هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ضــُروبُ النــاسِ عُشــّاقٌ ضـُروبا
فَأَعـــذَرُهُم أَشـــَفُّهُمُ حَبيبـــاً
وَمـا سـَكَني سـِوى قَتـلِ الأَعـادي
فَهَـل مِـن زَورَةٍ تَشـفي القُلوبـا
تَظَــلُّ الطَيـرُ مِنهـا فـي حَـديثٍ
تَــرُدُّ بِـهِ الصَراصـِرَ وَالنَعيبـا
وَقَــد لَبِســَت دِمــائَهُمُ عَلَيهِـم
حِــداداً لَـم تَشـُقَّ لَهـا جُيوبـاً
أَدَمنــا طَعنَهُــم وَالقَتـلَ حَتّـى
خَلَطنــا فـي عِظـامِهِمِ الكُعوبـا
كَــأَنَّ خُيولَنــا كــانَت قَـديماً
تُســَقّى فــي قُحـوفِهِمِ الحَليبـاً
فَمَــرَّت غَيــرَ نــافِرَةٍ عَلَيهِــم
تَـدوسُ بِنـا الجَمـاجِمَ وَالتَريبا
يُقَــدِّمُها وَقَــد خُضــِبَت شـَواها
فَـتىً تَرمـي الحُروبُ بِهِ الحُروبا
شــَديدُ الخُنزُوانَــةِ لا يُبــالي
أَصــابَ إِذا تَنَمَّــرَ أَم أُصــيبا
أَعَزمـي طـالَ هَـذا اللَيلُ فَاِنظُر
أَمِنـكَ الصـُبحُ يَفـرَقُ أَن يَؤوبـا
كَـــأَنَّ الفَجــرَ حِــبٌّ مُســتَزارٌ
يُراعــي مِــن دُجُنَّتِــهِ رَقيبــا
كَـــأَنَّ نُجـــومَهُ حَلــيٌ عَلَيــهِ
وَقَــد حُـذِيَت قَـوائِمُهُ الجُبوبـا
كَــأَنَّ الجَـوَّ قاسـى مـا أُقاسـي
فَصــارَ ســَوادُهُ فيــهِ شــُحوبا
كَــأَنَّ دُجــاهُ يَجــذِبُها سـُهادي
فَلَيـــسَ تَغيــبُ إِلّا أَن يَغيبــا
أُقَلِّــبُ فيــهِ أَجفــاني كَــأَنّي
أَعُـدُّ بِـهِ عَلـى الـدَهرِ الذُنوبا
وَمــا لَيــلٌ بِـأَطوَلَ مِـن نَهـارٍ
يَظَــلُّ بِلَحــظِ حُســّادي مَشــوبا
وَمــا مَــوتٌ بِـأَبغَضَ مِـن حَيـاةٍ
أَرى لَهُــمُ مَعــي فيهـا نَصـيبا
عَرَفــتُ نَــوائِبَ الحَـدَثانِ حَتّـى
لَـوِ اِنتَسـَبَت لَكُنـتُ لَهـا نَقيبا
وَلَمّــا قَلَّــتِ الإِبــلُ اِمتَطينـا
إِلـى اِبـنِ أَبي سُلَيمانَ الخُطوبا
مَطايــا لا تَــذِلُّ لِمَــن عَلَيهـا
وَلا يَبغــي لَهــا أَحَــدٌ رُكوبـا
وَتَرتَــعُ دونَ نَبــتِ الأَرضِ فينـا
فَمـــا فارَقتُهـــا إِلّا جَــديبا
إِلــى ذي شــيمَةٍ شـَعَفَت فُـؤادي
فَلَــولاهُ لَقُلــتُ بِهـا النَسـيبا
تُنــازِعُني هَواهــا كُــلُّ نَفــسٍ
وَإِن لَـم تُشـبِهِ الرَشـَأَ الرَبيبا
عَجيـبٌ فـي الزَمـانِ وَمـا عَجيـبٌ
أَتــى مِــن آلِ ســَيّارٍ عَجيبــا
وَشـَيخٌ فـي الشـَبابِ وَلَيـسَ شَيخاً
يُســَمّى كُـلُّ مَـن بَلَـغَ المَشـيبا
قَســا فَالأُسـدُ تَفـزَعُ مِـن قُـواهُ
وَرَقَّ فَنَحــنُ نَفــزَعُ أَن يَــذوبا
أَشـَدُّ مِـنَ الرِيـاحِ الهـوجِ بَطشاً
وَأَسـرَعُ فـي النَـدى مِنها هُبوبا
وَقـالوا ذاكَ أَرمـى مَـن رَأَينـا
فَقُلـتُ رَأَيتُـمُ الغَـرَضَ القَريبـا
وَهَــل يُخطـي بِأَسـهُمِهِ الرَمايـا
وَمـا يُخطـي بِمـا ظَـنَّ الغُيوبـا
إِذا نُكِبَــت كِنــانَتُهُ اِســتَبَنّا
بِأَنصـــُلِها لِأَنصـــُلِها نُــدوبا
يُصــيبُ بِبَعضــِها أَفــواقَ بَعـضٍ
فَلَــولا الكَســرُ لَاِتَصـَلَت قَضـيبا
بِكُــلِّ مُقَــوَّمٍ لَــم يَعـصِ أَمـراً
لَـــهُ حَتّـــى ظَنَنّــاهُ لَبيبــا
يُريـكَ النَـزعُ بَيـنَ القَـوسِ مِنهُ
وَبَيــنَ رَمِيِّـهِ الهَـدَفَ المَهيبـا
أَلَسـتَ اِبـنَ الأُلى سَعِدوا وَسادوا
وَلَــم يَلِـدوا اِمـرَءً إِلّا نَجيبـا
وَنالوا ما اِشتَهَوا بِالحَزمِ هَوناً
وَصــادَ الــوَحشَ نَملُهُـمُ دَبيبـا
وَمـا ريـحُ الرِيـاضِ لَهـا وَلَكِـن
كَسـاها دَفنُهُـم فـي التُربِ طيبا
أَيـا مَـن عـادَ روحُ المَجـدِ فيهِ
وَعــادَ زَمـانُهُ التـالي قَشـيبا
تَيَمَّمَنــي وَكيلُــكَ مادِحــاً لـي
وَأَنشـَدَني مِـنَ الشـِعرِ الغَريبـا
فَـــآجَرَكَ الإِلَــهُ عَلــى عَليــلٍ
بَعَثـتَ إِلـى المَسـيحِ بِـهِ طَبيبا
وَلَســتُ بِمُنكِــرٍ مِنـكَ الهَـدايا
وَلَكِــن زِدتَنــي فيهــا أَديبـا
فَلا زالَـــت دِيـــارُكَ مُشــرِقاتٍ
وَلا دانَيــتَ يـا شـَمسُ الغُروبـا
لِأَصــبِحَ آمِنــاً فيــكَ الرَزايـا
كَمـا أَنـا آمِـنٌ فيـكَ العُيوبـا
أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أبو الطيب.الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي، له الأمثال السائرة والحكم البالغة المعاني المبتكرة.ولد بالكوفة في محلة تسمى كندة وإليها نسبته، ونشأ بالشام، ثم تنقل في البادية يطلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس.قال الشعر صبياً، وتنبأ في بادية السماوة (بين الكوفة والشام) فتبعه كثيرون، وقبل أن يستفحل أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد فأسره وسجنه حتى تاب ورجع عن دعواه.وفد على سيف الدولة ابن حمدان صاحب حلب فمدحه وحظي عنده. ومضى إلى مصر فمدح كافور الإخشيدي وطلب منه أن يوليه، فلم يوله كافور، فغضب أبو الطيب وانصرف يهجوه.قصد العراق وفارس، فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي في شيراز.عاد يريد بغداد فالكوفة، فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في الطريق بجماعة من أصحابه، ومع المتنبي جماعة أيضاً، فاقتتل الفريقان، فقتل أبو الطيب وابنه محسّد وغلامه مفلح بالنعمانية بالقرب من دير العاقول في الجانب الغربي من سواد بغداد.وفاتك هذا هو خال ضبة بن يزيد الأسدي العيني، الذي هجاه المتنبي بقصيدته البائية المعروفة، وهي من سقطات المتنبي.