هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَـذي المَنـازل يا وادي الأَراك فَما
وادٍ بــه نَزلـوا سـاداتك القُـدَما
عَهـدي بِهـم وَعـوادي الـدَهر غافية
عَنهـا بـدوراً وَعَهـدي بِالديار سَما
أَيــامَ لا الــدَهر مَرهـوبٌ بـواردِهِ
وَلا المبـاح مِـن الأَوقـات قَـد حرما
أَيــام زَهــر الصـبا غَـضٌّ وَمـائده
رطــبٌ وَمنهلــه عَــذبٌ يبــلُّ ظَمـا
أَيــام لا العُمـر قَـد مـرّت حَلاوتـه
وَلا الحَيــاة وَجـود يشـبه العـدما
أَيــام لا الجَمــع مَفــروق أَحبتـه
وَلا العَـواديَ تُبكـي مِنهُ ما اِبتَسَما
أَيـام لا البين ما بَين الجَميع وَلا
أَيـديه قَـد نَـثرت لِلشـَمل منتظمـا
فَيــا أَراك أَراك اليَــوم تُحزننـي
وَكُنـت تُفـرحُ بِالترحـاب مـن قَـدِما
مــا للمناهـل قَـد جفـت هَوامرُهـا
مـا للمنـازل أَقـوت لـم تبن علما
دار الشــَباب عَزيـز أن أَراكَ عَلـى
غَيـر الشَباب وَهَل في الأَرض ما هَرما
خَبّـر عن الجيرة الغادين ما صَنعوا
بِعَهـد صـبٍّ رَعـى عَهـداً فنِـي تيمـا
إِن العُيـون الَّـتي لَـم يُبكهـا خَطرٌ
دَمعـاً غَدَت بَعد ما بانوا تَجود دَما
فَـاذكر لَنـا عَهـدك الماضي تعللنا
فَالـذكر أَصـبح يرضـينا وَإِن عظمـا
اللَـه أَكـبر كَيـفَ الـدَهر غادرنـا
وَكَيــفَ فرّقنـا صـرفُ النَـوى أممـا
أَلـم نَكُـن فيـكَ بِالأَمس الجموع صفت
أَيامُهــا أَو رَأَت مِمـا قَضـت حلمـا
أَلـم نَبـت فيـكَ ليـلَ الآنسـين أَلَم
نصبح صَباح الهَنا يُبدي المُنى خَدَما
أَصـــائلٌ وَبكـــورٌ كُلُّهـــا غــررٌ
لِلعَيـش يـا طيبَـه لَو لَم يَعد أَلَما
بـانوا وَبنّـا فَلا وَاللَـه مـا سليت
تِلـكَ الوُجـوه وَلا أَنسـى لَهـا ذمما
إِنــي أُجــدد وَجــدي كُلَّمـا قَـدمت
تِلـكَ العُصور وَأَزكى في الحَشا ضرما
فَالبُعــد وَالقُــرب أَيــام مقـدّرة
والفَصـل وَالوَصل فيما قَد رَأى قسما
وَأَيّ جَمـع مـع الأَدهـار مـا افترقت
أَربـابُه قَبلَنـا أَو دام وَهـوَ كَمـا
إِن اللقــاء ســَبيل للفـراق فَمـا
غَنمــتَ مِنــهُ سـتُعطي ضـعفَه غرمـا
وَتِلــكَ عـادة هَـذا الـدَهر باديـةً
لِمَـن دراهـا وَلَكـن قـلّ مـن علمـا
فَطالَمــا أَنــذرتنا حكمــة وَلَكَـم
أَبـدى لِمَن قَبلَنا مِن مثلها الحكما
يا قَلب قَد خاننا الدَهر الوفي وَها
تِلـكَ الغوايـات أَبقـى زَهوُها نَدَما
فَخلِّنـا عَن هَوى الفاني الغرور فَمن
لَـم يُعمـل الـرَأي فيهِ قلّ ما سلما
كَفـى إِضـاعة أَوقـات الحَيـاة فَقـم
نـؤمَّ سـاحة خَيـر الخَلـق فَهـوَ حِمى
يـا سـَيد الخَلق أَنتَ المستجار إِذا
عـم المصـاب وَمـاد الجاه فَانهدما
يـا سـَيد الخَلـق أَنتَ المُستَعان بِهِ
إِذا دَهى الخَطبِ أَو بَأسُ العِناد هما
يـا سـَيد الخَلـق أَنـتَ العز نَطلبه
عِنـدَ المذلـة وَالطـود الَّـذي عصما
يـا سـَيد الخَلـق أَنتَ النُور نقصده
إِن أَظلـم الرُشـد للراجين وَانبهما
يـا سـَيد الخَلـق أَنتَ الفَوز نأمله
إِذا سـَطا البَـأس وَالآمـال فَانهزما
يـا سـَيد الخَلق أَنتَ المُستَجاب لِمَن
يَرجـو نـداك وَقَـد ضـَنَّ السَحابُ بِما
يـا سـَيد الخَلـق إنـي مِنكَ في كنفٍ
اللَــه حــافظُ مـن أَدخلتـه كَرَمـا
يـا سـَيد الخَلـق ذلَّ الخَلـق كُلُّهُـمُ
إِلا الَّـذي حَـلّ مـن عـز الحِمى حَرَما
يـا سـَيد الخَلـق إِنـي وافـدٌ وَلِـهٌ
أَشـكو إِلَيـكَ زَمانـاً طالَما اِجتَرَما
يــا ســَيد الخَلـق إِنـي لائذٌ وَلَـهُ
حَـقُّ الرَجـاء وَإِن أَكـدى وَإِن أَثِمـا
يـا سـَيد الخَلق ما أَغنى سِواك وَلَم
أَقصــد سـِواك وَإِن أَسـرفتها هممـا
يـا سـَيد الخَلـق إِنـي مِن يعدُّ بها
ذل الخضــوع إِلـى عَليـاك مغتنمـا
أَســرفت فـي مَـدد أَسـلفتها بِعَنـا
زَيــدٍ وَعَمـروٍ وَكَـم أَصـبَحت متَّهمـا
نَفسـي ظلمـت وَأَعـدائي أَطَعـت وَفـي
غَيـي سـَلَكت فَمـا أَجـدى كَمـا ظلما
أَضـعت عُمـري وَكـانَ الحفظ أَجدرَ بي
أَهملـت زاد التُقـى أَخـرت ما لزما
أَتعبـت بـالي وَأَشـغلت الفَراغ بِما
أَبقـى الشـَقاء وَلا وَاللَـه ما نعما
جَهلـت مـا لـو علمـت الحَق أَرشدني
فَلـم أَضـَع قَبـل تَقدير الخطا قَدَما
وَكَـم تَرَكـت الَّـذي لَـو بـت أَطلبـه
أَصــبتُ نجحـاً وَلكـنّ الهَـوى حكمـا
وَكَــم أَصــَبت هَـوى كـانَت إِصـابته
فـي الحَـزم أَنكى وَإِن دُلِّهْتُ بَينَهما
أَشـكو إِلَيـك هَـوى نَفسـي وَجهلتهـا
وَجـور دَهـر عَلـى غَيـر الهَوى نَقما
أَشـكو إِلَيـك رَسـول اللَـه معترفـاً
بِمــا مَضــى آملا بِـالخَير مختتمـا
أَرجـوك يـا رَحمـة الرَحمَـن مرحمـةً
فَكُـن ظَهيـري عَلـى نَفـس أَبَـت حكما
فَـأَنتَ مظهـر أَسـرار الرَحيـم وَمِـش
كـاةُ الهُدى نِعْمَ مَن يهدي وَمَن رحما
أَنـتَ الَّـذي أَحيـت الأَلبـابَ حكمتُـه
وَأَبصـر النُـورَ مِنـهُ كُـلُّ ذات عَمـا
أَنـتَ الَّـذي سـادَت الـدُنيا بِطلعته
وَمنهـج البـدء وَالعُقـبى بِـهِ علما
أَنـتَ الَّـذي مَـن رَجـاه جـاره أَبَداً
رَب السـَماء وَمَـن نـال الجوار سَما
وَقَــد جَعلــت يَقينـي صـنوه أَملـي
فَلَسـت أَرجـع عَـن ورد الرضـا بظما
حسن حسني باشا بن حسين عارف الطويراني.شاعر منشئ، تركي الأصل مستعرب، ولد ونشأ بالقاهرة وجال في بلاد إفريقية وآسية، وأقام بالقسطنطينية إلى أن توفي، كان أبي النفس بعيداً عن التزلف للكبراء، في خلقته دمامة، وكان يجيد الشعر والإنشاء باللغتين العربية والتركية، وله في الأولى نحو ستين مصنفاً، وفي الثانية نحو عشرة. وأكثر كتبه مقالات وسوانح. ونظم ستة دواوين عربية، وديوانين تركيين. وأنشأ مجلة (الإنسان) بالعربية، ثم حولها إلى جريدة فعاشت خمسة أعوام. وفي شعره جودة وحكمة.من مؤلفاته: (من ثمرات الحياة) مجلدان، كله من منظومة، و(النشر الزهري-ط) مجموعة مقالات له.