هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قَـد بَلَّغَتـكَ المَهـاري مُنتَهـى الأَمَلِ
فَمـا التَقَلقُـلُ مِـن سـَهلٍ إِلـى جَبَلٍ
أَرِح رِكابَــكَ فَــالأَرزاقُ قَـد كُتِبَـت
وَلَيـسَ يَعـدوكَ مـا قَـد خُطَّ في الأَزَل
فَطالَمـا أَوضـَعَت خـوصُ الرِكـابِ بِنا
فــي مَهمَــهٍ فَــذَفٍ أَو مَجهَـلٍ غُفُـلٍ
سَباســِبٌ يَقلِــبُ الأَلــوانَ صـَيخَدُها
وَتــارَةً فَــوقَ أَلــواحٍ بِـذي زَجَـلِ
فَــالآنَ لَمّـا أَقـالَ اللَـهُ عَثرَتَنـا
في دَولَةِ المُرتَضى في القَولِ وَالعَمَلِ
فَخَفِّـضِ أَلهَـمَّ وَاِنعَـم فـي ذَرى مَلِـكٍ
وَاِعــفِ الرَكـائِبَ مِـن حِـلٍّ وَمُرتَحَـلِ
مَلــكٌ تَباشــَرَتِ الــدُنيا بِطَلعَتِـهِ
وَاِفتَـرَّ ثَغـرُ الرِضا عَن مَبسِمِ الجَذَلِ
سـَما إِلـى المَجـدِ لَم تُقطَع تَمائِمُهُ
بِصــِدقِ عَـزمِ فَـتىً فـي رَأيِ مُكتَهِـلِ
عَبـدُ العَزيزِ الذي عادَ الزَمانُ فَتىً
فـي وَقتِـهِ بَعـد قَيدِ الشَيبِ وَالقَزَل
لَـم يَطلُبِ المُلكَ إِرثاً بَل سَعى وَسَطا
حَتّـى حَـواهُ بِعـزمِ الفاتِـكِ البَطَـلِ
لكِــن لِآبــائِهِ فـي المُلـكِ مَنقَبَـةٌ
أَضـحَوا بِهـا غُـرَّةً فـي جَبهَةِ الدُوَلِ
أَشـــَمُّ أَروَعُ مِــن آســادِ مَملَكَــةٍ
أَرســَوا قَواعِـدَها بِـالبيضِ وَالأَسـَلِ
المُنعِميــــنَ بِلا مَـــنٍّ وَلا كَـــدَرٍ
وَالحـــاكِمينَ بِلا جَـــورٍ وَلا مَيَــلِ
وَالعـامِرينَ مِـنَ التَقـوى سـَرائِرَهُم
وَالنـاهِجينَ علـى الأَهـدى مِنَ السُبُلِ
يـاِبنَ الأَولى قَرَّضوا الدُنيا بِمَجدِهِمُ
كَمـا بـكَ الآنَ أَضـحى الكَونُ في جَذلِ
هُـم فاخَروكم لَدى النُعمانِ فَاِرتَفَعَت
رايــاتُكُم عِنـدهُ فـي ذلـكَ الحَفـلِ
فَظَـلَّ قَيـسٌ يُـديرُ الريـقَ مِـن غُصـَصٍ
وَجَــرَّ عـامِرُ ذَيـلَ الغَبـنِ وَالخَجَـلِ
وَفـي أَوانِ اِغتِـرابِ الدينِ كانَ لَكُم
مَشـاهِدٌ أَصـلَحَت مـا كـانَ مِـن خَلِـلِ
نَصـــرتُموهُ بِضـــَربِ صــادِقٍ خَــذِمٍ
أَنســى مَعـارِكَ مِـن صـِفّينَ وَالجَمَـلِ
حُزتُـم بهِ الدينَ وَالدُنيا وَصارَ لكُم
فَخـراً وَأَجـراً إِذا مـا جيءَ بِالرُسُلِ
لَـو كـانَ فَيصـَلُ يـدري قَبـلَ ميتَتهِ
أَنَّـكَ مـن صـُلبِهِ اِسـتَبطا مَدى الأَجَلِ
أَطلَعـتَ شَمسـاً عَلـى الآفـاقِ مُشـرِقَةً
لكِنَّهـا لَـم تَـزَل فـي دارَةِ الحَمَـلِ
أَصــلَحتَ لِلنّــاسِ دُنيـاهُم وَدينهـم
فَأَصـبَحوا بـكَ فـي أَمـنٍ وَفـي خَـولِ
أَرشــَدتَ جــاهِلَهُم عِلمـاً وَمُحسـِنَهُم
فَضــلاً وَمُـذنِبِهُم عَفـواً عَـن الزَلَـلِ
عُــدلٌ تَظَــلُّ بـهِ السـيدانُ خاوِيَـةً
مِـنَ الطَـوى وَهيَ بَينَ الجَدي وَالحَمَلِ
اِنظُــر إِلَيــهِ تَجِـدهُ فـي فَضـائِلِهِ
مِلــءَ المَسـامِعِ وَالأَفـواهِ وَالمُقـلِ
مَكـارِمٌ لَـم تَكُـن تُعـزى إِلـى أَحَـدٍ
مِمَّـن مَضـى كُنـتَ فيهـا غايَةَ المَثَلِ
سـَمعاً بَنـي الـوَقتِ إِنّـي غَيرُ مُتَّهَمٍ
فـي نُصـحِكُم لا وَلا أَطـوي عَلـى دَخَـلِ
أَنـا الكَفيـلُ لِمَـن لَـم يَدرِ قيمَتَهُ
بِســاعَةٍ تَفصـِلُ الأَعضـا مِـنَ القُلَـلِ
حَـذارِ مِـن أَسـدٍ إِن هيـجَ كـانَ لَـهُ
زَمــاجِرٌ تَقــذِفُ الأَروى مِـنَ الجَبَـلِ
يَمـوجُ بَحـرُ المَنايـا عِنـدَ غَضـبَتِهِ
بَيــنَ الأَظـافِرِ أَو أَنيـابِهِ العُصـُلِ
إِنَّ الغَريــمَ الــذي مـاحَكتُمُ شـَرِسٌ
إِذا تَقاضــى مُلِــحٌّ لَيــسَ بِالوَكِـلِ
لا يَصــعُبُ الأَمــرُ إِلّا رَيــثَ يَركَبُـهُ
مُصـَمِّمُ العَـزمِ لا يُصـغي إِلـى العَذَلِ
فَلَيــتَ شــِعرِيَ هَـل لِلنُّصـحِ مُسـتَمِعٌ
أَم كُنـتُ أَنفُـخُ فـي نـارٍ عَلـى وَشَلِ
مَـن لَـم يَقِس ما بَقي مِن دَهرِهِ نَظراً
لِمـا مَضـى فَهـوَ مِـن مُستَعجَمِ الهَمَلِ
كَـم شـَدَّ قَـومٌ وَجَـدّوا فـي عَـداوَتِهِ
فَأَصــبَحوا بَيــنَ مَوهــوقٍ وَمُنخَـذِلِ
فَلا يَغُـــرَّ أُناســـاً عَفــوُهُ فَهُــمُ
إِن أَحـدَثوا يَسـقِهِم صاباً مِنَ العَسَلِ
مـا كُـلَّ يَـومٍ يُقـالُ المَـرءُ عَثرَتُهُ
لَـو قـالَ لا نـاقَتي فيهـا وَلا جَملي
خُــذ مـا أَتَتـكَ بـهِ عَفـواً سـَجِيَّتهُ
وَلا تَقُــل لِلــذي يَأبـاهُ ذلـكَ لـي
يـا واحِـداً في بَني الدُنيا بِلا شَبَهٍ
فــي عَصــرِهِ وَلا فــي الأَعصـُرِ الأُوَلِ
إِنّـي وَإِن أَطـالَ مَـدحي فيـكَ مُقتَصِرٌ
وَأَيـنَ مَـن في الثَرى يَرقى إلى زُحلِ
وَإِن كَسـَوتُكَ مِـن حُسـنِ الثَنـا حُلَلاً
فَـأَنتَ مِـن قَبلِهـا أَبهـى مِنَ الحُلَلِ
وَإِنَّمـا الشـِعرُ يَرتـاحُ الكِـرامُ لهُ
يَهُزُّهُــم كَـاِهتِزازِ الشـارِبِ الثَمِـلِ
وَالمَــرءُ حَــيٌّ إِذا بَقيَــت مَـآثِرُهُ
تُتلى بِحُسنِ الثَنايا بِالمَنطِقِ الجَزِلِ
وَأَنــتَ كَـالغَيثِ يَعلـو كُـلَّ رابِيَـةٍ
وَيَسـتَقِرُّ لِنَفـعِ النـاسِ فـي السـَهل
خُــذها إِلَيــكَ كَنَظـمِ الـدُرِّ فَصـَّلَهُ
شـَذرٌ مِـنَ التِـبرِ لَم يُسبَك عَلى زَغَلِ
غَـرّاءُ تَفـزَعُ أَسـماعُ الـرُواةِ لَهـا
بِمَنطِــقٍ صــينَ عَـن عِـيٍّ وَعـن خَطَـلُ
إِن تَرضـَها فَهـوَ مَهـرٌ لا كِفـاءَ لـهُ
وَمــن طِباعِــكَ إِغضـاءٌ عَـنِ الخَلَـلِ
وَاللَـهُ يُعطيـكَ مِـن أَعمارِنـا مَدَداً
فــي ظِــلِّ عَيــشٍ أَنيـقٍ دائِمٍ خَضـلِ
تَــدومُ لِلـدّينِ وَالـدُنيا تَحوطُهُمـا
بِعاجِـلِ النَصـرِ فـي عِـزٍّ وَفـي مَهـل
مُمَتَّعــاً بِبَنيــكَ الغُــرِّ مُبتَهِجــاً
بِــالآلِ وَالخـالِ وَالإِخـوانِ وَالخَـوَلِ
فَلَيــسَ إِلّا كُــم شــَيءٌ نُســَرُّ بــهِ
أَنــتَ الغَنيمـةُ مـن حـافٍ وَمُنتَعـلِ
ثُـمَّ الصـَلاةُ على الهادي الذي نُسِخَت
بِشــَرعِهِ شــِرعَةُ الأديــانِ وَالنِحَـلِ
مُحمــدٍ خيـرِ مَـن يَمشـي علـى قَـدَمٍ
وَالآلِ وَالصـَحبِ فـي الأَبكـارِ وَالأُصـَلِ
محمد بن عبد الله بن عثيمين.شاعر نجدي، من أهل (حوطة تميم)، اشتهر في العصر الأخير بشاعر نجد، ومولده في بلدة السلمية (من أعمال الخرج، جنوبي الرياض)، نشأ بها يتيماً عند أخواله، وتفقه وتأدب ببلد العمار من الأفلاج بنجد، وتنقل بين البحرين وقطر وعمان، وسكن قطر، وحمل راية صاحبها الأمير قاسم بن ثاني في بعض حروبه، واشتغل بتجارة اللؤلؤ، ولما استولى الملك عبد العزيز آل سعود على الأحساء قصده ابن عثيمين ومدحه، فلقي منه تكريماً، فاستقر في الحوطة وطن آبائه يفد على الملك كل عام ويعود بعطاياه إلى أن توفي.وله (ديوان -ط) جمعه سعد بن رويشد، وسماه (العقد الثمين)، ويقال أنه أتلف شعره العاطفي قبل وفاته، مخافة أن يعاب عليه.