هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لَبَيـكَ يـا قَلـبِ مـاضٍ فيـكَ ناداني
خَبَّــأتُ فــي عِطـرِهِ حُبّـي وَإيمـاني
أَيّـامَ كـانَ الهَوى الغِرّيدُ يَضحَكُ بي
وَيَرتَمــي مَــرَحُ الـدُنيا بِأَلحـاني
وَكـــانَ لِلنّـــاسِ آمــالٌ مُحَبَّــرَةٌ
تَفَكَّكَـــت عَـــن كَلاليــبٍ وَأَرســانِ
فَقَـد دَهـى الحُكـمَ أَمـرٌ لا مَـرَدَّ لَهُ
هـانَ القَـوِيُّ لَـهُ وَاِستَأسـَدَ الواني
كـانَت لَـهُ القُرعَةُ الحَمقاءُ في بَلَدٍ
بَلا النقيضــَينِ مِــن جَهـلٍ وَعِرفـانِ
فَكــانَ كَالجَهــلِ لِلعُرفـانِ عَجرَفَـةٌ
وَكــانَ لِلجَهــلِ كَالعِرفـانِ عُرفـانِ
عَــذيرُهُ وَمضــَةٌ فــي لَيــلِ مُدلِـجٍ
بــاقٍ لَــهُ أَمَـلٌ فـي قَلـبِ حَيـرانِ
كَســائِحٍ ضــَلَّ فــي صـَحراءَ مُحرِقَـةٍ
كَأَنَّهــا قَلَــقٌ فــي حُلــمِ ظَمــآنِ
يَمشــي وَلِلنّـارِ فـي أَجفـانِهِ زَبَـدٌ
عَلـى لَظـى الرَمـلِ مِـن وادٍ لِوِديانِ
وَلِلســـَّرابِ خِيانــاتٌ عَلــى فَمِــهِ
كَأَنَّهـــا هُــزءُ شــَيطانٍ بِإِنســانِ
حَتّــى أَصـابَ سـَراهَ العَصـرِ ناحِيَـةً
يَمُــجُّ فيهــا سـَحابَ الظِـلِّ كَهفـانِ
فَمــا تَخَيَّـرَ بَـل أَهـوى عَلـى ظَمَـإٍ
فَصـــادَفَت شــَفَتاهُ حَلــقَ ثُعبــانِ
فـي ذلِـكَ الزَمَـنِ العاتي لَبِستُ فَتىً
أَلَــمَّ فــي خُلقِــهِ أَمجــادَ غَسـّانِ
مِـن سـالِفِ الكَرَمِ المَسلوخِ عَن يَدِنا
بــاقٍ عَلــى يَــدِهِ إيمـاءُ إِدمـانِ
أَحلامُ لُبنــانَ أَجســادٌ عَلــى فَمِـهِ
كَــأَنَّ لُبنــانَ لَـم يَـبرَح كَلبنـانِ
تُصـغي إِلـى السـِحرِ يُحييهِ بِهِ فَتَرى
فــي كُــلِّ رابِيَــةٍ بَعثــاً لإيـوانِ
وَلَيــسَ كَالفَـألِ فـي الآدابِ داعِيَـةٌ
لِهَــديِ حَيــرانَ أَو تَنـبيهِ وَسـنانِ
وَكَالخَيـــالِ لِســانٌ يُســتَفَزُّ بِــهِ
شــَعبٌ أَبِــيٌّ إِلــى تَجديـدِ بُنيـانِ
وَكـانَ أَنَّ البَيـانَ الحُـرَّ فـي دَمِـهِ
أَشاعَ حِقدَ اللَظى في الحاكِمِ الجاني
فَقــالَ نَهجُـكَ فـي مـا تَـدَّعي خَطَـرٌ
عَلــى الرَعِيَّــةِ يَحــدوها لِعِصـيانِ
أَمـا سـَمِعتَ صـُدورَ الشـَعبِ تَهتِفُ لي
فَالشــَعبُ مِلكــيَ وَالأَيّـامُ أَعـواني
فَأَغمَــدَ الحُــرُّ فـي عَينَيـهِ فُوَّهَـةً
مِــن نــاظِرَيهِ كَبُركــانٍ بِبُركــانِ
وَقـالَ مِلكُـكَ لَيـسَ الشـَعب يا مَلِكي
فَلَســـتَ تَملِــكُ إِلّا بَعــضَ عُميــانِ
كُـن مَـن تَشـاءُ كُنِ الدُنيا بِكامِلِها
فَلَســتَ تَعــدِلُ صــِدّيقاً بِميزانــي
جَمــالُ قَلــبي عُريـانٌ عَلـى شـَفَتي
وَنــورُ نَفســي مَعقــودٌ بِأَجفــاني
وَكَيــفَ أَكــذِبُ وَالـدُنيا تُصـارِحُني
حَتّــى قُشـوريَ حَتّـى جِسـمِيَ الفـاني
أَنظُـر إِلـى النَهرِ في صَفوٍ وَفي كَدَرٍ
فَهَـل تَخفّـى عَلـى الصَفصـافِ وَالبانِ
لِلنّـورِ فـي كُـلِّ مَجـرىً مِنـهُ مِصقَلَةٌ
وَكُـــلِّ مُنعَطَـــفٍ لِلحُـــبِّ ثَــديانِ
فَــذلِكَ الجَبَــلُ الجَبّــارُ أَطعَمَنـي
قـوتَ النُسـورِ وَهـذا النَهـرُ رَوّاني
خَفِّـف عُتُـوَّكَ وَاِغسـِل قَلبَـكَ الجـاني
لِلظُّلــمِ يَــومٌ وَلِلمَظلــومِ يَومـانِ
عَــرشُ العَتِـيِّ عَلـى بُركـانِ مُنكِـرِهِ
شــَتيمَةٌ رَخَمَــت فــي قَلـبِ سـَكرانِ
مـا كـانَ سـُلطانُ هـذا الشَعبِ سَيِّدَهُ
إِنَّ السـِيادَةَ مـا اِحتـاجَت لِتيجـانِ
هــذي الرَعِيَّـةُ مَهمـا تَطـغَ نـافِرَةٌ
وَمَـن تَكُـن لَسـتَ فيهـا غَيـرَ سُلطانِ
تَعصـي ضـَميرَكَ وَالـدُنيا تُنـاطُ بِـهِ
وَحيــنَ أَعصــي ضـَلالاً فيـكَ تَنهـاني
فَـاِخلَع وَبَـدِّل لَـكَ الحِربـاءُ قاعِدَةٌ
لَــكَ الوَداعَــةُ وَالطُغيـانُ ثَوبـانِ
مَـن أَنـتَ أَنتَ يَدٌ سَوداءُ ما اِرتَفَعَت
إِلّا لِتَفريـــقِ أَحبـــابٍ وَإِخـــوانِ
مِـن أَيـنَ أَنتَ مِنَ الفَحشاءِ لَو شَعَرَت
روحـي بِهـا لَـم أَبع سَهلي وَأَظعاني
مَـن جاءَنـا بِكَ حُمقُ الشَعبِ يا مَلِكي
لا بُؤســُهُ فَبِـكَ الهَـدّامُ لا البـاني
لَقَــد بَطِــرتَ فَلَــم تُسـتَر مُخَـدّرَةٌ
وَقَــد زَنَيــتَ فَلَـم يَهنَـأ حَبيبـانِ
لَــكَ الحُســامُ عَلـى رَأسـي تُسـَرِّحُهُ
وَلــي عَلَيــكَ وَلَــو حُجِّبـتَ عَينـانِ
لَـم يَبـقَ غَيـرُ ثَمـارٍ مِنـكَ فانِيَـةٍ
خَــدائِعٌ نَتَنَــت فــي بَعـضِ عيـدانِ
أَمــا سـَمِعتَ هُبـوبَ الريـحِ إِنَّ لَـهُ
صـــَدى تَزَحُّـــفِ أَشــباحٍ وَأَكفــانِ
فَدَمـدَمَ الحـاكِمُ الغَضـبانُ وَاِرتَسَمَت
عَلَيـــهِ أَشـــباحُ غيلانٍ وَحيتـــانِ
وَأَصــدَرَت نَفسـُهُ مـا فـي قَـذارَتِها
الحَمـراءِ مِـن شـَهوَةٍ لِلأَحمَرِ القاني
وَصــاحَ إِن يَـكُ ذا حَـدٍّ لِسـانُكَ بـي
فَلــي لِســانٌ عَلَيـهِ المَـوتُ حَـدّانِ
فَحَملَـقَ الحُـرُّ فـي العاتي وَقالَ لَهُ
أَقضـي غَـداً أَو أَمـوتُ اليَـومَ سِيّانِ
فَكُــلُّ مــا أَبتَغـي أَن لا تُقـاطِعَني
دَعنـي أُكَمِّـل دِفـاعِيَ أَيُّهـا الجاني
إلياس أبو شبكة.مترجم يحسن الفرنسية، كثير النظم بالعربية. لبناني، اشترك في تحرير بعض الجرائد ببيروت. ونقل إلى العربية (تاريخ نابليون - ط)، وقصصاً من مسرحيات (موليير) ونشر مجموعات من نظمه.