هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَبــى المَجــدُ إِلا أَن أَهـمّ فأَقحمـا
وَأَقســـم إِلا أَن أَقـــول وَأُفحِمـــا
وَعـــوّدني عزمـــي وَحـــرُّ ســجيتي
ثباتـاً إِذا مـا خاصـم الدَهر خاصما
وَذلــل لــي عــزَّ الصــعاب تجلـدي
وَنفــسٌ تَــرُدُّ البـأسَ مهمـا تقـدّما
وَعلمنـــي علمــي بعقــبى حقــائق
أَرى الغَيـب منهـا باديـاً ما تكتّما
خُلقـتُ أَبـيَّ الطبـع لا الـذل نـائلي
وَلا الخَطـب أَخشـى أَن يجـور ويظلمـا
وَلا بدعــة مــا جئت فيمــا أَقـوله
وَلكنـــه قـــول لقـــومي تقــدّما
وَمــا نزعــةٌ شــرقيةٌ جــلّ شـَأنُها
تبيـــح لنــا إِلا العلا وَالتكرّمــا
فـدع عنـكَ غَيـري وَاعتـبرنيَ تعـترف
فَمــا أَنطــق الأَقــوال إِلا لتعلمـا
وَمــا شـئتَ حـدِّث عـن همومـك إِننـي
أَرى كــل هــمّ الكَـون ظنّـاً مرجَّمـا
وَهـات الَّـذي تقضـي بِـهِ ثـم نـادني
أُجبــك بصــوت يبلـغ الأَرض وَالسـَما
فَهــل تخفضــن لـي زأرة لا تروعهـا
طـوال الليالي إن دجى الخطب أَظلما
وَهـل تعظمـن عنـدي العظـائم بعدما
أَبـت همـتي أَن ترتضـي الـدَهر قيّما
وَهَـل تثمـر الأَهـوال عنـدي سـِوى يَد
تُجبِّــهُ مــن عيـص الكَريهـة هيصـما
وَهــل تمنـع الـوَيلات صـَبري وشـدّتي
وَأدفعهـــا إِلا خَميســـاً عرمرمـــا
وَهــل يَشــتَفي منــي زَمـانٌ بمـأرب
فَلـــم أَدعــه إِلا بلبَّيــكَ ريثمــا
ســترتُ جــبيني بــاليمين خجالــةً
إِذا ارتدّ أَن يَلقى الظُبَى وَاللهاذما
وَنزّهـت نَفسـي عَـن فُـؤادي إِذا شـكى
خطـوب الليـالي وَالزَمـان المـذمّما
وَبـرّأت رُوحـي عَـن بَقاها إِذا انثنت
تحــاول أَن أَرقــى لتنجــو ســُلَّما
وجــرّدت عَــن مبـدا هيـولايَ صـورتي
إِذا سـاءَني أَن أَلـقَ خطبـاً غشمشـما
خُلقـتُ علـى ما يرتجى المَجدُ وَالعُلا
هُمــا وَلِيــا طَبعـي فَكُنـت رَجاهمـا
فَمــا أَنـا ممـن يتقـي بَـأسَ دَهـره
وَيحـذر مقـدوراً عَلـى العَبـد مبرَما
وَهـل يَـدفع الأَقـدارَ أَن يذهل الفَتى
فَيَخشــع إذ نـاب القَضـا أَو تحكَّمـا
وَهَيهـات مـا يُغنـي عـن المـرء ذلُّه
إِن الخَطـب أَردى أَم إِن اللَـه سـَلَّما
وَلَكــن لــذل النَفــس أَيّــةُ خِســّةٍ
يحــدّث عَنهـا ذاهـبُ النـاس قادِمـا
وَلَيســَت حيــاة المَــرء إِلا تجـارة
تُبـاع ليشـرى المَجـد غُنمـاً وَمغرما
فَعــش للعلا إِن عشــت حــرّاً معـززاً
وَمـت ماجـداً شـَهماً لتُبقي المكارما
فَمـا بَيـن عَيش الحرّ وَالعَبد غَير أَن
تَصـون حَيـاة الـذكر أَو تَبقى معدما
وَقُـل للـذي يَبغـى الـدَنيئة لا تَخـف
فَلَـن تَلقـى إِلا الـذُل ثُـم التنعُّمـا
مَـتى اعتـادَت النَفـس الهَوانَ تَخلصت
كواهلهـــا ممــا يضــرّ الأَكارمــا
وَمَـن قـرّ عَينـاً بِالحَقـارة لَـم يَجد
عَلـى الضـَيم أَحزانـاً وَلَـن يَتجشـما
وَلا يَســــتَحق الحَمـــدَ إِلا مهـــذَّبٌ
يكـرّ عَلـى حـرب القَضـا حَيـث أَجرَما
يُنــاهض صــَعب الأَمـر وَالأَمـر واقـع
وَإِن بَكَــت الهَيجــاء يَومـاً تَبسـما
وَيُقبـل وَالأقبـال فـي النـاس مـدبِرٌ
وَيهـــزأ وَالأَقــدار فــاغرةٌ فمــا
وَيَجهــل طَعــم المَـوت قَبـل مـذاقه
وَيَهــواه إن يَلقـى المَذلـة مطعمـا
وَيَــأنف ظــل الأنــس عــزاً وَرفعـة
وَيَـألف حـر الصـَعب وَالـدَهر أَضـرَما
وَيَهجـر بَـدر التـمّ فـي بـرج قصـره
إِذا أَطلعـــت زرق الأَســنة أَنجُمــا
وَيَسـلو اللَّمـى إِن شـابه ذَوقُ شـائب
وَيَرشـف مـن ثَغر المَنايا الرَدى لَمَا
يَــرى أنَّ عمــر المَـرء طيِّـبُ ذكـرِه
إِذا ضـــَمه رَمـــسٌ وَخلّــف مأَتمــا
يَـرى أنَّ عَيـش المـرء شـَيء وَيَنقضـي
وَتُبقــي اللَيـالي وَصـمةً أَو تَرَحُّمـا
يَــرى أنَّ عقــبى كُــلِّ حــيّ مصـيرُه
لمـا تنقـل الأَجيـال خَيـراً وَمَأثمـا
فَـذاك الَّـذي يحيـى بخيـر وَإن يمـت
تَـرى المَجـد يَستبكي عَلَيهِ الغَمائما
وَلَيــس ينـال المَجـد مـن جُـلُّ همِّـه
ســلامةُ نفــسٍ كلمــا ذلّــت اِنتَمـى
تعــز المَعــالي إِن يُحـاول نيلهـا
حَليـف الرضـا لا يَتقـي الـدَهر لُوّما
وَتكــــبر أَن تبـــدي الجلال محللاً
لِمَــن لا يَــرى ذل الجــوار محرّمـا
فَمـا أَحسـَن الفتيـانَ تَهـوى جباهُهم
عُيون المواضي تروي من مائها الظما
وَمــا أَشـرف المقـدامَ يبـذل رُوحَـه
عَلـى شـَرف يَبقـى فَيُبقـي الـدَوائما
يُحـاول مـا بيـن المَنايـا أَمانيـاً
وَيَطلــب مــا بَيـن الأَعـادي تقـدّما
وَيَعتنــق الســُمرَ اللـدانَ مـداعباً
وَيَلتثــم الـبيض المَواضـي منادمـا
وَيَفــزع للــداعي إِذا حــان حينُـه
وَيَعـدو علـى العادي لِيَرمي بِما رَمى
أَخـا الجأش دَعني أَهجر الأُنس وَالهَوى
وَأَطلـب عـز النَفـس فـي نُصرة الحِمى
وَلا تجعلنّـــي كَالَّـــذي لا يَهـــولُه
ســـِوى شــَأنه مــا ذلّ إِلا تلوّمــا
وَلا تخـــدعنّي بالأَكــاذيب وَالمُنــى
فَكُــم خَــدَعت قَبلـي وَقَبلـك حازِمـا
وَلا تزجـرا طَيـري فَمـا تلـك عـادَتي
وَلَكــن ذَرانــي وَالكُميـتَ المُطَهَّمـا
وَلا تَعِـــداني غبطـــةً أَو رفاهـــةً
وَلَكــن عــداني ذات ســردٍ وَشـيظما
فَيـا كـم أَرى فـي الغـرب رُوحَ مُقَنَّعٍ
تحــرّك بَيــن الشـَرق جسـماً مُعَمَّمـا
وَلا ترويــا عَنــي سـِوى ذكـرِ مَوقـفٍ
صــَريحاً وَإِن عــزَّ الصـَريحُ فجَمْجِمـا
فَــإِن تعــداني بالإِخـاء فنِعـمَ مـا
تنــاقله الــدُنيا وِللّــه أَنتمــا
وَإِن خفتمــا ممــا تهــاب صــعابه
فكونـا عَلـى الذكرى حريصين وَاسلما
ملكنـــا فملَّكنــاكمُ عــن ســماحة
فلمـا ملكتـم خلتـم المَجـد أعقمـا
ملكنـــاكمُ حينـــاً ســـوائمَ جُهَّلاً
تــتيهون فــي دوّ الهَـوان نعائمـا
فَلمـا اِكتَسـى العـاري وأُشـبِع جائعٌ
وَأَصــبَح مخـدوماً فَـتى كـانَ خادِمـا
جهلتــم حقــوقَ الـترك وَهِـيَ جَليـة
وَلـم تحفظوهمـا شـيمة الحـرّ أَنعما
وَشـوّهتمُ الحُسـنى بِمـا قَـد بَدا لَكُم
وَقُلتـم كَـذا كُنـا وَكُنتُـم وَبئس مـا
جَهلتــم أَيادينــا وَخنتـم عُهودنـا
وَحللتـــم حَقـــاً وَكـــانَ محرّمــا
فَهَلا ذكرتـم فـي المحافـل مـا قَضـَت
أَوائلُكــم إِذ تحســدون البهائمــا
وَقَـد أَنـزل اللَـه المواخـاةَ بيننا
فلا تجعلوهــا أخــوة تسـفك الـدما
وَإنــا بكـم حقـاً كمـا أَنكُـم بِنـا
كَلانـا أَخ فـي الـدين يَبغي التَلازما
وَلا فضــل إِلا بــالتقى وَهـوَ بَيننـا
ســواء وَفضــلُ اللَــه خــصَّ وَعمّمـا
وَكـــلٌّ أَبــوه فــي الحَقيقــة آدمٌ
فَمــن شــاء تــذليلاً لأصــل فآدمـا
وَأَمــا نــبيّ اللَــه فالكـل قَـومه
وَأَكرمهــم مَــن لَـم يَسـئه وَأَكرمـا
نَصــحتُ بَنــي مصــر وَحــذرت كلهـم
وَقلــت المَقـال الحَـق لَكـن تجرّمـا
وَقُلـت لَهُـم سـدّوا مـن السـيل بَدأَهُ
لكـي لا يَـزول السـدّ إن هـوَ قَد طمى
وَقُلـت كُلـوا مَـن بـات يَقـرع نـابَه
عَلـى أَكلكـم لا تـأمنوا مـن تَنهّمـا
وَكـم قلـت صـدّوهم وَفـي الناس قادر
وَكـــان قضــاء بالعبــاد تحتمــا
وَنـاديتُ لا يستأسـد الكلـبُ فاحذروا
وَشـدّوا عَلـى الأَيـدي العـدوّة أَدهما
وَخــوّفتهم مــا بَعــدَ زُخـرفِ قـولِه
وَحــذّرتهم ظبيـاً حَـوى فـوهُ أَرقمـا
وَقلـت لهـم يـا قَـوم مـا أَنا كاهن
وَلكـن أَرى فـي مقبـل الأَمـر عالمـا
ســكتُم عَلــى فَــردٍ فكثّــر جمعَــه
وَنمتــم عـن الموهـوم حَتّـى تجسـما
وَقــام بقــول الحَـق يَطلـبُ بـاطلاً
وَأَحكــم زورَ الغــش حَتّــى تحكّمــا
وَقَـد كانَ خَطب القَوم في الناس هَيناً
تهــاون فيـهِ النـاس حَتّـى تعاظمـا
عفــاء عَلــى دهــر ضــنين بخيـره
وَلكنـــه بالشـــر يُخجــل حاتمــا
فَكـم هـو قَـد أَخنـى عَلـى كـل ماجد
وَأخّــر قَومــاً فـي الرجـال وقَـدّما
فَقِـــرَّ عَلــى رَوعٍ وَفــارِقْ بحســرةٍ
عزيــزٌ عَلـى الحـرّ الكَريـم كلاهمـا
فَأَمّــا أَنــا وَاللَـه يَحفـظ حكمـتي
أَرى السـهل صـعباً متهماً إِذ أَراهما
وَأُنكِــرُ تـدبيرَ الفـتى وَهـوَ قـادرٌ
وَأَعلــمُ أَن اللَـه لـو شـاءَ أَلهمـا
وَمــا كُنـتُ وَالرَحَمـن يَشـَهد خائِنـاً
وَلا قــائِلاً مــا قــالَ واش ورجّمــا
أَطــاعَ كبــارُ النـاس فـيَّ صـغارَهم
وَلـو عَرَفـوا صـدقي أَصـابوا وَإِنَّمـا
وَلا أَبتغـــي عِنــدَ الخَلائق أَجرَهــا
وَمــا هـوَ إِلا الـدين آخـى فأَلزَمـا
أَبَيــتُ الجَـزا حَتّـى تَكُـون شموسـُها
دَنـانيرَ وَالزُهـرُ الـدراري دراهمـا
إِذا لَــم يَمُــت مَـولاي فَالكُـل هيـنٌ
كَفـرتُ إِذاً إِن كُنـت أَخشـى العَوالما
حسن حسني باشا بن حسين عارف الطويراني.شاعر منشئ، تركي الأصل مستعرب، ولد ونشأ بالقاهرة وجال في بلاد إفريقية وآسية، وأقام بالقسطنطينية إلى أن توفي، كان أبي النفس بعيداً عن التزلف للكبراء، في خلقته دمامة، وكان يجيد الشعر والإنشاء باللغتين العربية والتركية، وله في الأولى نحو ستين مصنفاً، وفي الثانية نحو عشرة. وأكثر كتبه مقالات وسوانح. ونظم ستة دواوين عربية، وديوانين تركيين. وأنشأ مجلة (الإنسان) بالعربية، ثم حولها إلى جريدة فعاشت خمسة أعوام. وفي شعره جودة وحكمة.من مؤلفاته: (من ثمرات الحياة) مجلدان، كله من منظومة، و(النشر الزهري-ط) مجموعة مقالات له.