هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أخـي هـل تناسينا صحاباً لنا كانوا
فللَـــه أوقـــاتٌ تقضــت وإخــوانُ
سـقت مصـر أوطـار السـرور وأهلهـا
فيــا حبـذا مـأوى النعيـم وسـكان
أنــاسٌ محـل الأنـس واللطـف خلتهـم
ملائكـــة فـــالجن لــي بعــد خلان
فــبرِّد فــؤادي بالخليــج وجيــره
ونهـــر ببـــولاقٍ فـــإنيَ ظمـــأن
فللحــزن أنفــاسٌ وللوجــد حالــة
وللعيــن أمــواه وبـالقلب نيـران
وقلــبي فــي رعــدٍ ولا مثـل بـارقٍ
يســر وغيــم الغـم بالـدمع هتـان
أجــن إذا جــن الظلام ولــم أجــد
أنيسـي فتبكـي مـن بكائي له الجان
فيُبكـــي ذكـــي للأمـــور مجـــربٌ
لطيــف ظريـف وافـر العقـل إنسـان
أنيســي جليسـي صـاحبي عنـد شـدتي
رفيقـي شـفوقي مـادحي وهـو غضـبان
وشــهمٌ ثبــوت فـي الخصـومة غـالبٌ
ولكنـــه عنــد المــروءة غلبــان
علـى الحـزن إن كـان السـواد علامة
فمنـي بيـاض الشـيب للحـزن عنـوان
أأحبابنــا ليــس الفـراق بخـاطري
ولكنـــه بــالرغم بعــدٌ وهجــران
ســئمت حيــاتي بالبعــاد وطولهـا
فهــل قبـل مـوتي للتواصـل إمكـان
وهــل للفــتى عمـرٌ خلاف الـذي لـه
يســليه بالمـأمول إن كـان حرمـان
إذا حـل شـيبٌ كيـف يطلـب مـا مضـى
وهـل بعـد ريعـان الشـبيبة ريعـان
فـإن قلتـم لـي فـي بنـي شبل راحة
نعــم لــيَ فيهـا متعبـات وأحـزان
فمـا المكـث بـالريف العنيف يسرني
ولـو كـان لـي بـالريف تاجٌ وإيوان
وأســبابه بعــض الأحبــة قـال لـي
يســُرُّك فــي أرض الجزيــرة أطيـان
وجـــاء فلانٌ ثـــم أبــدى مــراده
فشــاركني إذ لا رضـي الشـركَ رحمـن
فقضـــَّيت حـــولاً شــيَّبتني صــروفُه
وأســهل ممــا كنـت ألقـاه ليمـان
فغـــادرني عــذراً بفــرط خيانــةٍ
وشـــكواه للحكـــام زورٌ وبهتــان
ومـن غُـرَّ غبنـاً بـابنه كـان حاكماً
ومـا قيـل فـي الحكام قد صحَّ عميان
وشــاركت أقوامــاً لأحــرث أرضــهم
وأبـذرها والشـرط لـي النصف ينصان
وعنـد اقتسـامٍ مـا ظفـرت بثمـن ما
أضــعت ونصــف الحَـبِّ طيـنٌ وجلبـان
وشـاركت فـي الدخّان حتى إذا استوى
أتيـت فقـالوا لـم يكـن صـح دخـان
مــوافي أبـو دغبـاج عمـدتهم فكـم
يخــادعني فــي ظـاهرٍ وهـو مبطـان
وشـاركهم فـي الغـش مـن ليس ناصحاً
وإن قيــس الـذكران تعلـوه سـودان
يرَّغبنـــــي فــــي زرع أرض رديئةٍ
يقــول بهــذي الأرض ينجــح كتّــان
ويحرمنــي زرعــاً بــأرض ملكتهــا
يجاورهـــا كتّـــانُه وهــو ريــان
فقاسـيت فيهـا السـقيَ والبـذر مدة
تــؤجَّر للزمِّيـر فـي القلـع غلمـان
فنقّـوا مـن الزمِّيـر والشـوك أشهراً
ومــا زال فالكتــان قــشٌّ وقضـبان
تملَّــك بَرْســيمي برغمــي وحــاجتي
إليـه وقـال اليـوم توفيـك أثمـان
ولــم يعـط شـيئاً فالقـديم بحـاله
جديــدٌ وإن طــالبته قــال قشــلان
وإن جئت فــي دعــوى واجلـس عنـده
فكــل يقاضــيني بمــا فيــه بطلان
يقولـون طـاوع عمـدة الشرق وامتثل
وإن رمــت إنصـافاً يقولـون خرفـان
ويـأتون مـع بعـض على الغين باطلاً
فــأحوالهم مقــتٌ وظلــم وعــدوان
فمنهـــم طويــلٌ للحــرام قعيــدة
ومنهــم قصـيرٌ تشـتكي منـه غيطـان
ومنهـم يـروح السـوق يـأتي برزقـه
مـع الغُرَبـا والبعـض بالليل شيطان
مـــبرِّم أشـــنابٍ كـــبيرُ عمامــةٍ
وســرقته فـي الليـل خشـب وبيبـان
يزيـدون فـي أكـل الحـرام تعاونـاً
وأكــبرهم زيــد وعمــرو وزيــدان
وجـوه بهـا تسـقى المراحيـض إذ همُ
وحــوشٌ وفــي أكــل الوقيعـة غيلان
وكــم جمعـت يـوم السـويقة عنـدهم
رجــــال وأولاد بنـــاتٌ ونســـوان
رأوا ليس غير الوجه في الجسم عورة
فتسـتر منهـا الـوجه والفرج عريان
ومنهـم تـبيع الجبـن يبقـون حولها
حــدادٍ لهــم خطــفٌ وصـرخ وأيمـان
فتسـرق هـذي الجبـن ترميـه خلفهـا
فتأخـــذه غـــزٌّ وتفتـــن عربــان
وتأخــذ غيــر الـزوج قبـل طلاقهـا
علـى أن زوجيهـا مـدى العمر جيران
ويــأتون للقاضــي فيحكــم أنهــا
لمــن كـان منـه بالـدراهم إحسـان
لهـم جـامعٌ مـن غيـر بـاب فكم عوت
عليهـم من المحراب في الصبح جروان
إذا ســـجدت حيطــانه فهــي ركَّــعٌ
وتسـمع تسـبيح الحصـا منـه سـقفان
تــرى فلـس هـذا قصـد وجـه رفيقـه
علــى حـرف حـوضٍ وهـم بـالنتن ملآن
بمــاء كريـه الريـح والطعـم إنـه
يقولـون مثـل البـول والبول قطران
فيـأتي محـل الكلـب مـن بعـد طرده
ليُغســــَلَ وجـــه بالتوضـــُّؤ وحلان
ويــأتي لــديس فــي سـباخٍ مصـلياً
صـــلاةً تنافيهــا شــروط وأركــان
وأمــا طبيــخ الصـبر فهـو بخـرئه
يلوكـوه فـي كشـكٍ ومـا فيـه أدهان
وتسـألهم مـاذا السـواد الـذي بـه
يقولــون لا شــيءٌ بــه ذاك دُبّــان
وفــي شــقْف قـادوس يجيـء طـبيخهم
يشـابه قيـءَ الكلـب فـالكلب قرفان
وخــبز كــأن الكــرس لــبُّ لبـابه
فيأكــل منـه مـا بـه وهـو شـبعان
ســألتهم داراً تليــق فقيــل لــي
لـــدار فلانٍ حُســنُ وضــعٍ وحيطــان
أتـوا بـي لـبيت وهـو نصـف زريبـةٍ
وأعلاه مخبــاة وفـي السـفل أفـران
بـــه جُعَـــلٌ بــقٌّ ذبــابٌ وخنفــسٌ
بعـــوض وبرغــوث وقمــل وصــيبان
فـــراشٌ زنـــابيرٌ وســوسٌ وبرقــش
ونحـــل وصرصــار قــراض وشــعران
وبـــرصٌ وخفـــاش ســحالي عنــاكبٌ
وفــاشٌ ونمــل والجــراد وديــدان
ومــا زحــت بعـض الأرض إلا وراعنـي
عقــارب فيهــا أو رُتيــل وثعبـان
ونمـــسٌ ويربـــوعٌ وضـــب وقنفــدٌ
وكلـــبٌ وخنزيــرٌ وضــبعٌ وســرحان
وأشـياء مـن هـذا القبيـل جهلتهـا
وأضــعاف أضــعاف الحبـوب فقيـران
تقاســم جسـمي البعـض ليلاً وبعضـها
نهـاراً كـأني الخصـم والكـل إخوان
تـرى البـقَّ يصـغي والبعـوض مغنيـاً
علـى رقـص برغـوثٍ فجسـمي لهـا حان
ونخــل هشــيم حـول داري بـدت بـه
حــدادي أبـو قـردان بـوم وغربـان
وإنـــي بنعـــبٍ للغــراب صــبيحةً
وليلاً بتقويـــق القُويــقِ لَولهــان
فأرحــل مــن دارٍ وأنــزل غيرهــا
وأتــرك هــذي كلمــا ســاء سـكّان
وأنقــل فــي طــوبٍ وطيـن لمنزلـي
فشــغلي لهــذا الآن هــدمٌ وبينـان
ولمــا رأونـي قـد بنيـت تراخصـوا
وقـالوا ديـار الأهـل والدور كيمان
ويصــبح يمســي قــائلاً كـان ههنـا
مـداود جـدّي حيـث أهلـي هنا كانوا
ولا تنــس وجــه الزنكلـوني ولطفـه
وتصـريخه فـي الـدور اليـوم ديوان
يســـخِّر هـــذا ثــم يســحب هــذه
ويهـرب منـه البعـض والبعـض كفران
وأرجــوه إطلاق الصــبيِّ فلــم يجـب
فــأطلق ثــوري للخلا وهــو جيفـان
فهـم عاشـروني والقضـا غالب الفتى
فأحســن مــا لاقيتـه أنهـم خـانوا
ومــن عاشــر الفلاح ليــس بفالــحٍ
ومــن شــارك الفلاح لا شــك نـدمان
ومـن لـم يباشـر أمـره فهـو ضـائع
ومـن سـلَّم الغيـر القيـاد فسـكران
بقــدر ذكـاء المـرء تـأتي همـومه
وزائد فضــل مــن أمــانيه نقصـان
ســواءٌ مــع الأقــدار غمـرٌ وعـالم
وذو بصــر عنــد القضــاء وعميـان
فكــم أدرك المـأمول أحمـق راقـداً
وخَــصَّ ذكـيَّ العقـل بالسـعي حرمـان
وللنفــس إلحــاحٌ وللعقــل زاجــرٌ
وبينهمــا الجســم المعـذب حيـران
فغايــة زجــر العقـل أمـنٌ وراحـة
وطاعــة أمـر النفـس خـوف وخسـران
صــديقي وخلـي والـودود الـذي لـه
علـى كـل معنـىً فـي المحامد برهان
علمتـــك خلّاً صـــادقاً ذا مـــروءةٍ
ثبوتـاً وإن طـالت على البعد أزمان
تـذكرت مـا أنسـاني الـدهرُ ظـاهراً
فشـتان مـا سـاواك فـي الود إنسان
فصــبراً علــى مـرِّ الفـراق فربمـا
يســالم دهــري مــرة وهــو خـوان
فبلــغ ســلامي الأزهــري وقــل لـه
ألا كيـف فـي الـدرويش يعروك نسيان
إذا مــا تناســى الأزهــري فـإنني
تــذكرته لمـا أتـى الشـرق لينـان
فــإن لـم يكـن وعـدٌ بمصـرَ أراكـمُ
فقـد فـارق الملـكَ النـبيُّ سـليمان
علي بن حسن بن إبراهيم الأنكوري المصري.شاعر، أديب، مولده ووفاته في القاهرة. اتصل بالخديوي عباس الأول، فكان شاعره. ولم يكن يتكسب بالشعر، مكتفياً بما له من مال وعقار.له: (الإشعار بحميد الأشعار)، و(الدرج والدرك) في مدح خيار عصره وذم شرارهم، و(رحلة)، وكتاب في (الخيل)، و(سيفنة) في الأدب.