هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ذُكِــرَ الغَضــا فَتلهــب الأَحشــاءُ
وَبَكـى العَقيـقُ وَمـا يَحيـر بُكـاءُ
غَنّـى بـترداد الحنيـن فَهـامت ال
ورقــاء حيـث بَكَـت لَـهُ العَينـاءُ
هــاج الهَـوى مِنـهُ فـؤاداً شـيقاً
لَمـــا تبـــدى لِلخَيــال شــظاء
صـحب الجُنـون جَـوىً وَفـارق عَقلـه
فــي حيــرة راحَـت بِـهِ الرَوحـاء
وَثَــوى الأَسـى فـي صـَدره فَأَبـاده
مَيتــاً وَمــا رقّــت لَـهُ الأَحيـاء
وَلَـوى بِـهِ سـَفح اللَـوى عَـن سَلوةٍ
وَأَبــى عَلَيــهِ إبــاءه الإبــواء
وَعَلـى شـُؤون الجـزع أَضـحى جازعاً
إِذ جرّعتـــه شـــُؤونَه الجَرعــاء
متطلـــع يَهــوَى بــدور طويلــع
قَـــد تيمتــه بشــوقها تَيمــاء
وَلَكَــم يُعالــج لاعجـاً مِـن عالـج
وَجـــواه حَيـــثُ أَحبــة وَجَــواء
أَمســى بكاظمـة الفُـؤاد وَأَصـبَحَت
تِلــكَ القبــاب يَصــونهن قبــاء
تِلـكَ المَعاهـد وَالرُسـوم حـدودها
فـي القَلـب فهـوَ مَع الفِناء فِناء
فَتوقــد الشــفقُ الوَضـوحُ بِنـاره
وَتســـربلت بهمـــومه الزَرقــاء
عجبــت تَصــاريف الرِيـاح لفكـره
وازّينـــت بـــدموعه الغَـــبراء
مُــذ أَوحشــته آنسـاتُ الإنـس كَـم
أَنســت بِــهِ الآجــام وَالفَيفــاء
حزنــت صــعابُ ســهولها لهيـامه
وَتزعزعـــت أَجبالهـــا الشــماء
تتصــرف الأَكــدار فــي أَفكــاره
إِن لاحَ فــي لَــوح الضـَمير صـَفاء
وَتُجــزِّئُ الأَحــزانُ جَــوهرَ عَقلــه
مَهمـــا تُعـــارضُ رَأيَـــه الآراء
وَتخـــاله ذا جِنَّــة مِمــا جَــرى
وَلربمـــا خضـــعت لَـــهُ العقلاء
وَيـــبين بَيــن تَجاهــل وَتجهُّــل
عرفــت بِـهِ حَـق الهَـوى العرفـاء
لِلّــه أَيُّ هَــوى تَجمَّــع فـي حَشـىً
مُتفـــرقٍ وَلَــهُ الهيــام ثَــواء
يُطــرَى وَيَطــرَبُ وَحـدَه فـي وَجـده
فَيروعـــه الإِطـــراب وَالإِطـــراء
وَلطالمــا أَلهـاه عَـن مَـولاه مِـن
هَــذا الوُجــود وَأَهلــه أَهــواء
وَلطالمــا أَغــرى بنــور جَـبينه
صـــبحٌ وَخبعجـــت الســـَرى لَيلاء
كَـم فرّ مِن أَلم الفراق إِلى اللقا
فَـإِذا الَّـذي اجتلـب الفراق لقاء
وَلَقــد كَفتــه تجـاربٌ فـي طيهـا
عــبرٌ تحــذِّر مــا دَهـى الإِغـراء
يـا قَلب كم هَذا التَقلب في الهَوى
أَتعبــت نَفســك وَالجَميــع عَنـاء
هَـل فـي الأَنـام مِـن الأَمان حَقيقة
أَو فـي الوُجـود عَلى الوَفا أَمناء
إِن الَّـذي تَرجـوه مِـن هَـذا المُنى
قَــد رَدَّ عَنــهُ قَبلنــا القـدماء
مــا الــود إلا عـارضٌ يَفنـى وَإِن
بَقيــت جَــواهر فَهــيَ طيـنٌ مـاء
فَإليــك عَمّــا أَنــتَ فيـهِ حـالم
فَالنــاس عَـن ذَنـب الوَفـا بُـرآء
إِن الأَنــام وَإِن رَأَيــت جســومهم
إنســـاً فَــإِن قُلــوبهم حربــاء
لَــم يَصـف قَلـب فيـهِ طَبـع تَقلّـب
إِلا وَذاك لغــــــدره إِيمـــــاء
فَـدَع النَـديم وَمـا دَعـا مِن أُنسه
إِن النَدامــة مـا يَـرى النـدماء
وَاخلــع إِذاً ثَـوب الخَلاعـة وَاتّئد
فَلربمــا هــانَت بِهــا العظمـاء
وَاخـتر مرير الصَبر عَن حُلو الهَوى
فَــــالحُلو داء وَالمَريـــر دَواء
وَانظـر سـِواك كَمـا يَـراك فللفتى
بِـالنَفس عَـن كُـل الـوَرى استغناء
وَالبـس مَـع التَقوى العفاف تجملاً
إِن التقــى بَعــد العَفـاف بَهـاء
لا تَشــتغل بِــالغَير عَنـكَ فَربمـا
تَتَقلـــــب الأَدوار وَالخلصــــاء
لا يـــذهلنك مقبـــل أَو مـــدبر
فَحقيقــة العَيــش النَضـير فَنـاء
إِن اللَيــالي إِن تســالم معشـراً
تـــؤذن بحـــربٍ صــرفُها عَــدّاء
وَالـدَهر إن يُسـألْ يجبْ عَن كُنه ما
لَقــيَ الرِجــالُ وَجــرّب النبهـاء
فـاقرأ عَلـى الـدُنيا دروسَ تجارب
أَبقــى الحَكيــم وَصــنف الأُدبـاء
فَــاليَومُ يَكتـبُ وَالعُصـور صـَحائفٌ
وَالعُمــر يَنشــرُ وَالنُهــى قـرّاء
مــا خَلــف الآبــاء فيــهِ سـيرةً
إِلا ليــــدرك ســـرها الأَبنـــاء
فَـارض النَصـيح وَلِـنْ لتغنـم نَصحه
فَبِلينهـــا تَتقـــوّم العَوجـــاء
وَاصـحب رِجـال الحَـق تبلغْ ما تَشا
فَبجمعهــــا تَتَجســـم الأَجـــزاء
لـم تَـرض عَنـكَ النـاس أَجمع إِنَّما
فَلــترض عَنــكَ السـادة الحُنفـاء
وَاربــأ بنفســك إِن أَردت ســَلامة
فَلَقَــد بَــدا خــافٍ وَزال غِطــاء
وَالجــأ لأعتـاب النَـبي المُصـطَفى
فَهـوَ الرَجـاء إِذا اِسـتَحال رَجـاء
وَانـزل بِهـا حُصـناً حَصـيناً يُرتَجى
إِن همهَمــــت بجيوشـــها الأَرزاء
وَاقصـد بِـهِ طـوداً عَليّـاً وَاعتصـم
إِن أَرســلت طوفانَهــا الــدهياء
وَالــزم بِـهِ رُكنـاً شـَديداً تَتَقـي
بِجنــــابه إِن عَمَّـــت الأَســـواء
فَهــوَ الَّـذي تُرجَـى هدايـةُ نُـوره
إِن تكفهـــرَّ بجُونهــا الــدَهماء
وَهــوَ الَّــذي تَــأتَمُّ سـاحتَه إِذا
ضــاقَت بِــكَ الســاحات وَالأَرجـاء
إِن الَّــذي ســمك السـماء أَقـامه
بـــاب العيــاذ إِذا دَهــت لأواء
أَحيـى بِـهِ مَيـتَ القُلـوب فَأَبصـرت
نَهــجَ النَجــاة الأَعيُـنُ العَميـاء
شــِيدت بِــهِ أَعلامُ أَبيـات الهُـدى
فَأَقامَهــا وَرَمــى الضــَلالَ عَفـاء
فَـــتيقظت بخطـــابه أَفهامُنـــا
مِـن بَعـد مـا أَودى بِهـا الإغفـاء
بِجَوامـع الكلـم الكِـرام وَما تَلا
خضــعَ الفَصــيحُ وَأذعـنَ البلغـاء
كَـم أَعجَـمَ العربـيْ الفَصـيحُ بَلاغةً
وَأَتَــت إِلَيــهِ فَأَفصــَحَت عَجمــاء
كَــم محنــة سـَوداء جلّـى ليلهـا
فَأَزالهــا وَلَــهُ اليـد البَيضـاء
خمــدت بِــهِ نـارُ المجـوس لِأَنَّهـا
ســطعت لَهــا بقــدومه الأَضــواء
وَتزلــزل الإيــوان يعلــن أَنَّــهُ
ســـيُظلُّه علَـــمٌ لـــهُ وَلـــواء
وَاسـأل بنـي سـعد عَـن الأَمر الَّذي
شــَهدت بِمـا شـهدت لَـهُ البَيـداء
وَتنـزّل القـرآن فـي الغـار الَّذي
آوى فشــــُرِّفَ واســـتقل حـــراء
وَلكَـــم حبـــاه معجــزاتٍ آيــةً
مــن ضــمنها المعـراج وَالإِسـراء
أَســفاً لِمَــن آذاه أَقــربُ قـومِه
فَتقربــــت لَـــولائه البُعَـــداء
هــم حكَّمــوه قَبــل بعثتـه فَمـا
أَغراهــــم إِذ حَقَّـــت الأَنبـــاء
كَتبوا القَطيعة في الصحيفة بَينَهُم
فَـــإِذا بِهـــا مجلـــوَّةٌ وَضــّاء
عَجَبـاً لجَـزْع الجِـذْع عِنـدَ فراقـه
أَيحـــنّ نبــتٌ وَالقُلــوب جفــاء
جحـد الطغـاة حُقـوق مَـولاهم وَكَـم
قَــد ســبّحت فــي كَفـه الحَصـباء
همّــوا فَهــاجرَ ثـم طـابَت طيبـة
وَتَأيـــد المَنصـــور وَالنصــراء
وَليـــومِ بَـــدرٍ أَيُّ فَخـــرٍ دائمٍ
حَيــث التظـت بِأُوارهـا الهيجـاء
نَزلــت مَلائكــة الســَماء تحفُّــه
فَكأنمــا تِلــكَ الــدِيار ســَماء
ذلـــت لعـــزة دينــه أَعــداؤه
وَتصـــاغرت لجلالـــه الكـــبراء
إِن عُلِّـــمَ الأَســماءَ آدمَ قبلهــا
فهــوَ الَّــذي عُلِمـت بِـهِ الأَسـماء
أَبــدى وَأَيَّــد كُــل حَــق غــامض
فتوضـــح الحســـناء وَالشــنعاء
علمــت بــهِ الجهلاء سـرَّ وجودهـا
وَتحققـــت بعلـــومه العلمـــاء
وَهــدى الأَنــامَ فجمعـت أَشـتاتهم
وَعَلــى اليَقيــن تحبــب الأَعـداء
جمــع المفــرّقَ عــدلُه وَلطالمـا
قَــد فرّقــت بِالباطــل الحُلَفـاء
ضـحك اليقيـن علـى بكاء الشك إِذ
عــز الحَليــم وَذلــت الســفهاء
دانَـت لـدين اللَـه وَهـوَ نبيه ال
دنيــا وَســاد المعشـرُ النجبـاء
وَلكَــم مخالفــةُ القُلـوب تَـألفت
بِــالحَق إِذ شــمل الجَميـع إِخـاء
وَضـع المـوازينَ الحقيقـةَ بيننـا
بِالقَســط وهــيَ الشـرعة الغَـراء
يــا قبلـة الحاجـات إِنـي مُقبـلٌ
بــكَ مُســتَجير وَالخَصــيم قَضــاء
ســمعاً رَسـولَ اللَـه دَعـوةَ ضـارعٍ
يـــدنيه مِنـــكَ تــذللٌ وَنِــداء
حــرِّر عُبيــدَك مـن متَـاعب أَسـره
بيــد الهَـوى فـإلى مَـتى وَيسـاء
كُــن عـونه فـي ضـيق صـَدرٍ غـاله
فَــالمَوت فيــهِ وَالحَيــاة سـَواء
وَاصـفح بعفـوك عـن ذُنـوب طالمـا
بأقلهــا غلــب النَعيــم شــَقاء
فَلئن مَضـى مـا قَـد مَضـى لسـبيله
وَعـــدت وَعَـــدَّت شـــدةٌ وَرخــاء
فَلَقـد صـحوت كمـا ثملـت وَقد بَدا
كنــه الخفــي فَمـا هنـاك مـراء
وَلَقـد رَجعـت إِلَيـك أَرجـو بعدَ ما
حققــت أَن كــل الوُجــود هبــاء
فاقبَـــل بحقـــك مُقبلاً بــذنوبه
فلمثــل جاهــك يَرجــع الضـعفاء
ضــيعت عمــري فـي سـِواك جهالـة
وَلبئســـــما يتحمّـــــل الجهلاء
لكننـــي ســـَأبيد ذلــك جفــوة
تمحــو الهُمــوم فتَثبُـتُ السـراء
وَأَقـول حسـبي مـدح طَـه المُصـطَفى
نَصــراً إِذا مــا ذلــت النصـراء
عجبــاً لمثلـي كَيـفَ يمـدح سـيداً
وَصـــفاته لــم يحوهــا إحصــاء
إِن الــذي جــاء الكِتـاب بمـدحه
هيهــات تُحســن مــدحَه الشـعراء
صـلى عَليـهِ اللَـه مـا سرَتِ الصبا
وَترنمــت فــي عُودهــا الورقـاء
حسن حسني باشا بن حسين عارف الطويراني.شاعر منشئ، تركي الأصل مستعرب، ولد ونشأ بالقاهرة وجال في بلاد إفريقية وآسية، وأقام بالقسطنطينية إلى أن توفي، كان أبي النفس بعيداً عن التزلف للكبراء، في خلقته دمامة، وكان يجيد الشعر والإنشاء باللغتين العربية والتركية، وله في الأولى نحو ستين مصنفاً، وفي الثانية نحو عشرة. وأكثر كتبه مقالات وسوانح. ونظم ستة دواوين عربية، وديوانين تركيين. وأنشأ مجلة (الإنسان) بالعربية، ثم حولها إلى جريدة فعاشت خمسة أعوام. وفي شعره جودة وحكمة.من مؤلفاته: (من ثمرات الحياة) مجلدان، كله من منظومة، و(النشر الزهري-ط) مجموعة مقالات له.