هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
العَــزم أَقـوى وَالحزامـة أَقـومُ
وَالسـَيف أَنقـى وَالشـَهامة أَنقـمُ
وَلَئن خَشـي عَبـدُ الهَـوى مِن حينه
فَــالحرّ أَجــرى للحتـوف وَأَجـرم
وَلَئن رَجـا مـن خـفّ حلمـاً راحـةً
فَالـدَهر أَعـدى وَالحَـوادث أَعـدَم
لا تكســــبنّ الـــذلَّ دُون دَنيئةٍ
فَالــذل يُبكـي وَالـدَنيئة تُبكـم
لا تُخـفِ مـا تبـديهِ مِنـكَ خَليقـةٌ
فَــالحَق أَعلا وَالخَليقــة أَعلــم
وَالعلـم يـدني أَهلَـه مـن مجـده
وَالجَهــل أَقصـى للظهـور وَأَقصـم
وَالــدَهر يَجــزي أَهلَـه بجـزائه
وَالــدور أَحكـى للرجـال وَأَحكَـم
وَالمَـرءُ سـرّ فـي الوجـود فعاملٌ
يَبــدو وَخامــلُ لا يـبين فيُكتَـم
فَإِليـك عَنـي لا الهَـوى مِن شيمتي
أَبــدا وَلا أَنــا وامــقٌ ومـتيم
وَلئن رعــا غَيـري نُجـومَ خَمـائلٍ
فَلقـد رَعتنـي فـي السَماء الأَنجم
لا عـــزَّ إِلا أَن تجـــابَ تنوفــةٌ
وَاللَيـل كَـالقَلب المعـادي مظلم
لا فَخـــر إِلّا أَن أَقـــدّم مدحــةً
يَرضــى أَميـر المـؤمنين فتكـرم
ظـلّ المهيمـن مرجـع الدنيا رجا
كُــلِّ الأَنـامِ وَكهفهـم إِذ يَمّمـوا
يــا خَيــر وارث مالـكٍ وَمَمالـكٍ
وَمشـــيّداً رُكـــنَ العُلا وَمــدعّم
أَنــتَ الَّـذي صـُنت الأَنـام بهمـة
عَـن بَعضـها الفلَـك الدوار مرجم
وَدفعــت عَــن جـاهٍ وَملـكٍ بـاذخٍ
وَظُبـــاك أَدوى وَالتــدافع أَدوَم
وَوقفـت دُون الشـرق مَوقـف شـامخٍ
بِجَنـــابه يَستعصــم المستعصــم
وَعَلـوت هـامَ النسـر وَهـوَ مغـرّبٌ
وَحطمـتَ هـامَ الـدبِّ وَهـوَ يدمـدم
وَدَفعتــه دَفــع الهزبــر عـدوَّه
عَــن شــبله بــبراثن لا تُثلَــم
أَجريــت فُلـكَ كَتـائبٍ فـي حومـةٍ
تَجــري بحــاراً مـاؤهنَّ العنـدم
وَمَنعـت عَـن حَـوض الحَفيظة باغياً
وَبــذلت وَســماً يَتّقيـهِ الهيصـم
وَشـَرعت بِالشـَرع المُبين فَلم تَدع
معـــوجّ أَمــرٍ حــادَ لا يتقــوّم
سسـت السياسـة وَهِـيَ أَعضـلُ علـةٍ
طـالَت يَزيـدَ الجرحِ مِنها المَرهم
وَاجهتَهـا وَهِـيَ الحسـام المنتَضى
وَلزمتهــا وَهِـيَ الأَسـاس المحكـم
بِـالرَأي زلزلـت الرَواسـخ بَعدَما
زَعزعتهـا بِالسـَيف وَهـوَ المحسـم
ذللــتَ صــَعب الأَمـر وَهـوَ مرسـَّغٌ
وَكبحــت عَنــا وَالعِــدا تتنهـم
لا يَعــرف المُلـكُ الهـوانَ وَعـزُّه
وَمَليكُــه عَبــدُ الحَميـد الأَفخـم
جمعـوا الجُموع وَكُنت فَرداً واحِداً
يَلقــى الوُجـود بِأَسـره وَيُهمهـم
أَيــام لا الخـل الحَـبيب مصـادقٌ
عَهــداً وَلا خَفْــر الـذمام مـذمَّم
أَيــام قمــت وَكُــل بـاغٍ فـاغرٌ
فـــاهُ يكــاد لغيظــه يتكلــم
أَيـام أَبنـاء البَسـيطة بَيـن مَن
يغـــري وَبَيــنَ مُخيَّــل يتجســم
أَيــام لا يُرجـى سـِوى رَب السـَما
رُكنــاً ولَيــسَ ســِواه رَبٌّ يَرحـم
أَيــام تنحــدر البَلايـا سـيلها
مـــن كُـــل واد ســدّه يــتردّم
أَيــام أَحـدقت العِـدا وَتسـابقت
شوســاً وَنــار حروبهــا تتضـرّم
ففككـت أَسـتار الجُمـوع وَلم تذر
بابــاً بــدا إِلا وَفيــهِ ضــَيغم
دكـدَكتَها بِفـوارسٍ تلقـى القَضـا
فرحــاً بقلــبٍ بعــدها لا ينـدم
فَبعثتهــم حــر الوُجـوه معـزّزو
ذِكـرِ الجُـدودِ فلـم يَلمهـم لـوّم
مــن كـل فيّـاض اليـدين غشمشـمٍ
للحــرب يَتلــوه أَخــوه عشمشـم
مـن نسـل يـافثَ لَيسَ يذكر حَوملاً
جَزعــاً وَلا تَثنيــه تلـك الأرسـُم
زَاهِ الجَــبين كَـأَن نُـورَ جَمـاله
مِـــن فعلــه وَثَنــائه يَتوســم
مِـن كُـل أَبلـجَ وَالمعـامعُ تلتظي
تَلقــاه وَضــّاح البشاشـة يبسـم
حســَنَ المحيّـا وَالمَحامـدِ عُمـرُهُ
بَيــن المَكـارم وَالـوَغى يَتقسـم
فَــإِذا تبـدّوا فَالأَهلّـة وَالنَقـا
وَإِذا تَنــادوا فَالنُسـور الحُـوّم
مـرُّ الـدماءِ فَلـو تُمـازِجُ قَطـرةٌ
بَحــراً لظــل لَذيــذُه لا يُطعَــم
أَو عـاد تربـاً لَـم يَكُن مِن حَظِّها
إِلا العُيـــون يَزيغهــا فيخيّــم
شـــيبٌ مجرّبــةٌ وَمُــردٌ حُســنُهم
قَــد حَــلَّ للهيجـاء وَهـوَ مُحـرّم
يَتبـادرون إِلـى الكِفـاح كَأَنَّمـا
لَهُــمُ مَغــانم وَالمعـامع مغـرم
يَتســابقون لقطبهــا فـي فيلـخ
كُــلٌّ بــذاك القَلــب صـب مُغـرم
جَعلوا القُلوب عَلى الدُروع وقاية
وَعَلـى المَحاسـن بِالوَقار تلثموا
جَلبوا الجِياد إِلى الجلاد وَحملها
زخـر الشـَبيبة وَالكَريهـة مَوسـم
مِــن كُــل نهـدٍ كَـالهِلال جَـبينُه
وَالمـورُ بيـن يَـديهِ لَيـلٌ معتـم
تَعلــو عَلــى صــهواتهنّ أَماجـدٌ
شـوسٌ جَبـابرةُ القُلـوب همـو همو
يَسـتوقف البَصـرَ الحَديـدَ جلادُهـم
فَيفــوه عَنـهُ الأَبكَـمُ المسـتعجم
شـَربوا أَمـرّ كؤسـها حلْـواً عَلـى
حـبِّ الفَخـار وَقَـد يَسـوغ العلقم
شـَربوا الوَتين الصَرف بين جَماجم
مِـن دُونِهـا صـَوتُ الأَنيـن يجمجـم
رَقصـت جَـواري المَـوت دُون عَروسه
وَالســمرُ تَلعـب وَالظُبَـى تَـترنم
لَـم يَتخـذ نَفقـاً يَقـي أَو سـُلَّماً
يَرقـــى عَــدوٌّ إِنَّمــا يَستســلم
شـَهدوا المَشـاهد بين جَمرٍ يُصطَلى
وَبحــار مَــوت موجُهــا يَتلطّــم
وَقفـوا المَواقف لَيسَ يَجهل قَدرَها
أَهـل المَطـالع مَن دَروا وَتعلموا
مِـن كُـل فَيلـقَ بِالحَديـد مسـربلٍ
يَتلــوه مرهـوبُ السـَدادِ عَرمـرم
تَبــدو الأَســنة أَنجُمـاً وَسـيوفُه
مثـل الأَهلـة فـي القُلـوب تكلّـم
أَولاد يـــافث دُون ملــة أَحمــدٍ
أَدنـى الَّـذي يَهبـون لِلّـه الـدَم
إن يَنطقــوا فَبعـزِّ زَأْرٍ يَنطقـوا
أَو يقـدموا فَبقلـب صـَخرٍ يَقدموا
لَـو ردّ فـي جسـم البَسـيطة رُوحه
لَتكلمــت أُمــمٌ هنــاك تــترجم
فَـأُولئك الغـرّ الكِرام لَك الفِدا
بعلاك قَـد نـالوا العلا وَتكرّمـوا
لِلّــه فَـردٌ فـي العَـوالم قـائم
تَلقــى الوُجـودَ وَأَهلـه لا تَسـأم
تَتَحـالف الـدُنيا وَيخلـف قَولَهـا
بِــالحَزم وَالتَقـوى وَعـزم يَـدهم
فَـاعجب لمـا لاقـى وَلا تَعجـب فَذا
ســَيف المهيمــن حــدّه لا يكهـم
فَـتراه يهـدم كُـل جـورٍ وَهـو قَد
يَبنـي العدالـة إِذ سـِواه يَهـدم
تَشـقى عِـداه بِمـا يكـدّر بالهـا
وَبِـهِ الرَعايـا فـي الصَفا تَتَنعم
يَقضـي اللَيـالي سـاهِراً متبصـراً
مُتجانبــاً مــا يَسـتَطيب النُـوّم
فَحظــوظ راجــي مـا لَـديهِ جَنـة
وَحُقــوق مــن نــاوى علاه جهنـم
فَجــزاه رَب الخَلـق خَيـر جَـزائه
عَـن خَلقـه وَهـوَ المعـز المنعـم
وَأَدامــه للـدين وَالـدُنيا كَمـا
يَهــواه ممــا يَزدهيــهِ وَيَغنـم
فَلَقَــد ســَعى لِلّـه مَسـعى حـافظ
لحقــوقه مثــل الَّـذين تقـدّموا
وَهـوَ الخَليفـة وَالإِمـام المجتبى
رَب المَمالـــك وَالأَبــرّ القيّــم
لا زالــت الأَيــام طــوعَ يَمينـه
يَقضـي وَيـبرم مـا يَشـاء وَيحكـم
وَيَـدوم قَيـلَ الـدَهرِ فـي تاريخه
مَــولاي دم وَلَــك الـوَلاء الأَعظَـم
حسن حسني باشا بن حسين عارف الطويراني.شاعر منشئ، تركي الأصل مستعرب، ولد ونشأ بالقاهرة وجال في بلاد إفريقية وآسية، وأقام بالقسطنطينية إلى أن توفي، كان أبي النفس بعيداً عن التزلف للكبراء، في خلقته دمامة، وكان يجيد الشعر والإنشاء باللغتين العربية والتركية، وله في الأولى نحو ستين مصنفاً، وفي الثانية نحو عشرة. وأكثر كتبه مقالات وسوانح. ونظم ستة دواوين عربية، وديوانين تركيين. وأنشأ مجلة (الإنسان) بالعربية، ثم حولها إلى جريدة فعاشت خمسة أعوام. وفي شعره جودة وحكمة.من مؤلفاته: (من ثمرات الحياة) مجلدان، كله من منظومة، و(النشر الزهري-ط) مجموعة مقالات له.