هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لَــن تَسـتَطيعَ لِأَمـرِ اللَـهِ تَعقيبـا
فَاِستَنجِدِ الصَبرَ أَو فَاِستَشعِرِ الحوبا
وَاِفـزَع إِلى كَنَفِ التَسليمِ وَاِرضَ بِما
قَضــى المُهَيمِـنُ مَكروهـاً وَمَحبوبـا
إِنَّ العَـــزاءَ إِذا عَزَّتــهُ جائِحَــةٌ
ذَلَّــت عَريكَتُــهُ فَاِنقــادَ مَجنوبـا
فَــإِن قَرَنــتَ إِلَيـهِ العَـزمَ أَيَّـدَهُ
حَتّـى يَعـودَ لَـدَيهِ الحُـزنُ مَغلوبـا
فـاِرمِ الأَسـى بِالأُسـى يُطفي مَواقِعَها
جَمــراً خِلالَ ضـُلوعِ الصـَدرِ مَشـبوبا
مَـن صـاحَبَ الـدَهرَ لَم يَعدم مُجَلجِلَةً
يَظَـلُّ مِنهـا طِـوالَ العَيـشِ مَنكوبـا
إِنَّ البَلِيَّـــةَ لا وَفـــرٌ تُزَعزِعُـــهُ
أَيـدي الحَـوادِثِ تَشـتيتاً وَتَشـذيبا
وَلا تَفَــــرُّقُ أُلّافٍ يَفــــوتُ بِهِـــم
بَيـنٌ يُغـادِرُ حَبـلَ الوَصـلِ مَقضـوبا
لَكِــنَّ فقــدانَ مَـن أَضـحى بِمَصـرَعِهِ
نـورُ الهُـدى وَبهـاءُ العِلمِ مَسلوبا
أَودى أَبـو جَعفَـرٍ وَالعِلـمَ فَاِصطَحَبا
أَعظِـم بِـذا صـاحِباً إِذ ذاكَ مَصحوبا
إِنَّ المَنِيَّــةَ لَــم تُتلِـف بِـهِ رَجُلاً
بَـل أَتلَفَـت عَلَمـاً لِلـدينِ مَنصـوبا
أَهـدى الـرَدى لِلثَرى إِذ نالَ مُهجَتَهُ
نَجمـاً علـى مَن يُعادي الحَقَّ مَصبوبا
كــانَ الزَمـانُ بِـهِ تَصـفو مَشـارِبُهُ
فَــالآنَ أَصــبَحَ بِالتَكـديرِ مَقطوبـا
كَلّا وَأَيــامُهُ الغُــرُّ الَّــتي جَعَلَـت
لِلعِلــمِ نـوراً وَلِلتَقـوى مَحاريبـا
لا يَنسـَري الـدَهرُ عَـن شِبهٍ لَهُ أَبداً
مـا اِسـتَوقَفَ الحَجُّ بِالأَنصابِ أُركوبا
أَوفــى بِعَهــدٍ وَأَورى عِنـدَ مَظلَمَـةٍ
زَنــداً وَآكَــدُ إِبرامــاً وَتَأديبـا
مِنــهُ وَأَرصــَنُ حِلمـاً عِنـدَ مَزعَجَـةٍ
تُغــادِرُ القُلَّبِــيَّ الـذِهنِ مَنخوبـا
إِذا اِنتَضـى الرَأيَ في إيضاحِ مُشكِلَةٍ
أَعــادَ مَنهَجَهـا المَطمـوسَ مَلحوبـا
لا يَعـزُبُ الحِلـمُ فـي عَتـبٍ وَفي نَزَقٍ
وَلا يُجَـــرِّعُ ذا الـــزَلّاتِ تَثريبــا
لا يولَـجُ اللَغـوُ وَالعَـوراءُ مَسـمَعَهُ
وَلا يُقــارِفُ مــا يُغشــيهِ تَأنيبـا
إِن قـالَ قـادَ زِمـامَ الصـِدقِ مَنطِقُهُ
أَو آثَـرَ الصَمتَ أَولى النَفسَ تَهييبا
لِقَلبِــهِ نـاظِرا تَقـوى سـَما بِهِمـا
فَــأَيقَظَ الفِكـرَ تَرغيبـاً وَتَرهيبـا
تَجلـو مَـواعِظُهُ رَيـنَ القُلـوبِ كَمـا
يَجلـو ضـِياء سَنا الصُبحِ الغَياهيبا
ســِيّان ظــاهِرُهُ البــادي وَبـاطِنُهُ
فَلا تَـــراهُ عَلــى العِلّاتِ مَجــدوبا
لا يَـأمَنُ العَجـزَ وَالتَقصـيرَ مـادِحُهُ
وَلا يَخــافُ عَلــى الإِطنـابِ تَكـذيبا
وَدَّت بِقــاعُ بِلادِ اللَــهِ لَـو جُعِلَـت
قَــبراً لَــهُ فَحَباهـا جِسـمُهُ طيبـا
كــانَت حَياتُــكَ لِلـدُنيا وَسـاكِنِها
نـوراً فَأَصـبَحَ عَنهـا النورُ مَحجوبا
لَـو تَعلَـمُ الأَرضُ ما وارَت لَقَد خَشِعَت
أَقطارُهـــا لَـــكَ إِجلالاً وَتَرحيبــا
كُنـتَ المُقَـوِّمَ مِـن زَيـغٍ وَمِـن ظَلَـعٍ
وَفّــاكَ نُصــحاً وَتَسـديداً وَتَأديبـا
وَكُنــــتَ جــــامِعَ أَخلاقٍ مُطَهَّـــرَةٍ
مُهَـذَّباً مِـن قِـرافِ الجَهـلِ تَهـذيبا
فَــإِن تَنَلــكَ مِـنَ الأَقـدارِ طالِبَـةٌ
لَـم يُثنِهـا العَجـزُ عَمّا عَزَّ مَطلوبا
فَــإِنَّ لِلمَــوتِ وِرداً مُمقِـراً فَظِعـاً
عَلـــى كَراهَتِــهِ لا بُــدَّ مَشــروبا
إِن يَنــدُبوكَ فَقَــد ثُلَّــت عُروشـُهُمُ
وَأَصــبَحَ العِلــمُ مَرثِيّـاً وَمَنـدوبا
وَمِـن أَعـاجيبِ مـا جـاءَ الزَمانُ بِهِ
وَقَـد يُـبينُ لَنـا الـدَهرُ الأَعاجيبا
أَن قَـد طَوَتـكَ غُمـوضُ الأَرضِ فـي لَحَفٍ
وَكُنـتَ تَملَأُ مِنهـا السـَهلَ وَاللوبـا
محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية بن حنتم بن حسن بن حمامي بن جرو بن واسع بن وهب بن سلمة ابن حاضر بن أسد بن عدي بن عمرو بن مالك بن فهم بن غانم بن دوس بن عُدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد بن الغوث أبو بكر الأزدي. من أئمة اللغة والأدب، كانوا يقولون: ابن دريد أشعر العلماء وأعلم الشعراء، وهو صاحب المقصورة الدريدية، ولد في البصرة وانتقل إلى عمان فأقام اثني عشر عاما وعاد إلى البصرة ثم رحل إلى نواحي فارس فقلده آل ميكال ديوان فارس، ومدحهم بقصيدته المقصورة، ثم رجع إلى بغداد واتصل بالمقتدر العباسي فأجرى عليه في كل شهر خمسين دينارا فأقام إلى أن توفي. من كتبه (الاشتقاق -ط) في الأنساب، و(الجمهرة-ط) في اللغة، ثلاثة مجلدات، و(أدب الكاتب)، و(الأمالي)و(الخيل الكبير) و(الخيل الصغير) و(السلاح) و(غرائب القرآن) و(فعلت وأفعلت) و(وصف المطر والسحاب وما نعتته العرب الرواد من البقاع - ط) و(السرج واللجام) و(الأنواء) و(الملاحن) و(زوار العرب) و(الوشاح) صغير، و(المقتنى) و(المجتبى) صغير، قال الإمام الذهبي (سمعناه بعلو) و(المقصور والممدود -ط) وهو قصيدة في 58 بيتا يحتوي كل بيت على كلمتين متشابهتين إحداهما مقصورة والثانية ممدودة، أولها:لا تركنن إلى الهوى واحذر مفارقة الهواءوفيها قوله يصف الزهاد:باعوا التيقظ بالكرى فعقولهم بذرى كراءوكراء ثنية بالطائف على طريق مكةوكأنهم معز الأبا أو كالحطام من الأباءوالأبا: داء يأخذ المعز إذا شمت بول الأروى، والأباء: اطراف القصب واحدته أباءة.إلى أن قال:ولربما فضح الرجا ل ذوياللحى كشف اللحاءواللحاء التلاحي والمشاتمة.وسيستوي أهل الكبى وذوو التعطر والكباءوالكبى المزبلة والكباء البخورقال المسعودي في مروج الذهب : (وكان ابن دريد ببغداد ممن برع في زمانناهذا في الشعر، وانتهى في اللغة، وقام مقام الخليل بن أحمد فيها، وأورد أشياء في اللغة لمتوجد في كتب المتقدمين، وكان يذهب بالشعر كل مذهب، فطورا يجزل وطورا يرق،وشعره أكثر من أن نحصيه أو نأتي على أكثره أو يأتي عليه كتابنا هذا، فمن جيد شعرهقصيدته المشهورة بالمقصورة التي يمدح بها الشاه ابن ميكال وولده، وهما عبد الله بنمحمد بن ميكال وولده أبو العباس إسماعيل بن عبد الله، ويقال إنه أحاط فيها بأكثرالمقصور، وأولها:وتوفي يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة إحدى وعشرين وثلثمائةببغداد، رحمه الله تعالى، (وهي السنة التي خلعفيها القاهر بالله أبو منصور محمد بن المعتضد، وبويع الراضي باللهمحمد بن المقتدر).ودفن بالمقبرة المعروفة بالعباسية من الجانب الشرقي في ظهر سوقالسلاح بالقرب من الشارع الأعظم. وتوفي في ذلك اليوم أبو هاشم عبد السلام بن أبيعلي الجبائي المتكلم المعتزلي - المقدم ذكره - فقال الناس: اليوم مات علم اللغة والكلام. ويقال إنه عاش ثلاثا وتسعين سنة لاغير،وفي تاريخ بغداد عن أبيالعلاء أحمد بن عبد العزيز قال كنت في جنازة أبي بكر بن دريد وفيها جحظة فأنشدنافقدت بابن دريد كل فائدة لما غدا ثالث الأحجار والتربوكنت أبكي لفقد الجود منفردا فصرت أبكي لفقد الجود والأدبوفيه: (كتب إلي أبو ذر الهروي سمعت بن شاهين يقول: كنا ندخل علي بن دريد ونستحي ممانرى من العيدان المعلقة والشراب المصفى موضوع وقد كان جاوز التسعين سنة) وفيه: (كان أبوه من الرؤساء وذوي اليسار)وفيه من كلام ابن دريد يرفع نسبه إلى قحطان وقال بعده يذكر جده حَمَامي(وحمامي هذا أول من أسلم من آبائي وهو من السبعينركباً الذين خرجوا مع عمرو بن العاص من عمان إلى المدينة لما بلغهم وفاة رسول اللهصلى الله عليه وسلم حتى أدوه: في هذا يقول قائلهم: