هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
سـلامٌ علـى الـدنيا فقد حال حالُها
وســار إلــى دار النعيـم جلالُهـا
بروحـــي روحٌ كالنســـيم لطافــةً
فلا عجــبٌ إن صــح منهـا اعتلالهـا
ولهفـي علـى المهـدي الأميـن محمدٍ
فمـن فقـده نـاري يزيـد اشتعالها
فــأي فـؤادٍ لـم يطـر نحـو قـبره
وأي حيـــاة بعـــد ذاك أنالُهــا
ويـا ليـت شـعري هـل أعيشـنَّ بعده
فـأبكيه أم روحـي تدانى ارتحالها
فمــا هــي إلا مهجـة حـال رسـمها
ولـم يبـق فـي الأحشـاء إلا خيالها
برغمـي شـقيق البدر غيِّب في الثرى
وتربــة مســك بالـدموع اخضـلالها
ومــا هـو إلا البـدر حـان مغيبـه
ســريعاً وإلا الشــمس آن زوالهــا
آلا فــي ســبيل اللَـه حـبرٌ مهـذبٌ
تفـــدِّيه أرواح الأنــام ومالهــا
بكتــه عيــون الأرض حــتى تفجـرت
بحـاراً ومـزن الأفـق دام انهمالها
وأضـحت بـدور التـم فـي كلـف بـه
ولازمهـــا نقـــصٌ وزال كمالهـــا
وغـارت بنـات النعش مذ رق وانحنى
لتقــبيله فــوق الســرير هلالهـا
سـقى اللَـه روضـاً ضـمَّه سـحبُ أدمعٍ
يجـود علـى وبـل الغمـام اتصالها
وحيــا ضــريحاً قــد تشـرف قـدره
بــأرواح صـدق للجنـان انتقالهـا
ســراج وبــدر مســتنير عليهمــا
جلال بــه الفــردوس طـاب نوالهـا
فمــن للأحـاديث الصـحاح إذا نـأت
مشــايخها عنهــا وغــاب رجالهـا
ومـن لمبـاني النحـو يعـرب وصفها
فمـن بعـد ذا الماضـي تنكَّر حالها
ومـن لأصـول الفقـه والـدين حامياً
إذا مـا بدا من جاهليها اعتزالها
ومــن لســيوف الملحــدين يفلُّهـا
إذا طـال فـي يـوم الخصام جدالها
ومـن لعلـوم الشـرع يلقـى دروسها
فقــد درســت آثارهـا واحتفالهـا
ومــن لفتــاوي المشــكلات يحلهـا
فســيان أضــحى حَظرهــا وحلالهــا
ومــن لمواعيـد المـواعظ والتقـى
وتفســـير آيـــات يجــل جلالهــا
ومـن ليتـامى الفضل يرجى فقد مضى
أبــوه وأضــحت باكيــات عيالهـا
لقـد كـان في علم ابن ثابت ناشراً
لأعلام أقـــوال يطـــول مطالهـــا
وولاه رب العـــرش أمـــر عبــاده
ولايــة حـق ليـس يخشـى انفصـالها
فقــام بنصـر اللَـه واللَـه عاصـمٌ
لــه مـن عـداة أوبقَتهـا فعالهـا
وكــم راودتـه فـي حيـاة حلـومهم
فعــف وألــوى أن يطــاع سـؤالها
لقــد ســار فينــا سـيرة عمريـة
وقـد كـان أردى الملحدين انحلالها
إمــامٌ وفــي فقــه الإمـام فحجـة
قــديمُ معـالٍ ليـس يلقـى مثالهـا
بــدايته فيهــا النهايـة للـورى
وبحـــر علــوم يســتطاب زلالهــا
بســيط نـدىً حـاوي العلـوم مهـذب
وروضـــة علــم دانيــات ظلالهــا
وأحكــامه قـد أعربـت عـن إبانـة
وعفـــة نفــس زاكيــات خصــالها
وأخبـاره تـروَى فـتروي مـن الظما
وتعلـو على الزُهر الغوالي طوالها
ومنطقُـــه جــزلٌ معــاني بــديعه
يـروق علـى حسـن البيان اشتمالها
أخلاي هــل مــن مســعف أو مسـاعد
تقــرُّ بِــه عينــي وينعـم بالهـا
فمـا لـي أرى وجـه السـماء معبِّساً
يشــق جيوبـاً آن منهـا ابتـذالها
ومـا لسـيوف الـبرق حـدت وأرهفـت
وســلت علـى هـام الأنـام نصـالها
ومـا لخيـول الحزن كرَّت على الحشا
أمـا ضـاق فـي قلب المشوق مجالها
ومـا لغصـون البـان حزنـاً تقصـفت
وكـم راق هاتيـك العيون اعتدالها
وأوراق روض العلــم مــدت أكفهـا
وطـال إلـى اللَه العظيم ابتهالها
وأقلام سـمر الخـط جفـت فلـم يـرق
لمقلتهـا بـالنفس بعـد اكتحالهـا
ومـا للتهـاني اختـل منها نظامها
وأعلــن حزنـاً بـالمراثي مقالهـا
ومــا لـي أرى دار الأحبـة أقفـرت
وفارقهــا بــالرغم منــيَ آلهــا
لعمري لقد والى الزمان على الحشا
جراحــات خطـب لا يرجَّـى انـدمالها
وضـاقت علينـا الأرض يـوم حمـامهم
بمــا رحبــت أوهادهــا وجبالهـا
وتســليم أحكـام الإلـه بمـا قضـى
علينـا فما يغني النفوس احتيالها
لنـا فـي رسـول اللَـه لا شـك أسوة
لكـل امـرءٍ فـي الخطب تُحمَد حالها
فكـــل حـــبيب للحــبيب مفــارق
وكـــل حيـــاة للممــات مآلهــا
علـى قـبره الزاكـي شـآبيب رحمـةٍ
تــدوم بإحسـان وينمـو انهمالهـا
مدى الدهر ما ذو الحزن قال مؤرخا
أتـى الخلـد مهـدياً وطـاب نوالها
علي بن حسن بن إبراهيم الأنكوري المصري.شاعر، أديب، مولده ووفاته في القاهرة. اتصل بالخديوي عباس الأول، فكان شاعره. ولم يكن يتكسب بالشعر، مكتفياً بما له من مال وعقار.له: (الإشعار بحميد الأشعار)، و(الدرج والدرك) في مدح خيار عصره وذم شرارهم، و(رحلة)، وكتاب في (الخيل)، و(سيفنة) في الأدب.