هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات44
مَـن يَـذودَ الهُمـومَ عَـن مَكـروبِ
مُســـتَكينٍ لِحادِثــاتِ الخُطــوبِ
حَـوَّلَتهُ الـدُنيا إِلـى طـولِ حُزنٍ
مِــن ســُرورٍ وَطيـبِ عَيـشٍ خَصـيبِ
فَهـوَ فـي جَفـوَةِ المَقاديرِ لا يَأ
خُــذُ يَومــاً مِـن دَولَـةٍ بِنَصـيبِ
خــادِمٌ لِلمُنــى قَـدِ اِسـتَعبَدَتهُ
بِمَطـــالٍ وَخُلــفِ وَعــدٍ كَــذوبِ
وَجَفــاهُ الإِخــوانُ حَتّــى وَحَتّـى
سـَمِّ مَـن شـِئتَ مِـن حَـبيبٍ قَريـبِ
شــَغَلَتهُم دُنيـاهُ تَأكُـلُ مِـن دَر
رَت عَلَيــهِ بِــالحِرصِ وَالتَرغيـبِ
وَأَرى وِدَّهُـــم كَلَمـــعِ ســـَرابٍ
غَــرَّ قَومـاً عَطشـى بِقـاعٍ جَـدوبِ
طالَمـا صَعَّروا الخُدودَ وَهَزّوا ال
أَرضَ فــي يَــومِ مَحفِــلٍ وَرُكـوبِ
ثُـمَّ أَمسـَوا وَفـدَ القُبـورِ وَسُكّا
نَ الثَــرى تَحــتَ جَنـدَلٍ مَنصـوبِ
آهِ مِــن ذِكــرِ آخَريــنَ رَمـاهُم
قَــدَرُ المَـوتِ مِـن شـَبابٍ وَشـيبِ
بِـدَعٌ مِـن مَكـارِمِ الفِعـلِ وَالقَو
لِ وَإِخـــوانِ مَحضـــِرٍ وَمَغيـــبِ
لَسـتُ مِـن بَعـدِهِم أَرى صورَةَ الإِن
سِ يَقينـــــاً إِلّا خَلائِقَ ذيــــبِ
صـَحِبوا الـوُدَّ بِالوَفـاءِ وَصـَحّوا
مِــن نِفـاقٍ وَالبِشـرِ وَالتَقريـبِ
كَــم كَريــمٍ يَـرى الوَعـدَ بُخلاً
مِنــهُ قَــلَّ لِكَــثرَةِ المَوهــوبِ
يَتَلَقّــى الســُؤالَ مِنــهُ بِـوَجهٍ
لَــم يُخَــدِّد خُــدودَهُ بِـالقُطوبِ
فَســَقاهُم كَجــودِهِم أَو كَــدَمعي
صــَوبَ غَيــثٍ ذي هَيــدَبٍ مَسـكوبِ
أُمَــراءٌ قــادوا أَعِنَّــةَ جَيــشٍ
يَــترُكُ الصـَخرَ خَلفَـهُ كَـالكَثيبِ
يَملَأونَ السـَماءَ مِـن قَسـطَلِ الحَر
بِ وَفــي الأَرضِ مِــن دَمٍ مَصــبوبِ
وَيَهُــزّونَ كُــلَّ أَخضــَرَ كَــالبَق
لَــةِ مـاضٍ عَلـى الفُلـولِ رَسـوبِ
لا تَــرى فـي قَـتيلِهِ غَيـرَ جُـرحٍ
كَفَـمِ العـودِ ضـَجَّ عِنـدَ اللَغـوبِ
ضـَربَةٌ مـا لَهـا مِـنَ الضَربِ جارٌ
أَخَــــذَت نَفســـَهُ بِلا تَعـــذيبِ
فَهـوَ لَـو عـاشَ لَـم يُطالِب بِثَأرٍ
لا وَلا عَــدَّ قَتلَــهُ فـي الـذُنوبِ
قُــل لِـدُنيايَ قَـد تَمَكَّنـتِ مِنّـي
فَـاِفعَلي مـا أَرَدتِ أَن تَفعَلي بي
وَاِخرُقـي كَيـفَ شـِئتِ خُـرقَ جَهـولٍ
إِنَّ عِنــدي لَــكِ اِصـطِبارَ لَـبيبِ
رُبَّ أُعجوبَــةٍ مِــنَ الـدَهرِ بِكـرٍ
وَعَــوانٍ قَــد راضــَها تَجريـبي
رُدَّ عَنّــي كَـأسَ المُـدامِ خَليلـي
إِنَّ نَفســي صــارَت عَلَـيَّ حَسـيبي
وَبَــدَت شــَيبَتي وَتَــمَّ شــَبابي
وَاِنتَهــى عـاذِلي وَنـامَ رَقيـبي
وَتَنَحَّيــتُ عَــن طَريـقِ الغَـواني
وَالتَصـابي وَقُلـتُ يـا نَفسِ توبي
وَلَقَــد حَــثَّ بِالمُدامَــةِ كَفّــي
شــادِنٌ حــاذِقٌ بِصــَيدِ القُلـوبِ
جاءَنـــا مُقبِلاً فَـــأَيُّ قَضـــيبٍ
ثُــمَّ وَلّــى عَنّــا فَــأَيُّ كَـثيبِ
وَلَقَـد أَغتَـدي عَلـى طـائِرِ العَد
وُ جَــــوادٍ مُســــَوَّمٍ يَعبـــوبِ
فَــإِذا ســارَ دُكَّــتِ الأَرضُ دَكّـاً
بَعــدَ إِذ رامَهــا بِـذَيلِ عَسـيبِ
قــارِحٍ زانَـهُ خِمـارٌ مِـنَ العُـر
فِ يُفــادي بِالســَبحِ وَالتَقريـبِ
ذاكَ مَــن لَـذَّني وَزَيّافَـةُ المَـش
يِ خَنــــوفٍ نَجيبَـــةٍ لِنَجيـــبِ
ضـَربُها زَجرُها إِذا اِستُعمِلَ السَو
طُ وَعَــضَّ المَطِــيَّ طـولُ الـدُروبِ
إِن تَرَيني يا شَرُّ مُلقىً عَلى الفُر
شِ وَقَــد مَــلَّ عــائِدي وَطَبيـبي
كُنـتُ رَيحانَـةَ المَجالِسِ في السِل
مِ وَحَتـفَ الأَبطـالِ يَـومَ الحُـروبِ
وَعِـــداً صــَبَّحتُهُم بِرَحــى جَــي
شٍ رُكـامٍ مِثـلِ الـدَبى المَجلـوبِ
يَلِــغُ الــذِئبُ مِنهُـمُ كُـلَّ يَـومٍ
فــي نُحــورٍ مَعطوطَـةٍ كَـالجُيوبِ
وَلَقَــد أَكشــِفُ الخُطــوبَ بِـرَأيٍ
لَيــسَ عَنـهُ الصـَوابُ بِـالمَحجوبِ
مُنضــَجٍ غَيـرِ مُعجَـلٍ وَهـوَ إِن أُم
كِــنَ فـي فُرصـَةٍ سـَريعُ الوُثـوبِ
وَأُعـافي العـافينَ مِن سَقَمِ الجو
عِ وَأَســقي ســَيفي دَمَ العُرقـوبِ
وَلَقَـد صـِرتُ مـا تَريـنَ فَـإِن كا
نَ حِمامـاً يـا شـَرُّ هَذا الَّذي بي
فَــإِذا مـا اِبتَلاكِ شـَيءٌ فَميلـي
أَو فَـدومي عَلـى البُكا وَالنَحيبِ
ابن المُعتَز
العصر العباسيعبد الله بن محمد المعتز بالله ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد العباسي، أبو العباس.الشاعر المبدع، خليفة يوم وليلة. ولد في بغداد، وأولع بالأدب، فكان يقصد فصحاء الأعراب ويأخذ عنهم.آلت الخلافة في أيامه إلى المقتدر العباسي، واستصغره القواد فخلعوه، وأقبلو على ابن المعتز، فلقبوه (المرتضى بالله)، وبايعوه للخلافة، فأقام يوماً وليلة، ووثب عليه غلمان المقتدر فخلعوه، وعاد المقتدر، فقبض عليه وسلمه إلى خادم له اسمه مؤنس، فخنقه.وللشعراء مراث كثيرة فيه.
قصائد أخرىلابن المُعتَز
أَبى اللَهُ ما لِلعاشِقينَ عَزاءُ
فُكَّ حُرّاً لِلوَجدِ قَيدَ البُكاءِ
أَمكَنتُ عاذِلَتي مِن صَمتِ أَبّاءِ
داوِ الهُمومَ بِقَهوَةٍ صَفراءِ
لَمّا تَفَرّى الأُفقُ بِالضِياءِ
وَسارِيَةٍ لا تَمَلُّ البُكا
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026