هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَطبِـق جَناحَيـكَ مَعقوداً لَكَ الظَفَرُ
فَقَـد وَصـَلتَ وَشـَوطُ المَجـدِ مُختَصَرُ
مـا ضـَرَّ وَكـرَكَ أَن تَأتيهِ مُنطَفِئاً
مـا دامَ قَلبُـكَ فـي جَنبَيهِ يَستَعِرُ
أَلَيـسَ مِـن ريشـِكَ المَحبورِ مُطرَفُهُ
هـذي الفِراخُ عَلَيها الأَبرُدُ الحُبُرُ
تَرَكتَهــا وَعَلــى أَكتافِهـا زَغَـبٌ
وَجِئتَهــا وَعَلــى أَبــدانِها أُزُرُ
هـذي البَواكيرُ ما أَورَدتَ سُحرَتَها
إِلّا لِيُخصــِبَ فـي آصـالِها الصـَدَرُ
قَـذائِفٌ لَـن يُرى فَجرُ النسورِ عَلى
أَحلامِهـا الـبيضِ إِلّا حيـنَ تَنفَجِـرُ
أَتَيتَـهُ فـي النحـاسِ الحَـيِّ طَيِّبَةً
عَلَيـهِ مِـن روحِـكَ الأَعراقُ وَالسُرُرُ
عَينـاكَ في الحَجَرِ المَصبوبِ ساهِرَةٌ
يَقظانَــةٌ فيهِمـا أَحلامُـكَ الغُـرَرُ
تُـواجِهُ اللَيـلَ هَولَ الريحِ صاخِبَةً
مـا ضَرَّكَ الذِئبُ جَوعاناً أَوِ النَمِرُ
نيـرانُ عَبقَـرَ في عَينَيكَ إِن مَرَدَت
هُـزجُ الـدُجى فَعَلـى عَينَيكَ تَنصَهِرُ
مَهمـا طَغى اللَيلُ لا تُشقيكَ زَوبَعَةٌ
وَلا يُجَهَّــمُ فــي أَجفانِـكَ الحَـوَرُ
صـُلبٌ عَلـى الدَهرِ لا تَهوي صَواعِقُهُ
إِلّا عَلــى جـانِبَي وَقُبَيـكَ تَنتَحِـرُ
يَقظـانُ وَالنـاسُ عُمـيٌ ف مَراقِدِهِم
سـِيّانِ ناموا عَلى ذُلٍّ أَمِ اِحتُضِروا
عـارٌ عَلَينـا نَنـامُ اللَيلَ هانِئَةً
عُيونُنــا وَعبـابُ اللَيـلِ مُعتَكِـرُ
لَـم يَبـقَ مِـن رومَـةٍ إِلّا صَغائِرُها
وَمِــن قَياصــِرِها إِلّا دُمــىً كِسـَرُ
وَتَشـهَدُ الصُبحَ عُرسَ الصُبحِ مُنعَقِداً
عَلــى جَبينِـكَ نـورٌ مِنـهُ يَنضـَفِرُ
وَلائِمٌ لَــكَ تُزجــى مِـن مَوائِدِهـا
العِطـرُ وَالنـورُ وَالأَلحانُ وَالصُوَرُ
وَالشـَمسُ بِالجَفنَةِ الخَضراءِ عاشِقَةٌ
مِـن مِرشـَفَيها دَمُ العُنقودِ يَختَمِرُ
وَالـدُلبُ كِنّـارَةُ الأَنسـامِ مُرتَعِـشٌ
فيــهِ لِكُــلِّ نَســيمٍ عـابِرٍ وَتَـرُ
تَشـُدُّ جَفنَيـكَ رُؤيـا لا قَـرارَ لَها
كَأَنَّمـا الغَيـبُ فـي عَينَيكَ مُنحَصِرُ
عَيـنُ العَظيـمِ ضِياءُ الأَنبِياءِ بِها
مَـرَّ الجَحيـمُ وَلَـم يُطرَف لَها بَصَرُ
رَفَعـتَ عَنـكَ سـِتارَ الناسِ مُنتَفِضاً
أَيَحجُـبُ الخُلـدُ مَـن يَبلى وَيَندَثِرُ
هـذي السـتارَةُ كـانَت في تَشَدُّدِها
عَلَيــكَ آخِــرَ قَيـدٍ شـَدَّهُ البَشـَرُ
كَأَنَّهـا وَهـيَ تُنضـى خِلعَـةٌ كَـذَبَت
مِـنَ الفَنـاءِ لِحـاءٌ عَنـكَ يُقتَتَـرُ
مُنـذُ اِبـنِ مَريـمَ وَالأَكفانُ هاوِيَةٌ
عَـنِ النُبـوغِ وَصـَخُر القَبرِ مُنحَدِرُ
كَـم فـي بِلادِكَ مِـن نَفـسٍ تَوَدُّ عَلى
وَقـاحِ عَورَتِهـا أَن تُسـدَلَ السـُتُر
جـاءَت عَروسـُكَ فـي حُلمي تُخاطِبُني
يَصـونُها المَلَكـانِ الحُـبُّ وَالخَفَرُ
شـَبابُها قُبَـلُ الأَجيـالِ فـي دَمِـهِ
كَــأَنَّهُ بِجَمــالِ اللَــهِ مُــؤتَزِرُ
فـي مُقلَتَيهـا نُجـومٌ لِلهَـوى جُدُدٌ
وَفـي يَـدَيها نُجـومٌ لِلعُلـى أُخَـرُ
مِن جَنَّةِ الحُبِّ غَرسُ الخَيرِ ما نَبَتَت
لَـو ذاقَـتِ الأَرضُ مِـن أَثمارِهِ سَقَرُ
قـالَت ثِمـارِيَ لَم تُبذَل لِغَيرِ فَتىً
جَـرَت بِـهِ الدعَةُ الخَضراءُ وَالكِبَرُ
كَـم شـاعِرٍ نَـوَّرَت فـي روحِهِ قُبَلي
فَكُــلُّ قُبلَـةِ حُـبٍّ مِـن فَمـي قَمَـرُ
وَلَــم أَطَـأ قَلبَـهُ إِلّا عَلـى زَهَـرٍ
وِســادَتي وَفِراشـي قَلبُـهُ العَطِـرُ
وَكَـم فَـتىً بَطِـرَ الإِلهـامُ في دَمِهِ
فَقـامَ يُغصـِبُني فـي شـِعرِهِ البَطَرُ
أَطعَمتُـهُ شـَفَتي حينـاً فَسـاوَمَ بي
كَــأَنَّني ســِلعَةٌ تُشــرى وَتُحتَكَـرُ
لَمّــا رَدَدتُ عَلَيــهِ مِعطَفـي خَجَلاً
صـارَ الحُطَيئَةَ فـي أَحقـادِهِ عُمـرُ
أَبـا النُسـورِ سَقَيتَ المَوتَ خَمرَتَهُ
فَصــُلبُكَ المُصـطَفى لِلخُلـدِ مُـدَّخَرُ
مـا ضـَرَّ نَسرَكَ لَم يُعقِب وَقَد نُسِلَت
مِنـهُ النُجـومُ فَفَـوزي وَحـدَهُ أُسَرُ
لـرُبَّ حَـيٍّ غَـدا فـي قَـومِهِ حَجَـرا
وَرُبَّ مَيـتٍ غَـدا حَيّـاً بِـهِ الحَجَـرُ
إلياس أبو شبكة.مترجم يحسن الفرنسية، كثير النظم بالعربية. لبناني، اشترك في تحرير بعض الجرائد ببيروت. ونقل إلى العربية (تاريخ نابليون - ط)، وقصصاً من مسرحيات (موليير) ونشر مجموعات من نظمه.