هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أدري بأنــك تــدري أنــك القــدرُ
فكيــف عــن حــالتي إليـك أعتـذرُ
توفيـق يـا نزهـة الـدنيا وزينتها
وراحـة الـروح وهـو الحـظ والعمـر
نعــم صــديقي ولكــن مــن خلائقـه
لـم أدر صـحبيَ إن قلـوا وإن كثروا
توفيــق أحــرم عينـي ذاتـه نظـراً
وعطلـــت أذنــي ألفــاظُه الــدرر
والنــور والنــور معنـاه وصـورته
ولفظــه والحــروف الزُهـر والزَهـر
رأيتـه ملـء عينـي فـي الوثـوق به
وشــمت بــارقه فاسترســل المطــر
توفيـق هـل لليالينـا الـتي سـلفت
رجـعٌ فيرتـع فيهـا الشـمس والبصـر
يـا ويـح روحـي علـى جسـم حرمت به
حـق الشـباب ومـا إن مسـني الكـبر
وزنــد قلــبٍ مـتى الأشـواق تقـدحه
فــإن دمعــي عــن صــُوّانه الشـرر
يـا طـول شـوقي على مصر التي عذلت
أبناؤهـا طـول هجراني وما اقتصروا
هـم يعـذولوني ويدري الحال صاحبها
هيـن علـى الملس ما ينكى به الدبُر
ومــا زهـا لـيَ مـن أشـكالهم شـجرٌ
والنبـع عريـان مـا فـي عـوده ثمر
كـم لـي بمصـر لطيـف الطبـع تحسبه
مــن الزهــور وفــظ طبعــه حجــر
بنـي الكنيسـة عـذراً عـن مهـاجرتي
فليــس معتقــدي الأشــباح والصـور
علـــيَّ لــومٌ إذا حــادثت بعضــكم
ومــا علــي إذا لـم تفهـم البقـر
يــا ويـح مـن قلبـه راحـت تغيـره
يـد الزمـان بمـا جـاءت بـه الغير
مـا آن للـدهر فـي تطويـل معتقلـي
مــن آل فلــحٍ وعينـا مصـر تنتظـر
فلــو يــرى بينهـم توفيـق صـاحبه
لـــودَّ لــو أن رآه وهــو محتَضــَر
يـــرى جمـــاداً بلا حــس ولا نظــرٍ
أصــم أبكــم قـد دارت بـه الحيـر
يهولــك الأمــر إن أبصـرتني معهـم
كــأنني مبتــداً مــا إن لـه خـبر
الـزور والخبـث والبهتـان شـيمتهم
والنقــص شـيمتهم والمقـت والكـدر
خانوا إذا ائتُمنوا غشوا إذا عملوا
مـانوا إذا حدَّثوا صالوا إذا قدروا
أغضــبتهم فرضـوا أرضـيتهم غضـبوا
ظلمتهــم آمنــوا أنصـفتهم كفـروا
إن عُنِّفـوا صـلحوا أو لوطفوا طلحوا
أو خوِّفـوا نصـحوا أو حولفوا غدروا
ويُشــتهى الخـرءُ إن لاحـت مطـاعمهم
يلوكهـــا حنـــك تشـــبيهه دبــر
وليـس تـدريه فـي اسـتطراد نهمتهم
ذاك الطعــام ومـا أدراك مـا سـفر
إن آنســوك فعيــن الأنــس فرقتهـم
أو جالســوك فخيــرٌ منهــم الحُمُـر
يـا وحشـتي مـن مسـرّاتي إذا وصلوا
ورحمــتي مـن مغيظـاتي إذا هجـروا
أســـتدفع اللَــه أرذالاً تضــايقني
لــم أدر طعـم الأذى إلا إذا حضـروا
مـن كـل ذاتٍ إذا الخنزيـر قارنهـا
مــا شـك ذو نظـرٍ فـي أنـه القمـر
فلا تقـــل حــذر الإنســان ينفعــه
فربمــا كــان مـن أسـبابه الحـذر
يــدبر العبــد والتــدبير ســيده
أحــق منــه بــه فالعبــد محتجـر
لـو كـان بالفضل يزداد الفتى نعماً
مـا اختـص عمـرو بـواوٍ دونهـا عمر
لكنهـــا حكـــمٌ أعيـــا تأملُهــا
لا العقـل يـدرك معناهـا ولا الفكـر
لا يريبنّـــك أمـــرٌ إنهـــا حكــمٌ
ولا تحيّـــر وجهِّلهـــم إذا جــبروا
ففــي انبســاط ذوي الغفلات مقتنـع
وفـي انقبـاض أولـي الألبـاب معتبر
مــن طـاوع النفـس تعصـيه منـافعه
وكـان أولـى بمـن لـم يعصها الضرر
ومــن تكاســل عــن أحـواله تلفـت
ومــن تــأنى فعقـبى حزمـه الظفـر
مــن لــم يفكــر تعـاديه عـواقبه
ومســـتقل بـــرأي أمـــرُه خطـــر
ومــن يــرق عليــه دهــره ويــرى
تــوفيقه فــذنوب الــدهر تغتفــر
علي بن حسن بن إبراهيم الأنكوري المصري.شاعر، أديب، مولده ووفاته في القاهرة. اتصل بالخديوي عباس الأول، فكان شاعره. ولم يكن يتكسب بالشعر، مكتفياً بما له من مال وعقار.له: (الإشعار بحميد الأشعار)، و(الدرج والدرك) في مدح خيار عصره وذم شرارهم، و(رحلة)، وكتاب في (الخيل)، و(سيفنة) في الأدب.