وأَلقــى خطــوبه
وَيَهـدِرُ فيمـا بَينَنـا الباتِـكُ الـدما
فَلا أَنـــا أَدعـــوه لســـلمٍ ضــراعةً
وَلا هـــوَ يَلقــاني رؤوفــاً مســالما
وَمــازالت الغــارات بينــي وَبينــه
يراقــب كــلُّ مــن مُعــانيه مغنمــا
فلا تــذكرا لــي دُون قَصــدي مخاوفـاً
فَمــن عُـوِّدَ الأَهـوالَ يَلقـى الـدمادما
وَلا تجزعــا إِن غــالني غـائلُ الـردى
فَكَـم تغمـد الأَيـدي الصـفاحَ الصَوارما
وَلا تَعجبــا إِن صــُلتُ وَالــدَهر طـالبٌ
كِفــاحي وَلَكــن حــدِّثا مــا رَأَيتمـا
فَيــا طالمــا أَسـرجتُ للصـبح أَشـقراً
وَيــا طالمــا أَلجمــت للَّيـل أَدهمـا
وَيـا كَـم شـَكاني فـي الكَريهـة سـَهلبٌ
تَلفَّـــــتَ مــــزْوَرّاً وَأَنّ وَحَمْحمــــا
وَكَـــم معطــب فرّقــتُ بهــرةَ جَمعِــه
وَعـــدتُ عَزيـــزاً وَالمهيمــنُ ســَلَّما
وَمـــا عــادتي هَــذرُ الكَلام وَإِنَّمــا
مَــتى أَحــوج الحـالُ اللسـان تَكلَّمـا
رَضـيت اقتحـام الهَـولِ وَالنَفـسُ لا تَرى
وَلَكــن أَبَــت أَن يُصـبح الهيـن قيّمـا
وَمـــا لِلفَــتى إِلا المَخــاطر مَركــبٌ
إِذا لَــم يَكُــن إِلا المَخــاطر عاصـِما
وَقَــد يَنهَـل المـرَّ الأَجـاجَ عَلـى ظَمـى
مَــتى خــانَهُ عَـذبُ المَراشـفِ وَاللمـى
لَقَـــد أَوحشـــتَني الآنســاتُ وَروّعــت
فَآنســتُ بالشــمِّ الشــماخ القشـاعما
فَرُومــا بِنــا بِتلـك المَعاهـدَ عَلّنـي
أَبلِّــغُ نَفســي مــا وَعـدتُ العَزائمـا
وَلا تَزجــرا طَيــري فَمـا تِلـكَ عـادَتي
وَلَكــن ذَرانــي وَالكُميــتَ المُطَهَّمــا
إِذا لَــم يَخنــي صـارمٌ ضـارم الظُّـبى
وَأَملـــدُ مَـــأمونٌ كَعـــوبٌ تقوّمـــا
وَإِن لَـم يَكلنـي الهيكـلُ الفَردُ للعِدا
دَفعـتُ بِصـَدري مِـن عَنـا الخَطـب ضَيغما
وَمـا ضـرّني بُعـد الـدِيار عَلـى النَوى
وَمـا سـاءَني أَن أَصـبَح الجَمـعُ ناقِمـا
إِذا كــانَ بــدءُ الأَمــر يحسـن غايـةً
وَأَوّلـــه يُســـدى بخيــر الخَواتمــا
فَــإِنّ معانــاة الرِجــال إِذا اقتضـت
لَــكَ الفَــوز عقباهـا أَفـادَت تكرُّمـا
وَلا يَرتَضـــي الإِذلال مـــن حادثـــاتُهُ
إِذا أَخّـــرت حـــرّ الرِجــال تقــدّما
وَمِــن عَزمــه وَالحَــزم كِفْلا اعـتزازِه
حَــرِيٌّ بِــأَن يَلقــى الكَريهـةَ باسـِما
أَميــرٌ رَســى طــوداً وَســار غمامــةً
وَصـــال حســـاماً وَاســتقامَ وقوّمــا
إِذا مـا بَـدا أَبـدى مِـن البِشـر جَنّـةً
تَــروق وَإِن عـادى هـوَ اللَيـث دمـدما
أَبــيّ كَمــا تَبغــى المَعــالي جَلالُـهُ
عَظيــم يُعــاني الـداهِمات العَظائِمـا
لَــهُ حكمــةٌ تَهــديهِ للرشـد وَالهُـدى
فَمــا يَنظــر الأَشــياء ظَنّــاً مُرَجَّمـا
ولا غــــادرته همــــةٌ أَو عَزيمــــةٌ
وَلا غــادر الرشــد اليَقيـن المـدعَّما
فَكـم حـرّم السـهلَ الحَلالَ عَلـى العِـدا
وَكَــم حلَّـل الصـَعبَ المَنيـعَ المحرّمـا
بِـــهِ اِزدانَ صــَدرٌ للعلا وَســمى بِــهِ
مَنــار ســمى بالمكرمــات كَمـا سـمى
فَلمـا تَعـامى الـدَهرُ عَـن شـَمسِ مَجـده
تَعـالى فَلـم يَخـتر سـِوى كَبـدِ السـَما
فَــزَجَّ رِكابــاً يَحمــدُ الجــدُّ زَجَّهــا
وَنــصَّ السـُرى للويـل وَالليـل راغِمـا
وَمــا فــي اِنتِقـال الشـَمس إِلا مَعـزّةٌ
وَلَيـسَ يَضـير الغَيـثَ إِن سـارَ لَـو هَمى
فَيـا مَـن هـوَ العليـا هـوَ المَجد كُلُّه
وَيــا عــزة الأحكــام أنَّــى تحكَّمــا
إِلـى كَـم وَديجـورُ العَنـا يَحجبُ المُنى
وَحَتّـامَ يَرمـي الـدَهرُ بِالكَيـد أَسـهُما
أَمـــا آن للآيـــام تَعـــرف ذَنبَهــا
إِليــك فَتســتعفيك عَــن ذَنبِهـا أَمـا
وَحقــك لَــولا جَهلهــا مــا تَطــاوَلَت
وَلَــولا سـفاه الـدَهر لَـم يَـك أَجرمـا
وَلَكـــن أَرى أن اللَيـــالي تَأَســـّفَت
عَلـى مـا جَـرى وَالـدَهر أَبدى التَندما
وَمثلــك مَــن يَعفــو وَيصــفح لِلــذي
يُرَجَّـى وَيـولي الفَضـلَ مـن ذلّ فَـاِحتَمى
فَبَشــِّر فَهَــذا الصــَفوُ أَبـدى عَلائِمـاً
وَأَيّــدَ للجــاه الرَفيــع الــدَعائما
وَهــذا الهَنــا وافــى يُحَيّـي نَـدامَه
وَهَـذا الصـَفا صـَفَّى الكُميـتَ المُفَـدّما
وَلـــم تَبـــق إِلا وَثبـــةٌ هَيصـــميّةٌ
تُصـادم مِـن عقـبى النَجـاح الهَياصـما
فَجــرِّد لعــزم الأَمــر عَزمــاً مجـرّداً
يُحيـل عَلـى الأَعـدا صـَفا الماء عَندَما
فَحكمتُــك القُصــوى تــدبِّر مــا تَشـا
وَهمَّتُـــك العليـــا ســَتكفيك ظُلَّمــا
فَمَــن شـأنُهُ الإِقـدامُ لا يَتّقـي الوَغـا
وَمَــن شــَأنُهُ الإِدراكُ يُــدرِكُ مُبهَمــا
وَإِنَّ فَـتى الفتيـان مَـن أَسـرَج الـدَّها
إِذا المكـر بيـن القَـوم للشـرّ أَلجَما
لعــل الَّــذي أَمضــى التفـرُّقَ بَيننـا
وَروّع قَلبــــاً وَاســــتطار وَهَيَّمـــا
يــردُّك ردَّ البَــدر فــي لَيــل تمِّــه
فَتشـقى بِـكَ الأَعـدا وَيَزهـى مَـن اِنتمى
وَربـــك مرجُـــوُّ النَـــوال وَناصـــرٌ
مَــتى شــاء نَصــراً بِالعِنايـة تَمَّمـا
حسن حسني باشا بن حسين عارف الطويراني.شاعر منشئ، تركي الأصل مستعرب، ولد ونشأ بالقاهرة وجال في بلاد إفريقية وآسية، وأقام بالقسطنطينية إلى أن توفي، كان أبي النفس بعيداً عن التزلف للكبراء، في خلقته دمامة، وكان يجيد الشعر والإنشاء باللغتين العربية والتركية، وله في الأولى نحو ستين مصنفاً، وفي الثانية نحو عشرة. وأكثر كتبه مقالات وسوانح. ونظم ستة دواوين عربية، وديوانين تركيين. وأنشأ مجلة (الإنسان) بالعربية، ثم حولها إلى جريدة فعاشت خمسة أعوام. وفي شعره جودة وحكمة.من مؤلفاته: (من ثمرات الحياة) مجلدان، كله من منظومة، و(النشر الزهري-ط) مجموعة مقالات له.