هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بَـدا الهنـا وَالمُنـى في حسن تَنسيقِ
وَاللَـــه عـــزز آمــالي بِتَحقيــقِ
وَالنَصــر وَالفَتـح وَافانـا فَعززنـا
لَمــا رَمـى اللَـه أَعـدانا بِتَمزيـق
وَالعَصـر وَالمَصـر ذا زاه وَذي فَرحـت
وَاستبشــرت بَيــن تَزييــن وَتَـأنيق
فَتلــك لَيلاتنــا بِــالنُور مســفرة
تَزهـــو وَأَيامنــا أَيــام تَشــريق
وَذي القُلـوب اطمـأنت وَالعُيـون غَفت
مِـن بَعـد طُـول جَـوى فيهـا وَتَـأريق
وَذي الجَمــاهير فــي أُنــس مجمعـة
لَمـا اِنمَحـى جَمـع مـن عادى بِتَفريق
وَذي دَعـائم بَيـت الملـك قَـد رَسـخت
عَلـــى قَــرار مَكيــن الأس مَوثــوق
وَالحُكـم للـدور فيمـا قلتـه قِـدَماً
وَرُبَّ توســـعة مِـــن بَعــد تَضــييق
فَكَـــم لَيــال أَجنّتنــا غياهبُهــا
وَالحَــزم أَعينــه فـي غمـض ترنيـق
وَكَــم صـَباح نَـرى حـرّ الهجيـر بِـهِ
وَمــا لَنـا مـن ضـياه بَعـضُ تَـأليق
نُمســي حَيـارى وَتمسـي الأَرض واجفـة
وَنصــبح الصــبح فـي رَجـف وَتخفيـق
يُعالــج الحــرُّ ذوقَ المــرّ يجرعـه
عَبّـاً وَرشـفاً إِلـى أَن مَـلّ مِـن ريـق
يَمشــي العَزيـز ذَليلاً فـي مَناكبهـا
وَالهــام خافضـة فـي رفعـة السـوق
أَيــام مــا يعـرف الإِنسـان يُنكـرُه
مــن الــدنا بيـن مَكـروه وَمَعشـوق
حَيــث اكفهــرّ ظَلامُ الظُلــم تتبعـه
ســُحبُ العَنـا بَيـن تَفـتيق وَتَرتيـق
حَيــث الوُجــود تَشـهّى أَهلُـه عـدماً
وودّ لَــو كــانَ فيــهِ غَيـر مَخلـوق
يــا بئســها فئةً بــالغيّ طاغيــةً
بطيئهــا فــي ضــلالٍ غَيــر مَسـبوق
أَذاقَــت الأَرض بُؤسـاً وَالسـَماء أَسـىً
وَكـــدّرت صــَفو ذي قَيــد وَمَطلــوق
وَعممــت وَيلَهــا الأَوطـانَ إِذ فجـرت
وَخصصــت أَهلَهــا للجــور وَالضــيق
لَــم تُبـقِ عَينـاً بِلا سـهدٍ وَلا تَركـت
قَلبــاً بســهم جَفاهـا غَيـر مَرشـوق
تجمهــرت وَجَــرت فــي غَيهـا وَبَغَـت
وَدمّـــرت بَيـــن تَغريــق وَتَحريــق
جـارَت بِمـا اِرتكبـت جالَت لما ركبت
تـاهَت بِمـا اِنتَهَبَـت أَغـرت بِتَلفيـق
لَـم يَحفظـوا حرمـاً لم يَرحموا أُمماً
لَــم يَشـكروا نعمـاً شـكران مَـرزوق
فَجــرّدوا القهــر سـَيفاً أَيّ منصـلتٍ
وَفوّقــوا الغَــدر سـَهماً أَي تَفويـق
جابوا البِلاد كَما خانوا العباد وَهم
يَســتطلعون طَريقــاً غَيــر مَطــروق
فَكُــلُّ بــابِ ذمــارٍ غَيــرُ مفتتــح
وَكُــل بــابِ دَمــارٍ غَيــر مَغلــوق
كَـم حرّموا مِن مباح القَول وَاحتجروا
كَـم حللـوا مـن دَم بِـالظُلم مَهـروق
عَصـوك بَعـد الأَيـادي الغرّ إذ جحدوا
نعمـــاك شـــيمة كَفّــار وَزنــديق
مـدّوا يَـداً طالمـا أَوسـعتها كرَمـاً
فَردّهــا اللَــه فــي غــلٍّ وَتَوثيـق
تـــاهوا بِـــأَثواب آلاءٍ فجرّدهـــم
عَنهــا الجَــزاءُ وَبزّوهــا بِتخريـق
أَرويتَهـم مـن بحار الجُود فابتدروا
طــامى الخضــمّ فــأرداهم بتغريـق
وَمَـن يَكـن يَجحـد النَعمـاء يحرمهـا
مَهمــا صــفت وَضـفت تُلهـى بِتشـويق
أَلــم تَـر اليَـوم أنَّ اللَـه نكّلهـم
فَشــُهِّروا بَيــن أَوربّــي وَأفريقــي
دَهتهمـــو منــك شــَعواءٌ مزلزلــةٌ
فَدكــدكوا بَيــن مَثبــور وَمَمحــوق
عَمـوا عَـن النُـور حَتّـى جاوزوه وَقَد
أَصــلاهمُ النــار عَـدلاً حُكـم تَطـبيق
كــانَت ظلالــك تَحميهـم وَكُنـت بهـم
بــرّاً رَؤوفــاً وَكـانوا بئس مشـفوق
كــانَت أَياديــك بِالأَلطـاف تشـملهم
شـقوا عصـا الـدين فارتدّوا بتشقيق
كـانَت عَواطفـك الحُسـنى لَهُـم كنفـاً
لَكـن بَغـوا فاغتـدوا في خزي تَعويق
سـَقاهُم الغـيّ أَقـداحاً بِهـا سـكروا
فَأَتبعوهــــا بـــراووق وإبريـــق
لَـو أَنَّهُـم حَفظوا النَعماء ما جحدوا
وَبــايَنوا بَيــن مَفهــوم وَمَنطــوق
وَالحَمــد لِلّــه ردّ اللَــه كَيــدهمُ
فَأَصــبَحوا حطبــاً فـي نـار تَرهيـق
وَعَــدت بــاليمن وَالإِقبـال مُنتَصـِراً
معـــززاً بَيـــن تَشــريف وَتَشــريق
فَعمّنــا الأَمـن فـي أَهـل وَفـي وَطَـن
وَجادَنــا الغَيــث ذا طــل وَتَوديـق
وَاستبشـرت مَصـر إِذا وافيتهـا فَرحا
فَــأَعرب القَــول عَنهـا كُـل منطيـق
فَاستأصــل الــداء حَتّـى لا تُعـالجه
وَامحــق رَمــاد دَمـار غَيـر مَمحـوق
فَالـداء يعضـل إِن طـالَ الزَمـان بِهِ
أَمـــر تصـــوّره بُرهـــان تَصــديق
سَلســل رِقابـاً كَمـا طوّقتهـا نعمـاً
لَــم تَــرع وَليَجْـزِ تَطويـق بِتطويـق
وَدم فَــأَنتَ جَمــال القطــر عزتــه
وَدام ملكـــك فـــي عــز وَتنســيق
إِن العَنايــات قَــد قــالَت مؤرّخـة
مَجـد الزَمـان بِتـاج الملـك تَوفيـق
حسن حسني باشا بن حسين عارف الطويراني.شاعر منشئ، تركي الأصل مستعرب، ولد ونشأ بالقاهرة وجال في بلاد إفريقية وآسية، وأقام بالقسطنطينية إلى أن توفي، كان أبي النفس بعيداً عن التزلف للكبراء، في خلقته دمامة، وكان يجيد الشعر والإنشاء باللغتين العربية والتركية، وله في الأولى نحو ستين مصنفاً، وفي الثانية نحو عشرة. وأكثر كتبه مقالات وسوانح. ونظم ستة دواوين عربية، وديوانين تركيين. وأنشأ مجلة (الإنسان) بالعربية، ثم حولها إلى جريدة فعاشت خمسة أعوام. وفي شعره جودة وحكمة.من مؤلفاته: (من ثمرات الحياة) مجلدان، كله من منظومة، و(النشر الزهري-ط) مجموعة مقالات له.