هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَتَجهَــلُ قَــدرَ بِشـرٍ إِنَّ بِشـرا
لَأَرفَـعُ مِنـكَ فـي الناسوتِ قَدرا
نَمـا بَيـنَ الأَباعِرِ في البَراري
وَغَيـرَ الكَهـفِ لَـم يَعـرِف مَقَرّا
ولكِــن حَــلَّ فـي بُردَيـهِ وَحـيٌ
كَفــاكَ تَفـاخُراً وَكَفـاهُ فَخـرا
وَهَـل فـي بُردَتَيـكَ سـِوى دَعِيـيٍّ
تَسـَوَّدَ فـي القَبيلَـةِ حينَ أَثرى
رَأَت بِشــراً عَجــوزٌ ذاتَ يَــومٍ
وَقَـد حَـزَرَت بِـهِ وَطَـراً وَأَمـرا
فَقـالَت أَنـتَ تَبحَـثُ عَـن عُـروسٍ
وَبِاِبنَـةِ عَمِّـكَ المِضـيافِ أَحـرى
فَقـالَ لَهـا وَهَـل هِـي ذاتُ حُسنٍ
فَقـالَت إِنَّهـا فـي الحُسنِ بُشرى
لَهــا شـَعرٌ كَـأَنَّ اللَيـلَ مِنـهُ
تَمَنّــى البَـدرُ فيـهِ أَن يَمُـرّا
كَــأَنَّ ذُؤابَتَيــهِ حِبــالُ أَسـرٍ
تُشـَدُّ بِهـا قُلـوبُ العُـربِ أَسرى
فَخَــفَّ لِعَمِّــهِ نَشــوانَ جَــذلاً
وَكاشــَفَهُ فَلاقــى مِنــهُ زَجـرا
فَقـالَ لَـهُ أَبَيـتَ اللَعنَ قُل لي
أَفاطِمَــةٌ لِغَيــرِ دَمــي تُسـَرّى
أَتَأباهــا عَلَــيَّ وَمِـن ذِراعـي
لِآمــالِ القَبيــلِ عَمِلـتُ جِسـرا
فَمَـن لَـكَ فـي الرَعِيَّةِ غَيرُ بِشرٍ
يَــرُدُّ غَـوائِلَ الغَـزَواتِ حُمـرا
وَكَـم بِكـرٍ وَهَبتُـكَ مِـن دِمـائي
وَتَـأبى يـا ظَلـومُ عَلَـيَّ بِكـرا
وَهـــامَ مُشــَعَّثَ الأَحلامِ غَيظــاً
يُخَــرِّبُ تــارَةً وَيَعُــجُّ أُخــرى
وَثــارَ عَلــى قَــبيلَتِهِ بِضــُرٍّ
فَكـانَ الـذِئبَ فَتكـاً أَو أَضـَرّا
فَضــَجَّ بَنـو الرَعِيَّـةِ مِـن أَذاهُ
وَأَوجَــسَ عَمُّــهُ خَوفــاً وَذُعـرا
فَقَرَّبَــهُ إِلَيــهِ وَقَــد تَحَــرّى
لَـهُ شـَرَكاً لِيوقِـعَ فيـهِ ذِمـرا
وَقـالَ لَـهُ إِذا مـا كُنـتَ شَهماً
أَنِلنـي مِـن خُزاعَـةَ مِنـكَ مَهرا
فَــدَبَّت ســورَةُ العَرَبِــيِّ فيـهِ
وَأَســرَجَ مُهــرَهُ حَتّــى يَكُــرّا
وَجَنَّــبَ فــي حِمــالتِهِ جُـرازاً
لَهيـبُ المَـوتِ يَنفُـثُ مِنهُ جَمرا
وَكــانَ النَجَـوُّ مُربَـدّاً رَهيبـاً
كَـاَنَّ مِـنَ الجَحيـمِ عَلَيـهِ سِترا
فَســامَرَهُ حَفيـفُ الغـابِ حينـاً
وَحينــاً سـامَرَتهُ طُيـوفُ ذِكـرى
وَفيمـا بِشـرُ يَطـوي البيدَ طَيّاً
وَيَنشــُرُها عَلـى الامـالِ نَشـرا
إِذا بِــالمُهرِ أَجفَـلَ وَاِعتَـراهُ
جُمــودُ دُمـىً وَأَحجَـمَ وَاِقشـَعَرّا
فَأَغمَـدَ فـي الـدياجي نـاظِرَيهِ
فَأَبصــَرَ فـي ثَناياهـا هِزَبـرا
وَفاضــَت نَشــوَةً مِــن مُقلَتَيـهِ
مُشَعشــَعَةٌ فَقــالَ عُقِـرتَ مُهـرا
وَحينَ جَذا اِنتَضى السَيفَ المُرَوّى
وَقـالَ اِنبُـت فَإِنَّـكَ لَـن تَفِـرّا
فَلَســتُ بِراجِـعٍ يـا لَيـثُ حَتّـى
يَصـِرَّ بِـكَ الـذبابُ الغـثّ صـَرّا
وَأَقــدَمَ مُثبِــتَ الأَبصـارِ فيـهِ
فَكــانَ كِلاهُمــا أَســَداً تَسـَرّى
وَكـانَ اللَيـثُ يَفـرَقُ مِنهُ طَوراً
وَيَبســُطُ تــارَةً لِلـوَثبِ ظُفـرا
وَفــي أَلحــاظِهِ لَهَــبٌ غَضــوبٌ
يُراشــِقُهُ بِــهِ شــَفعاً وَوِتـرا
يَنِـــشُّ بِشــِدقِهِ زَبَــدٌ حَــرورٌ
وَيَنفُــثُ صــَدرُهُ حُمَمــاً أَحَـرّا
وَضــَجَّ الغـابُ فَالـدُنيا صـِراعٌ
تُفَجِّــرُ فـي رُواقِ اللَيـلِ حُـرّا
وَحيــنَ رَآهُ أَرسـَخَ منـهُ بَأسـاً
تَــذَأبَ وَالغَضــَنفَرُ كـانَ حُـرّا
وَأَطلَــقَ بِشــرُ مُنصــَلَهُ عَلَيـهِ
فَقَــدَّ لَــهُ مِـنَ الأَضـلاعِ عَشـرا
وَثــارَ الكَـونُ ثَـورَتَهُ فَـأَلقى
عَلـى اللَيلِ الحُسامَ فَدارَ فَجرا
وَأَسـكَرَ مَشـهَدُ الضـِرغامِ بِشـراً
وَكَـم شـَرِبَ الدَمَ المُهراقَ خَمرا
فَقَــدَّ قَميصــَهُ عَنــهُ وَأَملــى
عَلَيــهِ بِالـدَمِ المَطـولِ شـِعرا
أَفـاطِمَ لَـو شـَهِدتِ بِبَطـنِ خَبـتٍ
وَقَـد لاقـى الهِزَبـرُ أَخاكِ بِشرا
وَوالــى ســَيرَهُ يَمتَــلُّ فيــهِ
لِيَبلُـغَ مَأرَبـاً قَـد كـانَ وَعرا
وَأَنـداءُ الصـَباحِ تَفـوحُ طيبـاً
وَيَسـكُبُها النَسـيمُ عَلَيـهِ عِطرا
وَفيمــا الحُــبُّ يَنهَبُـهُ عَـراهُ
فَحيــحٌ مَــرَّ فـي أُذُنَيـهِ مَـرّا
وَأَبصــَرَ حَيَّــةً طَلَعَــت عَلَيــهِ
مِـنَ الأَدغـالِ مِثـلَ التُربِ سَمرا
أَذابَ الصــُبحُ خَمرَتَــهُ عَلَيهـا
فَمـالَت مِـن خُمـورِ الصُبحِ سَكرى
وَشــَعَّت كَالزُجــاجِ وَقَـد تَلَـوَّت
عَلــى أَعشـابِها بَطنـاً وَظَهـرا
فَقـالَ أَخـوكِ كـانَ عَلَـيَّ وِقـراً
وَلكِـن أَنـتِ أَثقَـلُ مِنـهُ وِقـرا
فَهَــل بُعِثَــت بِــهِ روحٌ تَـرَدَّت
بِجِلــدِ الأَفعـوانِ تَـرومُ ثَـأرا
ولاقاهـــا بِصــَدرٍ راضَ صــَبراً
وَلاقَتــهُ بِصــَدرٍ ضــاقَ صــَبرا
فَكـانَت تَنثَنـي عَنـهُ اِغتِيـالاً
وَتُنشــِبُ رَأسـَها لِلفَـرسِ غَـدرا
تُـرى مـاذا يَحُـلُّ بِنـا إِذا ما
أُصـــيبَ بِنَكبَــةٍ اللَــهُ أَدرى
فَبِشــرٌ مَرجِـعُ الفُرسـانِ فينـا
وَحامينــا إِذا الجَـوُّ أَكفَهَـرّا
بَعَثــتُ بِــهِ إِلـى حَتـفٍ ذَميـمٍ
كَــأَنّي لِلقَبِيــلِ حَفَـرتُ قَـبرا
فَـإِن يَسـلَم مِنَ الأَسَدِ اِبنِ داذا
فَلَـن يَنجـو مِـنَ الأَفعـى طِمِـرّا
وَشــَمَّرَ لِلِّحــاقِ بِــهِ وَكــانَت
دِمــاهُ تُـثيرُهُ وَالعَيـنُ شـَكرى
عَلــى فَـرَسٍ كَـأَنَّ الجِـنَّ تَعـدو
بِرِجلَيهــا فَتَختَفِيــانِ ســِرحا
وَلَمّــا أَدرَكَ اِبـنَ أَخيـهِ حَيّـاً
يَـروغُ الـوَحشُ مِنـهُ جَـذا وَخَرّا
وَقـالَ اِعـدِل عَـنِ الأَفعـى فَإِنّي
رَأَيتُــكَ أَرحَـبَ الأَعـرابِ صـَدرا
لَأَنــتَ أَحَـقُّ مِـن أُمَـراءِ قَـومي
بِفاطِمَـةٍ فَكُـن لـي ابِناً وَصِهراً
فَــأَلهَبتِ الحَماســَةُ كَـفَّ بِشـرٍ
فَصــَعَّدَ سـَيفُهُ المَصـدورُ جَمـرا
وَأَطعَــمَ خَصــمَهُ يُســرى يَـدَيهِ
وَأَجـرى المَـوتَ مِن يُمناهُ نَهرا
فَقَبَّـــلَ عَمُّـــهُ يَـــدَهُ بِحُــبٍّ
وَقـالَ أَتَيـتُ أَطلُـبُ مِنـكَ عُذرا
أَلا عُـد بـي إِلـى حَيثُ السَرايا
تُقيــمُ لِعُرسـِكَ اليَـومَ الأَغَـرّا
فَقَد شَهِدَت صُخورُ الغابِ يا اِبني
بِأَنَّــكَ فــارِسُ الأَعــرابِ طُـرّا
وَعـادا وَالغُصـونُ تَميـلُ تيهـاً
كَـأَنَّ بِهـا لِمـا شـَهِدَتهُ سـُكرا
وَتَعطِـفُ فـي الطَريـقِ عَلى يَدَيهِ
تُقَبِّــلُ مِنهُمــا يُمنـى وَيُسـرى
وَإِذ كانــا يَجوبـانِ البَـراري
وَيَنثُـرُ بِشـرُ آيَ الفَخـرِ نَـثرا
إِذا بِمُلَثَّــمِ العَينَيــنِ نَجــدٍ
تَعَـرَّضَّ فـي الطَريـقِ لَـهُ مُصـِرّا
وَقـالَ كَفـاكَ تَفَخـرُ يـا عِصاماً
فَفَخــرُكَ مَـرَّ فـي أُذُنَـيَّ فَجـرا
قَتَلــتَ بَهيمَــةً وَقَتَلـتَ سوسـاً
وَتَملأُ ماضــِغَيكَ قَــذىً وَنُكــرا
فَقـالَ وَمَـن تَكـونُ فَقـالَ إِنّـي
نَـذيرُ المَـوتِ جِئتُ إِلَيـكَ جَهرا
أَنــا دَهــرٌ وَأَيّــامي ســَعيرٌ
إِذا نــازَلتَني نــازَلتَ دَهـرا
وَفـي غَضـَبٍ تَبَـدّى المَـوتُ فيـهِ
عَلــى ســَيفَيهِما كَــرّاً وَفَـرّا
أَصــابَ مُلَثَّـمُ العَينَيـنِ بِشـراً
فَــأَحجَمَ عَنـهُ إِخفاقـاً وَقَسـرا
وَصـاحَ بِـه أَبَيـتَ اللَعنَ فَاِرفَع
لِثامَــكَ لا تَظَــلَّ عَلَــيَّ ســِرّا
فَقـالَ الخَصـمُ وَهـوَ يُميطُ سِتراً
أَنـا اِبنُكَ فَاِنظُرِ الوَلَدَ الأَبَرّا
فَعــاوَدَ بِشــرَ تَـذكاراتُ عَهـدٍ
تَصـَرَّمَ تارِكـاً فـي الصَدرِ ذِكرى
وَقَبَّلَـهُ وَقـالَ أَراكَ يـا اِبنـي
بِفاطِمَـةَ اِبنَـةِ الأَعمـامِ أَحـرى
إلياس أبو شبكة.مترجم يحسن الفرنسية، كثير النظم بالعربية. لبناني، اشترك في تحرير بعض الجرائد ببيروت. ونقل إلى العربية (تاريخ نابليون - ط)، وقصصاً من مسرحيات (موليير) ونشر مجموعات من نظمه.