هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إِذا افتخــر الأَقــوام بَيـنَ المحافـلِ
فَفَخـــري بِنَفســـي وَالكِــرام الأَوائلِ
وَيَعجـــز بُرهـــانُ الفخــور لهمــتي
إِذا مـــا تَلا فعلــي قــويّ الــدَلائل
فَلــي غلظــة يَخشــى عــدوّي وَبالهـا
وَبــي رَأفــةٌ يَرجــو صـديقي وَسـائلي
وَلــي شــيم مــن فَــوق كُــل مهــذبٍ
وَأَكمـــل خَلـــق دُونــه كُــل كامــل
وَهَيهــات مثلــي فـي المحافـل مفحـمٌ
لكـــل مبـــاهٍ مســـكتٌ كــلَّ قــائل
وَإِنــي لفــي الضـَراء والبَـأس واصـل
وَإِذ يَلتقــي الجَمعــان أَكــرم فاصـل
وَمثلــي يَــرى الــدُنيا طليقـة كَفـه
إِذا صــالَ يَومــاً هــازم كــل صـائل
صـَبور يَـرى مـا فـي البَسـيطة هـازِئاً
وَلــو هــاله الـدَهر العَظيـم بِغـائل
هُــوَ الطــود لَــولا أَن تــدك رَواسـخ
فَتهـــدم أَعلاهـــا فعـــال الــزلازل
يَــرى البَـدرَ عَبـدٌ إن تواضـعَ مَنـزِلاً
وَلَيــسَ يَــراه فَــوقَ ذا مــن أَوافـل
وَإِنـي لأَجفـو الزُهـر مـن أَنجُـم السَما
إِذا مــا شـدا غَيـري بِزَهـر الخَمـائل
وَلــي همــة لَــو شـئت صـَيَّرتُ برقَهـا
حســـاماً بكفّـــي وَالمجــرّ حمــائلي
وَلــو رمــت صــيرت السـماك لمنزلـي
محلّاً وَنـــاولتُ الســـما كــفّ ســائل
وَلــو شــمْتني وَالــدَهرَ أَصـدمُ صـَدرَه
لعـــاينت صــاحي مــن ثبــوت وَزائل
فَأَقبـل يسـلم إن تكـن تبتغـي الـولا
وَإِيــاك إِذ تَــدعو المَعـالي مقـابلي
أَقــول ولــي فــي كــل نـاد حَواسـدٌ
يُطيلـــون لَـــومي بَيــن لاح وَعــاذل
أَلا لَيــت يَــدريني العَــذول فيرعـوي
وَيَعلــم مــا يَلقــاه وَهــوَ مزاولـي
وَهَيهـــات أَن يُهـــدَى عتـــلٌّ مفنَّــدٌ
وَمَــن ذا الَّـذي يَهـدي غـرور المضـلل
يــزاولُ أَعــدائي اســتهانة جــانبي
وَقَــد تبعـد الجَـوزا عَلـى كَـفِّ نـائل
لَئن تـــك أَرضٌ قَــد غصصــت بِمائهــا
فَمــا منهــل صــعب وَدُونــي محـاملي
وَلـولا اقتحـام الهَـول مـا هـال سـَيد
وَلا راعَ فـــي نــادٍ فــتىً بالتجمــل
نعــم كُنـت فيهـم بـل حفظـت ودادهـم
وَلــم يــك عيشـي بَينهـم عَيـش خامـل
لَقـد كـانَ عَهـدي بـالحمى خَيـر مـوطن
لأمَجـــد إخـــوان بِـــأَعلى منـــازل
وَمَنــــزه أَلبـــاب وقـــرّة أَعيـــن
وَحومـــة ميـــدان لقـــرم منـــازل
سَقى الغَيث هاتيك الربى ما سَرى الصبا
وَحيَّــى بمغناهــا الحَيــا كـل قـائل
ففيهـــا عليهــا نَــوحُ كــل مغــرّد
وَغايــة معنــى مــا يَـرى كـل قـائل
أَلا أَيُّهــا الــبيت المكــرّم مَنــزِلاً
عَفيــت رســوماً بَعــد تِلــكَ الأَواهـل
رَعــى اللَـه غـدواتي وَروحـاتي الَّـتي
بهــا قمـت فـي عشـقي فَأقعـدت عُـذَّلي
ففيــم جَفــا الـزوار أَعتابـك الَّـتي
يُقبِّــــلُ ذلّاً كــــلُّ شــــهمٍ حلاحـــل
مَضـى حينهـا حـتى كَـأَن لَـم تكـن لَنا
بِمَعهـــد أنـــس للمحـــبين شـــامل
عفــت بعــدهم حَــتى جَفاهـا قطينُهـا
فَلا زائر غَيـــر الصـــبا وَالشــمائل
وَلا نــادب فيهــا ســِوى بــوم قفـرة
يَنــوح وَلا يَبكـي عَلَيهـا سـِوى الـوَلي
وَقَــد نعــب النعــاب فــي أَرجائهـا
يُعَوّضــها بِــالبوم عَــن صــَوت بلبـل
رُســوم بَــدَت تَبكــي وَقــدماً تبسـمت
كَـأَن لَـم تَكُـن مَـأوى العُلا وَالجحافـل
أَرســم خلا قَــد كُنــت آتيــك صــَبوةً
وَلــي فيــكَ أَحبــاب كِـرام الشـَمائل
يَعــز عَلــيّ الــذل فــي غَيـر حبِّهـم
وَفــي حبهــم لليــوم ذلّـي يلـذ لـي
وَأكَّــدَ مــا بَينــي وَبينهــم الهَـوى
عَفـــافٌ وَصـــدق وَاحـــترام مَنــازل
لَقَــد كُنـت فيهـم ملـء فيهـم تـذكّراً
وَتحســن لَــو ســاءَت لَـديهُم فعـائِلي
أَرســـماً خلا حَتّـــى تـــذكرت عِنــدَه
جَــوى وَقفــةِ الكنـديّ فـي دار جلجـل
أَقبــل تربــاً منــكَ ســَعيا بِـأَعيني
لِعـــزة وَقـــت قَــد وَطــأت بِأَرجــل
تَــرى العَيـن تكتحـل الـتراب كَأَنَّمـا
تُريـد احتبـاس الـدَمع هيهـات فاهمـل
فَيــا عجَبــاً لــي كَيـفَ عشـت لوقفـة
أَقـامَت رَميـم العَهـد وَالجسـم قَد بَلي
وَوا صـبرَ قَلـبٍ لَـم يَـذُب عِنـدَ ذكرهـم
إِذا لَـم يَكُـن مـن بَعـض هَـذي الجَنادل
وَيــا بخــل عَينـي بِالمَـدامع إِذ رَأَت
مَعاهــدنا تخلــو وَلــم تَــك تَمتلـي
أَمـــا لِلهَـــوى عَهــد علــيّ مؤكــد
يَقـوم بِـهِ عُـذري لَـدى المَعهـد الخَلي
أَمــا أَضــحكَتنا غَفلــةُ الـدَهر آنـةً
فَحــقَّ بِنــا نَبكــي عَلـى خَيـر محفـل
فَـــإِن تســتطيلا صــبَّ دَمــعٍ وَوَقفــةٍ
دَعــاني أَبكــي بِالــدُموع النَواهــل
نَقضـــت عُهــودي إِن كففــت مَــدامعي
لَــدى مَــوطن يَثنــي عنـان الرَواحـل
وَإِن شــاقَني حســنٌ وَلــم أَبـك حسـنَه
رَميــت فُــؤادي مِــن كنانــة نابــل
فَـــديت حَيـــاتي إِن بَقيــت صــَبابة
وَإِن لَــم أَمُــت وَجـداً فَعيشـي تـذللي
تَــرى رَجعــة يَومــاً لعيــش قضــيته
وَإِن كــانَ لا يُرجــى فَبَعــض التخيــل
وَحيــي نســيمَ الحَــيّ بَعــد تَقــاطعٍ
فَقُلــت نَســيم الحَــيّ دومـي وَواصـلي
وَمـا هـاجَ بـي الذكرى وَإِن كُنت ذاكِراً
سـِوى وَقفـة أَرسـلت فيهـا الجَـوى مَلِي
وَقفـــت وَشـــَوقي بَيــن وَاج وَوَاجــب
وَحـــالي وَلاحــي بَيــن حَــق وَباطــل
وَإِنــي عـذرت العـاذلين عَلـى النَـوى
لِأَنــي أَطلــت النـوح فـي غَيـر طـائل
طربــت عَلـى الـذكرى فَلمـا ذكـرت أَن
تُلاقيـــهِ لا يُرجـــى بَكيـــت لنــازل
كَــأَن لَــم تَنَــم عَيــن بهـنّ قَريـرة
فَطــالَ ســهادي مِــن هُمــوم شــَواغل
كَـأَن لَـم أَكُـن مـا بيـن خـود وَقَهـوة
تَميـــل بِعَطفـــي نشــوة المتمــائل
وَمَغنـى بِمَـن أَهـوى مِـن النـاس عـامر
وَقَلـبيَ عَـن غُيـر الصـَفا وَالهَـوى خلي
لَقَــد أَورثتنــا كــثرة الحُـزن لـذة
تقضـــــت بِأَيـــــام كِــــرام قَلائل
وَمـــا لـــذة إِلا قضـــَتها شـــَبيبةٌ
وَلا أنـــس إِلا فـــي نَـــوادٍ أَواهــل
تــدير الحُمَيّــا مــن هـويتُ مزاجُهـا
حَــديثٌ رَوى عَنهــا عَــتيقَ المسلســل
حَـــوَت فَــوقَ خــديها للحظــك جَنــة
وَفــي ثغرهــا راحــاً شــهيّ المقبَّـل
يَهيــم بهـا النسـاك إِن ذكـر اسـمها
وَيُهـوَى سـُجوداً فـي المَعابـد مـا تُلِي
أَدمنـــا حميّاهــا فَــأَفنت عقولَنــا
وَمَــن تعتقلــه الــراح لَيـسَ بِعاقـل
قَضـى لحظهـا بِالسـَيف لـي وَهـو حـاكم
فَيــا لَيــتَ ســَيفاه ســَبَقنَ عَـواذلي
فَتـــاة لَهــا خــالٌ تَــراه مســوّداً
فَيَحكُــم فينــا ظالمــاً غَيــر عـادل
فَتـــاة عـــروب وَجههـــا وَلحاظهــا
وَأَلفاظهــا مــن خيــر بــدر وَبابـل
إِذا التفتـت أَعيـى الظَّبِـي التفاتهـا
ولفتتهـــا تَرمـــي بطـــرف مكحَّـــل
جننــت بهــا لكــنّ لــي حـزم عاقـل
عَـن اللـؤم وَالفَحشـاء وَالريـب عاقلي
أَقــول لقلــبي وَهــوَ أَوجَــبُ واجــبٍ
وَأتبـــل متبـــولٍ وَأَوجـــلُ واجـــل
أَراك حَريقــــاً أَوغَريقـــاً فَـــإِنني
أَراك طَريحـــاً بَيـــنَ نَهــرٍ وَمرجــل
رمتـك سـهام مـن بنـي الـروم أم ترى
بَنـــو ثُعَــلٍ جــارَت عَليــك بِمُنصــُل
بـــدور وَلكـــنّ القصـــور منـــازل
لَهُــــنّ وَآرام وَلَيســــوا بحومــــل
وَدُون اللقـــا منهــنّ لقيــاك جحفلاً
مـن الهـول أَو صـدمُ الرعيـل المصائل
وَكَــم فـي هَـوى تِلـكَ الحسـان مضاضـةٌ
تصــــدّع مرآهـــا جَـــوانبَ يـــذبل
إِذا شـِمْتُ بـرقَ الثغـر فـي لَيل شعرها
يَقـول لسـان الـدَمع يـا سـحب سـاجلي
تكنفهـــا بيـــض وَســـُمرٌ فـــدونَها
تَــرى حمــر أَظفــارٍ لسـود الغَـوائل
فَيــا ليــت لَـوّامي لـه بعـض مهجـتي
فَيَـدري وَلـن يَهـوى الهَـوى قَلـبُ خامل
أَقـــول لــه لا تــرج هضــمة حمــزة
وَأَنــتَ أَخــو ذي الثـائرات المهلهِـل
فـــربَّ ليــال بــت أَلهــو بوجههــا
وَأَزهــو ببـدر زار فـي الليـل كامـل
أَذل لهـــا حبـــاً فتعـــتز منعـــة
فَـــأَعجب مــن إعزازهــا أَو تــذللي
جعلــت نثــاري مــن نضــار مـدامعي
ودرّ نظــــامي إِذ خلونـــا بمعـــزل
تقـول كَـأني البَـدر فـي أُفـق السـَما
فَقُلــت وَفــي التشـبيه تحصـيل حاصـل
تقــول حَبــابي وابتســامي ومنطقــي
كعقــدي ونظمــي كــل ذا درّ مجتلــي
فقلـــت وَخـــدّاكِ ودمعـــي كلاهمـــا
أَزاهـــر ورد فـــي شـــواطئ جــدول
وَهَــل هِــيَ إِلّا البَــدر عُمـراً وَبَهجـة
وَبَعــد الَّــذي أَمـل كَراجـي التنـاول
لَهـــوت بِهــا حَتّــى تَخيلــت أَنَّنــي
لَهــوت اسـتردّت راحـة الـدهر زائِلـي
وَواصـلتها حَتّـى ظَنَنـت النَـوى اِنقَضـى
وَفارقتهــا حَتّــى علمـت النَـوى جلـي
وَلمـــا وَقَفنـــا للتـــودّع ضـــحوة
وَهَمـــت قلوصــي بِــالنَوى والترحــل
نَظــرت إِلَيهــا نَظــرة عشــت بَعـدَها
أَقلّــب طَرفــي فـي الـدُموع الهَوامـل
بَكيـت الهَـوى حَتّـى طَمـى فَيـضُ مـدمعي
فَكُــل غَريــق فـي الهَـوى دُون سـاحلي
أَلا رَجعــة تُرجَــى فَتطربنــي المنــى
وَهَـل سـَلوة حَتّـى يـراح الحَشا خلي لي
صـَفوا مـا رَأَيتُـم مِـن نُحـولي وَلَوعَتي
وَخلّـــوا هُمــومي وَالفُــؤاد بِمَعــزل
فَلليــوم لــي نَحـو الهَـوى أَيّ نَظـرة
تَجُـــود وَقَلـــب وامـــق ذو تبتـــل
وَأَهــوى لمــا بــانوا الهِلال لِأَنَّنــي
أَرى بَينَهُـم فـي الأَمـر بَعـض التَشـاكل
وَلا تُنكِــروا إِن كــانَ شــعري حاليـاً
فَمــا أَنــا عــن درّ الـدُموع بَعاطـل
وَقَلـــبي بِأَســـرار الأَحبـــة باخــل
وَإِن كـانَ طَرفـي فـي الهَـوى غَير باخل
فَفيــمَ يُمَنّينــي الهَـوى بَعـد بعـدهم
وَقَــد أَثقلــت هـذي النَـوائب كـاهلي
فَيــا قَلـب هـا إنّـي نَصـحتك فاصـطبر
وَيــا عَيــن مـا شـيء صـفي بالمؤمّـل
كَســـاكَ كَســـا ســقمٍ بِعــادُ أَحبــة
وَروّق كَـــأس الــدَمع غَيــر المعلــل
فَــدَع عَنــكَ شــَيأً قَـد مَضـى لزمـانه
وَلَكـن عَلـى مـا غالـك اليَـوم فاقبـل
حسن حسني باشا بن حسين عارف الطويراني.شاعر منشئ، تركي الأصل مستعرب، ولد ونشأ بالقاهرة وجال في بلاد إفريقية وآسية، وأقام بالقسطنطينية إلى أن توفي، كان أبي النفس بعيداً عن التزلف للكبراء، في خلقته دمامة، وكان يجيد الشعر والإنشاء باللغتين العربية والتركية، وله في الأولى نحو ستين مصنفاً، وفي الثانية نحو عشرة. وأكثر كتبه مقالات وسوانح. ونظم ستة دواوين عربية، وديوانين تركيين. وأنشأ مجلة (الإنسان) بالعربية، ثم حولها إلى جريدة فعاشت خمسة أعوام. وفي شعره جودة وحكمة.من مؤلفاته: (من ثمرات الحياة) مجلدان، كله من منظومة، و(النشر الزهري-ط) مجموعة مقالات له.