هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حـنّ المحـبُّ إِلـى الحَـبيب فَناحا
وَغَـدا عَلـى حُكـم الغَـرام وَراحا
أَمســى هــواه مؤانسـاً وهيـامُه
خــدناً وَكــلٌّ بِــالهَوى يتَلاحــا
أَخــذ الهَــوى بفـؤاده وعيـونه
فَصــَبا وَصــبَّت واسـتباح وَباحـا
فَــالقَلب ضــنّ بصــبره وَجفـونه
جــادَت وَكـانَت قبـلَ ذاكَ شـِحاحا
هَــذا تكلَّــم بِالســُكوت وَهــذِهِ
بِلســانها الجـاري رَأَت إفصـاحا
لبســت ليــاليه السـواد لِأَنَّهـا
قَـد بـايعت مـن شـَأنِهِ السـفاحا
فــي جيـدها نُظمـت لآلـئُ زُهرهـا
وَتوشــحت نهــر المجــرّ وَشـاحا
فكأنهــا طــافت عَلــى أَفلاكهـا
إِذ رقرقــت بنجومهــا أَقــداحا
أَو أَنهــا رصــدت لهـن مراصـداً
أَو أَنهــا ضــربت بهــنّ قـداحا
فقـدت ضـياء الشـَمس فهي بقلبها
تبـدي لنـا شـفقَ الغـروب جراحا
عجبــاً لهـا تبكـي لفرقـة آيـب
وَتريــد ســلوى للوفــا فضـّاحا
وَأَظـنُّ مـا بيـن الكـواكب معركاً
وَلــذاك تُــبرزُ أترسـاً وَرِماحـا
وَمِـن العَجـائب أن منهـا أَعـزلاً
يبغـي وَيـأنف ذو اليـدين كفاحاً
وَتَـرى الثريّـا قـد بدت في هودج
وَبنــات نعــش يتَّبعــنَ صــياحا
يــدأبن ســيراً لا قــرار يصـدُّه
قلَّـدن فـي ملـك السـما السُّوّاحا
وَلـذاك لـم تلـق العصـيَّ وَربّمـا
أَلقــت إِذا بلغـت مـدى وَمـداحا
أَســفاً لتلـك الجاريـات تـوقفت
فـي حيـرة لـي مـا تـروم سَراحا
وَلها الجَميل على التباعد بيننا
ثبتـت وقـد زال القريـب وَطاحـا
وَأَخالهـا قـد أَوقـدت مـن شهبها
لتزيــل ظلمــةَ حـالتي مصـباحا
أَرسـلن لـي طيـبَ النسائم عائداً
فَـــأَراحني إِذ بثهــا أَرواحــا
وَرَأى ضـنى جسـدي عليلاً قَـد حـوى
مـن جـوهر الـودّ القَـديم صحاحا
قلبـاً عَلـى جهـدٍ يقلّبـه النـوى
مــا بيــنَ بيـنِ مُنـىً وَلاحٍ لاحـا
أَمْلَــت صــبابتُه وَســطَّرَ دمعُــه
فـي وَجنـتيه بمـا جـرى أَلواحـا
مــا مثّــل الأَغصـانُ قامـةَ حبِّـه
إِلا وَســـــاجل بُلبلاً صـــــياحا
أَبــداً وَلا مــرّ النسـيم بطيبـه
إلا تـــروّح بــالهوى وارتاحــا
وَلَواضـحٌ عـذرُ النَـواظرِ إن تكـن
نظـرت أَحاسـنَ مـا سـواه قِباحـا
صــبٌّ يزيــدك أَدمعـاً مـا زدتَـه
لومـاً وَيحـزن مـا رأى الأفراحـا
كـم توضـِحُ المكتـومَ ذكـرى توضحٍ
وَيزيـد فـي القَلب الغضا إلفاحا
وَلَكـم جَـرى سـبلُ العقيـق بغربه
فَــروى وَأَعشــب شـِعبَه الفيّاحـا
غلــب الجنــون فنـونه بفتـونه
فغـدى يـرى جـدَّ الوجـود مزاحـا
ســـحرته آرام بـــوَجْرَةَ حُســـَّرٌ
فَغــدا أَســير شـعوبها ملتاحـا
فاحـذر نَصـيحتهُ أَو انصح يا فَتى
ســَتَرى لجاجـاً أَن تُـرِدْ إلحاحـا
مـاذا يُفيـد النصـح مَن في قَلبه
حكــمَ الغَــرامُ فَبَعَّـدَ النُّصـّاحا
عَجَبـاً تؤمّل مِنهُ سَلوى بَعد ما اع
تقـدَ الفَسـادَ مِـن الغَـرام صَلاحا
دَعنــي أُخَـيّ مِـن المَلامـة إنَّنـي
لمــتُ المَلام لِمــا هَـويتُ مَلاحـا
حَسـبي بِأَعقـاب التَجـارب رادعـاً
عَــن غَــيّ نَفسـي وَاعظـاً وَضـّاحا
فَلَقَـد لجـأت إِلـى النَـبي مُحَمَـدٍ
فَوَجَـدتُ مِنـهُ مَـع النَجـاة نَجاحا
وَلَزمـت منّـاع الجـوار إِذا دَهَـت
ظُلَــمُ الخطــوب وَلِلنَـدا منّاحـا
وَافيتُــه وَالقَلــب طمّاعـاً لِمـا
يَهــبُ الكَريــم وَنـاظِريَّ طِماحـا
وَقَـدَمت وَالخسـران يُثقـلُ كـاهلي
فَأَفــادَني بَعـد الجـوار رباحـا
وَقَصـــَدتهُ وَالأَمــر ضــنكٌ ضــَيّقٌ
فَوَجــدتُ سـاحات الرَجـاء فِسـاحا
وَلمثلهــا لا يُرتَجــى إِلّا الَّــذي
أَحيــى النُفـوسَ وَطَهّـر الأَرواحـا
إِن حرّمــت يَومـاً عَلَيـك صـُروفَها
صـَفواً فَلُـذ تَلقـى المَنيع مُباحا
وَإِذا اكفهرّ الدَهرَ وَانبهم الهُدى
فَـاطلب حمـاه تجـد بِـهِ إصـباحا
وَمــتى دَهــى أَمـرٌ وَراب غُموضـُه
فَـاطلُب بِـهِ المنجـاةَ وَالإيضـاحا
لا تَخــشَ ضـَيماً أَنـتَ فيـهِ جـارُه
وَاعلــم بِأَنــك قاصــدٌ جحجاحـا
إِن كــانَ جســّاس بناقــة جـاره
أَنكـى كُليبـاً وَاِجتَـرى فَانـداحا
فَلأَنــت أَكـرَم مـن سـَراب وَشـأوه
أَعلا فَلا تحمـــل بِـــهِ أَتراحــا
وَلَكَــم فَـتى أَنضـى مطـيَّ رجـائه
نَحـوَ الحِمـى حَـتى أَنـاخ أَتاحـا
قـف مَوقـف العَبد الذَليل تَنل بِهِ
صـَفحاً يَصـد مِـن الهُمـوم صـفاحا
كَـم طـائر الأَحشاء قرَّ لما هو ات
تخـذ اليَقيـنَ إِلى النَجاة جَناحا
فَـاخفض جَناح الذُلِّ وَاجنح وَابتعد
غـش الجَوانـح وَالـق عَنـكَ جُناحا
وَصـن الجَـوارح عَـن جَوارح سَعيها
فَلطالَمـا اِجـترحت عَليـكَ جِراحـا
وَإِذا اللَيـالي أَغلقت باب المُنى
فاقصــد بــذكر جَنـابِهِ مِفتاحـا
وَقُـل الصـَنيعة يا رَسول اللَه في
عَبــد دَعــاك يَـروم مِنـكَ فَلاحـا
إِن سـاءَ فـي عَمـلٍ فَحسـنُ ظُنـونه
بـكَ عَـونُه فـامنُن عَلَيـهِ سـراحا
فَفُــؤاده بِــكَ واثــق وَلِســانُه
لَــكَ مــادحٌ وَرجـاه أَمّ السـاحا
وَلَأَنــتَ أَكــرَمُ مَـن يَرجَّـى فَضـلُه
وَإِلَيــهِ يَســعى غَــدوة وَرَواحـا
بِـكَ خَصـّنا المَـولى فَعـمَّ برحمـة
فَبِـذا نمـدّ إِلَيـكَ نَحـنُ الراحـا
وَإَلَيـكَ بَعـدَ اللَـه نَجعـل أَمرَنا
فَبِــأَي عُــذرٍ تَخــذل الكــدّاحا
وَلَـديك أَنزلـت القُلـوب حمولَهـا
تَرجـو القِـرى وَلأَنـتَ أَكـرَم باحا
إِن الكِـرام وَأَنـتَ أَكرمهـم تُجـي
رُ المســتجيرَ وَتَمنــح المـدّاحا
فَاجعـل جَـزائي مـا كَمالـك أَهلُه
وَهــوَ الفَلاح لِمَــن تَـرى إفلاحـا
صــَلى عَليــك اللَــه جَـل جَلالـه
مـا غنّـى طَيـرٌ في الرِياض وَناحا
حسن حسني باشا بن حسين عارف الطويراني.شاعر منشئ، تركي الأصل مستعرب، ولد ونشأ بالقاهرة وجال في بلاد إفريقية وآسية، وأقام بالقسطنطينية إلى أن توفي، كان أبي النفس بعيداً عن التزلف للكبراء، في خلقته دمامة، وكان يجيد الشعر والإنشاء باللغتين العربية والتركية، وله في الأولى نحو ستين مصنفاً، وفي الثانية نحو عشرة. وأكثر كتبه مقالات وسوانح. ونظم ستة دواوين عربية، وديوانين تركيين. وأنشأ مجلة (الإنسان) بالعربية، ثم حولها إلى جريدة فعاشت خمسة أعوام. وفي شعره جودة وحكمة.من مؤلفاته: (من ثمرات الحياة) مجلدان، كله من منظومة، و(النشر الزهري-ط) مجموعة مقالات له.