هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أيزهــو لعيــن المـرء مـا يتنـوَّعُ
ولا شـيء فـي الدنيا من الموت يمنعُ
وأجهــد فـي نـزع الحطـام نفائسـاً
ونفســيَ مــن بعـد التنـازع تنـزع
وأعلـــم أنـــي لا محالــة ذاهــبٌ
وأقــدم فــي كــل الأمــور وأرجـع
وكــر الليــالي مشــغلٌ روع آمــلٍ
فبــاطنه يرتــاح مــن حيـث يفـزع
أولئك حســبي عــبرة فــي صـروفها
إذا مـا أتـى منهـا الفـتى يتوجـع
أأذكـــر مــن حيــن الــدخول لآدم
وإلا خــروج المصــطفى وهــو يتبـع
لقـد مات من أحيا الرفات من العلا
ومـذ مـات حاشـانا مـن الموت نجزع
لئن راح بالعليــا وذكرهمــا بقـي
فكالمسـك يمضـي ثـم يبقـى التضـوّع
لقـد ضـاع عـرف الـدين طيباً بعرفه
زمانــاً ومــذ ولــى فعقلـي أضـيع
صــفعتَ قــزالَ الــزور ثـم أرحتَـه
فمـن رام صـفع الـزور بعـدك يصـفع
إذا كـان هـذا المجـد فيـك طبيعـة
عــذرت الـذي أعيـا عليـه التطبُّـع
فنــار لأهــل النــار مـاءٌ لـواردٍ
هــواءٌ لــروحٍ والــتراب التواضـع
فمـا فـي سـوى تلـك الصـفات وجدته
إذا عـد فـي النـاس الطبـائع أربع
فــأذرع يمنــى مـن يحـاكيه أصـبعٌ
وأصــبعُ مــا تــوليه يسـراه أذرع
تزعزعــت الأيــام فــي رفـع جاهـل
وأجهـــل منــه دهــره المــتزعزع
فمــن كــل بغــل تحتـه كـل ضـامرٍ
إذا مـا رأتـه تحتـه العَيـرُ تشـجع
يــود لــه ذا المهـر يـوم كريهـةٍ
فيلقيــه فــي حـر الـوطيس ويربـع
وأحرقــتَ أكبــاداً وأغرقـتَ أدمعـاً
وهــدَّمتَ بنيــان العلا فهــو بلقـع
صـرعتَ النهـى منـا وأبكيـت أعينـاً
كـذا فيلكـن مـن فيـه يبكـى ويصرع
وخــان المعـالي فـي آميـنٍ قضـاؤه
وظنـــي بــه أن العنايــة تــدفع
نهـارٌ بِـهِ ودَّ الحريـص علـى البقـا
بــأنَّ لــه هــذا الرثــا ويُشــيَّع
إذا مــا جنـاح العمـر بلـل ريشـَه
فكـم طـار فـي الـدنيا غرابٌ وأبقع
إذا لـم يشـق الجيـب مـن كـل مهجة
بســفك دم مــن دمعنـا كيـف نصـنع
ذخيــرة كنــز الـدين كـان أمينـه
فواقــاه مــالاً بالوقايــة يمنــع
لـذي الفضـل مهـديّ الهدايـة ملتقىً
وبحـــر محيــط بالدرايــة مجمــع
فتنــوير أبصـار الخلاصـة قـد بكـى
عليـــه بـــدرٍّ والقلـــوب تمــزَّع
ولــي نهــر عيــن تزدريـه كفايـة
بأشــباه عينــي والنظــائرُ أدمـع
وشـــنَّع حـــالات الضـــلال بهــديه
فـوجه الهـدى مـن بعد أن فات أشنع
وجــاء فــذاك الليـل أبيـض ناصـعٌ
وقــاء فهــذا الصـبح أسـود أسـفع
وفـي بحـر دمعـي إذ تـوفي وقد جرى
بنعــش الإمــام الحـبر وهـو يشـيع
كتـابوت موسـى فيه ما يشتهي العلا
ففـي اليـم مـن سـكب المدامع يدفع
فيـا خـاتم النـاس الكـرام ترفعـاً
وخــاتم قــوم فـي المحامـد أرفـع
ويـا خيـر متـن كـان للقلـب شارحاً
ويــا مـن إليـه الإلتجـا والتفجُّـع
ألا إن دهــراً غالــك اليـوم طـامعٌ
ونفســاً ترجِّــي منــه مثلَـك أطمـع
وصــرَّع بيــت القلــب وهـو عروضـه
فبحـــر دمـــوعي فيــه لا يتقطَّــع
ولــم تبكـه فـرداً ولكـان بكاؤنـا
علـى عـدد مـن كـل مـن عنـه يسـمع
محمــد كالنعمــان دمعــي شــقيقه
أبـو يوسـف فـي الحزن قلبي المفجَّع
فــودع عـن عُمْـرٍ قليـلٍ مـن الـدنا
كــذا غالبــاً عمـرُ الكـرامِ يـودَّع
صــِفا لــي دواءً عـن آميـن فـإنني
لأبتــاعه بــالروح إن كــان ينفـع
لقد جانس المأمون في الفضل والثنا
أميــنٌ ومــا حكــاه فيمــا يُشـنَّع
وإن قيـل لـي مـات الـذي تهتدي به
فقـد مـات أهـل الفضـل أجمَـعُ أَصْبَعُ
ومـات الـذي لـو شـئت قلـت بفخـره
لمـن قـال لـي قـد مات قد مات تبَّع
ظللنــا وقــد ولَّـى إلـى ظـل جنـةٍ
وأكبادنـا وجـداً إلـى النـار تسرع
فمـا للفـتى إذ عـاد عـن روض قبره
كمثـل الفـتى عـن بـابه حيـن يرجع
أتـى وهـو فـي شـغل عن الناس شاغل
وفــي دمعــه صــبر التصـبر يجـرع
أمـا قـاس هـذا المجـد قـبر يضـمه
سـقي مـن ديـر الـدمع ما ليس يذرع
لئن وســع المجــدُ المكــرَّمُ قـدرَه
فكـم ضاق عن ما طال في الكون موضع
ألان أنوفـــاً فــي شــموخ تغلبــت
فـأنف العـدى يـوم التحاجـج أجـدع
لقـد لبـس التيجان في الخد بالتقى
وداس العـدى مـن بعـد مـن هو أقرع
ووتـــر حنيفـــيّ التشــفُّعِ مالــكٌ
مضـى للـذي مـن قبـل قـد راح يشفع
فكـم نسـمع الأقـوال مـن دون فعلها
ويفعــل مــا لا قــوله فيـه يسـمع
لقـد سـودت وجـه الهـدى بعـد بعده
بصــفر وجــوه مـا لهـا الآن مقنـع
وكـم بـات وجـه الـزور وهـو مقبَّـحٌ
وكــم بـات وجـه الإفـك وهـو مـروَّع
وكـم خبطـت عشـواء فـي ليـل مشـكل
فجــاء لهــا بالشـمس فكـرك يوشـع
فأرعــاك أعنــاق الرعايـا ديانـة
فترتـاع فـي المرعـى وغيـرك يرتـع
فليــس رفيعــاً مــن رقـى بجهالـةٍ
إلـى رتبـة وقتـاً ومـن بعـد يُرفـع
فيســجد فــي حاجـاته عنـد مرتجـىً
وعنـــد وقــوف المرتجــى يــتركَّع
سـأبكي عليك العمر في السر والبكا
بكــا الســر لا صـوت وأعيـن تهمـع
نجلــك أن نبكيــك بالــدمع إنمـا
عليـه يفـاض الـدمع مـن كـان يدمع
محمــد إن فـي القـبر صـرت محمـداً
فلـم يـرض فيـك الصـبر إلا التوجـع
عليــك تحيــات مــن المسـك أرخـت
أمينـاً برحمـات بهـا القـبر مجمـع
علي بن حسن بن إبراهيم الأنكوري المصري.شاعر، أديب، مولده ووفاته في القاهرة. اتصل بالخديوي عباس الأول، فكان شاعره. ولم يكن يتكسب بالشعر، مكتفياً بما له من مال وعقار.له: (الإشعار بحميد الأشعار)، و(الدرج والدرك) في مدح خيار عصره وذم شرارهم، و(رحلة)، وكتاب في (الخيل)، و(سيفنة) في الأدب.